بحثت هيئة تنمية المجتمع في دبي مع عدد من الجمعيات الأهلية العاملة في مجال خدمات ذوي الإعاقة، التحديات الرئيسية التي تواجه تطبيق المنظومة المتكاملة لتلبية احتياجات ذوي الإعاقة في دبي، وضرورة تفعيل سياسة حماية حقوق ذوي الإعاقة، وترجمتها إلى استراتيجية عمل متكاملة سعياً لإيجاد مجتمع صديق لذوي الإعاقة وتحقيق نقلة نوعية في نمط التفكير حول هذه الفئة، وتضافر جهود الجهات الحكومية ومؤسسات النفع العام في تحديد الثغرات التي تعيق اندماج ذوي الإعاقة في كافة مؤسسات المجتمع، وسد هذه الثغرات بما يتلاءم مع طبيعة احتياجاتهم، وأكد المجتمعون على أن نقص الكوادر المواطنة المتخصصة في مجال ذوي الإعاقة أحد أبرز التحديات الرئيسية التي تتطلب التعاون مع مؤسسات تعليمية ومهنية رائدة في هذا المجال.

جاء ذلك خلال ورشة نقاشية مع عدد من جمعيات ذوي الإعاقة صباح أمس الثلاثاء، الذي انعقد في فندق رافلز في دبي، في إطار جهودها لتفعيل مبادرة "مجتمعي.. مكان للجميع"، التي أطلقها سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي، رئيس المجلس التنفيذي، بحضور ممثلين عن جمعية الإمارات لرعاية المعاقين بصرياً، وجمعية الإمارات للصم، وجمعية الإمارات للتوحد، وجمعية أهالي ذوي الإعاقة، ونادي دبي للمعاقين، وجمعية الإمارات لمتلازمة داون، وجمعية الإمارات لحقوق الإنسان، ونادي الثقة للمعاقين في الشارقة، وجمعية أصدقاء مرضى التصلب اللويحي المتعدد، الأمر الذي أتاح تسليط الضوء على نطاق أوسع من المتطلبات الخاصة للأشخاص من ذوي الإعاقة.

حماية الحقوق

وشدد خالد الكمدة، مدير عام هيئة تنمية المجتمع، أثناء الندوة النقاشية على ضرورة تفعيل سياسة حماية حقوق ذوي الإعاقة، والتي أعدتها هيئة تنمية المجتمع واعتمدها المجلس التنفيذي خلال العام 2012، من خلال ترجمتها إلى استراتيجية عمل متكاملة لا تنحصر في خدمات توفرها مؤسسة أو جمعية بعينها، ولا تتوقف مع بلوغ الطفل سن الثامنة عشرة.

وقال: "يتطلب إيجاد مجتمع صديق لذوي الإعاقة تحقيق نقلة نوعية في نمط التفكير حول هذه الفئة، وتضافر جهود الجهات الحكومية ومؤسسات النفع العام في تحديد الثغرات التي تعيق اندماج ذوي الإعاقة في كافة مؤسسات المجتمع، وسد هذه الثغرات بما يتلاءم مع طبيعة احتياجاتهم".

وأضاف: "يوجد في دبي حالياً عدد من مقدمي خدمات الرعاية للأشخاص من ذوي الإعاقة، وجمعيات نفع عام تتمحور خدماتها بشكل رئيسي حول الإيواء والرعاية الطبية والقليل من خدمات التأهيل. وعلاوة على عدم كفاية خدمات هذه المراكز لمنح هؤلاء الأشخاص فرص حياة وتطور عادلة، فإنها تتوقف بشكل شبه كامل مع بلوغ الطفل سن الثامنة عشرة، حيث لا يتمكن من الالتحاق بمؤسسات التعليم العالي، ويكون غير مؤهل للعمل، وهو ما يفاقم من معاناته النفسية ومعاناة أسرته. ويشكل الأشخاص من ذوي الإعاقة بين الثامنة عشرة والستين، الشريحة العمرية الأكبر من إجمالي ذوي الإعاقة في إمارة دبي وذلك بنسبة 78,1% وهو ما يتطلب إيجاد حلول فورية لإدماجهم وتمكينهم وتعزيز فرصهم في العيش باستقلالية".

أصدقاء المعاقين

من جهتها استعرضت أنيسة الشريف، مديرة السياسات والاستراتيجية، في الأمانة العامة للمجلس التنفيذي لحكومة دبي حيثيات مبادرة "مجتمعي مكان للجميع"، والرامية إلى تحويل دبي إلى مدينة صديقة لذوي الإعاقة بشكل كامل بحلول العام 2020، وقالت: "يقوم فريق من الأمانة العامة بالتعاون مع الهيئة لتفعيل سياسة حماية حقوق ذوي الإعاقة وطرح مجموعة من القوانين والأطر التشريعية التي تساهم في مجملها في تعزيز بنية تحتية وخدمية تتيح وصول الأشخاص من ذوي الإعاقة إلى كافة المرافق والاستفادة من جميع الخدمات، والحصول على الحماية والرعاية الصحية، فضلاً عن الدمج المجتمعي والمساندة لهم ولأسرهم ونشر الوعي المجتمعي بقضايا الإعاقة، ما يسهم بشكل كبير في حصولهم على حقوقهم ومشاركتهم في مختلف مجالات المجتمع".

جدولة الأولويات

ويعتبر نقص الكوادر المواطنة المتخصصة في مجال ذوي الإعاقة أحد التحديات الرئيسية التي تتطلب التعاون مع مؤسسات تعليمية ومهنية رائدة في هذا المجال، كما تشكل التكلفة المالية الباهظة تحدياً آخر لرعاية وتأهيل بعض الإعاقات لا سيما الإعاقات ذات المنشأ الجيني.

وتوصلت الورشة النقاشية الى مجموعة من التوصيات تصب في مصلحة ذوي الإعاقة وذويهم وهي في دراسة موضوع الولاية على المال في الفئة العمرية 18 ، التأكيد على تغليظ العقوبات على الاستغلال والإساءة، وضع تعريف وتصنيفات واضحة للإعاقة ونشرها بين المعنيين، تنظيم مهنة مترجمي لغة الإشارة، اعتماد لغة محلية للإشارة وتوثيقها ونشرها بين المعنيين، إيجاد جهة لتلقي بلاغات الانتهاكات، إعطاء الأولوية لذوي الإعاقة في الحصول على الخدمات الصحية، دراسة موضوع التأمين الصحي وكيفية توسيع التغطية لتشمل جميع احتياجات ذوي الإعاقة، وضع آليات لمتابعة وتقييم الطلاب المدمجين في التعليم، إعداد برامج لبناء القدرات في مجال التعليم الخاص في مجال الإعاقة، الاهتمام بخدمات الترفيه والرياضة والثقافة، التأكيد على أهمية الإسراع على تأهيل البيئة من خلال تفعيل مبادرة مجتمعي مكان للجميع، استحداث مراكز بحثية في مجال الإعاقات وخاصة في المجال الصحي، ربط الخدمات المقدمة من المؤسسات لذوي الإعاقة بمعايير الجودة والتميز، أهمية تأهيل كوادر مواطنة في جميع مجالات خدمات الإعاقة واستحداث تخصصات في الجامعات وبرامج تدريب لذلك، بناء قاعدة بيانات لذوي الإعاقة، تطوير معايير تقديم الخدمات وترخيص المهنيين وتطوير مهاراتهم.

3.5 %

 

 

أكدت هيئة تنمية المجتمع أن نسبة الأفراد من ذوي الإعاقة حالياً في إمارة دبي تقدر بنحو 3.5 % من إجمالي عدد سكان الإمارة، ووصل إجمالي عدد الأفراد من ذوي الإعاقة في إمارة دبي خلال العام الجاري، حسب نتائج المسح الاجتماعي لهيئة تنمية المجتمع إلى حوالي 11,785 شخصاً منهم 6,596 إماراتياً. واستناداً إلى تقديرات التعداد السكاني لمركز دبي للإحصاء، ويتوقع أن يصل عدد الأشخاص من ذوي الإعاقة من مواطني إمارة دبي إلى أكثر من 8000 شخص، خلال خمس سنوات، وهو ما يفرض حاجة ملحة إلى وضع استراتيجية متكاملة تضمن حماية ودمج وتمكين الأفراد من ذوي الإعاقة وحصولهم على كافة حقوقهم، وعلى فرص عادلة في التعليم والعمل والمشاركة في الحياة الاجتماعية.