أكد معالي محمد أحمد المر رئيس المجلس الوطني الاتحادي، أن العلاقة بين الإعلام والمجلس علاقة محورية واستراتيجية وأن الإعلام البرلماني أصبح محور الحياة البرلمانية المعاصرة سواء من حيث دوره في التعبير عن الرأي العام بشأن مجريات العمل البرلماني وأداء ممثلي الشعب، أو من حيث مسؤوليته في نقل أعمال البرلمان وشرحها والتعليق عليها، لافتا إلى أن الإعلام البرلماني المتفاعل عن قرب وبعمق مع معطيات مختلف جوانب العمل البرلماني، هو العنصر الرئيس المكمل للحياة البرلمانية، وتفعيل المشاركة السياسية، وفي استمرار مسيرة التطور البرلماني بوجه عام.
جاء ذلك في كلمة ألقاها خلال افتتاحه منتدى الإعلام البرلماني الذي ينظمه المجلس بالتعاون مع الاتحاد البرلماني الدولي، أمس في فندق رافلز دبي بحضور معالي عبدالواحد الراضي رئيس الاتحاد البرلماني الدولي، ومعالي عبدالرحمن سالم الهاجري رئيس المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة، ونور الدين بوشكوج الأمين العام للاتحاد البرلماني العربي، وجمال جاسم زويد القائم بأعمال الأمين العام بمجلس النواب في مملكة البحرين، وأعضاء المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة، وأعضاء المجلس الوطني الاتحادي، وأساتذة وخبراء وإعلاميين، إلى جانب عدد من وكلاء الوزارات ومديري الدوائر المحلية والاتحادية ومديري إدارات الاتصال والإعلام في الوزارات والمؤسسات المحلية، وأكاديميين وطلبة من الجامعات الإماراتية.
وأوضح في تصريحات صحافية أن الإعلام البرلماني ينقل فعاليات وأنشطة السلطة التشريعية إلى المجتمع، وكلما كانت هذه العلاقة جيدة وعلى قدر المسؤولية فإنها تثري عمل المجلس، لافتا إلى أن المجلس يرغب في تطوير هذه العلاقة لأنها تطوير لعمله التشريعي.
تواصل فعال
وأشار إلى أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، دائما يؤكد على التواصل الفعال والانفتاح ما بين وسائل الاعلام والجهات الحكومية واتباع سياسة الباب المفتوح مؤكداً أن معظم المسؤولين يتعاطون بشكل فعال وإيجابي مع وسائل الاعلام، منوها في الوقت ذاته إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي أسهمت بدور فاعل إلى حد كبير في التواصل بين اعضاء المجلس وأفراد المجتمع.
وذكر أن المجالس البرلمانية تُعبر عن آمال وطموحات وقضايا المجتمع وهموم المواطنين ومشاكلهم في مختلف مناحي الحياة، والإعلام يُسلط الضوء ويطرح القضايا طرحاً موضوعياً بالمشاركة والنقاش والحوار مع مختلف المؤسسات الحكومية والأهلية وقادة الرأي، ويستطيع أن يُقدم الملاحظات والآراء، والحلول والمقترحات المناسبة.
مواكبة المتغيرات
وشدد معالي المر على أن المجالس البرلمانية والإعلام البرلماني يجب عليها مواكبة المتغيرات، وتوظيف وسائط التفاعل الاجتماعي على الوجه الأفضل في تعزيز العلاقة بين البرلمان والجمهور، وتعزيز تفاعله وإشراكه في عملية صنع القرار، منوها بأن المجلس الوطني حرص على موضوع استخدام وسائط التواصل الاجتماعي، وكيفية استخدامها على النحو الأمثل على الصعيد البرلماني، من بين المحاور المهمة المطروحة للنقاش في هذا المنتدى.
وقال إن المنتدى يُعتبر تواصلاً من نوع آخر بين البرلمانيين والإعلاميين ومختلف مؤسسات ووسائل الإعلام، يُسلط الضوء على محاور مهمة في موضوع الإعلام البرلماني من حيث مناقشة طبيعة هذا التخصص الإعلامي المميز، وأسسه وفلسفته ووظيفته وتحدياته، وكيفية تطوير دوره ومختلف جوانبه المهنية.
دور فاعل
من جانبه توجه معالي عبدالواحد الراضي رئيس الاتحاد البرلماني الدولي في كلمته بصادق التقدير والشكر لدولة الإمارات، ممثلة في مجلسها الوطني الاتحادي، وعلى رأسه معالي محمد المر، على دورها الفاعل والرائد في اعمال الاتحاد البرلماني الدولي وفي أنشطته، الأمر الذي جعل المجلس الوطني الاتحادي شريكا للاتحاد البرلماني وليس فقط عضوا فيه، فهو شريك يعي مصالح منطقته، ويحسن تمثيلها في اجهزة الاتحاد البرلماني في شخص النائب راشد الشريقي، وكل اعضاء الوفد الاتحادي، فالمجلس الوطني الاتحادي شريك يتفق مع الاتحاد البرلماني الدولي في مبادئه وفي اهدافه، فالتعاون المشترك بينهما يهدف إلى دعم العمل البرلماني العربي ككل.
وأضاف إن الاتحاد البرلماني يعمل منذ عدة اعوام على بلورة معايير "البرلمان الديمقراطي"، وإننا نلاحظ اهتماما متزايدا في صفوف البرلمانات بهدف تطوير ادائها وبالتالي تحقيق التحسن المطلوب، والاتحاد البرلماني يبذل قصارى جهوده لتوفير الوسائل والإمكانات التي يمكنها ان تسعف وتفيد وتدعم البرلمانات في أداء مهامها.
وأوضح أن الاتحاد البرلماني الدولي يدعم مبدأ التركيز على الجهد الوطني في عمليات التطوير البرلماني والديمقراطي، فهو ضمان نجاح البناء البرلماني السليم، خاصة ان توفرت فيه الخبرة البرلمانية الوطنية عالية المستوى.
ولفت إلى أن التحدي الأكبر في اللحظة الراهنة والمستقبل بالنسبة للديمقراطية البرلمانية في العالم يكمن في العلاقة بين البرلمان والمواطنين، وهو ما يقتضي توطيد العلاقة بين المواطنين وممثليهم السياسيين، ويجب أن تقوم مؤسساتنا البرلمانية بوظائفها كاملة لخدمة المواطنين، وان تكون على استعداد لإعادة خلق وابتكار وتطوير وتجديد صيغ العمل بها كلما تطلبت الظروف ذلك.
الجلسة الأولى
وأكد المشاركون في الجلسة الأولى من المنتدى التي أدارتها الدكتورة منى البحر عضو المجلس الوطني الاتحادي، أن التواصل الاجتماعي خلق فرصاً جديدة لكل من الهيئات التشريعية وأعضاء البرلمان، وأن وسائل الإعلام الرقمية تجعل الوصول الى البرلمان ونوابه أكثر سهولة، وأن وسائل الإعلام تساعد على تحقيق الشفافية والمساءلة والشرعية.
وشددوا على أهمية الجودة وتوسيع دور المؤسسات البرلمانية في الرصد واطلاع الجمهور على ما يحدث في البرلمانات، وأن العلاقات العامة تؤثر في الصحافة ولكن مواقع التواصل الاجتماعي هي أبعد من التأثر بها، وأن البرلمانات بحاجة للتواصل الاجتماعي مع الجمهور خاصة في طرح قضايا محددة ترغب في ايصالها.
وقدم المشاركون في الجلسة ثلاث أوراق عمل قدمها الدكتور آندي ويلمسون بعنوان "استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لدعم التوعية والمشاركة البرلمانية"، والثانية قدمتها كلير دول، بعنوان "البـــرلمانيون وضـــرورة التواصل مـــع وسائــل الإعلام"، والثالثة بالمشاركة بين كلير دول وجيمي بايدن بعنوان "الرصد وبحوث الإعلام البرلماني".
واستعرض الدكتور آندي ويلمسون في ورقته أهمية وسائل التواصل الاجتماعي للمجالس النيابية، والتغيرات في الاتجاهات والتوقعات العامة، والتخطيط لوسائل إعلام اجتماعية فعّالة، مؤكدا أن وسائل التواصل الاجتماعي خلقت فرصا جديدة لكل من الهيئات التشريعية وأعضاء البرلمان الفرديين، حيث انها تقدم طرقا جديدة للتواصل والمشاركة مع الجمهور والتشاور بشأن التشريعات وتقديم الموارد التعليمية بالإضافة إلى دعم وتعزيز الشفافية.
وأشار إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي تعد سريعة المفعول والتأثير، مؤكدا أهمية تطوير سياسات واستراتيجيات جديدة لدعم قنوات الاتصال الاجتماعية الجديدة وتجاوز الفوضى والعشوائية الواضحة عليها، والحاجة إلى تنمية التوازن بين الاستخدام الفعّال والبروتوكولات البرلمانية.
ولفت إلى ان علاقة الجمهور بمجلس نوابهم قد تغيرت في العديد من الدول، موضحا أن وسائل الإعلام الرقمية تجعل الوصول الى البرلمان ونوابه أكثر سهولة وجعل الديمقراطية أقرب إلى الجمهور، وأن آخر تقرير للبرلمان الإلكتروني العالمي لعام 2012 بين أن ثُلث المجالس النيابية تستخدم شكلا واحدا على الأقل من أشكال وسائل التواصل الاجتماعي، وهناك ثُلث آخر كان يخطط للانضمام لها قريباً.
ضرورة التواصل
وتناولت كلير دول في ورقتها بعنوان" البرلمانيون وضرورة التواصل مـــع وسائــل الإعلام" البرلمان والحاجة إلى التواصل، وقوة وسائل الإعلام ، مؤكدة أن وسائل الإعلام تعد حلقة وصل قوية بين الحكومة والشعب، وأن وسائل الإعلام تساعد على تحقيق الشفافية والمساءلة والشرعية، منوهة إلى قوة وسائل الإعلام المطبوعة وتأثيرها الهائل على الرأي العام كما هو الحال في المملكة المتحدة.
وتحدثت عن أهمية الرسائل الرئيسية وفهم وسائل الإعلام وتقنيات المقابلات، مشيرة إلى أن وسائل الإعلام لها أجندتها الخاصة.
رصد
وتطرقت الورقة الثالثة المشتركة بين كلير ويل وقدمتها جيمي باندري مديرة الاتصال في الاتحاد البرلماني الدولي بعنوان "الرصد وبحوث الإعلام البرلماني" إلى الرقابة على وسائل الإعلام المسموعة والمرئية، مشيرة إلى أن وسائل الإعلام المسموعة والمرئية تعد من خلال المنصة الرقمية أو من خلال التلفاز طريقة فعّالة للوصول إلى قطاع كبير من الجماهير، وفقا لتقارير شركة نيلسن المعنية بإجراء الأبحاث على وسائل الإعلام، يتم مشاهدة 98 % من المواد المرئية التي يشاهدها الجماهير بالولايات المتحدة عبر التلفاز.
ولفتت إلى أنه بالاستثمار في تقنيات التتبع، من الممكن أن يصل للعملاء النبض العالمي في الوقت المناسب عن قيمة علامتهم أو قضيتهم السياسية أو مشاهدة وسائل الإعلام على نحو أوسع وأشمل.
وقالت تقوم قنوات البث بتقديم خدمة الأخبار دون مقابل، وبالنسبة للمشاهدين فإن تلك المواد ستكون بمثابة طريقة تمكنهم من رقابة أحد أكثر الوسائط قوة وهو التلفزيون، بما يساعدهم على إخطار وتعليم وإقناع الجمهور. وفي تعليق لمقدمي الأوراق تطرقوا الى وسائل التواصل الاجتماعي والشركات المختلفة التي تتولى مهام الرقابة الإعلامية بقيم مختلفة، وما تقوم به مؤسسات دولية مثل الصليب الأحمر والتي تحتاج إلى تغطية متنوعة ومختلفة وكثير من الأخبار التي يمكن تحميلها على مختلف الوسائل. وتنالوا تغطية مختلف المحطات الدولية والعربية للأحداث التي تجري في المنطقة والعالم والأخبار التي يمكن أن يتم الحصول عليها ووضعها على مختلف وسائل التواصل الاجتماعي والتي قد يظهر فيها العديد من الأشخاص العاديين.
مناقشات
وركزت مناقشات الحضور على الإشادة بعقد المنتدى وأهمية التواصل الاجتماعي ودور المؤسسات البرلمانية في عكس دورها وانجازاتها، وأشاروا إلى أن هذه المؤسسات لا يقتصر عملها على إنشاء حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، ومعايير ومؤشرات التواصل الاجتماعي، والتوجه لوسائل الإعلام التقليدية، وكيفية أن تصبح وسائل الإعلام الاجتماعي وسيلة اتصال بديلة عن وسائل الإعلام المقروءة والمكتوبة والمسموعة. كما ركزوا عن آلية التوازن بين ما يجري من مناقشات داخل المؤسسات البرلمانية وبين ما ينشر في مختلف وسائل الإعلام، وعلى مفهوم الرسالة الإعلامية. وطالب أحد المشاركين بإطلاق مبادرة اعلام من اجل نشر ثقافة السلام من دولة الإمارات كموطن للتعددية الثقافية في العالم.
تعزيز
بادر المجلس الوطني بتنظيم منتدى الإعلام البرلماني لتسليط الضوء على الدور المهم والحيوي للإعلام البرلماني في تنمية الوعي السياسي، وتعزيز الثقافة والحياة البرلمانية والتفاعل مع المؤسسات البرلمانية ومع الدور الذي تضطلع به كمؤسسات تشريعية ورقابية وسياسية، وللاستفادة من أحدث الممارسات المتبعة لتعزيز التعاون بين المؤسسات البرلمانية والمجتمع والمؤسسات الإعلامية، والوقوف على التحديات التي تواجه الإعلام البرلماني وتطوير آلياته بما يتفق مع أهداف البرلمانات ونشاطها واختصاصاتها.
ورقة تناقش دور الإعلام في دعم مسيرة التطوير البرلمانية بالدولة
قدمت الدكتورة أمينة الظاهري من جامعة الإمارات الورقة الثالثة خلال الجلسة الثانية بعنوان "صورة الإعلام البرلماني بين الواقع والطموح، التغطية الإعلامية للبرلمان"، وأشارت إلى أن الورقة تهدف إلى التعرف على دور الإعلام الإماراتي في تغطية المجلس الوطني الاتحادي من خلال تحليل التغطية الإعلامية لوسائل الإعلام الإماراتية المقروءة في صحف الاتحاد والبيان والخليج وقنوات إماراتية تلفزيونية حكومية هي قنوات أبوظبي ودبي والشارقة.
وركزت الورقة على دور الإعلام في دعم مسيرة التغيير والتطوير في الحياة البرلمانية في الدولة، وتناولت مفهوم الإعلام البرلماني وأهدافه وأهميته ودوره بدعم مسيرة البرلمان والحياة الديمقراطية في المجتمعات الإنسانية، وتقييم أداء الإعلام الإماراتي في تغطيته لأخبار وفعاليات وأنشطة المجلس الوطني الاتحادي من خلال مؤسساته الإعلامية المختلفة.
وأشارت إلى أن هناك عدة أهداف لإبراز أهمية الإعلام البرلماني منها: تفعيل وتنشيط المناخ الديمقراطي في المجتمعات الإنسانية، ودعم القرارات والتوصيات التي يصدرها البرلمان من خلال ربط المجالس البرلمانية بأفراد الشعب والمؤسسات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني، وإبراز وتوضيح أهمية دور البرلمان في التشريع والرقابة ومحاربة الفساد في المجتمع، وتعريف المواطنين بالمجالس البرلمانية وآليات عملها ونشاطات أعضائها والقرارات والتوصيات التي تصدر منها، وإبراز حجم العمل البرلماني وأهميته من خلال نتائج الانتخابات ودور الأعضاء ومشاركتهم في تفعيل القرارات، وتعزيز مبدأ الحوار والشفافية من خلال التواصل المباشر بين أعضاء البرلمان وأفراد المجتمع، والتأكيد على دور المؤسسات الحكومية في توفير المعلومات اللازمة والتعاون مع المجالس البرلمانية، وتفعيل دور المواطن من خلال دفعه للتواصل مع المجالس البرلمانية وأعضائها.
وبينت أن من أهم القضايا التي حازت على اهتمام الإعلام الإماراتي في دراستها تغطية أخبار المجلس الوطني الاتحادي، تغطية افتتاحيات دور الانعقاد، ومناقشة أعضاء المجلس لقضايا المجتمع المحلي، ومناقشة القوانين الصادرة من مؤسسات الدولة، ومشاركات أعضاء المجلس الوطني الاتحادي في الفعاليات المحلية والعربية والدولية، وتوجيه الأسئلة لمعالي الوزراء من قبل أعضاء المجلس الوطني الاتحادي وبعض القضايا السياسية.
وأوصت باهتمام الإعلام الإماراتي بتقديم تغطية إعلامية شاملة لقضايا المجلس الوطني الاتحادي وقضايا البرلمان بشكل عام، وتنويع التغطية الإعلامية بشكل أعمق، والاهتمام بأسلوب المناقشة والتحليل وإبداء الرأي في المواضيع التي تنشر وتبث عن المجلس الوطني الاتحادي، وتقديم قراءات متعددة للقضايا التي يتم مناقشتها داخل البرلمان حتى تتضح الصورة للمواطن تجاه ما يسن من تشريعات وقوانين.
كما أوصت بضرورة اهتمام الإعلام بالدور التثقيفي في مجال قضايا البرلمان، والاهتمام بتطوير الإعلام البرلماني وطريقة تناوله لقضايا المجلس الوطني الاتحادي، ومنح الإعلام مساحة أكثر مرونة وحرية في التعبير عن القضايا التي تطرح للمناقشة في المجلس الوطني الاتحادي من أجل إيجاد علاقة أكثر تفاعلية بين المجلس والإعلام والرأي العام، ووجود إعلاميين يحملون ثقافة برلمانية تساعدهم على فهم طبيعة عمل البرلمانات.

