للمرأة الإماراتية دور بارز في ريادة الأعمال، وحتماً تزخر الدولة بأسماء لامعة في التجارة، من بينها سيدة الأعمال ثريا العوضي، التي استطاعت بإرادتها القوية الوصول إلى مراكز متميزة في سوق الأعمال، لأن التفاؤل هو وقودها الأمثل على حد تعبيرها. تعتبر ثريا العوضي من السيدات الرائدات في قطاع الأعمال، وأسهمت في تأسيس مجلس سيدات الأعمال في أبوظبي، كما شاركت في مبادرات نسائية عدة، وترى أنها ذات طموح متجدد في سوق الأعمال، بعد أن وهبها الله الأبناء والأحفاد.

العمل الإنساني

ورثت العوضي حب التعرف إلى الآخرين من والدها، رحمه الله، إلى جانب التجارة والأعمال، وكان والدها من أصحاب الأيادي البيض، لا يتوانى عن القيام بالعمل الإنساني، ويهوى لقاء الآخرين والتعرف إليهم، بدليل توافد الزوار على منزله يومياً، لذلك وجدت العوضي ضالتها في مشروعها «شركة لتنظيم المعارض باعتباره يمنحها فرصة استثنائية، للتواصل مع الكثير من الأطراف والفئات في المجتمع المحلي والعالمي، كذلك يعد معرض المرأة الخامس عشر، الذي نظمته مؤخراً هو أول معرض في تاريخ مركز دبي التجاري العالمي، يُنظم بإشراف سيدة إماراتية.

تزوجت ثريا العوضي في سن 16، وعاشت بعد الزواج نحو 10 سنوات في أميركا إلى جانب زوجها، ودرست التاريخ في جامعة جنوب كاليفورنيا في لوس أنجلوس، ورغم تحملها الكثير من المهام الأسرية فإن الدراسة لم تمنعها من تربية الأبناء وتدبير شؤون المنزل المتمثلة في إعداد الطعام على الوجه المطلوب، بعيداً عن الاستعانة بالخادمات، وأمضت طريق حياتها من نجاح إلى إبداع، ومن تميز إلى آخر، بفضل نظرتها المستقبلية بتجربتها الأولى في الولايات المتحدة الأميركية.

سؤال وإجابة

طرح أحدهم ذات مرة سؤالاً على العوضي عن موقفها حيال عمل المرأة، فأجابت، إن المرأة ملزمة بتربية الأبناء وتنشئتهم نشأة صحيحة وفق تعاليم الدين وعادات المجتمع وتقاليد، ولا يعد ذلك معضلة أمام المرأة لتباشر اهتماماتها التجارية أو تتطلع لطموحاتها، لكنه يجب أن تتحلى بالصبر وتحرص على تنظيم الوقت، الذي تصفه العوضي «مفتاح اللغز» للتميز والنجاح في العمل، سواء كان بعد الزواج أو قبله.

استحوذ الجانب الإنساني على حيز خاص من حياة العوضي، لاسيما أن والدها، رحمه الله، يعد أول من أسس قسم خيري في مستشفى آل مكتوم، لذلك حرصت خلال تنظيمها مختلف المعارض على منح المؤسسات الأهلية والخيرية مساحة كافية في المعرض مجاناً، مثل هيئة الهلال الأحمر ومراكز ذوي الاحتياجات الخاصة، وأمراض التوحد، وخلافها من المؤسسات الأخرى ذات النفع العام.

رؤية وتجارب

تمتلك ثريا العوضي رؤية تجارية بعيدة المدى منذ نعومة أظفارها دفعتها إلى خوض تجارب عدة في ريادة الأعمال، آخرها تأسيس شركة لتنظيم المعارض، التي تحرص من خلالها إلى توطيد أواصر العلاقات مع عملائها، إلى جانب رؤيتها لتكون الشركة منصة لإطلاق الشركات الجديدة والمشاريع الواعدة، التي تسعى إلى تعزيز حضورها في الأسواق المحلية والإقليمية على صعيد المنطقة.

لاحظت العوضي أن المرأة الإماراتية تبوأت الكثير من المناصب ومواقع العمل المختلفة، بفضل وجود حكومة وقيادة تساندها باستمرار، وتكفل لها كامل حريتها، وتدفعها إلى صنع المزيد من الإنجازات، مؤكدة أن الرجل شريك أساسي في نجاح المرأة، وخلال إقامة المعارض تحرص على إتاحة الفرصة أمام الرجال للمشاركة في المعارض إلى جانب المرأة.

الرياضة على حد تعبيرها مطلب وضرورة في الحياة، ويبدو أن الانشغال بالأعمال وشؤون الحياة الأخرى، أمر يشكو منه الأغلبية، لكن تخصيص جزء من الوقت لممارسة الرياضة يساعد على التفكير والابتكار في العمل، كما أن الرياضة في اعتقادها تزيد الثقة بالنفس وتضاعف من إنتاجية الفرد، ومن هذا المنطلق حرصت العوضي على منح الرياضة الوقت الكافي لممارستها.

 

 

ثريا والتجارة

 

التجارة هي الطموح والهدف الذي راود العوضي منذ الصغر، ما حفزها على الولوج لسوق الأعمال بعد نضج معظم أبنائها، لتنطلق في سوق الأعمال مترجمة رؤيتها بتأسيس شركات في النظافة والديكور والتجميل ومجالات أخرى، وتعد شركة تنظيم المعارض هي آخر مشروع أسسته منذ 3 سنوات، وهو يضم أكثر من 100 ركن، بمشاركة أكثر من 100 سيدة، إذ استطاعت في فترة وجيزة تنظيم 15 معرضاً، يعد كل واحد منها منصة استثنائية في السوق النسائي العربي، كذلك استقطب المعرض الأخير اهتمام مختلف القطاعات، أبرزها الموضة والمجوهرات والتجميل ووكالات السفر والخدمات المالية والمستلزمات الطبية والمنتجات الصحية.