130 % الإشغال وتكاليف مرتفعة للولادات المبكرة

المستشفيات الخاصة تضغط على حاضنات «لطيفة»

وجه الدكتور عبد الرحيم مصطفوي استشاري طب وجراحة الأطفال والمدير الطبي لمستشفى لطيفة انتقادات حادة لبعض المستشفيات الخاصة في دبي والمناطق الشمالية، لقيامها بتحويل جميع الولادات المبكرة لمستشفى لطيفة، لافتاً إلى أن نسبة إشغال الحاضنات في المستشفى وصلت إلى 130% ولم يعد هناك حاضنة واحدة شاغرة، لافتاً إلى أن المستشفى اضطر الأسبوع الماضي لاستخدام حاضنة الإسعاف.

وجاءت انتقادات الدكتور مصطفوي على أثر قيام بعض المستشفيات بتسجيل الحوامل، ضمن برامج الحمل وعند الولادة المبكرة يتم تحويل الحامل بدون تنسيق مسبق إلى مستشفى لطيفة، ويتم وضع المستشفى تحت الأمر الواقع.

وقال الدكتور مصطفوي إن المستشفيات الخاصة يجب أن تكون ملزمة كونها فتحت ملفاً للحامل في بداية الحمل، مقابل دفعها للرسوم، لافتا إلى أن بعض المستشفيات الخاصة لديها حاضنات ولكنها تقوم بتحويل الحالات المعسرة أو المشكوك في قدرتها على تسديد فاتورة العلاج التي غالبا ما تكون طويلة ومكلفة إلى مستشفيات الهيئة على اعتبار أنها مستشفيات حكومية وملزمة بقبول الحالات الطارئة التي ترد إلى أقسام الطوارئ.

وقال الدكتور مصطفوي هناك ثلاث حالات وصلت تكاليف علاج الحالة الواحة إلى اكثر من مليون درهم، ويتعذر على أهالي هؤلاء الأطفال تسديد المبالغ المستحقة عليهم، وبالتالي نضطر لمخاطبة الجمعيات الخيرية أو أصحاب الأيادي البيض للتدخل، مشددا على ضرورة أن يلزم المستشفى المسجل فيه الحامل بتحمل كافة التبعيات.

إحصاءات

يشار إلى أن نسبة إشغال الأسرة في قسم الأطفال الخدّج في مستشفى لطيفة وصلت خلال العام الماضي اكثر من 130% أي اكثر من الطاقة الاستيعابية بسبب كثرة الولادات المبكرة وارتفاع أسعار تلك الخدمات في المستشفيات الخاصة.

ويضم قسم الأطفال الخدج 59 حاضنة منها 25 حاضنة عادية، و34 حاضنة للعناية الدقيقة، وتحتوي وحدة العناية الفائقة للأطفال حديثي الولادة على 27 جهازاً للتنفس، منها 13 من أحدث الأجهزة في العالم لخدمة الأطفال، إضافة إلى وجود 4 حاضنات أطفال مع جهاز تنفس للنقل الخارجي، وحاضنتين من دون جهاز تنفس أيضاً للنقل الخارجي، إضافة إلى أجهزة ومعدات أخرى، مثل أجهزة إنذار القلب والتنفس، وعددها 58 جهازاً.

مراحل

وأوضح الدكتور مصطفوي أن الرعاية في وحدة العناية المركزة لحديثي الولادة تنقسم إلى 3 مراحل، المرحلة الثالثة وهي المرحلة الحرجة، التي يحتاج الطفل فيها إلى رعاية مستمرة ودقيقة، ويجب أن يكون لكل طفل ممرضة واحدة فقط، والمرحلة الثانية وهي المرحلة التي لا يحتاج الطفل فيها عناية مركزة ونكتفي بممرضة واحدة لكل 6 أطفال، أما المرحلة الأولى وهي المرحلة الخفيفة جداً، وليس هناك نسبة محددة من الممرضات للأطفال، فقط يتم متابعة وزن الطفل، والعناية العادية والرضاعة والتنظيف وبعدها يخرج الطفل إلى البيت.

وقال إن الوضع في هذا القسم يختلف عن الأقسام الأخرى، حيث إن جميع الأطفال يعيشون إما على أجهزة التغذية وإما على أجهزة الأكسجين، ومن الصعب جداً إخراج أي طفل لاستقبال الحالات الجديدة، ناهيك عما يحتاج إليه الأطفال في مثل هذه الأقسام من رعاية على مدار الساعة.

منشطات

وأرجع الدكتور مصطفوي نسبة الزيادة في الحمل بأكثر من طفل إلى منشطات الإباضية التي يقوم بصرفها القطاع الخاص للحوامل من دون وجود أسباب حقيقية أو مبررات تستدعي ذلك، الأمر الذي ينجم عنه حمل بتوأم وثلاثة وفي أحيان أخرى في أربعة توائم، مشيرا بهذا الصدد إلى أنه تم العام الماضي تسجيل اكثر من 170 حالة حمل بتوأم، و20 بثلاثة توائم.

وقال معظم هذه الولادات ستحدث قبل إكمالها الفترة المحددة للحمل وهي 36 شهراً، الأمر الذي يتطلب وضعهم في حاضنات لأنهم غير مكتملي النمو وعادة ما تكون أوزانهم قليلة تتراوح بين 900 إلى 1200 غرام، وأحياناً زقل، الأمر الذي يتطلب إبقاءهم في القسم المخصص للأطفال الخدج لفترات تمتد لشهور طويلة، الأمر الذي أدى إلى تفاقم المشكلة.

انتقادات

وكانت الدكتورة منى تهلك رئيسة قسم النساء والولادة في مستشفى لطيفة بدبي قد وجهت انتقادات لبعض مراكز الإخصاب بالدولة لقيامها بترجيع ثلاثة أو أربعة أجنة في التلقيح الصناعي لرفع نسبة نجاح التلقيح الصناعي لديها، ما يؤدي إلى الحمل بالتوائم أو ثلاثة أطفال وبالتالي الولادة المبكرة أو القيصرية، مشيرة إلى أن نسبة الولادات القيصرية بلغت العام الماضي 1790 ولادة قيصرية، بنسبة 29% من إجمالي الولادات في المستشفى، التي بلغت 6060 ولادة منها 184 توأماً، و20 ولادة بثلاثة أطفال.

 

ضوابط

 

طالبت الدكتورة منى تهلك بضرورة تدخل الجهات الصحية والفتوى والتشريع في الدولة لوضع ضوابط لعمليات التلقيح الصناعي تقضي بإرجاع جنين واحد لتفادي عمليات الحمل بثلاثة أو أربعة توائم وتجنب الولادات المبكرة والقيصرية، التي تترك مضاعفات وعواقب وخيمة على الأمهات. وتحدثت الدكتورة تهلك حول مشكلة الأدوية المنشطة للإباضية التي تلجأ لها بعض السيدات، قائلة: الأدوية المحرضة للتبويض، لها أضرار ومضاعفات خطرة في حال تناولها دون لزوم وهذه المضاعفات ترافق السيدة قبل وخلال الحمل، انطلاقاً من أن الحمل بتوأم هو حمل غير طبيعي، وبالتالي ننصح باستخدام تلك الأدوية بعد استشارة الطبيب ونطالب بتشديد الرقابة على صرفها من الصيدليات، واشتراط وجود وصفة طبية لصرفها.

وقالت الدكتورة تهلك إن معظم هذه الحالات يتم تحويلها إلى مستشفى لطيفة للولادة، نظراً لارتفاع تكاليف العناية المركزة للأطفال الخدج في القطاع الخاص، الأمر الذي يسبب إرباكاً للمستشفى والطواقم الطبية والتمريضية، مشيرة إلى أن كل سرير من الأسرة المتواجدة في العناية المركزة، يحتاج إلى ثلاث ممرضات.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات