الحضر والبادية في عجمان

التراث مرآة الأجداد

صورة

الحديث عن التراث في الدولة يعود إلى فترة من الماضي، عندما كان الإنسان يعيش في بيئة بسيطة ومتواضعة، وفي أحياء شعبية (الفريج)، ويعتمد على حياته الخاصة، يأكل السمك بعد صيده من البحر، ومن الأرض مما يزرعه، ويبني بيته من سعف النخيل، ومن حجارة البحر، مهن احترفها كالنجارة، والحدادة، وصيد السمك، وغيرها من المهن التي يعتمد فيها على الأدوات المحلية والبدائية.

والتراث في الدولة قد يختلف في من إمارة إلى أخرى، كما تختلف عادات وتقاليد الحضر والبادية، وللتعرف إلى تراث إمارة عجمان، كان اللقاء مع شخصيات عاصرت تلك الفترة.

وعاشت مرحلة ما قبل قيام النهضة، وكانت شاهدة على عجلة التطور السريعة التي تشهدها الدولة في مختلف مجالات الحياة، وهم: حمد بن حمدان حميد المطروشي (العود)، رئيس مجلس إدارة جمعية عجمان للفنون الشعبية والمسرح، وعبدالله محمد الشحي، نائب رئيس مجلس الإدارة، وغريب خليفة الشامسي (الحنف) مدير الجمعية.

وأبناء عجمان مثلهم مثل سكان بقية الإمارات، هم في أصولهم عرب، ينتمون إلى قبائل لها أنساب معروفة، ويلقبون بأسماء تلك القبائل وبطونها وأفخاذها.

النخلة

بداية تحدث بوحمدان (العود) عن سر النخلة، واعتماد ابن الإمارات عليها، فقال: النخلة بالنسبة للإماراتيين، في الماضي والحاضر والمستقبل، هي رمز حياتنا، وما زلنا حتى اليوم نأكل من خيرها، لكن في الماضي كانت النخلة تعني الشيء الكثير في حياة القدامى، منها ناكل الثمر، ومنها نشيد البيوت، ومن سعفها نصنع القراقير لاصطياد السمك، ونبني السفن. النخلة اعتمد عليها الإنسان قديما في كل شيء في حياته، لذلك سوف تظل رمز الحياة في المجتمع الإماراتي، كان الآباء والأجداد في الماضي يمتهنون حرفة اصطياد اللؤلؤ والأسماك، والبحر هو مصدر رزقهم الوحيد في تلك الفترة، إلى جانب بعض الحرف مثل النجارة والحدادة وصناعة القراقير وغيرها.

(الفريج)

وعن الأحياء القديمة والمعيشة التي يعيشها السكان القدامى في إمارة عجمان، يضيف (العود): كانت عجمان في تلك الفترة تعرف بثلاثة من الأحياء الشعبية القديمة، الفريج الغربي، والفريج الشرقي وفريج ميان، وهي التي تشكل اليوم، مناطق البستان والرميلة والسوان، وغيرها من المناطق المعروفة، وكان أهالي هذه الأحياء يعرفون بعضهم البعض جيداً، ويتشاركون في السراء والضراء، الغني يساعد الفقير، والمتعافي يزور المريض، كما أنهم يتبادلون الطعام فيما بينهم، وأغلب البيوت في هذه الأحياء كانت تبنى من سعف النخيل ومن الأحجار البحرية، والتي كان يتم استخراجها من الكهوف الحجرية تحت البحر، وما زالت هناك بيوت تركت آثارها وهي مبنية من أحجار البحر، ومنها متحف عجمان الذي أنشئ من حجارة البحر المرجانية والجص وجذوع الأشجار.

تقاليد

وعن تقاليد الأفراح قال عبدالله حروب الشحي: في تقاليد اختيار العروس، يكون الشاب الذي سيقدم على الزواج مقتدراً ويستطيع تحمل المسؤولية، ويتم اختيار الفتاة من (الفريج) الذي يعيش فيه أهل الفتاة، وفي بعض الأحيان تذهب نساء من أسرة العريس إلى البيت الذي سوف يختارون العروس منه ويتعرفون على أوصافها، ومن ثم إبلاغ العريس بمواصفاتها.

وبعد ذلك يبدأ العريس استعداده للزواج بتجهيز مبلغ المهر الذي يقدر حينها بعشرات الروبيات وأغراض العروس، ويتكون جهاز العروس من (الزهبة) وهي تعني الذهب والملابس والعطور.

وعند بعض القبائل تكون (الزهبة) مجموعة من الحقائب بها ثياب وعطور وأحذية وذهب ومجوهرات، وكان الذهب يتكون من (الطاسة) التي تلبس على الرأس، و(المرية) و(الكواشي)، وهي عبارة عن حلق و(المرتعشة) قلادة، و(الحيول أبو الشوك) نوع من الأساور، و(المرامي) نوع من الخواتم.

ثم تزف بعد ذلك إلى زوجها ليلة الجمعة بعد عقد القران، حيث يقوم أهل العروس والجيران والأقارب بزفهما إلى بيت الزوجية، وتعودت الناس ان نكون احتفالات الزواج يومي الخميس والجمعة من بعد صلاة العصر حتى صلاة المغرب.

ثم تتواصل في المساء من بعد صلاة العشاء إلى منتصف الليل تقريبًا، ومن العادات قيام أهل العريس بجلب الطعام إلى بيت أهل العروس، وتقوم أم العروس بدعوة جيرانها .

حيث يقمن بالمساعدة في تجهيز (الأرز) والحب (الهريس) ويحمصن القهوة ويطهون الأرز واللحم، ويعددن الحلوى كـ (اللقيمات والبلاليط )، ثم يدعى الأهل والجيران لتناول الوليمة.

ويشارك في الفرح فرق من التراث والفنون الشعبية، مثل رقصات العيالة والرزفة والمعلاية، وأثناء الاحتفال بالزواج يرقص الرجال بالسيوف ويطلقون الأعيرة النارية. عادات

 

الزواج في الماضي كان بسيطا جدا، وليس كما اليوم، حيث يوجد البذخ والتباهي بالأعراس، فقد كان عقد القران أو ما يسمى(الملجة)، يتم بحضور ولي الزوج وولي الزوجة، وبحضور شاهدين ومأذون النكاح (المطوع )، ويصافح ولي العروس العريس، ويضع المأذون يده اليمنى فوق أيديهما.

ويقول لولي العروس: قل: نويت أن أزوج فلان بن فلان لابنتي فلانة زوجة له على سنة الله ورسوله، ويقول للعريس: قل نويت أن أتزوج فلانة بنت فلان زوجة لي على سنة الله ورسوله، وبعد العقد يقوم العريس أو أحد أقربائه بإطلاق ثلاث طلقات نارية في الهواء من بندقيته لإعلام أهل القرية بزواجه.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات