صور من الحياة

علي حمد حسن.. يتحدى الإعاقة بالتمثيل

قبل حوالي 15 سنة تعرض لدهس بمركبة، تسببت له في فقدان كلي للعين اليمنى، وكسر في الرجل اليسرى، وتلف في الفقرات القطنية، ومن يومها وهو يتعرض لعدة حوادث بسبب ضعف في نظره، حيث تعرض لحادث آخر في 2003 وأيضاً في 2004 والحادث الأخير تعرض له في 2005 وتسبب في انحراف في الترقوة. هو الشاب علي حمد حسن، أنهى دراسته الثانوية في 2003، والتحق بجامعة الشارقة في كلية القانون حصل عليها كمنحة دراسية، وتخرج بعد ذلك حاملاً شهادة بكالوريوس في القانون، غير أن التخصص لم يطبقه في حياته بسبب إصاباته المتكررة، فعمد إلى الاشتراك وخوض غمار المشاريع الصغيرة، فتح بقالة صغيرة إلا أنه وجد نفسه بين عشرات البقالات فلم ينجح، ثم فتح مطعماً واستمر فيه لفترة بسيطة غير أنه لم يوفق أيضاً، إذاً هل هو إخفاق أم لعدم قدرته على اختيار المشاريع الصغيرة التي تناسب قواه البدنية، إذاً ما الذي يريد تحقيقه في حياته، وإلى أين يريد أن يصل؟.

الحالة

بداية يقول علي حمد حسن: بسبب تعرضي للدهس والإصابة في أكثر من حادث، وإصابتي بعجز كلي في العين اليمنى، وكسور في الترقوة، فكرت في أن أقوم ببعض الأعمال الصغيرة لرعاية نفسي، ولكن بسبب التنافس الكبير، وأعداد البقالات والمطاعم المتزايدة، لم استطع مجاراة هذا العدد الكبير، فقررت الانسحاب، واكتفيت حالياً باجتياز الصعوبات وتقبل الأمر الواقع.

توظفت في الشؤون الإدارية في جمارك الشارقة، منذ عام 2010، غير أن ذلك لم يمنعني من العضوية في جمعية كشافة الشارقة، منذ كنت أدرس في الجامعة وأشارك في مختلف الأنشطة كمتطوع، حيث نساهم في احتفالات اليوم الوطني وفي يوم البيئة وفي يوم مرض السكر العالمي وفي التبرع بالدم، وغيرها من المناسبات، ويأتي هذا النشاط، إلى جانب نشاط ثقافي آخر، حيث أهوى التمثيل منذ كنت صغيراً وقمت بأداء أدوار مختلفة، ومثلت أدواراً في مسرحية (رجل من ماء) ومسرحية (نهاية أب)، وحالياً استعد للقيام بدور في مسرحية تتحدث عن تحدي الإعاقة، وكيف يستطيع المعاق أن يمارس هواياته ويحقق كل ما يصبو إليه في حياته، وسوف تعرض في نادي الثقة للمعاقين قريباً.

التحدي

وحول الإصرار والتحدي في الإعاقة قال: إذا كانت الإعاقة لا تؤثر على الجانب العقلي، فإن الإنسان المعاق قادر على تحدي الصعاب، وأن يصبح عضواً فاعلاً في مجتمعه، وكنت منذ بداية الإصابة الأولى، قد واجهت الكثير من الصعوبات، ومحاولات لكسر إرادتي، ولكن بسبب الأمل والتحدي والإرادة، كان الدافع لاجتياز الصعوبات وتقبل الأمر الواقع، ولذلك انخرطت في الدراسة ودخول ساحة المشاريع الصغيرة، واجتهدت كثيراً في إثبات موهبتي في التمثيل، وعلى مستوى بناء الأسرة كنت قد تزوجت في عام 2008، ولكن ولظروف خاصة لم تستمر هذه العلاقة الأسرية، فتم الطلاق في عام 2010، ولكن هذا لا يعني نهاية المطاف، فلابد أن يأتي اليوم الذي أعيد فيه حياتي الاجتماعية، فكما قلت إن الإرادة والتصميم والتحدي قادرة على صنع المستحيل، ولا يوجد هناك ما يمنع الإنسان المعاق من إكمال مسيرة حياته، خاصة ونحن نعيش في وطن الإمارات الذي وفر كافة التجهيزات والمتطلبات للمعاق بجانب حياة طيبة وآمنة ومستقرة، كما أن نادي الثقة للمعاقين والذي يعتبر من أحدث الأندية وأكثرها تجهيزاً، نجد فيه إمكانية ممارسة هواياتنا الرياضية والفكرية والثقافية، إلى جانب وجود مدرسين ومدربين أكفاء في كافة أشكال الإعاقة الذهنية والجسدية، والإعاقة الصحية، وهو المكان الذي نستطيع من خلاله أن ننسى إعاقتنا، فكل الشكر للقائمين على النادي من مسؤولين ومدرسين وموظفين، واستطيع القول إن جميع من يعمل في النادي يُشكّلون أسرة واحدة، وليس هناك فرق بين معاق وبين إنسان صحيح.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات