ألقت كلمة الإمارات بالقمة التاسعة للأسرة في برلين

الرومي تستعرض تجربة الدولة في مجال الأسرة

ألقت معالي مريم محمد خلفان الرومي وزيرة الشؤون الاجتماعية كلمة دولة الإمارات في القمة التاسعة للأسرة، التي تنظمها منظمة الأسرة العالمية في العاصمة برلين، وتحدثت معاليها عن تجربة دولة الإمارات العربية المتحدة في مجال الأسرة والأهداف الإنمائية للألفية وقالت: "إنه من محاسن الصدف أن يتوافق هذا الحدث، ونحن في الإمارات نحتفل بالذكرى الثانية والأربعين لقيام دولة الإمارات العربية المتحدة، هذه الدولة الفتية، التي لم يمض على تأسيسها أكثر من 42 عاماً، إنها صغيرة في مساحتها الجغرافية، قليلة الموارد الطبيعية إلا من ثروة النفط التي حباها الله بها، لكنها في المقابل دولة عظيمة وكبيرة، عظيمة في قيادتها السياسية، وما تتحلى به من حنكة وإخلاص وتفان، لتوظيف معطيات الأرض في سبيل خدمة الشعب ورفاهه".

وأضافت الرومي أن الإمارات كبيرة جداً بقلوب أبنائها وطموحاتهم، وكبيرة جداً بتسامحها وانفتاحها على الآخر، وجعل أبوابها مفتوحة لكل مخلص وراغب في مشاركة أبنائها عملية البناء والتنمية.

من ذلك كله وبسبب ذلك حققت الإمارات معدلات تنمية غير مسبوقة، وحصدت مراتب متقدمة في الكثير من المؤشرات العالمية، فوفقاً لأحدث إصدار لتقرير التنافسية العالمي 2013-2014، احتلت الإمارات المرتبة الأولى عالمياً في 6 مؤشرات، منها الجرائم المنظمة وجودة الطرق، والتضخم، وتأثير الملاريا في الأعمال التجارية، وانتشار فيروس نقص المناعة المكتسبة، وسجلت الإمارات تقدماً في مؤشر الجوانب الإيجابية للمؤسسات، مثل مدى ثقة الجمهور نحو الساسة، حيث احتلت الدولة المرتبة 3 عالمياً.

كما حلت الإمارات في المرتبة 4 في المتطلبات الأساسية، و20 في عوامل تعزيز الفاعلية، و 24 في عوامل تعزيز الابتكار، وهي الأولى إقليمياً والرابعة عالمياً في مؤشر سهولة ممارسة الأعمال.

وفي المسح الثاني للأمم المتحدة لمؤشرات السعادة والرضا بين شعوب العالم للعام 2013، احتلت الإمارات المرتبة الرابعة عشرة عالمياً، والمركز الأول عربياً، بعد أن كانت في المرتبة (17) عالمياً في المسح الأول الذي أجرته الأمم المتحدة للعام 2012 .

حكمة

هذا الإنجاز نتيجة لحكمة القيادة الرشيدة، التي تطمح إلى تحقيق رؤية الإمارات 2021، والهادفة إلى وصول الإمارات إلى أن تكون من أفضل دول العالم بحلول عام 2021، وهو أيضاً نتاج عمل شعب وضع الصدارة والتقدم نصب عينه.

واستعرضت الرومي في كلمتها إنجازات الدولة في القضاء على الفقر المدقع والجوع، وقالت إنه رغم أن هذا الهدف لا ينطبق على واقع دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث لا يوجد من بين سكان الدولة من يقل دخلهم اليومي عن 25.1 دولاراً وفق المقياس الدولي، وتطرقت الرومي إلى الإنجارات، التي حققتها الدولة في مجال التعليم الابتدائي للجميع، حيث تمكنت الدولة من الوصول إلى تحقيق النسب المستهدفة، ضمن الموعد الزمني المحدد أي قبل حلول عام 2015، حيث ارتفعت نسبة الطلبة الذين تمكنوا من الوصول إلى الصف الخامس من 95.5 في المئة في عام 1990 ليصل إلى حوالي 99.5 في المئة في عام 2010- 2011.

وأشارت الرومي إلى تعزيز المساواة بين الجنسين، وتمكين المرأة، كما تناولت معاليها توفير بيئة مستدامة، مشيرة إلى أن الإمارات تعمل على تنفيذ استراتيجية وبرامج، للحفاظ على البيئة المستدامة، فبالرغم من الصعوبات الناجمة عن طبيعة المناخ الجاف في الدولة فإنها استطاعت زيادة المساحات المزروعة في الدولة عام 2008 بنسبة مقدارها 4 في المئة، مع الإشارة إلى أن من أولويات العمل للمرحلة القادمة هو موضوع المياه والبصمة البيئية.

مساعدات

وتحدثت معاليها عن دور الإمارات في تكوين شراكة عالمية من أجل التنمية، مبينة أن الإمارات تعتبر من بين أهم عشر دول، تقدم المساعدات في العالم فحسب ما هو محدد في الهدف الثامن من الأهداف الإنمائية للألفية، فإن القطاعات المستهدفة تشمل قطاعات التعليم الأساسي، والصحة الأولية، والتغذية، والمياه، والصرف الصحي، وبلغت جملة المساعدات الخارجية وفق آخر تقرير صادر عن وزارة التنمية والتعاون الدولي ما يوازي 1.59 مليار دولار أميركي وهذا المبلغ يشكل 0.46 في المئة من الدخل القومي الإجمالي .

الأسرة

وأشارت معاليها إلى جهود الدولة في مجال الأسرة، مشيرة إلى أن الاهتمام بها جاء في دستور الدولة، حيث نصت المادة 15 منه أن الأسرة أساس المجتمع قوامها الدين والأخلاق وحب الوطن، ويكفل القانون كيانها، ويصونها ويحميها من الانحراف.

من هذا النص الدستوري ركزت سياسة الدولة في مجال الأسرة على تأمين احتياجات الأسرة اقتصادياً واجتماعياً، وأنشأت العديد من الأجهزة المعنية بالأسرة على المستوى الاتحادي، كالمجلس الأعلى للأمومة والطفولة، والمستوى المحلي كالمجلس الأعلى للأسرة، ومؤسسة التنمية الأسرية، ومؤسسة المرأة، يضاف لذلك أن الحكومة انتهجت منهجية الاستراتيجيات قصيرة المدى في وضع برامجها، وتخصيص خدماتها، وبنظرة على ميزانية الدولة المعتمدة لعام 2014، نرى أن الرعاية الاجتماعية والتعليم هما العنوان الرئيس للموازنة، حيث خصص ما نسبته 51 في المئة لمشاريع المنافع الاجتماعية، وبتكلفة تقديرية بلغت 23.5 مليار درهم (7 مليارات دولار).

الأسرة

وتحدثت الرومي عن أهم التحديات التي تواجه الإمارات فيما يتعلق بالأسرة، مبينة بأن التحدي الأول يكمن في إنشاء الأسرة بحد ذاتها أو الزواج فشغف أبناء الإمارات بالتعليم قد أخر سن الزواج، يضاف لذلك أن ارتفاع مستويات المعيشة شكلت عاملًا إضافياً لتأخر الزواج، حيث إن الشباب حديثي العهد بالعمل، يجدون صعوبة في ترتيب متطلبات الزواج وتكوين أسر، لذلك لجأت الحكومة إلى إيجاد برامج داعمة للشباب من أجل الزواج، وتكوين أسر كمؤسسة صندوق الزواج، فمن خلال المؤسسة يحصل الشباب على منح مالية كمساهمة من الدولة في التخفيف من الالتزامات المالية من على كاهل الراغب في الزواج.

التحدي الثاني

تأسيس مسكن الأسرة وفي هذا المجال أنشأت الدولة العديد من البرامج الخاصة بالإسكان كبرنامج زايد للإسكان، ومؤسسة محمد بن راشد للإسكان، وغيرها من البرامج على المستوى المحلي، ووظيفة هذه البرامج إعطاء قروض ميسرة، يتم سدادها في أمد بعيد، من أجل بناء المساكن، ويضاف لذلك ما تقوم به الحكومات المحلية، من تخصيص قطعة أرض للشباب من أجل السكن ومساعدة مالية للبناء .

و قالت الرومي، إنه ضمن احتفالات الدولة باليوم الوطني 42 أمر رئيس الدولة بتخصيص ما يوازي 5.5 مليارات دولار أميركي لبناء 10000 وحدة سكنية، لتوزيعها على الأسر، وتجدر الإشارة إلى أن الحكومة اعتمدت قبل سنتين، ما يقرب من 3 مليارات دولار لبناء 5000 مسكن لتوزيعها على الأسر.

جهود

أشارت الرومي إلى جهود الدولة في زيادة دخل الأسرة وتوفير الأمن الاقتصادي للأسر عديمة الدخل، حيث تقدم الدولة مساعدات مالية بموجب قانون الضمان الاجتماعي، تبلغ قيمتها 1400 دولار أميركي لرب الأسرة، إضافة إلى 600 دولار للفرد الثاني، ومنح الفرد الثالث وما بعده 360 دولاراً، وهناك العديد من البرامج المحلية، التي تقدم فرص تحسين وزيادة الدخل للأسرة، من خلال تقديم تسهيلات مالية لأي فرد منها لمزاولة أنشطة اقتصادية، وفي هذا المجال يوجد لدى وزارة الشؤون الاجتماعية برنامج لدعم الأسر المنتجة، يهدف إلى تحسين المنتج وتسهيل عمليات التسويق.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات