انتهجت دولة الإمارات منذ تأسيسها سياسة العطاء بلا حدود دون ارتباطها بحواجز جغرافية أو عرقية أو دينية، وذلك بفضل النهج الذي أرساه المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مؤسس الدولة، طيب الله ثراه، وكرس هذا النهج صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، الذي وصفه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بأنه رجل العطاء الأول على المستوى العالمي.

ولعبت جهود دولة الإمارات في مجال المساعدات الخارجية الإماراتية بمتابعة من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، ومبادرات شعبها الخيّرة دوراً كبيراً في تغيير حياة الملايين حول العالم إلى الأفضل، حيث كانت دولة الإمارات سباقة في تقديم المساعدات الإنسانية والتنموية والخيرية للشعوب المحتاجة، وتشير بيانات وزارة التنمية والتعاون الدولي إلى أن المساعدات التي قدمتها دولة الإمارات منذ تأسيسها بلغت أكثر من 127.1 مليار درهم، حيث قدمت الدولة مساعدات تنموية بقيمة 120.9 مليار درهم إماراتي، فيما قدمت ما قيمته 4.8 مليارات درهم لمساعدة المتضررين من الأزمات الإنسانية في شتى بقاع العالم للتخفيف من معاناة الشعوب المتضررة من الأزمات الإنسانية خلال العقود الأربعة الماضية وقدمت مساعدات خيرية بقيمة 1.4 مليار درهم.

ولفتت الوزارة إلى أن هذه الأرقام والبيانات لا تعكس جميع المساعدات التي قدمت من دولة الإمارات خلال العقود الأربعة الماضية، وذلك يعود إلى عدد من العوامل منها قلة وجود آليات التوثيق في السابق وعدم وجود أنظمة إلكترونية لحفظ هذه البيانات وعدم الإعلان عن المبادرات الخيرية والإنسانية مراعاة لمشاعر المحتاجين من الأشقاء والأصدقاء، والإيمان الشديد بأن ما تقدمه الإمارات واجب يمليه الدين الإسلامي، وقالت: إن هذه البيانات هي ما تمّ توثيقه من قبل الجهات المانحة والمؤسسات الخيرية الإماراتية الموجودة حالياً وتوثيقها مع وزارة التنمية والتعاون الدولي.

المساعدات التنموية

وهي المساعدات المقدمة بهدف تحسين الرفاهية الاقتصادية والاجتماعية للدول الأخرى وتحسين حياة مواطنيها بشكل عام مثل إنشاء الطرق ودعم الميزانية وبناء المستشفيات والمدارس. وقد تمّ تخصيص أكثر من ثلثي المساعدات لقطاع دعم الحكومة والمجتمع المدني، حيث بلغت قيمة المساعدات 78.8 مليار درهم وهي تشمل حقوق الإنسان والمشاركة الديمقراطية والمجتمع المدني والتطوير القضائي والقانوني والإعلام وتدفق المعلومات ومنظمات ومؤسسات المرأة، ويليه قطاع دعم البرامج العامة بقيمة 8.85 مليارات درهم وتشمل دعم الموازنات العامة ودعم موازنات قطاعات محددة والتكاليف الإدارية للجهات المانحة وقطاع النقل والتخزين بقيمة 7.6 مليارات درهم والذي يشمل البنية التحتية للنقل الجوي والبحري والبري. كما حصل قطاع تطوير البنية التحتية على مساعدات بقيمة 4.7 مليارات درهم وكل من قطاعي الصحة والتعليم على 2.9 مليار درهم و2.5 مليار درهم على التوالي.

واهتمت دولة الإمارات بتقديم المساعدات لإنقاذ حياة الأشخاص وتخفيف وطأة المعاناة والحفاظ على كرامة الأشخاص وحمايتهم أثناء حالات الطوارئ وبعدها، بما في ذلك الحالات التي يكون فيها الدعم متعلقاً بمساعدات طويلة الأجل لصالح اللاجئين والنازحين والمشردين.

وحصل قطاع المساعدات الإنسانية والإغاثة في حالات الطوارئ على ما قيمته 4.8 مليارات درهم وهو يشمل توفير مواد الإيواء والمواد غير الغذائية وخدمات التنسيق والدعم وتوفير مواد إغاثية ومساعدات غذائية في حالات الطوارئ.

كما قدمت الإمارات المساعدات لغرض الثقافة الدينية أو المنشآت الدينية مثل بناء المساجد وتيسير رحلات الحج والبرامج الموسمية كإقامة موائد الإفطار في شهر رمضان المبارك، وهي تعتبر جزءاً من وسائل التعبير الديني للشكر على النعم التي وهبها الله عز وجل.

جهات مانحة

وتبين البيانات التي أصدرتها الوزارة تبوؤ «المساعدات الحكومية» الإماراتية المرتبة الأولى بين الجهات المانحة منذ تأسيس الدولة، حيث بلغ حجم مساعداتها المقدمة ما مقداره 94.5 مليار درهم من إجمالي المساعدات ويليها بالمرتبة الثانية «صندوق أبوظبي للتنمية» الذي قدم مساعدات بقيمة 23.5 مليار درهم إماراتي، ومن ثم هيئة الهلال الأحمر الإماراتي التي قدمت مساعدات إنسانية بقيمة أربعة مليارات درهم إماراتي، ومؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية بتقديم ما قيمته 3.1 مليارات درهم إماراتي، ومؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية بتقديم مساعدات بقيمة 844.9 مليون درهم إماراتي.

وحصلت قارة آسيا على النصيب الأكبر من إجمالي المساعدات المدفوعة بقيمة 72.5 مليار درهم، وخاصة للدول في غرب آسيا 61.2 مليار درهم، وكانت قارة إفريقيا هي الوجهة الثانية للمساعدات الخارجية الإماراتية، حيث تم تقديم مساعدات بقيمة 42.6 مليار درهم ذهبت أغلبها إلى دول في شمال إفريقيا 35.6 مليار درهم.

وبات التقرير السنوي للمساعدات الخارجية الإماراتية والذي يضم تفاصيل الأنشطة التنموية والإنسانية والخيرية للدولة بعد إطلاقه في شهر يونيو 2010 المرجع الرئيسي الذي يستخدمه مسؤولو الدولة والمؤسسات المانحة الإماراتية والدولية، والباحثون في مجال المساعدات الخارجية، وهو يسهم في تعزيز الشفافية والمصداقية.. إضافة إلى تعزيز مكانة الدولة كمانح دولي رئيسي.

معلومات تفصيلية

وتم نشر تقارير للمساعدات الخارجية للأعوام 2009 و2010 و2011 و2012، وهي توضح التوجهات الرئيسة للمساعدات الخارجية المقدمة كما تتيح تحديد الجهات الإماراتية العاملة في دول وقطاعات مشابهة والتنسيق معها، بالإضافة إلى توفير معلومات تفصيلية حول برامج الجهات والمؤسسات المانحة ومساعداتها الممنوحة، وتقديم تحليل شامل للمساعدات الخارجية الإماراتية من حيث التوزيع الجغرافي للمساعدات والقطاعات والجهات المانحة وتبيان ما يتم اعتماده من مساعدات تنموية رسمية لدى منظمة التعاون والتنمية الاقتصادي وغيره من التحليلات والإحصائيات والجداول والخرائط التفصيلية.

ودعماً للأولويات الاستراتيجية التي حددتها دولة الإمارات بالسعي لتحقيق مركز دولي متقدم بدأ مكتب تنسيق المساعدات الخارجية للدولة، الذي أُدمجت مهامه بوزارة التنمية والتعاون الدولي، بتوثيق المساعدات الخارجية المقدمة من دولة الإمارات منذ العام 2009 لدى كل من لجنة المساعدات الإنمائية وخدمة التتبع المالي التابعة للأمم المتحدة بناءً على المعايير الدولية المتبعة من قبل الجهتين. وساهم هذا التوثيق في تسهيل الوصول والاطلاع على بيانات المساعدات الخارجية الإماراتية وبالتالي إتاحة مقارنتها مع الجهات المانحة الدولية الأخرى.

وتقوم لجنة المساعدات الإنمائية التابعة لـمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية باحتساب نسبة المساعدات التنموية الرسمية بالنسبة إلى الدخل القومي الإجمالي في كل عام، وتحديد ترتيب دولة الإمارات بين الدول الأكثر عطاء على الساحة الدولية.

واعتبرت لجنة المساعدات الإنمائية دولة الإمارات أول جهة مانحة غير عضو في اللجنة تقوم بعملية توثيق شامل لمساعداتها الخارجية.

وتقوم سنوياً أكثر من 40 جهة مانحة إماراتية بتوثيق مساعداتها مع وزارة التنمية والتعاون الدولي بناء على «المعايير والدليل التوجيهي لنظام تتبع المساعدات الخارجية الإماراتية» الذي يستخدم كأساس لعملية جمع وتوثيق بيانات المساعدات الخارجية الإماراتية، وقد تم تصميمه بشكل يتناسب مع بيئة العمل لقطاع المساعدات الخارجية الإماراتية.