تسهم "الطاقة النووية" في تنويع إمدادات الطاقة في الدولة مع ضمان أمن الطاقة في المستقبل كما تعزز الاستثمارات في هذا المجال التنمية الاقتصادية وتوفير العديد من فرص العمل لمواطني الدولة . فيما تعد الطاقة النووية الخيار الأمثل للدولة لأنها تستخدم تكنولوجيا آمنة وصديقة للبيئة وموثوقة إضافة إلى جدواها تجاريا وقدرتها على إنتاج كميات كبيرة من الكهرباء.
وتفخر مؤسسة الإمارات للطاقة النووية، بأن تكون إحدى برامج إنتاج الطاقة الرئيسية المدعومة من حكومة دولة الإمارات و شعبها وهي على العهد لخدمة هذا الوطن الغالي ودفع عجلة التطور والتنمية لما فيه تحقيق الرخاء الاجتماعي والاستقرار الاقتصادي.
وجاء إطلاق برنامج دولة الإمارات العربية المتحدة للطاقة النووية السلمية بعد تقييم شامل لاحتياجات الدولة المتزايدة من الطاقة وقدرتها على إنتاج الطاقة مع الأخذ بالاعتبار التكاليف النسبية والبيئة وأمن الإمدادات وإمكانات التنمية الاقتصادية على المدى الطويل.
وفي 23 من ديسمبر عام 2009 أصدر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ،حفظه الله، مرسوما بإنشاء "مؤسسة الإمارات للطاقة النووية ".
وتعود ملكية المؤسسة بالكامل لحكومة أبوظبي وتخضع لقوانين الهيئة الاتحادية للرقابة النووية وهي هيئة رقابية وتنظيمية مستقلة ترفع تقاريرها إلى وزارة شؤون الرئاسة عبر مجلس إدارتها المؤلف من تسعة أعضاء. وتختص المؤسسة في امتلاك محطات الطاقة النووية وتشغيلها في دولة الإمارات وفي نفس الوقت القيام باستثمارات استراتيجية في القطاع النووي على الصعيدين المحلي والعالمي.
وتلتزم المؤسسة بتوفير مصدر طاقة آمن واقتصادي وصديق للبيئة لدولة الإمارات العربية المتحدة وتتمثل مهمتها في توفير طاقة نووية آمنة واقتصادية وفعالة وموثوقة وصديقة للبيئة لشبكة الإمارات العربية المتحدة بحلول عام 2017 ..فيما تعتبر المؤسسة حاليا المشغل الوحيد والمسؤول عن إنتاج الطاقة النووية في دولة الإمارات. وتخضع أعمال المؤسسة لتنظيم الهيئة الرقابية النووية المستقلة في دولة الإمارات وهي الهيئة الاتحادية للرقابة النووية ويترأسها شخصية عالمية مرموقة في مجال التنظيم النووي ومسؤول سابق في هيئة الرقابة النووية الأمريكية.
ويعمل لدى الهيئة نخبة من الخبراء الدوليين في مجال الطاقة والسلامة والرقابة النووية. ومن المتوقع أن تبدأ المحطة الأولى عملياتها التشغيلية في عام 2017 في حين من المقرر بدء تشغيل المحطات الثلاث الأخرى في 2018 و2019 و 2020 على التوالي. وفي شهر أبريل 2009 ..اختارت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية الموقع المفضل لإنشاء محطات الطاقة النووية السلمية في دولة الإمارات..ليقع الاختيار على براكة في المنطقة الغربية من إمارة أبوظبي على الخليج العربي على بعد حوالي 53 كيلومترا إلى الغرب والجنوب الغربي من مدينة الرويس.
واختير موقع براكة استنادا إلى عوامل بيئية وتقنية وتجارية وذلك بعد عملية تقييم شاملة أجراها عدة خبراء محليين ودوليين. وفي يوليو 2010 منحت الهيئة الاتحادية للرقابة النووية وهيئة البيئة - أبوظبي تراخيص إنشاء محدودة لبدء العمل في موقع براكة وأتاحت هذه التراخيص البدء بتحضير الموقع وإعداد البنية التحتية للمحطات النووية والبدء بالأعمال الإنشائية في مناطق المرافق خارج محطات الطاقة النووية مثل الطرق وشبكات الاتصالات والمباني الإدارية للموقع.
وفي ديسمبر 2010 قدمت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية طلب رخصة إنشاء المحطتين الأولى والثانية للهيئة الاتحادية للرقابة النووية. وتعاونت المؤسسة مع المقاول الرئيسي للمشروع وهو الشركة الكورية للطاقة الكهربائية " كيبكو " لإعداد الطلب. أما التقنية المختارة لاستخدامها في أولى محطات الطاقة النووية في دولة الإمارات العربية المتحدة هي" مفاعلات الطاقة النووية المتقدمة 1400 " التي تستخدم تكنولوجيا حديثة ومثبتة كفاءتها وتلبي أعلى المعايير الدولية للسلامة والأداء والأثر البيئي. وحصلت المؤسسة في يوليو 2012 على موافقة كل من الهيئة الاتحادية للرقابة النووية وهيئة البيئة - أبوظبي لإنشاء أولى المحطات النووية للإمارات في موقع براكة.
شراكة متكاملة
وتتطلع مؤسسة الإمارات للطاقة النووية لتطوير شراكة متكاملة ومثمرة وطويلة الأمد مع أفراد المجتمع في المنطقة الغربية من إمارة أبوظبي.
وأعلنت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية في أغسطس 2012 عن نتائج المناقصة التي أطلقتها في يوليو 2011 بهدف وضع استراتيجية لتوفير الوقود النووي اللازم لتشغيل محطات الطاقة النووية وذلك للخمسة عشر عامًا الأولى من عمر تشغيل المحطات.وتعاقدت المؤسسة مع مجموعة من كبار الموردين الدوليين لتوفير الخدمات المتعلقة بالوقود النووي لتلبية متطلبات المؤسسة وستضمن الاستراتيجية أمن الإمدادات والسرعة في التوريد والجودة في المواد المستوردة وتقديم فرصة للشركات العالمية للتنافس مما يوفر للبرنامج النووي الإماراتي السلمي المرونة في التوريد للتكيف مع ظروف السوق المتغيرة.
وسيتم توريد اليورانيوم المخصب إلى شركة كيبكو للوقود النووي التي ستعمل على تصنيع وحدات الوقود اللازم استخدامها في محطات الطاقة النووية الأربع والمخطط بناؤها في الإمارات.
وابتداء من العام 2015 ستشارك ست شركات عالمية عاملة في قطاع توريد الوقود النووي- في استراتيجية المؤسسة للحصول على الوقود النووي وإمداداته. وتقدر قيمة العقود الستة بحوالي ثلاثة مليارات دولار أمريكي وفقًا لتقديرات المؤسسة وحسب قيمة السوق الحالية. وسيوفر الوقود المتعاقد عليه ما يصل إلى 450 مليون ميغاواط في الساعة من الطاقة الكهربائية وستكفي مدة 15 عاما. وفي فبراير 2012 اطلع أعضاء مجلس إدارة المؤسسة خلال زيارتهم كوريا الجنوبية على ما تم تنفيذه في مشروع إنشاء محطتي " شين كوري" الثالثة والرابعة.