حذر استشاريون طبيون بمستشفى الجامعة بالشارقة من خطورة التعاطي العشوائي لمسكنات الآلام، واعتياد تعاطي المسكنات من قبل المصابين من دون مشورة طبية تقف على حقيقة الألم، وطبيعة العلاج اللازم، والجرعة المناسبة التي تعطى لكل حالة بما يناسبها، وبشكل يضمن تسريع وتيرة العلاج، وعدم التعرض للمخاطر الجانبية المصاحبة لتعاطي مسكنات الآلام المختلفة.

وبين الاستشاريون الطبيون بمستشفى الجامعة بالشارقة، أنه ومن خلال الحالات المرضية المختلفة التي ترد المستشفى، أمكن تشخيص الإصابات بمشكلات صحية جديدة متفرقة بسبب التعاطي العشوائي لمسكنات الآلام مثل مضادات الالتهاب التي تسبب زيادة حموضة المعدة، والقرحة، ونزيف المعدة، وعسر الهضم، وارتجاع السائل الهضمي أثناء الليل، ومثل حبوب "الأسبرين" التي تسبب زيادة سيولة الدم، وإطالة أمد حدوث نزيف الدم في حال الإصابات المختلفة بالجلد قبل توقفه، وغيرها.

اضطرابات

كما يؤدي تناول المورفين وأشباه المورفين والمهدئات المختلفة إلى زيادة اضطرابات التركيز، والإصابات الحادة أثناء العمل، وارتفاع إمكانية التعرض لحوادث السيارات العنفية في حال قيادتها تحت تأثير المسكنات المذكورة، ويؤدي استعمال مضادات الالتهاب لفترات طويلة إلى مشكلات في وظائف الكبد والكلى، كما يؤدي رفع مقدار الجرعة إلى زيادة نسب الإصابة بالتسمم نتيجة العادات الخاطئة للمرضى في أن زيادة الجرعة يمكن أن تخفف من حدة آثار الألم.

ومن جانبه قال الدكتور عاطف دميان استشاري التخدير والعناية المركزة وعلاج الألم بمستشفى الجامعة بالشارقة: "الألم هو العارض الشائع الذي يجعل المريض يزور الطبيب وهو غالبا يعكس حالة مرضية عضوية ولهذا فإن أي خطة علاجية يجب أن توجه إلى السبب الرئيسي للألم وليس إلى الأعراض الظاهرة، فمثلاً قد يكون الصداع أحياناً بسبب عيوب بالنظر أو التهاب الجيوب الأنفية وليس من الضرورة في الرأس نفسه، لذلك لابد من علاج السبب وليس آثاره".

وأضاف دميان: "يؤدي التعامل الخاطئ للمرضى مع ظهور الآلام إلى تأخير الحصول على التشخيص الصحيح، حيث يتناول المرضى المسكنات الدوائية، وحينما يحين وقت التشخيص تكون الآلام كامنة لا ظاهرة، ونحن نحتاج إلى معرفتها فتضيع الفرصة بسبب تناول المسكنات، ولا يكون التشخيص دقيقاً في الغالب، ثم يزول أثر المسكنات فتعود الآلام من جديد، وقد يضاعف المريض الجرعة فيزيد الأمر سوءاً، لذلك لابد من المشورة الطبية قبل الإقدام على تعاطي الدواء لضمان الحصول على تشخيص وعلاج ناجحين".

أنواع

وبين المستشارون الطبيون أن هناك نوعين من الألم، هما الألم الحاد والألم المزمن، وعادة ما يأتي الأول للمرضى بعد العمليات الجراحية مباشرة، وبعض الحالات الطبية مثل انسداد الشرايين التاجية الحاد، والمغص الكلوي، والتهاب الزائدة الدودية، وآلام الأسنان، وإصابات حوادث الطرق وغيرها، اما الألم المزمن فهو الذي يستمر لفترة أطول من الفترة المحددة للمرض أو بعد وقت مقبول من التئام الجروح أو بعد علاج غير كاف للمرض، وهذه الفترة تتراوح بين شهر وستة أشهر. استشارة

نصح الاستشاريون الطبيون المرضى الذين يعانون من آلام حادة أو مزمنة بعدم أخذ مسكنات عند الشعور بالألم من دون استشارة طبيب، حيث يؤدي أخذ المريض للمسكنات في حال التهاب الزائدة الدودية مثلاً إلى صعوبة دور الطبيب في التشخيص بسبب أن الألم يعتبر من العلامات الإكلينيكية التي تساعد الطبيب في تشخيص التهاب الزائدة الحاد، وتتيح له التعامل الطبي المناسب، وحذروا من بعض الأعراض الجانبية المرافقة للمسكنات، أو من زيادة الجرعة في حال عدم استجابة الجسم للكمية المأخوذة من المسكنات لكون ذلك يقود نحو نتائج عكسية ويفاقم الحالة الصحية للمريض بدلاً من علاجها بصورة دقيقة وصحيحة.