أكد معالي الفريق ضاحي خلفان تميم، نائب رئيس الشرطة والأمن العام بدبي، أن توجهات قيادتنا الرشيدة، وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، وأخوه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، تمثل المحدد التوجيهي والإطار الاستراتيجي للعمل الحكومي بمختلف وزاراته ودوائره وإداراته، وتلزم جميع المسئولين أن يعملوا بكل جد وإخلاص ليكون شعب الإمارات أسعد شعوب الأرض.. ومن هذا المنطلق، وفي داخل هذا الإطار تعمل الأجهزة الأمنية في الدولة على أن تؤدي دورها، وتقوم بمهامها لتحقيق ذلك الهدف الأسمى.
جاء ذلك خلال كلمته الافتتاحية لفعاليات ندوة "دور الشرطة في تحقيق سعادة المجتمع" التي نظمها مركز دعم اتخاذ القرار في شرطة دبي، بمشاركة خبراء وأخصائيين دوليين، وحضور ممثلي القيادات العامة للشرطة في مختلف الإمارات وممثلي مجموعة من الدوائر والمؤسسات المحلية والاتحادية، وذلك في قاعة حمدان بن محمد بالمبنى الرئيسي لشرطة دبي.
نتائج مذهلة
وأوضح معاليه أن الدولة قد قطعت بالفعل في هذا المضمار شوطاً كبيراً، وحققت نتائج مذهلة، فمؤشر وفيات حوادث السير - على سبيل المثال - انخفض من 38 لكل 100000من السكان في منتصف السبعينيات إلى 28 فقط لكل 100000من السكان في الوقت الحالي، وهو مستوى يضاهي أفضل المستويات العالمية، إضافة إلى أن مؤشر الجرائم المقلقة، وبقية المؤشرات الجنائية في أدنى الحدود القياسية، كما أن رضا الجماهير عن الأداء الشرطي، والإحساس بالأمن في أعلى مستوياته، آخذين في الاعتبار أن احترام حقوق الإنسان يأتي على قمة هرم أولويات التزامنا المهني والخلقي تجاه وطننا، وشعبنا، وضيوفنا من كافة الجنسيات والديانات.
مستويات قياسية
وقال معاليه إن تحقيق سعادة المواطنين؛ كان نهج الآباء المؤسسين لهذه الدولة، وهو رؤية للحكومة بجميع قطاعاتها ومؤسساتها، وعلى كافة مستوياتها، ومنهج عمل يحكم جميع سياساتها وقراراتها، فإن الشغل الشاغل لحكام إمارات الدولة هو إسعاد المواطنين والمقيمين، وتحقيق الرفاهية لهم، وكذلك توفير الحياة الكريمة لهم، ولأبنائهم، مؤكدا انه ومن هذا المنطلق نسعى إلى توفير الأمن والاستقرار وتقديم أرقى الخدمات الأمنية في ظل أطر إنسانية تجعل إحساس الجمهور بالأمن ورضائه عن الأداء الأمني يحقق أعلى المستويات القياسية، وهو ما أثبتته استطلاعات الرأي الميدانية.
وأثنى معالي نائب رئيس الشرطة والأمن العام على الجهود التي يبذلها رجال الأمن والشرطة في حماية وحفظ أمن وسلامة مجتمعنا وأمننا المادي وممتلكاتنا وأمننا النفسي واستقرارنا واستقرار أبنائنا وأجيالنا القادمة، وهو محور مهم لتحقيق السعادة استناداً على ما للأمن من دور حاسم في هذا الأمر، فالعديد من الشعوب تسعد بأداء أجهزة أمنها، والكثير من الشعوب أيضاً تشقى بانفلات أمنها، وتجبّر شرطتها.
علاقة تبادلية
من جانبه قال الدكتور محمد مراد عبد الله، مدير مركز دعم اتخاذ القرار في كلمة ترحيبية، إن حصول دولة الإمارات على المركز الرابع عشر في مؤشر السعادة العالمي لم يأتِ من فراغ، وإنما هو محصلة سياسات حكيمة، وحكومات رشيدة، وحكام مخلصين، وعطاء وفير، وحمد وامتنان لله - عز وجل - على نعمه وعطاياه، وهو الأمر الذي حقق النماء والأمن والاستقرار لجميع أفراد الشعب، بمختلف طبقاته، وفي جميع إماراته، مؤكدا أن الرؤية واضحة، والهدف محدد، وهو أن يكون ويظل شعب دولة الإمارات العربية المتحدة أسعد شعوب الأرض، وتطبيقاً لمبدأ وحدة الاتجاه الذي يعد أهم أسس الإدارة العامة في الدول الناجحة.
وتخلل حفل الافتتاح عرض فيلم حول "السعادة" بعنوان "أسعد شعب"، وعقب ذلك باشرت الندوة فعالياتها بحضور الخبراء المشاركون، يتوسط معالي الفريق ضاحي خلفان تميم، نائب رئيس الشرطة والأمن العام بدبي، والدكتور محمد مراد، مدير مركز دعم اتخاذ القرار.
جلسات ورسالة مصورة
وباشرت الندوة أولى جلساتها عبر رسالة مصورة أرسلها خصيصاً للندوة البروفيسور جيفري ساكس، مدير معهد الأرض بجامعة كولومبيا الأميركية، وهو المعهد الذي حدد المعايير، ووصف المقاييس التي على أساسها يتم تحديد مستويات سعادة الشعوب، إضافة إلى أنه الجهة التي تصدر تقرير السعادة العالمي سنوياً، الذي يصنف مستويات السعادة في 156 دولة، كما يشغل جيفري ساكس منصب مستشار الخاص للامين عام الأمم المتحدة بان كي مون، والذي تحدث خلال رسالته حول معايير تقييم الإنسان العادي لحياته الشخصية وكيف يصنف نفسه.
السعادة هدف
كما تحدث الدكتور جان كورنيل أوت، أستاذ الاقتصاد في كلية ايراسموس في هولندا، حول "السعادة هدف والأمن ركيزة لتحقيق السعادة" موضحا مفهوم السعادة، والسعادة كهدف، وكما استعرض مفهوم الأمن والعلاقة الترابطية بين الأمن والسعادة، وأكد أوت أن مفهوم السعادة هو كيف ينظر المرء لنفسه، وما هو تقديره للحياته بشكل عام، وتابع بالإجابة على السؤال كيف للسعادة أن تكون هدفا للفرد، بالنظر إلى وجود علاقة وثيقة بين شعور الإفراد بالسعادة وظروف حياتهم، حيث تتداخل المؤشرات الايجابية والسلبية ومن هنا نجد التفاوت بنظر الناس للحياة فالأميركيون متفائلون فيما سكان أوروبا الشرقية متشائمون.
مملكة البوتان
جاءت ورقة العمل التالية التي قدمها داشوكر مايورا، مدير مركز دراسات بوتان من مملكة البوتان التي حازت المركز الأول في تصنيف الناتج القومي للسعادة للعام 2012، تحت عنوان: الناتج القومي للسعادة العلاقة بين الأمن الداخلي والخارجي، موضحاً نهج دولة البوتان في التعرف على المواطنين غير الآمنين وغير السعداء، والتعرف على المهارات الواجب غرسها بالأفراد والمسئولين من اجل تعزيز شعورهم بالرضا والسعادة، مشيرا إلى وجود علاقة وثيقة بين السعادة ومجموعة من العوامل الأخرى وهي التنمية المستدامة والمواطنة والتطور الذي يلبي الاحتياجات الإنسانية الأساسية والثانوية.
الرخاء والازدهار
في الورقة الرابعة تحدث ناثان جيمستر، مدير برنامج الرخاء والازدهار من معهد ليجاتوم في المملكة المتحدة، حول "الرخاء والأمن والرفاهية كعلاقة تكاملية"، مبديا إعجابه الشديد بمبادرة شرطة دبي في تسخير مجموعة من السيارات الأحدث عالميا لتكون كدوريات شرطية، معتبرا أنها مؤشرا على سعادة أفراد ورجال الشرطة والذين يقومون باستخدامها، مؤكدا أن الندوة اليوم تناقش تجربة فريدة تجمع بين الحديث عن رفاهية الشعوب ودور الأجهزة الأمنية في تعزيز هذا الجانب ودعمها لشعور مجتمعاتها بالأمن والرفاهية والسعادة كنتيجة طبيعية، واستطرد عقب ذلك لتعريف مفهوم السعادة ومؤشراتها والتي يعتمدها معهد ليجاتوم في تحديد رفاهية الشعوب، والعلاقة بين قياس سعادة الأفراد وسلامتهم وبعض المفاهيم والمبادرات التي قدمتها المملكة المتحدة وساهمت في تحقيق السعادة لشعبها.
منظور الإسلام
وفي المداخلة الأخيرة تحدث الدكتور أحمد الحداد، مدير إدارة الإفتاء بدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي، حول "السعادة في الإسلام" قال الدكتور الحداد إن مشاركته تناقش مفهوم السعادة في الإسلام، من خلال أولا تعريفها وفقا لما ورد بالقران الكريم والسنة الشريفة، موضحا أنها تقسم إلى قسمين رئيسيين السعادة الدنيوية والسعادة الأخروية.واعتبر أن السعادة الدنيوية فهي محل نظر عامة الناس الذين لا يعرفون من الدنيا إلا اللذات، فتراهم يرونها في مظاهرها دون مخابرها، ثم إنهم لا يدركونها في تلك المظاهر، فإنه ما من مظهر من مظاهر الدنيا إذا نيل وإن عظم وكبر، فإنه لا يخلو من نقص، فتكون السعادة منقوصة وسعادة المال مشوبة بتعب جمعه وحفظه وسعادة الصحة مشوبة بأعراض لا يخلو منها، وأما كونه أخرويا؛ فلأنه هو المقصود من الخلق والحياة، فإن الله تعالى لم يخلق الخلق عبثا. توصيات المشاركين
أوصت ندوة الأمن والسعادة بالأخذ بمعايير الزمن والسعادة التي طرحها الباحثون والعمل بموجبها في خطة استراتيجية بعيدة المدى، ودعوة الخبراء والمعنيين إلى تصميم مجموعة من المؤشرات الكمية التي تعكس العلاقة بين الأمن والسعادة، ودور أجهزة الشرطة في الخصوص. كما أوصى المشاركون، بمناشدة مراكز البحوث والدراسات في كافة الأجهزة الشرطية، لإجراء الدراسات المتعمقة التي تتعلق بالعلاقة الارتباطية القوية بين الأمن والسعادة، من أجل تفعيل دور هذه الأجهزة في تحقيق المزيد من السعادة ودعوة الجهات المعنية إلى وضع الخطط الاستراتيجية والحملات التوعوية التي تجعل مجتمعنا متمسكا بقيمه وتقاليده، وطبع الأبحاث والدراسات التي عرضت في هذه الندوة، وتوزيعها على المهتمين والمسئولين، لتعميم الفائدة، وإثراء الثقافة الأمنية . ارتباط قوي بين الأمن والسعادة
أكد معالي الفريق ضاحي خلفان تميم أن مؤشر الجريمة في دبي، يعتبر الأدنى على مستوى العالم، وأنه وصل لنسبة 0.5% لكل مئة ألف نسمة من السكان، وأن هذا المؤشر كان قبل عامين 4%، واستطعنا تخفيضه بعد أن أخذنا على عاتقنا كرجال شرطة السعي نحو المركز الأول عالمياً.
وأشار الفريق تميم إلى أن أغلب جرائم القتل، التي تقع تكون في فئة العمال أما باقي فئات المجتمع فسجلت نتائج منخفضة عالمياً، وتكاد دبي تحتل المركز الأول في الجرائم المقلقة، وأن الإحساس بالأمن والأمان يشمل جميع الجنسيات ولا يقتصر على جنسية أو دين.
وقال الفريق تميم إن إحدى السيدات من الجنسية الأوروبية أكدت في تصريح لها، أنها لن تغادر دبي، وعندما سئلت عن السبب أكدت أنها لن تجد دولة في العالم توفر الأمان الذي توفره دبي.

