تعد دولة الإمارات منصة عالمية للتعاون والنقاش العالمي حول مواضيع الطاقة المتجددة وتغير المناخ، من خلال استضافتها العديد من الأحداث والمؤتمرات الدولية الهامة، كالقمة العالمية لطاقة المستقبل، والتي تعقد سنوياً في أبو ظبي، وذلك تنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وتلعب الدولة اليوم، وبفضل الرؤية الثاقبة لقيادتها الحكيمة، دوراً ريادياً في مجال الطاقة المتجددة وقضايا تغير المناخ، حيث تكللت الجهود المبذولة بهذا الصدد بنجاح مساعيها لاستضافة مقر الوكالة الدولية للطاقة المتجددة "آيرينا" في أبو ظبي.
وأسست وزارة الخارجية خلال عام 2010 إدارة متخصصة في التغيير المناخي وشؤون الطاقة، لإضافة خطوة جديدة تضمن حسن تمثيل الدولة في وكالة "آيرينا"، وتعزيز مشاركة الدولة في المحافل الدولية في مجال الطاقة النظيفة، وتنظيم وتنسيق الجهود المحلية في شؤون تغير المناخ وحماية مصالح الدولة في مجال المفاوضات الدولية ذات الصلة.
أوراق اعتماد
وفي الثامن عشر من شهر نوفمبر الماضي، أصدر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، مرسوماً بتعيين الدكتور ثاني أحمد الزيودي مندوباً دائماً للدولة لدى الوكالة الدولية للطاقة المتجددة "آيرينا"، وقدم الدكتور الزيودي أوراق اعتماده إلى عدنان أمين مدير عام وكالة "آيرينا"، وذلك في مقرها بأبو ظبي. وبصفتها الدولة المضيفة للوكالة، كانت دولة الإمارات العربية المتحدة اعتمدت وطبقت تشريعات مهمة من إقامة تمثيل رسمي لها في المقر الرئيس لـ "آيرينا" في أبو ظبي، وتعيين مندوبين دائمين لديها، ويصل عدد الأعضاء في الوكالة إلى 119 عضواً وأكثر من 40 دولة إضافية وقعت على ميثاقها الأساسي.
وفي التاسع والعشرين من يونيو الماضي احتفلت "آيرينا" بمرور أربع سنوات على اختيار الإمارات بالإجماع لتكون المقر الرئيس للوكالة الدولية للطاقة المتجددة "آيرينا"، وذلك في الاجتماع الذي عقد بمدينة شرم الشيخ المصرية في يونيو 2009.
وأكد سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية التزام الإمارات العربية المتحدة كشريك فاعل لكل من الوكالة الدولية للطاقة المتجددة "آيرينا" والدول الأعضاء في الجهود الرامية إلى تشجيع نمو قطاع الطاقة المتجددة، وصولاً إلى منافسة بقوة في السوق العالمية.
وقال سموه إن دولة الإمارات تعد مركزاً عالمياً داعماً للابتكار في مجال الطاقة المتجددة، ولذلك فهي تتطلع إلى العمل مع كافة الأعضاء في الوكالة، بما يسهم في تحفيز اعتماد حلول الطاقة المتجددة على نطاق واسع في مختلف أنحاء العالم.
وأعرب سموه عن تقديره للثقة الغالية باختيار الإمارات مقراً دائماً للوكالة الدولية للطاقة المتجددة، مؤكداً قدرة الدولة على تحمل المسؤولية لتوفير ركائز صلبة لضمان العمل وفق أسس تقوم على الحوار البناء بين كل الأطراف، من أجل تحقيق تقدم فعلي يحقق مصلحة جميع الأعضاء.
ولفت سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان إلى أن أنظار العالم تتجه اليوم إلى الوكالة الدولية للطاقة المتجددة بعيون ملؤها الأمل بالتوصل إلى حلول قادرة على التصدي لتداعيات تغير المناخ، مؤكداً أن آيرينا ستكون منصة فاعلة تسهم في تحقيق أمن الطاقة وضمان وصولها للجميع.
ومنذ اختيار أبو ظبي لتكون مقر الوكالة الدولية للطاقة المتجددة "آيرينا"، فإن دولة الإمارات لم تدخر جهداً في توفير الإمكانات والقدرات اللازمة لإنجاح الوكالة ودعم استراتيجيتها وأهدافها وخططها المستقبلية، وذلك إنطلاقاً من قناعتها بأن الطاقة المتجددة هي طاقة المستقبل التي يتجه إليها العالم كله.
وجاء فوز دولة الإمارات ترجمةً لتقدير العالم للسياسات والتوجهات الحكيمة لقيادتها التي جلبت لها احترام الجميع .. وتعبيراً عن الثقة الدولية بتوجهات دولة الإمارات في مجال الطاقة المتجددة وقدرتها على استضافة مقر "آيرينا" بكفاءة عالية، ومساهمتها في رفع مستوى الوعي بأهمية هذا النوع من الطاقة، من خلال مشروعاتها وخططها الرائدة في هذا الشأن.
خريطة
وجاء اختيار دولة الإمارات ليعزز موقعها على خريطة العالم كدولة مؤثرة في توجيه اهتماماته وأولوياته الرئيسة ، وبعد أن أنجزت الإمارات بنجاح أكبر مهمة دبلوماسية في تاريخها، حيث كان للدبلوماسية الإماراتية النشطة بقيادة سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية، دور هام في الفوز الذي تحقق.
وقاد سمو الشيخ عبد الله بن زايد خلال الفترة التي سبقت عملية التصويت، كتيبة الدبلوماسية الإماراتية في ملحمة رائعة كان عنوانها التصميم والتخطيط والعمل المتكامل والثقة بالقدرة على تحقيق النصر، بمشاركة مجموعة كبيرة من الجهات المحلية والقطاع الخاص.
وزار خلالها الوفد الإماراتي أكثر من 70 دولة في مهمة كانت صعبة جداً، في ظل وجود منافسين آخرين وهما ألمانيا والنمسا، واللذان لهما تاريخ طويل مع المنظمات الدولية، ومتقدمان عالمياً في مجال الطاقة المتجددة.. أما دولة الإمارات البلد الرابع المنافس، فقد كانت أمام تجربة جديدة، ورغم ذلك كانت نتيجة هذه المهمة الدبلوماسية الكبيرة انتصاراً مشرفاً.
وأسهمت الحملة في تعزيز العلاقات الدبلوماسية بين الدولة وعدد من الدول، حيث تم فتح علاقات دبلوماسية مع عدد من الدول خاصة الدول الجزُرية ودول المحيط الهادي، والتي جاء على إثرها إعلان سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان عن برنامج الشراكة مع دول المحيط الهادي وتخصيص مبلغ 50 مليون دولار أميركي لدعم مشاريع الطاقة المتجددة في هذه الدول.. كما ساهمت الحملة في فتح شراكات وعلاقات اقتصادية مع عدد من الدول لم يسبق لمسؤول إمارتي أن قام بزيارتها، مثل عدد من دول أميركا الجنوبية.
مميزات
واتسمت الحملة الدبلوماسية الإماراتية بثلاث مميزات زادت من فعاليتها، الأولى أنها اختارت أصعب الطرق، لكنها أكثرها تأثيراً، وهي الاتصال المباشر من خلال الزيارات المكوكية، ما أوجد فرصة حقيقية للتفاعل والحوار والإقناع بالملف الإماراتي.
أما السمة الثانية التي ميزت الحملة، فهي الكفاءة والحرفية الكبيرتين في التعبير عن موقف الدولة من خلال الأرقام والإحصاءات التي أظهرت مدى الاهتمام الإماراتي بقضية الطاقة المتجددة من ناحية، والدعم الذي ستقدمه للوكالة الدولية للطاقة المتجددة "آيرينا" من ناحية أخرى.
وفي هذا السياق، فإن سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان استطاع في جولاته الخارجية أن يعرض ملف الدولة بكفاءة كبيرة ضمنت له التأييد باختيار دولة الإمارات بالإجماع خلال اجتماع "شرم الشيخ".
أما السمة الثالثة فهي أن ضيق الوقت لم يمنع الدبلوماسية الإماراتية من رسم خطة تحركها في اتساع العالم كله، حيث ذهبت وفود دولة الإمارات إلى دول العالم كافة.
ويمثل العدد الضخم من الدول التي تمت زيارتها في هذا الوقت القصير، إنجازاً كبيراً للخارجية الإماراتية، يعكس إرادة التحدي المتقدة لديها والحس الوطني العميق لدى سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، الذي وصل الليل بالنهار في عمل مستمر حتى آخر لحظة، من أجل تحقيق هذا الإنجاز الوطني الغالي.
إن هذا الإنجاز الذي حققته دولة الإمارات، إضافة إلى أنه انتصار وطني عزيز، هو انتصار للعالم العربي والدول الناشئة كلها، والتي ظلت سنوات طويلة محرومة من وجود أي مقر لأي وكالة دولية فيها.. فهذه هي المرة الأولى التي تنجح فيها دولة من الشرق الأوسط في استضافة مقر منظمة دولية، وهذا يفتح المجال لدور فاعل لهذا الجزء من العالم في تقرير أجندة اهتمامات العالم في قضية من أهم القضايا المطروحة على ساحته، انطلاقاً من أبو ظبي، وهي قضية الطاقة المتجددة.
وجاء فوز دولة الإمارات بثقة العالم واستضافة المقر الدائم للوكالة الدولية للطاقة المتجددة "آيرينا" نتيجة لهذه الحملة الدبلوماسية المكثفة التي قادتها وزارة الخارجية، ولتضافر جهود كافة الجهات المعنية في الدولة، بما فيها "مصدر" التي جسدت للعالم التزام الدولة الجدي بدعم وتطوير قطاع الطاقة المتجددة.
