بناء على توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، تم تكليف بلدية دبي باستكمال الأجزاء المتبقية من قناة الخليج التجاري، التي يبلغ طولها 9 كيلومترات، بتكلفة كلية تصل إلى 100 مليون درهم، ليتم ربطها مستقبلًا "بقناة دبي المائية" المزمع إنشاؤها.
وقال المهندس حسين ناصر لوتاه مدير عام بلدية دبي لـ "البيان" إن البلدية بدأت بالفعل أعمال المرحلة الأولى من هذا المشروع، الخاصة بربط بحيرات الخليج التجاري وفتحها على خور دبي، وذلك بعد أن يتم تحسين نوعية المياه فيها، وجودتها بيئياً، والتأكد من نوعيتها، قبل ربطها مباشرة بخور دبي، حفاظاً على مياهه من أية مؤثرات جديدة، موضحاً أن تكلفة هذه المرحلة تبلغ 30 مليون درهم، وتم إنجاز 50% من المرحلة.
وأشار إلى أن المرحلة الأولى تشمل أيضاً استكمال أول بحيرتين ملاصقتين لخور دبي، وإنشاء جدار ساند بطول 1600 متر، وهي استكمال للجدران الحالية غير المكتملة، إضافة إلى التأكد من نوعية الجدران الحالية وجودتها، وقدرتها على التحمل، وإجراء أعمال حفر، تصل إلى 550 ألف متر مكعب من الرمال الفاصلة بين البحيرتين، "الخط الرملي الفاصل حالياً بين البحيرتين"، لجعلهما بحيرة واحدة، مع إنشاء كافة المرافق الساحلية المؤدية إلى مدخل القناة من جهة الخور.
وأوضح تفصيلًا، إن المشروع بأكمله عبارة عن خمس بحيرات حالية، ستعمل البلدية على ربطها معاً، بطول يصل إلى 9 كيلومترات، بحيث تصبح قناة واحدة، بدءاً من خور دبي عند محمية رأس الخور، وصولًا إلى شارع الشيخ زايد، مع الحرص على الحفاظ على تحسين نوعية المياه في تلك البحيرات قبل إزالة الرمال الفاصلة بينها، وربطها بشكل نهائي.
كما أشار إلى أن الأعمال تتضمن إعادة إنشاء الحاجز الواقي من التلوث، للمحافظة على محمية رأس الخور، إذ يوجد حالياً حاجز واقٍ خاص بالمحمية، يقيها من التلوث وهو عبارة عن عوامات متصلة بنظام خاص، يمنع الشوائب والملوثات من الدخول إليها، مؤكداً أنها من أكبر التحديات التي تواجه فريق العمل، بهدف البقاء على محمية رأس الخور، كما هي دون أن تتأثر على الإطلاق بأعمال المشروع.
محطة رصد
وقال لوتاه: " يتضمن المشروع إنشاء محطة رصد لمراقبة نوعية المياه، وهي محطة جديدة بالكامل، تعمل على رصد العوامل البحرية، والتغييرات الحاصلة بدقة وبصورة آنية، وتبين نوعية المياه وجودتها طوال الوقت، وستكون المحطات مجهزة بأنظمة لاسلكية، لنقل المعلومات بصورة آنية، ونقل كافة البيانات المتعلقة بخصائص الأمواج والتيارات ومنسوب المياه ونوعيتها، والتغيرات الحاصلة فيها لبرنامج رصد المنطقة الساحلية الحالي في بلدية دبي، الذي يضم 15 محطة رصد، إضافة إلى 10 كاميرات مرتبطة ببرامج تحليلية للمناطق الساحلية".
خطة
وأكد أنه لن يتم المساس بطبيعة أرض المحمية، مشيراً إلى أنه سيتم معالجة ساحل المحمية المطل على القناة، عن طريق خطة بيولوجية طبيعية وزراعتها بأشجار القرم بطول 1400 متر، التي ستعمل على تثبيت خط الساحل من انجراف التربة.
وتم العمل على معالجة تملح المياه في البحيرة الثالثة، التي شهدت زيادة كبيرة في تركيز الملوحة، وكان ارتفاع الماء فيها يقارب 60 سنتيمتراً، تزامناً مع أعمال المشروع، إذ تم التقليل من المياه الأصلية الموجودة في البحيرة، ودعمها بمزيد من المياه، لتقليل الملوحة فيها، وتنظيف العوالق والشوائب المتجمعة والطافية عليها.
أنظمة ملاحية
وأشار لوتاه إلى أن البلدية ستعمل طوال مراحل المشروع على تجهيز القناة المائية بكافة الأنظمة الملاحية، التي تسهل من عملية الملاحة في القناة من دون أدنى مشكلة في المرحلة المستقبلية منها، بعد استكمال ربطها مع الجزء الآخر من القناة، بالتنسيق مع الجهات المعنية بالمشروع.
وقال: " لا بد من الإشارة والإشادة بالفريق القائم على المشروع، إذ إن كافة الدراسات والتصاميم، تم إعدادها من خلال جهاز داخلي من قبل البلدية، وفريق مختص في مجال هندسة السواحل، الذي عمل بجهد واضح على إنجاز كافة المخططات والتصاميم والإشراف على التنفيذ، وهو ذات الفريق الذي تم تكليفه من قبل القيادة العليا بدراسة قناة دبي المائية المقترحة، لضمان تكاملية المشروع، وضمان عمله بفاعلية كمرحلة استكمالية لقناة الخليج التجاري، وفتحه أمام الحركة الملاحية، وصولًا لمياه الخليج العربي، وفق المخطط له.
شريان مائي للتطوير الحضاري
أكد المهندس حسين لوتاه أن البلدية تعمل على البنية التحتية وعلى الخدمات المختلفة في الإمارة، كونها جهة خدمية، مشيراً إلى أن هذه القناة الحيوية ستشكل شرياناً مائياً للتطور الحضري للإمارة، وسيحول المناطق المحيطة بها على طول القناة إلى أماكن عمرانية وسياحية فريدة ذات إطلالة مميزة على القناة، وستدعم أيضاً السياحة العلاجية التي تسعى لها الإمارة من خلال بناء مدينة دبي الطبية الجديدة على ضفاف القناة، ما يعزز مكانتها في الاستشفاء والنقاهة العلاجية، ما يؤكد أيضاً حرص البلدية ومواكبتها لاستعدادات استضافة معرض إكسبو 2020.

