لم يعد التقاعد يعني نهاية الحياة لبعضهم، كما كان في السابق، فليس كل المتقاعدين من أصحاب الشركات الخاصة أو الاملاك التي يمكنهم ادارتها بعد تقاعدهم من العمل الحكومي.

وما عاد أصحاب الحرف البسيطة والمأكولات الشعبية التي تعد في المنازل من كبار السن بحاجة لترويج منتجاتهم بين جيرانهم ومعارفهم فقط، إذ تم منذ الآن تخصيص مكان لهم جميعا في سوق السمك الحالي بدبي، والسوق الجديد الذي لا يزال قيد الانشاء، هذا ما يؤكده خالد بن سليطين رئيس مكتب الطوارئ البيئي في بلدية دبي وعضو جمعية الصيادين، إذ يقول " تبادر إلى ذهني منظر سوق السمك في السبعينيات حين كان يضم عددا كبيرا من أبناء الامارات بل كانوا هم الغالبية، عكس ما هو الآن، وخرجت بفكرة إعادة المواطنين لسوق السمك وإنما بطريقة جديدة ومفيدة للطرفين، وكي لا يكونوا مجرد "ديكور" إنما تجار حقيقيين يبيعون ويستفيدون"

وسيتم منح عدد من كبار السن سمكا من الجمعية ليقوموا ببيعه واقتسام الربح في النهاية، " وإذا نفد ما لديهم من أسماك مع بداية النهار، لن يغادروا المكان، إذ تم الاتفاق مع مزارع وطنية لامدادهم بالخضروات الطازجة ليبيعوها في السوق " ، يشير بن سليطين، مؤكدا في الوقت ذاته أنه سيتم السماح لكل الراغبين من المواطنين والمواطنات في العمل في هذا المشروع ، القيام ببيع منتجاتهم البيتية الخاصة، من زبدة أو أجبان، أو السمن البلدية، أو البهارات، أو "المالح" وهي طريقة محلية لعمل الاسماك.

الجميل أن جمعية الصيادين بالتعاون مع بلدية دبي سيقومان بعمل أماكن مصنوعة من العريش وسعف النخيل، لمكان هؤلاء الباعة المحليين ، "نريد إنشاء ما يشبه قرية تراثية داخل سوق السمك" يتابع بن سليطين، حتى الاكياس والمعدات التي سيتم استخدامها ستكون كلها من التراث ومن سعف النخيل، في صورة متكاملة للماضي الجميل، مؤكدا أن الهدف الآخر هو أن يصبح المكان مزارا للسواح، بحيث تحضر دائرة السياحة والتسويق التجاري في دبي الوفود السياحية التي تجوب الامارة للتعرف عليها، تحضرهم لسوق السمك كي يروا كيف تتم عمليات البيع والشراء للمواد المحلية والاسماك من قبل المواطنين أنفسهم بعد أن كان المكان أغلبه حكرا على العمالة الآسيوية إذ هجر الكثيرون من أبناء الوطن هذه المهنة.

كما سيبدأ التنسيق مع استراحة الشواب في دبي إذ ستقوم جمعية الصيادين بارسال حافلة يومية لهم في الصباح الباكر لاحضارهم إلى السوق إما للمشاركة في البيع والتكسب، أو للتسلية والجلوس في السوق القديم ثم تتم اعادتهم بالحافلة عند العاشرة والنصف صباحا

ويشير بن سليطين إلى أن لا شروط لمشاركة كبار السن سوى أن يكونوا من المواطنين مع الالتزام بمواعيد العمل التي تبدأ في ساعات الصباح الباكر وتنتهي قبيل الحادية عشرة صباحا، موضحا أنه يمكن الانضمام إلى الاربع سيدات اللاتي بدأن بالفعل العمل منذ عدة أيام، من خلال التواصل مع الرقم المجاني لجمعية الصيادين 8007766

" خلال وقت قصير ، سيصبح ما يقارب 35 إلى 40% من العاملين في سوق السمك من المواطنين والمواطنات" هذا ما تأمله جمعية الصيادين من خلال هذه الفكرة، وما تشجع عليه البلدية من خلال توفير مكان لهم في السوق دون تردد.