مهنته الأساسية النقش على الزجاج والمعادن ومزج الألوان بريشة فنية تكاد تبهر من يراها، لكنه تنازل عنها رغم عمله بها أكثر من 15 عاماً في بلده الأم، ليأتي إلى دبي التي هي حلم كل شاب عربي لما تشهده من تطور وازدهار.
ذات يوم طرق الحظ باب صلاح محمد عبدالله، فإذ بشركة خاصة تستقدم موظفين للعمل في جهات حكومية في الدولة تحت إشرافها، فكان لصلاح أن يودع مهنته وأدواته في سبيل أن يأتي إلى أرض أحلامه.
عمل صلاح في وزارة التربية والتعليم 4 سنوات على كفالة شركة خاصة تابعاً لإدارة الاتصال الحكومي، ونظراً لصمته وعدم إفصاحه عما يحمله من مغلفات ورسائل مهمة، حولته الوزارة على كفالتها وأتم معها 11 عاماً من الصمت.
يقول عبدالله، إن هناك علاقة قوية بين مهنته السابقة والتي درسها وهي الزخرفة وبين مهنة المراسل إذ كانت تتطلب مهنته الأولى الصمت والهدوء حتى يستطيع أن يبدع، كما تحتاج مهنة المراسل إلى إنسان قليل الكلام وعليه التزام الصمت وعدم البوح عن ماهية الأوراق التي يحملها ويتنقل بها بين إدارات وزارة التربية والتعليم وخارج الوزارة إذا تطلب الأمر.
يواجه يومياً عشرات المتعاملين مع وزارة التربية وإداراتها، ويحرص على استقبالهم بشكل لائق ونقل أوراقهم للإدارة المعنية، حيث يتطلب عمل المراسل الأمانة والصدق، مما جعله محبوباً بشكل كبير داخل مقر الوزارة في دبي.
يقول صلاح إن مهنة المراسل "علمتني أن أكون صبوراً ودقيقاً في معاملتي مع الآخرين، حيث تنظم إدارة الاتصال دورات تدربية لرفع كفاءة موظفيها وحثهم على العمل بإخلاص وكفاءة"، ففي إجازته السنوية يسافر إلى عائلته وأبنائه الثلاثة يقيمون في بلده الأم مع زوجته، ويحمل معه حكايات عن دبي ومدى جاذبيتها لجميع الجنسيات كونها مدينة عالمية ووجهة سياحية مفضلة، إذ لا يشعر المغترب بالغربة فيها نظراً لكونها تشكل نموذجاً فريداً في التعايش السلمي بين مختلف جنسيات العالم، بعد تبنيها لمفهوم الاحتضان الحقيقي لمختلف الثقافات الدولية دون تمييز.
