آلام المفاصل مشكلة يعاني منها الكبار والصغار، وعلى الرغم من قدم ظهور هذا المرض إلا أن هناك غموضا حول مسببات بعض أنواعه والتي تزيد عن العشرات، وتندرج أمراض المفاصل تحت مسمى الروماتيزم والذي يقصد به أمراض المفاصل بشكلها العام وليس بالتشخيص الدقيق، وهذا ما يصعب فهم طبيعته من قبل المرضى، إذ إنهم يطلقون على جميع الأمراض التي تصيب المفاصل بالروماتيزم، ويتجاهلون زيارة الطبيب لتشخيص نوع المرض، وبالتالي يقدمون على اتباع خطة علاجية تخص مريضا آخر.

وهذا ما عارضه الدكتور عبد الأمير أبونايلة أخصائي أمراض الروماتيزم الذي أكد أن الروماتيزم هو مجموعة من الأمراض تصيب المفاصل وتختلف أنواعها، فهناك الروماتويد والتهاب المفاصل التفاعلي الذي يصيب جزءا من الجسم ثم ينتقل إلى أجزاء أخرى في المفاصل، إضافة إلى احتكاك المفاصل الذي يعد الأكثر شيوعاً، وكلما تقدم سن الشخص اصبح المرض أكثر مألوفاً لديه، ويبلغ ذروته لدى الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 60 عاماً، ومن الأنواع أيضا داء النقرس الذي يصيب الأشخاص نتيجة تناول اللحوم الحمراء والمأكولات البحرية بكميات كبيرة، وتختلف مسببات الإصابة بأمراض المفاصل والروماتيزم من مرض لآخر.

لا للتأجيل

وأشار أبو نايلة إلى أن إصابة المفاصل بالتهاب أو أي مرض آخر أمر لا يحتمل التأجيل أو الإهمال لما في ذلك من خطورة قد تتسبب في فقدان وظائف المفاصل وتصعب الحركة على المريض، لافتاً إلى أن الروماتويد أحد هذه الأمراض التي يشكل إهمالها خطورة كبيرة تهدد بفقدان المفاصل لوظائفها بصورة نهائية، إذ أنه عبارة عن مرض مناعي ذاتي يسبب التهاباً مزمنا في مفاصل الجسم، ولا تتوقف الإصابة به عند مفاصل الجسم بل يبدأ في مهاجمة الأجزاء الأخرى وذلك نتيجة لصعوبة التفرقة بين أنسجته والأجسام الخارجية التي تهاجمه، مما يدفعه ذلك إلى الهجوم على جميع هذه الأجسام بصورة قوية باستخدام كريات الدم البيضاء والعديد من الأسلحة التي يستخدمها الجسم كمناعة ضد الالتهابات والجراثيم التي تهاجم الجسم مما يتسبب في حدوث التهابات حادة في هذه المفاصل والأجزاء التي يهاجمها.

الروماتويد الطفولي

وأضاف أن الروماتويد يصيب الأشخاص بنسبة 1-2 %، وينتشر بشكل أكبر لدى الأشخاص التي تتراوح أعمارهم بين 30 إلى 50 عام، وتكون نسبة الإصابة أكبر من الرجال في هذه المرحلة إلا أنها بعد بلوغ سن 50 تتساوى نسبة الإصابة بين النساء والرجال، كما أنه يصيب في بعض الحالات الأطفال ويطلق عليه الروماتويد الطفولي، ولا يستثنى الروماتويد المفاصل الصغيرة بل يهاجم جميع مفاصل الجسم، وتظهر أعراضه في صورة جفاف في العين وتليفات في الصدر، وتمتد تأثيراته على وظائف القلب والأوعية الدموية، كذلك يشعر المصاب بهذا المرض بصعوبة الحركة خصوصاً عند النهوض من النوم ويبدأ الجسم في العودة إلى شكله الطبيعي بعد الاستحمام بالماء الحار، كما يتسبب هذا المرض في بعض الأحيان بحدوث تورم في المفاصل، إضافة إلى الإرهاق والإعياء الشديد وارتفاع درجات الحرارة.

وأشار أبو نايلة إلى أن تشخيص المرض يعتمد على التحليلات المختبرية من خلال قياس نسبة الترسبات في الدم، وتحليل « «RF، واستخدام أجهزة الرنين المغناطيسي، وعلى الرغم من كثرة الدراسات والتجارب التي أجريت على هذا المرض إلا أنه لم يتم التوصل إلى أسبابه الرئيسية ليتسنى القضاء عليها بصورة نهائية، فهناك الكثير من الأبحاث التي أجريت ولا تزال تجرى في محاولة لمعرفة السبب، إذ يرجح البعض أن خلف ظهوره حدوث التهابات فيروسية أو بكتيرية أو فطرية تؤدي إلى تحفيز الجهاز المناعي ومن ثم ظهور هذا المرض، بينما يذهب البعض الآخر إلى أن ظهور المرض يعود إلى السجل الوراثي وانتقاله بين أفراد العائلة، وترجح فئة أخرى العوامل البيئية والعادات الصحية مثل التغير في المناخ والتدخين المزمن.

تشخيص فوري

لفت الدكتور عبد الأمير أبو نايلة أخصائي أمراض الروماتيزم إلى أن التشخيص الفوري عند ظهور أحد أعراض الروماتيد وبدء خطة العلاج تساهم بشكل إيجابي في الحد من تطورات الحالة، التي من الممكن أن يؤدي تطورها واستمرارها في مهاجمة أنسجة المفاصل والتهابها إلى فقدان وظائفها الأساسية، مشيراً إلى أن تجاوب الروماتويد مع العلاج يتطلب مدة زمنية طويلة، وهذا ما يدفع المريض إلى البحث عن نتائج سريعة. الثقافة الطبية مهمة.. لكن استشارة الطبيب أكثر أهمية

الثقافة الطبية حيال المرض هي أمر مهم، ولكن المريض ليس مطالباً منذ الأيام الأولى، بقراءة تفاصيل دقيقة عنه، لأن زيارة الطبيب هي الأهم، كذلك يجب على المريض ألا يعتمد على المعلومات التي يختزنها الإنترنت، لأنه مضى عليها سنوات طويلة، قبيل أن يتم التوصل إلى أدوية وعلاجات للسيطرة على هذا المرض، وإذا كان المريض أراد أن يأخذ بعض المعلومات حول المرض، لا بد أن يركز على الجانب الإيجابي، ومدى الاستفادة من هذه المعلومات لتجاوز المرض، وذلك لأن الحالة النفسية التي يعيشها المصاب بالروماتويد، تؤثر بنسبة كبيرة في تجاوب الجسم مع العلاج، مؤكداً أن دولة الإمارات اليوم تمتلك تقنيات طبية حديثة وأدوية ذات مفعول قوي، للحد من هذا المرض، لذلك لا بد على المريض الثقة بالنتائج الإيجابية، التي سوف يحصل عليها، بعد انتهاء مرحلتي العلاج الطبي والطبيعي.

وأكد الدكتور عبد الأمير أبو نايلة أخصائي أمراض الروماتيزم أن السلوكات الخاطئة التي يتبعها بعض الأشخاص، هي المسؤول الأول عن إصابتهم ببعض أمراض المفاصل، ومنها الكسل والابتعاد عن ممارسة الرياضة المتوازنة، التي تضمن مرونة المفاصل وتقويتها، وكذلك تناول الأطعمة والمشروبات الغازية والوجبات السريعة، لافتاً إلى أن السمن وتناول السكاكر بنسبة عالية تسهم في الإصابة بأمراض المفاصل.

وبعض المرضى يبدأون في تصفح الأنترنت، وقراءة بعض المعلومات عن التشوهات، التي يمكن أن يتسبب بها المرض في حالات متقدمة، وبالتالي يربط المريض مصيره بالحالات المتقدمة التي شاهد لها بعض الصور، وقرأ عنها بعض المعلومات التي نشرت قبيل سنوات طويلة، التي حينها لم يتوصل فيها إلى حلول ونتائج، مثل التي توصل إليها اليوم، وربما يصل الحال ببعض المرضى إلى فقدان الأمل من الشفاء بهذا المرض، وبالتالي يشعر بالإحباط والتسليم بأن مصيره سوف ينتهي بالتشوهات وفقدان المفاصل، لذلك يمتنع عن تناول الدواء.

رأي

احتكاك المفاصل يقيد حركة الأشخاص

احتكاك المفاصل مشكلة تبدأ في الظهور لدى الأشخاص بعد تجاوز سن الأربعين، حيث تتسبب في تقيد حركتهم وضعف فاعليتهم، ويصيب هذا المرض بصورة كبيرة الأشخاص الذين يعانون زيادة في الوزن، وكذلك الأشخاص الذين يتبعون بعض السلوكات والعادات الخاطئة، كالجلوس لساعات طويلة أمام شاشات الكمبيوتر أو التلفزيون من دون ممارسة للرياضة، أو بذل أي مجهود بدني، والاحتكاك هو عبارة عن تقلص في سماكة الغضاريف التي تمتص الصدمات، وتوفر اللزوجة لحركة المفاصل بانسيابية تامة، وتتجسد أعراض المرض في صعوبة الحركة، والشعور بالآلام في المفاصل خصوصاً في نهاية اليوم، والتعب الشديد عند المشي أو الصعود على السلم، إضافة إلى تورم المفاصل واحمرار الجلد المحيط بها.

تضيق وضغط

ويؤدي قلة سماكة الغضاريف إلى التضيق عليها من قبل العظام، التي تضغط عليها بشدة، ما يتسبب في حدوث احتكاك بين العظام المكونة للمفصل واهترائها، وحدوث تجويفات في العظم بعد ذلك، كما تتسبب في حدوث نمو عظمي على أطراف المفصل، أما الغشاء المبطن للمفصل يصبح محمراً وسميكاً، ما يجعله يفرز سوائل بكثرة، وتسمى هذه السوائل ماء في المفصل، وعبر السنين يختفي الغضروف بالكامل، وأطراف العظم تصبح سميكة، ويؤدي ذلك إلى الاهتراء الكامل في أسطح المفصل، ما يسبب اعوجاجاً فيه. ويصبح مؤلماً بشكل مستمر.

ويمكن تجنب احتكاك المفاصل من خلال ممارسة التمارين الرياضية، والمحافظة على الوزن المناسب، والتركيز على الأغذية التي تتضمن الفيتامينات التي يحتاج إليها الجسم، والابتعاد عن السلوكات الخاطئة كبناء مظهر الجسم على حساب ضعف العضلات، وهذا ما تقبل عليه اليوم شريحة كبيرة من الأفراد، الذين يتسابقون إلى أندية كمال الأجسام وحمل أوزان ثقيلة في مراحلهم الأول، بصورة تؤثر في مفاصلهم وعظامهم، أو ربما يتجهون إلى تناول بعض المواد مثل البروتينات بكميات، تزيد عن الحاجة أو اللجوء إلى بعض المستحضرات الطبية غير المرخصة، حيث يكون هاجسهم الأول بناء جسم رياضي، وإن كان ذلك يكلفهم ضعفاً في عضلاتهم. مسكنات موضعية

 

يمكن علاج احتكاك العظام من خلال إعطاء المريض مسكنات الآلام، والأدوية المضادة لتهيجات المفاصل، أو استخدام المسكنات الموضعية كالمراهم أو غيرها في الحالات البسيطة، أما في الحالات المتقدمة من الاحتكاك فيمكن حقن المريض بإبر زيتية، تساعد على ليونة المفاصل وتقليل الاحتكاك، ويبقى الحل الأمثل للقضاء على الاحتكاك التشخيص الفوري، عند ظهور أحد الأعراض، والاستماع لنصائح الطبيب. نصائح

المشي أفضل رياضة للمفاصل

المفاصل هي عمود الحركة للإنسان، لذلك للحفاظ عليها لا بد من ممارسة كافة السلوكيات التي تعمل على تقويتها وتزيد من مرونتها، ويتحقق ذلك من خلال ممارسة الرياضة بشكل يومي لمدة لا تقل عن نصف ساعة، وأسهل أنواع الرياضات وأرخصها هي رياضة المشي، إضافة إلى ذلك لا بد للفرد من أن يوفر البيئة المثالية النظيفة التي تبعده عن مسببات الأمراض، فالتلوث والبيئة غير الصحية تساهم في توفير بيئة خصبة للفيروسات والبكتيريا والفطريات التي تهاجم جميع أجزاء الجسم وأهمها المفاصل.

 

تخفيف الوزن ضروري

 

الرياضة لا تعني امتلاك جسم رياضي فحسب، بل الرياضة تعني تمرين جميع أجزاء الجسم بالطرق الإيجابية، من أجل تخفيف الوزن لذلك لا ينصح بحمل الأثقال بصورة مبالغ فيها لأنها تتسبب في ضغط المفاصل وحدوث احتكاك بين العظام، كما يجب على الشخص الابتعاد عن تناول البروتينات والأدوية التي تساهم في بناء جسم رياضي من الناحية الجمالية ويعاني من ضعف العضلات.

 

زيارة الطبيب لكشف الأسباب والعلاج

 

الثقافة الطبية جزء أساسي للمريض، ولكن التعمق بصورة مبالغ فيها قد يأخذ منحى آخر يساهم في خلق حالة نفسية قوامها الإحباط وضعف الثقة بالنتائج الإيجابية التي من المأمول أن تحققها الخطة العلاجية، لذلك ينصح باتباع الإيجابيات والابتعاد عن النظرة السلبية.

وزيارة الطبيب فور الشعور بأي آلام لأن التقاعس عن زيارة المريض لكشف أسباب المرض يؤدي الى مضاعفات خطيرة قد تؤدي الى استبدال المفاصل بأخرى اصطناعية.