أكد عدد من المحللين والباحثين وخبراء الدراسات الاستراتيجية والإعلامية العربية، أن المعركة مع الإخوان مستمرة ولكنها تدار بحكمة قيادتنا الرشيدة ووفقاً لعدالة القانون، مشددين على أهمية بناء وترسيخ الوعي السياسي والمجتمعي وتعزيز اللحمة الوطنية، بين أوساط الشباب وطلبة الجامعات على وجه الخصوص.
جاء ذلك خلال الندوة التي نظمها مساء أمس مركز المزماة للدراسات والبحوث تحت عنوان «سقوط الإسلام السياسي»، وذلك في رحاب جامعة الإمارات شارك بها كل من محمد الحمادي، رئيس تحرير جريدة الاتحاد والكاتب والإعلامي مصطفى بكري رئيس تحرير جريدة الأسبوع المصرية ومنصور النقيدان مدير مركز المسبار للدراسات والبحوث وأدارها الدكتور سالم حميد مدير مركز المزماة للدراسات والبحوث.
ونوه المشاركون إلى أنه وبعد السقوط المدوي لدور جماعات الإخوان المسلمين في عدد من البلاد العربية، انكشفت سياستهم الهدامة، حين حاولت الالتفاف على أهداف التحركات الشعبية، واقتناص الفرصة، واللعب على وتر الدين في محاولات يائسة منهم لركب موجة الإنجازات التي حققتها الثورات التي قامت في الدول العربية، بل تجاوزت ذلك للنيل من دور ومكانة وشرعية مطالب الثائرين والمنتفضين خصوصاً وأن المنظمات "الإخوانية" التي جعلت من الدين ستاراً وتعمل عبر خلاياها النائمة، وجدت الفرصة مواتية للخروج من شرانقها، ولكن سرعان ما انكشف أمرها وأهدافها ووقعت في شر أعملها، في ظل الأخطاء والجرائم التي ارتكبها قياديوها قبل أعضائها مما عجل بسقوطها سقوطاً مدوياً وسريعاً، كما حصل في مصر، حيث كان لسقوطها وانكشاف أمرها أثر بالغ في تحريك الوعي المجتمعي لخطورة وصولها للسلطة تحت شعارات واهية وأهداف مزيفة وفي ظل ظروف سياسية خاصة وتداعيات دولية وإقليمية.
حضور وتفاعل كبيران
وتناولت الندوة وسط حضور أكاديمي وطلابي كبيرين، قراءات تحليلية لأسباب سقوط جماعات الإخوان المسلمين والحد من دورها وطموحاتها السياسية، وفشلها وانفضاح أمرها في دولة الإمارات وإلقاء القبض على افراد خلاياها، وتسليط الضوء على آليات التوعية وتعزيز الهوية الوطنية والحد من تغلغل وخطورة المجموعات الإخوانية في بعض الفئات المجتمعية.
أهداف الندوة
وأكد سالم حميد مدير مركز المزماة أن الهدف الأساسي من تنظم تلك الندوات هو توعية جيل الشباب بشكل عام والطلاب بشكل خاص، بخطورة أهداف تنظيمات كالإخوان المسلمين كونهم أكثر الفئات المجتمعية استهدافاً وضرورة العمل المكثف والتصدي لها ووأدها في مهدها من خلال الكشف عن أدوراها الهدامة، والعمل لترسيخ الوعي بأهمية اللحمة الوطنية وتعزيز الهوية الوطنية.
تحديات إخوانية
وأشار محمد الحمادي، رئيس تحرير جريدة الاتحاد، إلى أن المؤسسات التعليمية كانت في العقدين الماضيين بيئة خصبة اعتاش عليها الإخوان المسلمون، تحت مسميات ومهام وجمعيات ولجان وكانوا يصولون ويجلون تحت شعار الدين، ويعتبرون انفسهم أوصياء على المجتمع، وسرعان ما انكشف أمرهم، وذاع سرهم.
واشار إلى انه عندما تحاول مواجهة فكر الإخوان فإن التهم جاهزة سلفاً تنال من الشخص وكرامته وأخلاقه ودينه، يتطاولون على القضاء وعلى الإعلام وحتى على رجالات الدولة ومؤسساتها، إلا أن الوضع الآن تغيير كلياً، فقد انكشف الغطاء عنهم وبانت نواياهم الخبيثة، حيث حاولت مجموعة مارقة منهم، النيل من الدولة وكيانها وأمنها واسقرارها، وتم التصدي لهم بشفافية وبعدالة القانون التي لم تتح لأمثالهم في دول اخرى، بعد ان كانوا قد رفضوا النصح وبذلت الدولة معهم جهودا كبيرة للعودة إلى الطريق السليم لكنهم كانوا يعتبرون انفسهم هم الناصحون. واستطاع المجتمع ان يحمي نفسه من هؤلاء بعد أن اتضحت الحقائق.
دور الإعلام
واشار إلى أن الإعلام كان في السابق مقصرا في مواجهة الإخوان لاعتبارات كثيرة ولم تكن الرؤية واضحة، سيما في ظل غياب قانون الإعلام، أما الآن فقد لعب الإعلام دورا وطنيا مشرفا بكشف الدور الخطير لمجموعة الإخوان، التي حاولت ان تنال من أمن واستقرار الدولة والمجتمع.
مواجهة مفتوحة
وتناول الحمادي في مداخلته دور الشباب ومسؤوليتهم تجاه الوطن، مشيرا إلى أن المسؤولية لا تقع على الدولة فقط بل أيضاً على المجتمع وأن الإخوان استعملوا اسلوب الغاية تبرر الوسيلة في تحقيق اهدافهم وارتباطاتهم بالخارج ولديهم شك بكل شيء، وليس لديهم مسلمات.
وأكد: نحن كجيل تربينا على القيم الإسلامية السمحة ونرفض التعاليم الإخوانية السمجة فهم يتاجرون بالحرية والديمقراطية وهي منهم براء، بل هي وسيلة تقرب من الغرب.
واشار إلى ان فترة جماعات الإخوان كانت كوميديا سوداء، ومعركتنا معهم معركة حقيقة ومستمرة، فعمر الجماعات الإخوانية 80 عاماً، وليس من السهولة القضاء عليها بين يوم وليلة، وهم ليسوا دعاة للتوحيد، بل للعنف الفكري والجسدي، ونحن في دولة الإمارات لدينا قضايا وتطلعات اكبر من حجم الإخوان، ويشهد لنا العالم بذلك.


