بدأت بلدية دبي بالعمل مع مختلف إمارات الدولة على توحيد كافة البيانات الخاصة بكل مادة أو صنف غذائي "الباركود"، وتوفير قاعدة بيانات مبنية على معلومات تلك المنتجات، وربطها فيما بين كافة الإمارات، وذلك من خلال العمل مع وزارة البيئة والمياه عبر لجنة سلامة الأغذية.
أوضح ذلك خالد شريف العوضي مدير إدارة الرقابة الغذائية في بلدية دبي ، على هامش مؤتمر دبي العالمي الثامن لسلامة الأغذية الذي نظمته البلدية تحت شعار "ريادة الإبداع والتغيير"، واستمر ليومين في مركز دبي العالمي للمعارض والمؤتمرات، وبحضور حشد من ذوي الاختصاص في مجال سلامة الأغذية على مستوى العالم.
وأضاف أن البلدية سعت مع شركائها الاستراتيجيين سواء وزارة البيئة ، وجهاز أبوظبي للرقابة بالعمل على توحيد هذا النهج فيما بيننا ، وبدأنا المرحلة التجريبية مع إمارة أبوظبي لدراسة النتائج ومن ثم توسيعها وتطبيقها على باقي إمارات الدولة، ولان جهاز أبوظبي للرقابة لديه برنامج مشابه لبرنامجنا لكن يختلف في التفاصيل رغم أن المفهوم واحد، لذلك سنعمل على توحيد كافة الإجراءات ، وننتظر الانتهاء قريبا من الأمور الفنية كي يدشنها معالي وزير البيئة".
وأكد أن هذه الخطوة ستساهم في توحيد الفحوصات بين كافة الإمارات، بمعنى إذا تم إجراء فحوصات لمادة غذائية بنفس المعايير التي اتفقت عليها اللجنة، وذهبت الشحنة إلى أبوظبي فلن تحتاج أبوظبي لإعادة الفحص من جديد وتكرار الإجراءات مما يوفر الوقت والجهد، فيتم الاعتماد على فحص الإمارة التي دخل من خلالها المنتج ، ثم يتم توزيع نتائج الفحوصات على الجميع ، وسيتم توزيع مهام الفحص بين مختلف مختبرات الدولة بحيث لا تجري دبي كافة الفحوصات، بل تجري جزءا محددا منها، وأبوظبي تفحص أجزاء اخرى، لتسهيل الأمور، على أن يتم هذا بعد الانتهاء من وضع قاعدة بيانات كاملة وموحدة بين الإمارات.
كما تحدث حول خطوة جديدة ستبدأ بها بلدية دبي، وهي إعادة النظر في المشرف الصحي في المؤسسات الغذائية، وتطوير البرنامج الخاص به، بعد ان تمت ملاحظة عدة معوقات حالت دون تطبيقه بالشكل المطلوب، أهمها اللغة التي يتدرب بها المشرف الصحي، وصعوبة توصيلها لكافة العاملين لديه في المؤسسة الغذائية في ظل وجود عدد كبير ومختلف من الجنسيات.
وأضاف: "بدأت البلدية بعمل دورات تدريبية بعدة لغات لحل هذه المشكلة كون المشرف الصحي له دور كبير في عملية السلامة الغذائية ، وفي المرحلة المقبلة سيكون التركيز على المشرف الصحي إذ سيكون هو محور وأساس التفتيش على المؤسسة نفسها ، لأنه سيدير العمل، أما البلدية فستعمل فقط على تقييم المؤسسة من خلال المشرف الصحي لكل مؤسسة لا من خلال التفتيش عليها، وتقييمه في عمله وما إذا كان يقوم به على اكمل وجه وتتم محاسبته هو في حال وجود مخالفات".
وقال لـ "البيان " إن المؤتمر أوصى وطالب بضرورة وضع نظام رقابي عالمي لكافة الأجهزة المعنية برقابة الغذاء في مختلف دول العالم خاصة تلك التي يتم استيراد الغذاء من خلالها، والتشديد على إجراءات الحلال بما يتوافق مع المواصفات الحلال وإجراءاتها ، بالإضافة إلى ضرورة وجود نظام لتقييم المخاطر لتحديد الفحوصات الغذائية بناء على درجة خطورة المنتج ، مما يساعد على تحديد الفحوصات ضمن المعايير العالمية لا من اجل إجراء التحليل فقط كإجراء روتيني.
واختتم المؤتمر فعالياته بعقد ندوة متخصصة في الأغذية الحلال إيماناً من بلدية دبي بأن بداية العمل في هذا المشروع العملاق يبدأ بإنشاء بنية تحتية تشريعية محكمة تضم كل المواصفات والإجراءات المتعلقة بالأغذية الحلال.
فمع إطلاق الخطة الاستراتيجية لتطوير قطاع الاقتصاد الإسلامي من قبل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، نظم مؤتمر دبي العالمي الثامن لسلامة الأغذية ندوة متخصصة في الأغذية الحلال بناء على الخطة الاستراتيجية التي ضمت 7 توجهات رئيسية و46 مبادرة يتم تنفيذها خلال 36 شهراً، حيث جاء في التوجه الثاني من هذه الخطة أن تكون دبي "المركز الرئيسي لصناعات الأغذية والمنتجات الحلال والاسم الموثوق في اعتمادها" حيث يلزم ذلك تطوير شبكة محلية من التسهيلات والخدمات اللوجستية لإنتاج وتطوير هذه المنتجات والتصدير وإعادة التصدير وتطوير سلسلة من أفضل المعايير في هذا المجال.
كما أن التحدي الأساسي أمام اعتماد الأغذية الحلال يكمن في توحيد المواصفات والإجراءات المتعلقة بالأغذية الحلال وذلك على المستوى النظري والعملي، لهذا ارتأت اللجنة المنظمة للمؤتمر دعوة أفضل الخبراء على مستوى العالم بغية الوصول لرؤية موحدة حول هذه الإجراءات والمواصفات وتطبيقها بالصورة التي تضمن رقابة محكمة على سلسلة الأغذية الحلال من الإنتاج الأولي إلى طاولة المستهلك، وفي هذا الصدد ضمت الندوة متحدثين من هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس بالدولة والتي تعتبر من الهيئات الرائدة في مجال المواصفات الغذائية على مستوى المنطقة إضافة لمعهد المعايرة والمقاييس للدول الإسلامية (سيميك) التابع لمنظمة التعاون الإسلامي، هذا فضلاً عن ممثلين للمؤسسات الغذائية العاملة في إنتاج وتصنيع وتجارة الأغذية الحلال.
ولقد تناولت الندوة أهم المواضيع منها محاضرة دبي عاصمة الاقتصاد الإسلامي ألقاها المهندس سالم بن مسمار مساعد المدير العام لقطاع أكد خلالها حرص إمارة دبي على بناء منظومة عالمية لاعتماد الأغذية الحلال، مشيرا إلى أنه منذ إطلاق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي عام 2013 الخطة الإستراتيجية لتطوير قطاع الاقتصاد الإسلامي خلال 3 سنوات. والتي تضم 7 توجهات رئيسية و46 مبادرة استراتيجية تهدف إلى ترسيخ مكانة دبي كعاصمة عالمية للاقتصاد الإسلامي. و جعل مدينة دبي مرجعا عالميا معتمدا لإصدار شهادات الحلال لمختلف المنتجات والخدمات. منوها أن الاقتصاد الإسلامي ليس بجديد علينا في دولة الإمارات، بل لدينا خبرات كبيرة ومتراكمة في هذا المجال، لكن هدفنا هو العالمية.
وأشار إلى أن بلدية دبي تسعى لتنفيذ التوجه الثاني من الخطة الإستراتيجية للإمارة وهو "أن تكون دبي المركز الرئيسي لصناعات الأغذية والمنتجات الحلال والاسم الموثوق في اعتمادها" والتوجه السابع "أن تكون دبي المركز المعتمد لمعايير الاقتصاد الإسلامي وإصدار الشهادات" وذلك من خلال إنشاء مركز عالمي لاعتماد المنتجات الحلال.
محاضرة
كما احتوى المؤتمر على محاضرة "نظام الأغذية الحلال في دولة الإمارات العربية المتحدة" وألقتها فرح الزرعوني من هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس،و محاضرة "دور أجهزة الاعتماد في الرقابة على الأغذية الحلال" وألقتها أمينة أحمد محمد مدير مركز دبي للاعتماد ببلدية دبي، ومحاضرة "نحو توحيد نظم اعتماد الأغذية الحلال" وألقاها ممثل عن معهد المعايرة والمواصفات بدول التعاون الإسلامي، بالإضافة إلى محاضرة "استعراض علمي عن الأغذية الحلال" وألقاها الدكتور محمد منير شودري من المجلس الإسلامي للأغذية الحلال بأميركا، ومحاضرة "الكشف عن جيلاتين الخنزير في الأغذية" تناولتها الدكتورة مريم الصلاقي من مختبر دبي المركزي ببلدية دبي، ومحاضرة "إدارة سلسلة الحلال في مصانع الأغذية" وتناولها صالح لوتاه مدير شركة الإسلامي، ومحاضرة "إجراءات اللحوم الحلال في أستراليا" وألقاها توني ويقز من القنصلية الأسترالية، وأخيرا محاضرة "نظام إدارة الأغذية الحلال في قطاع التجزئة" وألقاها الدكتور حبيب مناصريه.
هذا وشهد اليوم الختامي للمؤتمر عقد دورة تدريبية تخصصية بعنوان "البيانات والادعاءات التغذوية والصحية للمنتجات الغذائية" نظمتها هيئة التقييس لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وذلك بالتعاون مع شركة بيبسيكو وبلدية دبي ضمن فعالياته.
دراسة
كما تم أثناء الدورة عمل دراسة تحليلية عن التشريعات الأوروبية والأميركية والكودكس المتعلقة بالبيانات والادعاءات التغذوية والصحية للمنتجات الغذائية وعدد من الأمثلة والتطبيقات عملية.
وأضاف أن البرنامج التدريبي قدم نخبة من المتخصصين والخبراء في هذا المجال ويستهدف القائمين على إعداد المواصفات القياسية في الدول الأعضاء وأعضاء اللجنة الفنية للمنتجات الغذائية والزراعية ووزارات الصناعة والتجارة والزراعة والصحة والبيئة والمهتمين في الشركات المصنعة والجهات الرقابية والضبطية وجمعيات حماية المستهلك بالدول الأعضاء.
ندوة التفتيش على المؤسسات الغذائية
شهد اليوم الختامي ندوة عن التفتيش على المؤسسات الغذائية الأنظمة الخليجية والعربية وتحدياتها، وقد ناقشت هذه الندوة بعض أنظمة التفتيش الإقليمية والعربية والصعوبات التي تواجهها والتعرف على الأوضاع الراهنة وأهم التطورات في أنظمة التفتيش على الأغذية على المستويات الإقليمية والعربية، وتحديد المشاكل والمعوقات التي تحد من فعالية الرقابة على الأغذية في الدول العربية ومقترحات تذليلها وشملت المواضيع التي تم مناقشتها محاضرة "أنظمة بلدية دبي: تحديات وحلول" تناولتها الأستاذة آسيا عبد الوهاب الرئيسي من إدارة الرقابة الغذائية ببلدية دبي، وموضوع "نظام التفتيش في إمارة أبوظبي" وتناولته أسماء السنيدي من جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية، وأخيرا موضوع "أساليب التفتيش وكفاءاتها" وتحدث عنه الدكتور أشرف الزهيري من وزارة السياحة بجمهورية مصر العربية.
