العنف المنزلي والتحرش بالأطفال، قضايا تظل محل اهتمام المسؤولين، خاصة أن المجتمع الإماراتي مجتمع محافظ، إلا أن عدد الجاليات التي تعيش على أرضه قد تجاوزت المئتين من مختلف دول العالم، ول اشك في أن مثل هذا العدد قد أوجد عادات لمجتمعات جديدة في الدولة، ولها مشاكلها وقضاياها المختلفة، وتقوم مؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال، بتقديم خدمات عديدة في سبيل القضاء على العنف الأسري والتحرش بالأطفال، وذلك من خلال الرعاية والخدمات بما فيها الإيواء وتحمل كافة التبعات.

وذلك بالتنسيق مع الجهات المعنية بالدولة، ولتسليط الضوء على الأحداث التي وقعت خلال الأشهر الثلاثة الماضية، كان هذا اللقاء مع عفراء البسطي المدير العام لمؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال، التي قالت، إن توفير الملجأ المناسب للأسرة التي تتعرض للطرد من منزلها، من مهام المؤسسة، إلى جانب تقديم خدمات مختلفة للنساء والأطفال، أهمها إعادة تأهيلهم ودمجهم في المجتمع على اعتبار أنهم فئة ضعيفة، بحاجة إلى من ينتشلهم من الألم والضياع اللذين يعانونهما، وقد تم إنشاء المؤسسة لتسهم في الكشف عن ظاهرة العنف ضد النساء، وكسر الصمت حولها من خلال نشر إحصاءات ومعلومات وأبحاث، وتقديم الخدمات للنساء والفتيات من ضحايا العنف وإقامة أطر مناسبة، تؤمن الحماية لهن وتطوير مكانة المرأة في المجتمع.

الاتجار بالبشر

تضيف عفراء البسطي: نحن في المؤسسة نعمل مع شرطة دبي، والنيابة العامة، في بعض القضايا التي نتناولها، وهم بالنسبة لنا الشركاء الاستراتيجيين، الذين لا نستطيع الاستغناء عن خدماهم، ودعمهم القوي لنا، في مختلف المجالات وهذه الشراكة تعطي المؤسسة حق التدخل في حال وجود ضحايا، لكننا في الأساس نؤمن بأن العنف لا يبرر مهما كانت الأسباب، وبالتوعية والتثقيف والتأهيل نستطيع تجنب الكثير من أشكال العنف، وآثاره السلبية في الضحية والمجتمع.

من القضايا التي تناولتها عفراء البسطي، موضوع الحد من انتشار ظاهرة الاتجار بالبشر فقالت: بالنسبة لحالات الاتجار بالبشر فلقد تم إنجاز دراسة حول خصائص ضحايا الاتجار بالبشر في المؤسسة، والأسباب التي دفعتها إلى الوقوع ضحية للاتجار، التي كان من أبرزها الفقر والرغبة في الحصول على فرصة عمل لتحسين الوضع المعيشي لها ولأفراد عائلتها في وطنها الأم، كما تم التعرف على أنواع الإساءة التي تعرضت لها الضحايا، وقدمت الدراسة العديد من التوصيات لتطوير وتحسين الخدمات المقدمة للضحايا وإطلاق العنان للمزيد من الدراسات المتعمقة في هذا الإطار.

ومن الناحية العلمية لا نستطيع القول إن هذه المشكلات، لم تصل لحد أن تكون ظاهرة في مجتمع الإمارات، فهي في تزايد أو نقصان، حيث لم تجر دراسات تقيس هذه المشكلات من قبل، ولكننا نستطيع القول لربما إن الزيادة التي نتحدث عنها قد نتجت عن زيادة الوعي بأهمية التبليغ، وظهور العديد من المؤسسات المرخصة المهتمة بمثل هكذا قضايا، إضافة إلى وجود قوانين تهتم بحماية الضحايا وانضمام الدولة إلى العديد من الاتفاقيات الدولية، ذات العلاقة بحقوق الطفل والمرأة وحقوق الإنسان، أوجد وعياً مجتمعياً حول هذه المشكلات، وأصبحت تتناول بنوع من الشفافية.

وكذلك لا ننسى دور الإعلام في ذلك، ولقد أجرت المؤسسة دراسة عن الإساءة ضد الطفل في مجتمع الإمارات خلال عام 2012، شملت الفئة العمرية من 10- 18 سنة، وطبقت على عينة من الطلاب في مدارس الدولة الحكومية، حيث بلغ حجم العينة 2939، وتم استخلاص أكثر أنواع الإساءة شيوعاً ضد الطفل، وصلته بالشخص المسيء، و أجرت المؤسسة تحليل وضع عن الأطفال مجهولي النسب في الدولة، بهدف التعرف على المشكلات التي تواجه هؤلاء الأطفال، وتواجه الأسر الحاضنة والمؤسسات.

ترحيل الوافدين

وبالنسبة الضحايا من الوافدين والأجانب قالت: حالات ضحايا الاتجار بالبشر، يتم ترحيلهم بأمر من النيابة العامة بالتنسيق مع الجهات الحكومية، ذات الصلة في الدولة لتخليص إجراءات ترحيلهم إلى بلدانهم، وتشمل استصدار أذونات الخروج والأوراق الثبوتية اللازمة للضحايا من النساء والأطفال، إضافة إلى إنهاء إجراءات السفر، بعد التأكد من سلامة أوضاعهم، من خلال التواصل مع مختلف الإدارات والدوائر المحلية أو الخارجية ذات الصلة إذا دعت الحاجة لذلك، ويتم وضع خطة سلامة وخطة ما بعد الخروج من المؤسسة، مع متابعة الضحية بعد الخروج بمدة 30 يوماً، ثم 90 يوماً، ثم 180 يوماً، وذلك ضماناً لاستمرار تقديم خدمات الدعم للضحية، وهناك مرونة كبيرة في قبول الحالات الخارجية، فنستقبلهم من كافة الأعمار ومن كلا الجنسين، بشرط أن تكون المشكلة المطروحة ضمن الفئات الثلاثة، ( العنف الأسري أو سوء معاملة الأطفال أو الاتجار بالبشر )، التي تستهدفهم المؤسسة، و نسعى جاهدين لدراسة كل حالة على حدة، ومعرفة احتياجاتها ودراسة آثار العنف وتاريخه،

متابعة الحالة

 

يتم التواصل مع الحالة من قبل مسؤولة الحالة، ووضع خطة دعم خاصة متكاملة،تتضمن أهداف الحالة والمهام التي يجب القيام بها، لتحقيق الأهداف المرجوة وحتى يتم تلبية جميع احتياجات الحالة النفسية والاجتماعية والقانونية، من خلال الجلسات والمقابلات لتفهم وضع الحالة بصورة عقلانية ومنهجية، والرقي بها إلى مرحلة الاستبصار الذاتي، لفهم مشكلتها ومن خلاله يتم، تمكين الحالة، وتحفيزها للبحث عن الحلول المتاحة والممكنة لها. تقديم خدمات اجتماعية لـ 93 حالة خلال ثلاثة أشهر

قدمت مؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال خدماتها إلى ما يعادل 93 حالة داخلية وخارجية، خلال الفترة من يوليو حتى سبتمبر 2013، تم استقبال 20 حالة في شهر يوليو، و37 حالة في شهر أغسطس، و36 حالة في شهر سبتمبر، ومن مجموع الحالات البالغ عددهم 93، كان 52 من ضحايا "العنف المنزلي" ، و3 من ضحايا "الاتجار بالبشر"، و13 حالة من ضحايا "إساءة معاملة الأطفال"، أما الحالات المتبقية والتي يشار إليها "بالأخرى"، فقد شكلت 25 حالة من جميع حالات المؤسسة الداخلية والخارجية؛ وقد تم قبولها لأسباب إنسانية استثنائية أو إيواء مع الضحية كحالة مرافقة أو مصاحبة، مع عدم تعرضهم لأي نوع من أنواع العنف.

وتم تحويل 11 حالة من شرطة دبي، و8 حالات داخلية، و 3 حالات خارجية، وحالة داخلية واحدة محولة من النيابة العامة، و62 حالة قدموا إلى المؤسسة أو تواصلوا معها بأنفسهم (حالتان داخليتان و 60 حالة خارجية)، وتسع حالات تم إحالتهم من قبل أقاربهم (حالتان داخليتان و7 حالات خارجية).

وتشير احصاءات المؤسسة الى ان مجموع الحالات الداخلية التي تلقت خدمات الإيواء من المؤسسة 19 حالة داخلية، كان منهم ست ضحايا "العنف المنزلي"، وثلاث ضحايا "الاتجار بالبشر"، وثماني ضحايا "إساءة معاملة الأطفال"، وشكل الاناث 82 من مجموع الحالات (17 حالة داخلية ، و65 حالة خارجية)، بالنسبة للذكور (حالتان داخليتان ، و9 حالات خارجية).

وأشادت عفراء البسطي مدير عام المؤسسة بتعاون شرطة دبي والنيابة العامة في انجاز مهام المؤسسة على أكمل وجه، وتحقيق الأهداف التي وجدت من أجلها.