الاكتئاب والتوتر والخوف من الأمور الطبيعة التي يصاب بها الأشخاص، ولكن استمراريتها ينذر بخطب ما، يتطلب التدخل من قبل الاختصاصيين النفسيين، لوضع نهاية للصراع الذي يعيشه الإنسان مع ذاته، ويعد نمط الحياة الذي يتبعه الأفراد لحياتهم أحد المسببات التي تجرهم إلى نفق الأمراض العصبية والنفسية، هذا بحسب ما أشار له الدكتور مهند عبد الواحد اختصاصي الأمراض النفسية.
اكتئاب مزمن
وقال إن الاكتئاب المزمن هو أحد أنواعه، فهو مرض يصيب أجزاء من الدماغ، وهو أكثر من مجرد الشعور بحالة نفسية لبضعة أيام، فهذه الأحاسيس لن تزول من تلقاء نفسها، بل ستدوم وتعرقل سير الحياة اليومية للشخص المصاب، وتظهر أعراضه في سلوكات الشخص ومظهر حياته العام، ولعل من أبرزها الشعور المتكرر بالحزن وفقدان المريض اهتمامه بالأنشطة التي اعتاد الاستمتاع بها، وعدم شعوره بالسرور عند ممارستها، وتقلب في درجات الوزن، وصعوبة في النوم أو الاستيقاظ، إضافة إلى هبوط في الطاقة والإنتاج، والشعور بالتهميش من المجتمع.
نوبات الخوف
ومن أنواعه أيضاً نوبات الخوف التي تعد الأكثر انتشاراً من بين الأمراض النفسية، إذ يشعر المصاب بها بأحاسيس غريبة أو بعيدة عن الواقع، ومنها الخوف المستمر من الوفاة أو حدوث مكروه ما، وتكمن خطورة ذلك في أن هذا الشعور يتجدد لدى الشخص بين الحين والآخر، وكذلك الحال مع القلق الذي يبلغ ذروته، ويتحول إلى مرض نفسي مزمن يعانيه الشخص، وذلك بسبب التفكير من المستقبل بنظرة سوداوية، وإن كان الشخص مستقراً في الأيام التي يعيشها، ولكن مجرد أن يجد متسعاً من الوقت، يبدأ في التفكير بصورة سلبية، إذ تراوده أوهام وأفكار لا صحة لها من الأساس، كقلق الإنسان من حدوث المرض أو الفقر أو المشكلات الوظيفية أو العائلية، وقد لا يفارقه هذا القلق والخوف، ولا يعرف له أسباب ظاهرة حتى يمكن الحد من أسبابه والسيطرة عليه، إضافة إلى ذلك، إن الإفراط في التفكير وعدم تدريب النفس على تجاوز المشكلات العاطفية أو الحياتية، مع المحيط الذي يعيش فيه من المسببات الرئيسة، لتراكم الضغوط والشعور بالقلق والكآبة.
هلاوس ومعتقدات
وأضاف أن الانفصام هو الآخر من الأمراض النفسية التي لا يعترف فيها المصابون بها، ويرفضون العلاج لثقتهم أنهم لا يعانون أي مشكلة، إذ تبرز أعراضه في كثرة الهلاوس، وسماع أو رؤية أشياء غير موجودة، والإيمان بمعتقدات وأوهام زائفة، كأن يشعر المريض بأن شخصاً آخر يراقبه ويريد الانتقام منه، أو الضجر عندما يشاهد شخصين يتحدثان مع بعضهما بعضاً، ويبدأ بالصراخ عليهما اعتقاداً منه أنهم يكيدان له، لافتاً إلى أن المصابين ببعض درجات الانفصام، يشكلون خطورة على الآخرين وعلى أنفسهم، حيث يدفعهم شعورهم إلى الانتقام من الشخص، الذي يعتقدون أنه يتسبب لهم في حدوث المشكلات، أو يريد النيل منهم، وربما تكون خطورة ذلك على المريض نفسه، الذي قد يقدم على بعض التصرفات التي تتسبب في ضرره أو هلاكه.
الكآبة والقلق
وفي السياق ذاته أشار اختصاصي الأمراض النفسية إلى أن الكآبة والقلق لا توجد لها أسباب رئيسة، يمكن الاحتكام لها، وإنما تولد نتيجة ضغوط الحياة، أو ما يطلق عليها أمراض العصر وقد تختلف من شخص لآخر، ولكن هناك مسببات رئيسة، ومن أبرزها العزلة وفقدان العلاقات الاجتماعية، وابتعاد الشخص عن ممارسة هوايته، والعمل لساعات طويلة من دون الترفيه عن النفس، وقد تكون ساعات العمل التي يعمل بها الشخص ليست نابعة عن هواية، بل من الخوف من فقدان الوظيفة أو هروب من التفكير في بعض المشكلات التي يعانيها الشخص، أو ربما تكون الحالات النفسية ناتجة عن فقدان الشعور بالأمان والاستقرار النفسي، ما ينعكس أثرها في سير الحياة الطبيعة للشخص مع أسرته، والمحيط الذي يعيش فيه.
عوامل مكتسبة
أكد أن الأمراض النفسية تصيب الأشخاص نتيجة عوامل مكتسبة، يلامسها الإنسان، أو قد تكون نتيجة عوامل وراثية أو تشوهات خلقية، أصابت الجنين خلال فترة الحمل، مشيراً إلى أن تشخيص الحالة النفسية، تتم وفق معايير معينة، يدركها الأطباء، ومن خلال المعطيات التي يقدمها المريض، يتم تحديد نوع المرض النفسي الذي يعانيه الشخص، ليتم بعد ذلك مرحلة تأهيل وعلاج المريض بالأدوية والمضادات وجلسات الاستماع والحوار، وفي كل حالات الأمراض النفسية، يبقى الإيمان بالقضاء والقدر والثقة بالقدرات والإمكانات جزءاً كبيراً من علاج الحالة التي يعانيها الشخص.

