الوسواس القهري مرض نفسي يصيب بعض الأشخاص، ويحدث اضطرابات حادة في سلوكياتهم وتصرفاتهم، ويشعر المصاب به بالنسيان، ويقدم على القيام بالشيء مرات متلاحقة، ولعل أعراضه وأنواعه تتجسد في الخوف الزائد من تعرض الشخص أو أقاربه لمرض شديد بسبب القاذورات أو الميكروبات أو الجراثيم، لذلك يصبح في المريض مهووساً بالتنظيف، ويقدم على غسل يديه والأواني وملابسه مرات عديدة، وفي كل مرة ينتهي فيها من عملية التنظيف يساوره الشك في أنه لم يقم بذلك، ويبدأ في إعادة التنظيف مرات متلاحقة تصل إلى عشرين مرة في بعض الأحيان، كذلك الحال مع الاهتمام الزائد في البيئة المنزلية والتي تحيط به، ويحرص على تنظيفها بإفراط.

تصرفات غريبة

إضافة إلى ذلك، تظهر أعراض الوسواس القهري في صورة اشمئزاز من بعض الأشياء أو المواد التي عندما يشاهدها الشخص تبدر منه تصرفات غريبة، تنم عن اضطراب في سلوكه، حيث يحرص على تجنبها، وعدم حملها باليدين، وتبرز كذلك الأعراض في الاحتفاظ بالأشياء القديمة، وحتى إن كانت عديمة الفائدة، إلا أن شعوره بالحاجة لها في المستقبل يفرض عليه أن يحتفظ بها وتكديسها، حتى وإن استحوذت على مساحات شاسعة من مكان إقامته.

وتبرز كذلك سلوكيات الوسواس القهري في قياس الوزن لمرات عديدة، وقياس درجة حرارة الجسم، والرغبة المفرطة في الذهاب إلى المختبرات الطبية لإجراء الفحوصات والتأكد من الصحة، وفي خضم هذه السلوكيات، قد يصاب أقارب المريض أو من يقطن معه بالإحباط، وذلك لعدم قدرته على إحداث تغيرات في شخصية المريض، وخصوصاً بعد استنفاذ جميع الحلول التي يمتلكها لتحرير المصاب من سيطرة هذا المرض، ويبقى في حيرة من أمره، هل يتعامل مع تصرفات المريض بالحزم أم بالتعقل والصبر، فالحزم قد يفاقم المشكلة، خصوصاً وأن المريض بالوسواس لا يمكن إقناعه بالتخلي عن أفكاره، لأنه يمتلك حنكة كبيرة وإصراراً شديداً وقناعة تامة بالتصرفات التي يقوم بها، كما أن التعقل قد يستنفد صبر الشخص على المريض.

 

نتائج إيجابية

 

يمكن مساعدة المريض بالوسواس القهري من خلال اتباع بعض الطرق التي من الممكن أن تأتي بنتائج أكثر إيجابية معه، وذلك من خلال مساندته والاستماع له والحديث معه، حتى وإن كان هذا الحديث يحمل في تفاصيله أفكاراً غريبة، وعند غضبه لا بد من تركه في التنفيس عن غضبه وعدم الرد بالمثل، كما أن التشجيع والإطراء على أفكار المريض تزيد من ثقته في نفسه، والتثبيط يزيد من حالته، إضافة إلى محاولة إشغال المريض بالتفكير في أمور أخرى غير التي يتحدث بها، والاستعانة بالأطباء النفسيين واستخدام بعض المضادات والأدوية التي تحد من تفاقم الحالة.

 

نصائح

ممارسة الرياضة لتخفيف الضغوطات النفسية

 

التخلص من الضغوطات من الأمور الأساسية التي تبعد الشخص عن مستنقع الأمراض النفسية، وذلك من خلال بناء علاقات اجتماعية وجسور الصداقة مع أفراد المجتمع وفي بيئة العمل، وممارسة الهوايات والرياضة التي تسهم في تخفيف كم الضغوطات على الشخص.

 

اشغال المرضى عن سلوكياتهم بأمور أخرى

 

لا بد من تأهيل المرضى النفسيين من خلال صرفهم عن السلوكيات والممارسات التي يتبعونها، وإشغال تفكيرهم بأشياء أخرى غير التي يتحدثون عنها، وتشجيعهم للحديث عن بعض الأفكار الجيدة، وعدم إشعارهم بأنهم يعانون من مشكلة أو مرض نفسي.

 

التفكير الايجابي للتخلص من الأوهام

 

الاكتئاب والتوتر والخوف يمكن للشخص أن يتخلص منها بسهولة من خلال التفكير الإيجابي والتخلص من الأوهام والأفكار السلبية، والإيمان بالقضاء والقدر والتوكل على الله في كل خطوة يخطو إليها الإنسان، وعدم الخوف من المستقبل لأن ذلك يضاعف إنتاجية الشخص وتتحول إلى أكبر همومه. والتزام الشخص في لقاءات جامعية وعدم تركه منفردا يحلق بأحلامه، بل مشاركة الآخرين لهمومه وافكاره وطرح مواضيع بعيدة عن الامور الخاصة به