أكد معالي حميد محمد القطامي وزير التربية والتعليم رئيس الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية، أن تعزيز مكانة الإمارات على الساحة الدولية، يبدأ من استثمار رأس المال البشري المواطن، وذلك بتحفيز طاقات أبناء الدولة الكامنة، وخلق الفرص النوعية لبناء القيادات في القطاعين "العام والخاص"، وتوفير كل السبل التي تمكنها من مواكبة مستجدات العصر، وتحقيق الريادة.

وقال معاليه :إن هذا بالتحديد ما توجه به دولتنا، و ما تضمنته رؤية الإمارات 2021، وتبنت تنفيذه الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية، من خلال استراتيجية متكاملة، تم إقرارها للسنوات الثلاث القادمة، و تتضمن مجموعة من المشروعات والمبادرات النوعية، في مقدمتها : نظام إدارة معلومات الموارد البشرية "بياناتي"، ونظام إدارة الأداء لموظفي الحكومة الاتحادية، لافتاً إلى أن الهيئة أعدت الإطار العام للكفاءات والجدارات السلوكية، ونظام رفيع المستوى للتدريب والتطوير الشامل للموظفين. جاء ذلك خلال افتتاح معاليه أعمال مؤتمر خبراء الموارد البشرية في منطقة الخليج، الذي نظمته شركة تاورز واتسون العالمية، صباح أمس، في دبي، بحضور نخبة من خبراء الموارد البشرية من داخل الدولة وخارجها .

العقل صانع الحضارة

وأضاف معاليه :إن العقل البشري سيظل هو صانع الحضارة ومطور التقنيات، وهو المحدد لنوعية الطفرات المتلاحقة، وهو كذلك الثروة الحقيقة للمجتمعات والشعوب، لافتاً إلى أن هذا الفكر هو ما أكده مؤسس دولتنا،الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وهو الفكر ذاته الذي يرعاه ويوجه بتحديثه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة "حفظه الله"، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي "رعاه الله"، وإخوانهما أصحاب السمو الشيوخ أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات.

وتابع :من هذا الاهتمام وتلك الرعاية الخاصة لمسيرة التنمية البشرية، كان لدولة الإمارات رؤيتها الثاقبة، التي قرأت من خلالها مقتضيات العصر وواقعه، وما يفرضه المستقبل من تحديات، تلازم بطبيعتها مقومات التنمية المستدامة، وملحقاتها من علوم الإدارة الحديثة، وممارسات التدريب والتأهيل، وخطط تحسين الأداء وبرامج الجودة، وما يتصل بذلك من تطور تكنولوجي وتقنيات سريعة التغير، ونظريات وتطبيقات، زادت بدورها من حدة المنافسة العالمية على صعيد التوظيف الأمثل للموارد البشرية .

قضايا ومستجدات

واستعرض معاليه مجمل التحديات قائلاً : اليوم ومع الوتيرة السريعة للعالم، ولاسيما على صعيد التنمية البشرية، وما يتصل بها من قضايا ومستجدات، أصبحت أمامنا حزمة من التحديات، التي تفرض علينا عدم التأني في اتخاذ خطوات عملية سريعة، أهمها: الانسجام مع ثقافة العمل الجديدة ومفرداتها، وما يرتبط بها من الجودة والتميز، والانصهار مع التطورات المذهلة في مجال التكنولوجيا وتقنية المعلومات والاتصال ومواكبتها، لتحقيق التحول الإلكتروني، وتوفير الخدمات الذكية وفق المستوى المطلوب، إلى جانب تحقيق أقصى درجات التوافق اللازمة لإعادة الهيكلة، والوصول إلى الدرجة المثلى لاستثمار الموارد البشرية، والاستجابة للمتغيرات الوظيفية والتطور المؤسسي. ولفت معاليه إلى أن ثمة ضرورة أخرى تستلزم، تهيئة بيئة العمل، لتنمية روح الفريق، والإبداع والتفكير، وإكساب الموظفين ثقافة التغيير، وتمكينهم من أدواته، وحفزهم على الارتقاء بمستوى الأداء، وزيادة الإنتاجية، مؤكداً أنه من المهم تبني سياسة توطين واضحة قائمة على منهجية علمية وخطوات مدروسة، تراعي متطلبات التنمية، واحتياجات المستقبل وسوق العمل، فضلاً عن تعميق مفاهيم الشراكة وترجمتها فيما بيننا، من تبادل التجارب الناجحة، والخبرات، ومد جسور التعاون، التي من دون شك، ستصل بنا إلى تحقيق الاستفادة وتعميمها .

تبادل الخبرات

وقال الدكتور أحمد وعرية المدير الإقليمي للشركة المنظمة إن المؤتمر يشكل منبراً لمجموعة كبيرة من خبراء الموارد البشرية، لمناقشة سبل تطوير و تحفيز الموارد البشرية، الذي هو الرادف الأساسي في رفع مستوى إدارة الشركات في المنطقة وخاصة الشركات الكبرى التي أصبحت تنافس على مستوى عالمي، ولفت إلى أن المؤتمر يضم خبرات بارزة في الموارد البشرية على الساحة الدولية، من بينها فيليب توماس كبير الاقتصاديين في أوكسفورد أكونومكس، ورافي جسوسان مدير عام قطاع إدارة المواهب في شركة تاورز واتسون، إضافة إلى روبين ويندلي من موانئ دبي العالمية وإيهاب حسن من بنك أبو ظبي الوطني، و مجموعة كبيرة من خبراء الموارد البشرية. فرصة مهمة

أكد معالي حميد القطامي، أن المؤتمر يعد فرصة مهمة، للتباحث والمناقشة وتبادل الأفكار والرؤى، حول القضايا بالغة الأهمية في عالمنا الآن، ولاسيما المتصلة بالموارد البشرية واستثمارها وتنميتها، والوقوف على سبل تطويرها، موضحاً أن هذه الأهمية ليست لكون الموارد البشرية أحد الأعمدة الرئيسة للتنمية المستدامة، فحسب، وإنما لكونها أيضاً أحد العلوم الحديثة سريعة التطور بمناهجها وفكرها ونظرياتها وممارستها التطبيقية.