أكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية أن الموقف الخليجي تجاه مصر أصبح أكثر توحداً مما كان عليه في السابق ودان سموه الأعمال الإرهابية ضد الجيش والشرطة والشعب المصري.

وقال سموه خلال مؤتمر صحفي عقد أمس مع نظيره الألماني جيدو فيسترفيله بمقر وزارة الخارجية في أبوظبي: إن "قرار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بوقف الاستيطان لا يعني شئياً بالنسبة للإمارات لأن الاستيطان في حد ذاته خطأ وغير مشروع بالأساس".

ودان سموه العمليات الارهابية والعنف الذي يمارس ضد الجيش والشرطة والشعب المصري عموما وقال: "إن الاختلاف السياسي مع أي دولة أو حكم لا يبرر القيام بالعمليات والإرهابية والعنف الذي نشاهده اليوم في مصر".

وقال سموه: إن العلاقات الثنائية بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية ألمانيا الاتحادية مبنية على التقدير والاحترام المتبادل واتسمت بالتنوع في الجوانب الاقتصادية والسياسية والثقافية، مثمنا جهود معالي وزير الخارجية الألماني جيدو فيسترفيلي في تنمية وتطوير العلاقات الثنائية.

ثقل سياسي

وتفصيلا، قال سمو الشيخ عبدالله بن زايد: إن الاختلاف السياسي في مصر مع أي دولة أو حكم لا يبرر العمليات الإرهابية التي نراها اليوم، مؤكدا سموه ضرورة وقوف الشعب المصري كله مع العملية السياسية وأن يكون لأصدقاء مصر في العالم دور كذلك في تسريع الحوار والمفاوضات.

وأضاف سموه: إن "مصر تمثل ثقلاً سياسياً ودينياً وتتميز بالتسامح والانفتاح عبر الحضارات والتاريخ وهي تحتاج إلى مشاركة كافة الأطراف في العملية السياسية لأنها تمر بوضع اقتصادي وسياسي صعب ولا بد من تسريع الحوار بين مصر وكل من صندوق النقد الدولي والاتحاد الاوروبي اضافة إلى دعم مكمل من قبل دول مجلس التعاون من أجل دفع عملية التنمية".

الوضع الأمني

وأوضح سموه: "إذا كان هناك قصور في عملية التنمية في مصر فإن انعكاساته ستكون على المنطقة والوضع الأمني لذا فمن من الواجب علينا العمل في هذا الاتجاه وأن نكون ناصحين للحكومة المصرية وللشعب المصري"، مشيرا سموه إلى أن مصر تحتاج الى الكثير من العمل وإعادة الهيكلة الاقتصادية والنقدية لكي يكون لديها اقتصاد مستدام وقابل للدعم والتنمية وبمساعدة اصدقائها واعتمادها على امكانياتها وقدراتها.

ودعا سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان إلى ضرورة انتباه المجتمع الدولي إلى التصرفات الإيرانية وتدخلها في بعض دول المنطقة.

وقال: "نتمنى أن تكون إيران جادة بإنهاء ملفها النووي وطمأنة محيطها، ونحن لدينا قضية عالقة مع إيران تتمثل في احتلالها الجزر الإماراتية الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى منذ ما يقرب من 42 عاما".

وأضاف سموه: "إن زيارة وزير الخارجية الأميركي ووزير الخارجية الالماني للامارات خلال يومين هو دليل على الشفافية التي تربطنا مع مجموعة 5 1 وحرص الإمارات ودول مجلس التعاون على تطوير الافكار والنقاشات المشتركة والتأكيد على أهمية استقرار المنطقة"، لافتا سموه الى ان المجتمع الدولي يتحدث حاليا عن البرنامج النووي الايراني ولكنه لا يتحدث عن السلوكيات الايرانية في المنطقة، فهناك عدم قبول من بعض التصرفات الايرانية في المنطقة.. نرى ذلك في لبنان وسوريا والعراق واليمن ودول الخليج العربي وافغانستان وباكستان.

الملف النووي

وتابع سموه: "نتمنى من ايران ان تكون جادة في طمأنة محيطها بقدر ما هي جادة بإنهاء ملفها النووي وعليها ان تبذل جهدا مماثلا حول القضايا الاقليمية المرتبطة بمجموعة 5 1 المعنية بأمن الطاقة ودول المنطقة وتنمية اقتصاداتها وتطوير الاستثمارات".

وأعرب سموه عن أمله في أن يكون للحكومة الإيرانية الجديدة عمل دؤوب ونهج صادق وبداية جديدة مع الإمارات والمنطقة لديها أمل كبير في أن نشهد تغييرا كبيرا في النهج الايراني الذي سيحتاج إلى وقت وجهد وعمل دؤوب بيننا وايران".

وبشأن إيقاف الاستيطان قال سموه: "الاستيطان خطأ وغير مشروع بالأساس".

وأضاف سموه: "بدأنا يومنا بلقاء مهم ومثمر مع الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بحثنا خلاله العلاقات الثنائية بين البلدين وتطورات الوضع في مصر والاستماع من وزير الخارجية الألماني بشأن سير اجتماعات مجموعة 5 1 في جنيف".

موضوعات مشتركة

من جانبه وجه وزير الخارجية الألماني الشكر لسمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان على حسن الاستقبال والضيافة، مشيرا إلى لقائه مع الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.

وقال: "تطرقنا الى باقة واسعة من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك"، لافتا إلى وجود 900 شركة ألمانية تعمل في الامارات ولها حضور إيجابي في الدولة.

وبشأن مشاورات مجموعة 5 1 بشأن ملف إيران النووي قال: "تبادلنا الحديث حول كيفية التوصل الى حل دبلوماسي وسياسي بشأن الخيار النووي الايراني الذي لا يمكن قبوله بالنسبة لألمانيا ونحن نتبادل الآراء حول هذا الموضوع مع أصدقائنا في الامارات ونتعلم منهم وكيف تنظر المنطقة الى تلك المباحثات وكونوا واثقين بأن العلاقات بين بلدينا متميزة ونحن مهتمون بسماع رأي شركائنا في المنطقة".

وبشأن مصر قال وزير الخارجية الالماني: "نعتقد أن خريطة الطريق ستوصل مصر إلى نظام دستوري ديمقراطي ومهم ومقتنعون بضرورة اتخاذ توجه يشمل كافة قطاعات القوى السياسية في مصر من اجل مستقبل جيد لها ونحن لا ننحاز في الحوار السياسي داخل مصر وانما نقف الى جانب محبي السلام والتصالح والتوازن ونريد الحوار والمفاوضات وعملية شاملة من اجل عودة الاستقرار في مصر".

التطورات السورية

وقال: تم مناقشة التطورات في سوريا ونحن ندعم العملية السياسية والقرارات الاخيرة الصادرة من الائتلاف السوري كما نهتم بإعادة الاعمار ولدينا مع الامارات صندوق ائتمان برئاسة مشتركة اضافة إلى مجموعة عمل لإعادة الاعمار وهذا خير دليل على ان هناك مصالح تربطنا ليس في مجال التجارة وانما المجال السياسي الاستراتيجي.

وبشأن مفاوضات عملية السلام بين الفلسطينين والاسرائيلين، قال وزير الخارجية الالماني: "أرحب بقرار رئيس الوزراء الاسرائيلي بوقف الاستيطان ولا بد من وقف كافة العراقيل امام المفاوضات ونحن ندعم مجهود وزير الخارجية الاميركي من اجل حل الدولتين".

وكان سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان قد بحث مع وزير الخارجية الالماني خلال استقبال سموه له بمكتبه بالوزارة مجالات التعاون والصداقة القائمة بين الامارات وألمانيا والسبل الكفيلة بتعزيزها وتطويرها. تعاون مشترك

 

تم خلال اللقاء استعراض العلاقات الثنائية القائمة بين البلدين وما شهده التعاون المشترك من تقدم وتطور في العديد من المجالات والسبل الكفيلة بدعمها وتطويرها لما فيه خدمة المصالح المشتركة، كما جرى تبادل وجهات النظر حول آخر المستجدات والتطورات الراهنة على المستويين الاقليمي والدولي وبحث عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك.

 

8 مليارات دولار حجم التبادل التجاري بين الإمارات وألمانيا

 

 

قال سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية: "تربطني مع وزير الخارجية الالماني علاقات صداقة منذ ما يقرب من 4 سنوات اتسمت بالتقدير والاحترام والصداقة بفضل العلاقات القوية والمثمرة بين الامارات وألمانيا والتي اتسمت بالتنوع من الناحية الاقتصادية الثقافية السياسية" لافتا سموه إلى ان حجم التبادل التجاري بين البلدين تجاوز 8 مليارات دولار كما تعد الامارات ثاني اكبر شريك تجاري لالمانيا في المنطقة. وأوضح سموه أن وزير الخارجية الالماني من الوزراء الاوروبيين الذين اعتمد عليهم في تنمية العلاقات بين الامارات واوروبا فألمانيا كانت لاعبا حقيقيا وقويا ومهما في دعم رغبة الامارات في الحصول على الاعفاء من تأشيرة الشينغن ولوزير الخارجية وألمانيا دور كبير في ذلك".

تطوير وتنمية

وقال سموه: "يقيم في الامارات حوالي 12 الف ألماني يعملون على ازدهارها وتطويرها وتنميتها كما أن الكثير من المواطنين الاماراتيين يذهبون لألمانيا للدراسة والعلاج والسياحة وأشكر ألمانيا على ترحيبها واستقبالها للاماراتيين".

ومن جهتة قال وزير الخارجية الألماني:"يسعدنا ويشرفنا زيارة الاماراتيين لبلادنا لاسباب اقتصادية وسياسية وسياحية وتجارية واستثمارية وعملية وشبابية"، منوها بأن ألمانيا توجهت الى الاتحاد الاوروبي من اجل اعفاء الاماراتيين من الحصول على تأشيرة الشينغن.

مشاورات

وأضاف: "إن ألمانيا تسعى لاستصدار مثل هذا القرار وأنا واثق من اننا سننجح في ذلك ولكن دون التدخل في المشاورات داخل الاتحاد الاوروبي".

وتابع الوزير الالماني: "لدينا زيارات متبادلة بين الشباب في البلدين وفي التعليم المهني وهي مجالات هامة ونريد تعزيزها والتوسع فيها. أما في المجال الاقتصادي فإننا نتشاور حول مشاريع البنى التحتية اضافة الى الطاقات المتجددة وسنواصل التباحث حولها في المستقبل".