تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي "رعاه الله"، افتتح سمو الشيخ ماجد بن محمد، رئيس هيئة الثقافة والفنون بدبي، فعاليات المنتدى الإقليمي حول الوقاية من فيروس نقص المناعة البشري الايدز عند الشباب في الدول العربية، بحضور الدكتور نبيل العربي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، ومعالي الفريق ضاحي خلفان تميم، نائب رئيس الشرطة والأمن العام في دبي، واللواء خبير خميس مطر المزينة، القائد العام لشرطة دبي بالنيابة. و كرم الدكتور العربي وباسم جامعة الدول العربية- وضمن فعاليات المنتدى- معالي الفريق ضاحي خلفان تميم، لجهوده المتواصلة في دعم أنشطة وبرامج ومبادرات جامعة الدول العربية وتفعيل جهود مكافحة المخدرات، وهنأ معاليه بالثقة الغالية التي منحها إياه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي "رعاه الله"، بتعيينه نائباً لرئيس الشرطة والأمن العام بدبي، وقدم الدكتور العربي درعاً خاصة لمعالي الفريق ضاحي خلفان تميم بهذه المناسبة.

وتوجه العربي بالشكر والتقدير لدولة الإمارات العربية المتحدة وقيادتها الحكيمة وشعبها الكريم على استضافة فعاليات المنتدى الذي يعقد بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسيف" وبرنامج الأمم المتحدة للسكان، ويتناول موضوعاً مهماً حول الوقاية من فيروس المناعة البشرية بين الشباب في الدول العربية.

الإمارات سباقة في المكافحة

من جانبه أكد معالي الفريق ضاحي خلفان تميم، نائب رئيس الشرطة والأمن العام بدبي، أن دولة الإمارات العربية المتحدة عملت ومنذ نشأتها على حماية مواطنيها ومن يقيم على أرضها الطيبة، وقد أعطت الأولوية للشباب الذين هم عماد كل المجتمعات وأساس تقدمها فوضعت الخطط والبرامج التي تهدف إلى حماية الشباب من جميع المخاطر ومنها المخاطر الصحية.

وأضاف معاليه أن القيادة العامة لشرطة دبي أطلقت حملة لمكافحة الايدز في عام 1985 تحت شعار "الأمن الصحي مسؤولية الجميع" وكانت هذه هي الحملة الأولى التي توعي المجتمع بمخاطر الايدز وضرورة الوقاية منه، كما تم توقيع بروتوكول للتعاون مع منظمة اليونيسيف لإطلاق حملة بعنوان "معاً من اجل الأطفال معاً ضد الايدز"، وكان من ابرز نتائج الحملة تحسين معارف الشباب والمراهقين وتحسين الخدمات المقدمة للمصابين والمتعايشين مع المرض وزيادة الفرص لدى الشباب العربي للحصول على المعلومات من خلال الهاتف المجاني ومشاركة وسائل الاعلام في قضايا مكافحة الايدز والتدريب المستمر للإعلاميين حول قضاياه ومشاركة القطاع الخاص والجهات والمؤسسات الحكومية هذا الاهتمام، وتغيير نظرة المجتمع إلى المصاب باعتباره مريضا وليس مجرما.

وحول فعاليات المنتدى أشار معاليه إلى أنه سيعمل وبشكل جاد على تطوير استراتيجية عربية موحدة لوضع برامج وسياسات لحماية الشباب ووقايتهم، مضيفا أن مكافحة الايدز هي مسؤولية الجميع من خلال شراكة متكاملة بين مختلف الجهات.

تحديد الأولويات وتطوير البرامج

وتحدث سمير عانوتي المستشار الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمنظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسيف" موضحا أن أهمية هذا المنتدى اليوم من اجل تحديد الأولويات وتطوير برامج وخدمات وقائية من انتقال فيروس نقص المناعة البشري عند فئة الشباب في منطقتنا، حيث ما زال عالمنا العربي يعاني بعض الآثار السلبية لهذا الوباء، بالرغم من أنه قد أثر بشكل أكبر وأكثر وضوحا على مناطق معينة من العالم ولم تسلم أية منطقة منه، وتشير الخبرات في العديد من مناطق العالم إلى إمكانية مواجهة هذا الوباء بشكل أفضل عبر الاستثمار المستمر والمكثف في جهود الوقاية وتوفير خدمات العلاج والرعاية المناسبة.

وأكد الكسندر بوديروزا، من المكتب الإقليمي للدول العربية بصندوق الأمم المتحدة للسكان، أن هذا المنتدى يعد فرصة لتفعيل الشراكة مع الجهات المعنية في المنطقة العربية وتحويلها الى برامج عمل وخطط قابلة للتنفيذ، ولا سيما في موضوع المنتدى اليوم والذي يعالج أحد أخطر أهم الأمراض الفيروسية والتي تهدد مستقبل الشباب وأوطانهم.

وقال إنه قبل نحو عشرين عاما من اليوم اجتمع ممثل 179 دولة في القاهرة، وأكدوا على جعل شؤون الأمهات والشباب جزءا من استراتيجية التنمية المستدامة وقرروا أن تنتقل الجهود إلى التركيز على العناية بالحياة البشرية في الجوانب الخاصة بالتخلص من مرض الإيدز وتعزيز الصحة الوقائية للسكان، مشيراً إلى أن هذا التوجه ترك تأثيرا كبيرا في مجال دعم النساء وقضايا النوع الاجتماعي والصحة العقلية وتعزيز المساواة بين الجنسين، ومازالت هذه الجهود العالمية قائمة في نفس الاتجاه.

جلسات اليوم الأول

عقب الافتتاح باشر المنتدى الذي يستمر لمدة يومين جلساته العلمية، من خلال مداخلة لأحمد الهنداوي مبعوث أمين عام الأمم المتحدة للشباب، أكد فيها أن هذا المنتدى يعد فرصة للمناقشة والتحاور حول آليات وطرق الوقاية والحد من هذا المرض في منطقتنا العربية، خاصة إذا ما عرفنا أن فئة الشباب مازالت تشكل 40% من نسب الإصابة الجديدة في العالم بشكل عام، لذلك فإن فئة الشباب ليسوا فقط فئات مستهدفة وإنما هم الشركاء الأكثر أهمية لدفع الجهود المشتركة لمحاربة هذه الآفة ومحاصرتها تمهيدا للقضاء عليها، فقبل نحو 30 عاما من اليوم كانت المفاهيم الخاطئة حول المرض تنتشر بشكل كبير، فكان أي منا يرفض حتى مصافحة مريض الايدز أو الاقتراب منه، واليوم أصبح هناك شراكة حقيقية بين مختلف الجهات الرسمية والمدنية لنشر وعي أكبر بمفهوم المرض وأسبابه وطرق انتشاره وكيفية الوقاية منه، وما نأمله اليوم من هذا المنتدى هو إيجاد خطط عمل مشتركة على مستوى المنطقة العربية والهيئات والمنظمات المهتمة بالموضوع والعمل على تطبيقها على أرض الواقع.

الأهداف والنتائج المتوقعة

من جانبها تحدثت أجالي أحمد، حول الأهداف والنتائج المتوقعة للمنتدى، وشهدت فعاليات الجلسة الأولى الحديث حول تحديد أولويات الوقاية عند الشباب في المنطقة العربية، تحدثت خلالها شيرين الفقي، وسمير عانوتي والكسندر بوديروزا، ورند جار الله من فلسطين وجوزيف بجاني من الجامعة الأميركية بدبي حول عدة محاور تتعلق بالتطور عند الشباب العربي والانعكاسات على برامج الشباب والأوضاع الحالية للشباب وتجاربهم وتطلعاتهم والاستجابة لحاجاتهم.

وتناولت الجلسة الثانية الاستراتيجية العربية لمكافحة الايدز بالدول العربية، وتحدث خلالها زياد يعيش من صندوق الأمم المتحدة للسكان وليلى نجم من جامعة الدول العربية وربيرتوبينيس من اليونيسيف، مناقشين محتوى الاستراتيجية ومحاورها المتعلقة بحاجات الشباب والمقاربة الاجتماعية للسياسات الشبابية.

الإمارات ودول الخليج أقل تسجيل للإصابة

كشف سمير عانوتي المستشار الاقليمي لمنظمة اليونيسيف في الشرق الاوسط وشمال افريقيا عن ان دولة الامارات العربية المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي من اقل الدول تسجيلاً في الاصابة بمرض نقص المناعة المكتسبة (الايدز)، وأن آخر احصائية سجلتها منظمة اليونيسيف في عام 2009 كانت إصابة 94 ألف شاب وفتاة في الوطن العربي تتراوح أعمارهم بين 15 الى 24 سنة، وأنهم تمكنوا من التعايش مع المرض سنوات طويلة، بفضل الوقاية والتطعيم وتدريبهم على التكيف مع المجتمع. ولفت عانوتي الى ان وزارة الصحة هي الجهة المخولة ببث البرامج التوعوية والوقائية لهذا المرض.

شرطة دبي تسعى للتوعية المستمرة

أكد العميد الدكتور محمد المر مدير الادارة العامة لحقوق الانسان في شرطة دبي، ان شرطة دبي تحرص على المشاركة في كافة الحملات التوعوية على مختلف الصعد، وأن الحفاظ على صحة وحياة الشباب العربي عبر التعاون والتوقيع على بروتوكولات واتفاقيات مشتركة مع المنظمات العالمية والمحلية.

واشار أيضا الى ان المنتدى الذي يستمر على مدار يومين سيساهم في الكشف عن نتائج الأساليب التوعوية ودور الإدارة العامة لحقوق الانسان في الوصول الى افضل النتائج، منوها الى ان شرطة دبي شريك استراتيجي مع هذه المؤسسات، وأنها تسعى الى حماية الشباب العربي الذين هم بمثابة رأس المال المستدام.