أكد معالي سهيل محمد المزروعي، وزير الطاقة، على دور البرنامج النووي السلمي الإماراتي في تنويع مصادر الطاقة في الدولة، وتوفير طاقة كهربائية موثوقة واشار في كلمته خلال افتتاحه أمس، أعمال وفعاليات المؤتمر الدولي للطاقة النووية الجديدة، الذي تنظمه مؤسسة الإمارات للطاقة النووية بالتعاون مع شركة جود نايت الأمريكية للاستشارات تحت شعار (جَمع عالم الطاقة النووية تحت سقف واحد)، بفندق ريتز كارلتون في أبوظبي ، إلى أن دولة الإمارات الوحيدة، التي أنشأت برنامجاً نووياً جديداً في المنطقة، خلال 12 عاماً.
وأفاد: إن الدولة تتجه نحو تبنّي قائمة متنوعة بمصادر الطاقة، التي ستوازن بين احتياجنا إلى توفير إمدادات الكهرباء المستمرة والمتزايدة، مع التزامنا بتطبيق تقنيات صديقة للبيئة، وتقل فيها الانبعاثات الكربونية، لافتاً في الوقت نفسه إلى أن مشروع البرنامج النووي السلمي الإماراتي يمثّل خطوة رئيسة، نحو تحقيق سلة مصادر الطاقة المتنوعة وطويلة الأمد، التي ستضمن أمن الإمدادات، وتوفير طاقة موثوقة ومعتمدة للدولة.
وقال معاليه: نحن في دولة الإمارات نواجه زيادةً هائلة في الطلب على الطاقة، وحين نضع بعض الأرقام في هذا السياق، فبحلول عام 2020، سيرتفع الطلب على الطاقة في الدولة، ليصل إلى أكثر من 40 ألف ميغاواط، بمعدل ارتفاع 9% سنوياً، وهذا المعدل هو 3 أضعاف متوسط المعدل العالمي للطلب على الطاقة.
وأضاف: إن هذه الأرقام، مؤشر إلى أن معدل استهلاك الفرد الواحد للكهرباء في الدولة، يعدّ مرتفعاً جداً مقارنة بالدول الأخرى حول العالم، ويجب علينا ألا نتفاجأ من هذه الحقيقة، فنحن نعيش في دولة، حيث الكهرباء فيها مهمّة للغاية، وتستخدم في أبسط احتياجاتنا، مثل توفير المياه الصالحة للشرب، وتبريد منازلنا.
أنظمة السلامة
وتابع المزروعي : عند حدوث حادثة فوكوشيما، راجعنا جميع المخططات للمحطات الأربع لدينا، وتأكدنا أنها تعمل وفق أفضل أنظمة السلامة والأمن العالمية، موضحاً أن محطات الدولة، تقدم نموذجاً حياً، يمكن الاستفادة منه، وزيارته لأي دولة، ترغب في إنشاء برنامج نووي سلمي.
وأفاد: إن المحطات الأربع ستولد 25% من احتياجات الدولة من الطاقة الاستهلاكية، وهي نسبة جيدة بالنسبة للوقت الحالي، وإذا نظرتم إلى دول أخرى، فهي تسعى لتحقيق هذه النسبة من تنويع مصادر الطاقة، وهذا لا يعني أننا في المستقبل سنقتصر على هذا العدد من المحطات، فدائماً سندرس احتياجاتنا، ولكن لا تأكيدات في الوقت الحالي على زيادة عدد المحطات، وهذا هو هدفنا في 2020، ويمكننا حينها إعادة تقييم احتياجاتنا.
استدامة مصادر الطاقة
وأضاف: نحن دولة ننظر إلى مصلحتنا واستدامة مصادر الطاقة، وإن هناك دولاً كثيرة لديها خطط لبرامج مشابهة، وإن التوجه إلى إنشاء مشروع نووي سلمي، تعتبر حاجة "أمن طاقة"، ولا تتعلق بمحاور سياسية فنحن نستورد الكثير من الغاز، وهذا يحتم علينا أن تكون لدينا سياسة متوازنة، وأن ننوع مصادر الطاقة، ونريد أن نحقق التوازن فيها.
مناقشة تقنية الطاقة النووية
من جانبه أكد المهندس محمد إبراهيم الحمادي، الرئيس التنفيذي لمؤسسة الإمارات للطاقة النووية أهمية المؤتمرات المشابهة للمؤتمر الدولي للطاقة النووية، لمنح منصّة لمسؤولي الطاقة النووية، وصنّاع سياسات الطاقة حول العالم، لمناقشة تقنية الطاقة النووية الجديدة في المستقبل بما أنها تقنية فريدة من نوعها، لقدرتها على توفير طاقة كهربائية صديقة للبيئة، وموثوقة للدول المسؤولة في العالم.
وقال الحمادي: لقد سُررنا كثيراً بوجود ممثلين من 34 دولة في هذا المؤتمر، وكان هذا بمثابة قوة دافعة متجددة لمشاريع الطاقة النووية السلمية في العالم، مشيراً إلى أن المؤتمر جاء لإثبات التزامنا بواحدة من الركائز الأساسية والرئيسة، لصناعة الطاقة النووية، وهي التحسين المستمر، والتعلم من زملائنا الذين يطبقون ذلك.
أول محطة سعودية في 2017
شهدت الجلسة أيضاً عرضاً للتجربة السعودية الناشئة، ومشروع استغلال الطاقة النووية في المملكة بداية من 2017.
وقال محمد بن أحمد القروان رئيس فريق الطاقة الذرية، بمدينة الملك عبد الله، المشرف على المشروع: إن المشروع السعودي لا يزال في بداياته، وتجري الدراسات الفنية والعلمية على قدم وساق، لتكون بداية العصر النووي في المملكة في غضون 2017، إذ من المتوقع المباشرة بإقامة أول محطة في ذلك التاريخ، رغم أنه يصعب الحديث عن شكل المحطة أو التكنولوجيا التي ستعتمدها، قبل الانتهاء من الدراسات الفنية، وتحديد مكان إقامة المحطة.
