عبد الله المعينة: أفخر بتصميم علم الدولة

أكد السفير عبد الله محمد المعينة سفير الدولة المفوض في جمهورية تشيلي أن جائزته بتصميم علم الامارات قبل 42 عاماً كانت عظيمة ولا تقدر بثمن مثل هذا الشرف، لافتاً إلى أن اختيار أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد وفي مقدمتهم مؤسس الدولة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد، طيب الله ثراه، للتصميم الذي قدمه كعلم للدولة، يعتبره أكبر تكريم حصل عليه في حياته.

وحول ذكرياته المتعلقة بظروف تصميم علم الامارات قال لـ "البيان" :إن القصة بدأت عندما لفت نظري إعلان في جريدة الاتحاد في الأشهر الأخيرة من عام 1971، كانت حينها الاستعدادات تجرى لوضع الترتيبات المتعلقة بإعلان الدولة ومن ضمن تلك الاستعدادات كان التوجه بنشر إعلان إلى الفنانين والرسامين ودعوتهم للمشاركة في تصميم علم لدولة الإمارات ونُشر الإعلان في الصحف الخارجية.وأضاف : على خلفية هواياتي الفنية التي كنت أتميز بها في المراحل الدراسية الأولى، وجدت في الإعلان المنشور فرصة كبيرة للدخول في المسابقة ولاسيما بعد أن عاودتني ذكريات طفولتي وأنا أشاهد أعلام الدول، وكان زمن المشاركة في المسابقة قبل أشهر قليلة من إعلان الاتحاد، وهو بالنسبة لي كان متأخراً، حيث لم يبق على الموعد النهائي لاستلام التصاميم سوى ثلاثة أيام كما أتذكر، وهذا ما دفعني بالنظر لعدم امتلاكي لأدوات الرسم، بالخروج فوراً من المنزل للبحث عن المكتبات المفتوحة في مساء ذلك اليوم.

شغف كبير

وتابع : بعد عودتي إلى المنزل أمضيت ليلتي منكباً على تصميم عدة نماذج وبشغف كبير اخترت منها ستة نماذج وجدتها الأكثر ملاءمة، ووضعتها في ألبوم خاص صممته بنفسي وتوجهت به في ظرف مغلق إلى مكتب بريد العاصمة في أبو ظبي، ولم تكن فكرة التصميم بغريبة عني، فلقد كان طموحي منذ الصغر أن أنجز عملاً يكون له صدى كبير يرتبط اسمي به ويأخذ شهرة ولقد أكرمني الله بشرف تصميم علم بلدي الذي سأظل افتخر به لآخر العمر.

وأوضح أن المسابقة صدرت عبر الصحف من قبل الديوان الأميري في ذلك الوقت عن طريق دائرة الإعلام في أبو ظبي وبلغ عدد المشاركين في المسابقة 1030 متسابقاً جلهم من خارج الدولة.

وقال: معرفتي بفوز تصميمي كانت يوم الثاني من ديسمبر 1971، عندما شاهدت من خلال وسائل الإعلام المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وبحضور أعضاء المجلس الأعلى وهو يرفع بيديه الكريمتين العلم على السارية في قصر الضيافة في دبي وبجانبه أخوه المغفور له بإذن الله الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراه، وأعضاء المجلس الأعلى، وقد تأكدت من ذلك بذهابي صباح يوم الثاني من ديسمبر 1971، إلى قصر المشرف الذي كان مقراً للديوان الأميري في أبو ظبي، لأشاهد بأم عيني علم الدولة يرفرف على المبنى بألوانه الزاهية ولأول مرة على أرض دولتنا العزيزة.

محافل دولية

وأضاف :حينها وأنا أراقب بدقة ومن بعيد خارج سور القصر تفاصيل العلم وألوانه، قطعت الشك باليقين ووقفت في مكاني مدة طويلة من دون أن أشعر وأنا أراقب العلم بزهو وفرحة كبيرة وبشعور مزدوج من الابتهاج، فرحة قيام الدولة وفرحة لاختيار تصميمي علماً للدولة الفتية وأتذكر ذاك الموقف حتى يومنا هذا لأن العلم يرافقني على الدوام .

وأشار إلى أن علم الدولة اليوم يرفرف خفاقاً ليس في سماء دولتنا فحسب، بل في كل المحافل الدولية وعلى مقار بعثاتنا الدبلوماسي والقنصلية في الخارج، وللعلم مقاييس محددة، فهو دائماً مستطيل الشكل، طوله ضعف عرضة ، مقسم إلى أربعة أقسام ، الأول أحمر اللون و هو الطرف الرأسي القريب من السارية وطوله بعرض العلم وعرضه مساو لربع طول العلم والأقسام الثلاثة الأخرى عبارة عن مستطيلات متوازية أفقية ومتساوية العرض ، الأعلى أخضر والأوسط أبيض والأسفل أسود، وتتناغم ألوان علم الدولة مع مقاصد بيت الشعر العربي الذي قاله الشاعر صفي الدين الحلي، بيض صنائعنا خضر مرابعنا ... سود وقائعنا حمر مواضينا، ... والمعنى في هذه الأبيات إن الصنائع هي الأعمال التي تميل للبر والخير والوقائع هي المعارك، كما أن المرابع هي الأراضي الواسعة بينما المواضي هي السيوف التي خضبتها دماء الأعداء.

شعار

وقال "لألوان علمنا رموز أخرى، حيث تتجلى فيه ألوان العلم العربي شعار الثورة العربية لعام 1916، وألوانه مستوحاة من ألوان الألوية والأعلام التي كانت تستخدم في عهد الرسول ــ عليه الصلاة والسلام ــ والعهود التالية ، فكما كان الأسود علم ولواء الرسول ــ صلى الله عليه وسلم ــ، فقد كان علم الدولة الأموية وعلم الدولة العباسية وكان يكتب عليه أحياناً بالأبيض "محمد رسول الله"، أما الأخضر فقد كان لون علم الدولة الفاطمية، بينما كان الأحمر لوناً لعلم الدولة العثمانية .

جائزة

قال السفير عبد الله محمد المعينة سفير الدولة المفوض في تشيلي : كثيرون يسألونني عن الجائزة التي حصلت عليها، ولأبدد استغراب بعضهم قيمة الجائزة التي كانت توازي 4000 درهم، كنت أقول لهم إن جائزتي كانت كبيرة، فمثل هذا الشرف لا يقدر بثمن.

تعليقات

تعليقات