تساقط الشعر مشكلة تؤرق الكثير من الأشخاص الذين باتوا اليوم يبحثون عن حلول ومستحضرات لوضع نهاية لهذه المأساة التي كانت في السابق تبرز كثيراً عند الرجال، أما في الوقت الحالي باتت تؤرق النساء بنسبة أكبر من الرجال، وقد يبدو الأمر طبيعياً لدى بعض الرجال وخصوصاً ممن تتجاوزوا سن 30 عاما، حيث تبدأ العوامل الوراثية في النشاط، ومهاجمة خصلات الشعر لتترك في النهاية مساحات واسعة من الرأس بدون وجود للغطاء الرباني، وعلى الرغم من أن تساقط الشعر مشكلة أخذت طابع الكثرة بين الأفراد، إلا أنه لم توجد حتى الآن علاجات لحماية تساقط الشعر سوى بعض المحاولات التي لم تف بالتطلعات المنشودة من قبل الأشخاص الذين يعانون من المشكلة، ولعل أن سبيلهم الوحيد للتغلب عليها اللجوء إلى زراعة خصلات شعر جديدة في أماكن الخصلات التي تم فقدانها.
نقص الحديد
وعن ذلك قالت الدكتورة موانا عيسى أخصائية الجلد و البشرة في دبي: أن جزءاً كبيراً من أسباب تساقط الشعر بات معروفا، حيث يتفق الخبراء في جميع العالم على أن التغذية من أبرز الأسباب التي تؤدي إلى تساقط الشعر، وذلك نتيجة نقص عامل الحديد والحامض الأميني الذي يكون في الدم ومن ثم يغذي بصيلات الشعر، فانخفاض نسبة الحديد في الدم يؤدي بصورة فورية إلى تساقط الشعر، ويمكن التحقق من ذلك من خلال إجراء فحوصات الدم، وإذا تم التأكد من أن نقص الحديد هو المسبب الرئيسي لتساقط الشعر فإنه من الممكن الحد من تفاقم ذلك من خلال زيادة نسبة الحديد بتناول المكملات الغذائية والحبوب.
وأكدت أن العوامل الوراثية أيضا من مسببات تساقط الشعر التي لا يمكن للتدخلات العلاجية أن تأتي معها بنتائج إيجابية، حيث تبرز العوامل الوراثية لدى بعض الأشخاص منذ ولادتهم، بينما البعض الآخر تبدأ في الظهور لديهم مع تقدم السن، إذ يشهد هؤلاء الأشخاص تساقطاً كثيفاً لشعرهم وبداية ظهور الصلع في مناطق متفرقة من الرأس، إضافة إلى ذلك تلعب المواد الكيماوية التي تستخدم في بعض مستحضرات العناية بالشعر والصبغات على إحداث أضرار كبيرة في خصلات الشعر وفروة الرأس، وتزداد خطورة هذه المواد في الاستعمال المتكرر و الخاطئ، إذ يتسبب بعضها في القضاء على خصلات الشعر أو ضعف فروة الرأس، وإلى جانب هذه الأسباب تلعب الحالة النفسية التي يعيشها الشخص في كثافة الشعر وتساقطه، لافتة إلى أن حالات الاكتئاب والتفكير والعصبية والحزن تتسبب في تساقط الشعر.
نطاق واسع
وفي السياق ذاته أشارت الدكتورة موانا إلى أن الإصابة بالقشرة أحد أسباب تساقط الشعر والتي زاد انتشارها على نطاق واسع بين الرجال والنساء في الوقت الحالي، إذ تنتشر في الرأس لأسباب عديدة، ولعل أبرزها زيادة الإفرازات الدهنية في فروة الرأس وذلك بسبب النشاط الزائد للغدد الهرمونية، والذي يرجع غالبا إلى التحولات الهرمونية التي تصاحب مرحلة البلوغ والمراهقة، أو ربما يعود ذلك إلى تركيبة الجلد التي تحتوي على الكثير من الدهنيات.
لافتة إلى أن القشرة تعمل على سد المسامات الجلدية وتتسبب في الحكة التي ينتج عنها بعض الجروح وتؤدي إلى حدوث التهابات موضعية وتساقط الشعر، ويمكن علاجها من خلال تشخيص مسبباتها فإذا كانت ناتجة عن جفاف في فروة الرأس فإنه لابد من استعمال بعض المواد الدهنية، أما إذا كانت القشرة ناتجة عن زيادة في الهرمونات الدهنية فإنه لا بد من أخذ بعض العلاجات الموضعية التي تنظم عملية الإفرازات الهرمونية.
العناية بالشعر
أوضحت أخصائية الجلد والبشرة أن علاج تساقط الشعر يتم بتقوية بصيلات الشعر من خلال تناول الغذاء الجيد الغني بالخضار والفواكه وبالحديد والحبوب، والاعتناء جيدا بالشعر وغسله وتنظيفه من الدهون والأوساخ العالقة باستخدام منتجات جيدة، والعناية الفائقة بالشعر مثل عمل بعض أنواع حمامات الزيت لتغذية وتدليك فروة الرأس، حسب نوع الشعر إذا كان دهنيا أو جافا، وعدم استخدام مجفف الشعر بصورة مكثفة والاكتفاء بتجفيفه عن بعد أو تركه يجف بصورة طبيعية، وعدم تعريض الشعر لتقلبات الطقس مثل أشعة الشمس الحارقة أو الغبار، إضافة إلى الابتعاد عن استخدام الأدوية التي تعرض في الأسواق لإنبات الشعر أو منع سقوطه إلا بعد استشارة الطبيب.


