صوت رخيم يتسلل إلى الوجدان قبل أن تتلقفه الأسماع، أداء متميز يكشف عن حضور واثق وثقافة واسعة وحس إعلامي راقٍ. تطبعت في التقارير الإخبارية الخاصة بالمنطقة الشرقية فوجدناها رصينة، جادة رغم صغر سنها.
هذا هو باختصار ما يمكن أن نقدم به المذيعة التلفزيونية عائشة علي عيسى الزعابي من مدينة كلباء التابعة لإمارة الشارقة الت حلمت بالعمل الإعلامي، وبإرادتها وطموحها حققت الحلم.
هي مواليد 16 أبريل 1988، لكنها طبعت لنفسها بصمة خاصة بالرغم من مشوارها الإعلامي القصير من خلال تلفزيون الشارقة لتُشكّل علامة فارقة في مسيرتها الحالية، مؤكدة بأن شغفها في حب الإعلام لا يزال نابضاً ومتفائلاً، ولديها الكثير من الأفكار والطموحات. حول مسيرة عملها اقتطفت «البيان» هذا اللقاء.
النقطة الفاصلة
قالت المذيعة عائشة الزعابي: إن انطلاقتها كانت بسيطة، وقد بدأت في محيط الجامعة عبر مشركتها بكتابة المقالات الصحافية في مجلة الجامعة، إلى جانب مشاركتها في الفعاليات المختلفة.
وكانت النقطة الفاصلة للالتحاق في المجال التلفزيوني عبر إجرائها مقابلة أقامتها مؤسسة الشارقة للإعلام لطلبة الإعلام الذين لم يتبق على تخرجهم سوى عام واحد، جاء ذلك بعد إلحاح أساتذتها في المشاركة، لتجتازها وتلتحق بالدورة التدريبية وتُعيّن بعد تخرجها بأسابيع في جامعة الشارقة- كلية الاتصال تخصص إعلام مرئي وتحديداً في عام 2010 بوظيفة مراسلة أخبار.
حلم قديم
وتضيف قائلة: العمل الإعلامي حلم راودني من زمن، ولطالما سعيت للوصول إليه منذ صغري. فقد كنت محبة للشاشة، وأتابع مع والدي رحمه الله - كل ما فيها ومنها نشرات الأخبار.
وكانت لعبتي المفضلة مع أخواني وأصدقاء الحي هي تمثيل دور المذيعة التلفزيونية، أمسك بيدي ميكرفوناً افتراضياً الذي قد يكون قلماً أو عصا صغيرة، وما حدى بأبي إلى شراء آله موسيقية تتضمن ميكروفوناً وفي لحظة غضب من أخي جراء هوايتي المزعجة قام بكسره، فسعيت إلى الميكرفون الحقيقي. ولله الحمد حصلت على مسمى إعلامية ومازلت في بداية الطريق.
رغبة الوالد
وفي هذا الإطار أكدت عائشة علي: أن تجربتها التلفزيونية جميلة، وقد علمتها وأضافت لها الكثير على مختلف الأصعدة، ويكفي أنها تحقيق لرغبه الوالد، إضافة لحبها لهذا المجال ورغبتها بإثبات أن المرأة الإماراتية قادرة على الظهور الإعلامي، وضرورة أن يقدم الإعلام ابن هذا الوطن.
علماً أن والدتها كانت المعارض الأول، إلا أن إصرارها ومساندة والدها وأخوتها كان عاملاً في تقبل والدتها لتصبح الداعم الدائم، حيث باتت تشجعها وتفتخر بها أمام صديقاتها وأقربائها بعد اقتناعها برسالة العمل الإعلامي.
عوائق وتحديات
وأكدت الزعابي إلى أن الكثير من الطلاب والطالبات المواطنين يهجرون العمل الإعلامي بالرغم من الأعداد الهائلة للملتحقين بكليات الاتصال الجماهيري التي تفوق في أعدادها طلبة باقي الكليات الأخرى، ويعود من - وجهة نظرها - إلى العادات والتقاليد وبالأخص للأنثى ما منعهن من الظهور أو لقلة الفرص الوظيفية لديهن أو الخوف من متاعب هذا المهنة فيفضلن الأعمال المكتبية عليها.
وعن التحديات، أشارت إلى أن العادات والتقاليد أيضاً قد تكون سبباً في تعثر المذيعة المواطنة على اعتبار تقييدها بإطار معين تظهر فيه بشكل دائم، حيث قد تواجه بعض التغطيات التي لا تتناسب مع طبيعة المرأة الإماراتية المحافظة، منوهة إلى أن الإعلامية المواطنة تحتاج إلى مزيد من الثقافة والاطلاع. كما تحتاج إلى دعاء أم وثقة أب ودعم زوج، متى ما توفرت هذه الشروط فلا يمكن لأي عثرة أن تقف في طريقها. والدليل تألق المذيعة الإماراتية في السنوات الأخيرة، حيث برزت كثير من الأسماء اللامعة في هذا المجال ولهن بصمتهن الخاصة التي ميزتهن.
لا للتنازلات
وتشدد المذيعة عاشة الزعابي على رفضها المطلق لأي تنازلات بهدف الظهور الإعلامي، إلا أن التنازل العام والأبرز يكون على حساب الحياة الاجتماعية وعدم التواجد مع الأهل في معظم الأوقات والمناسبات والإجازات الرسمية التي قد تخنق الإعلامي لعدم قضاء بعض الوقت والتنزه معهم.
العادات والتقاليد
وتشير الزعابي إلى موقفها المحايد من العادات والتقاليد قائلة: كنت متخوفة منها قليلاً في بداية عملي، فلدي بعض التحفظات، لكوني أؤيد ما يدعم ويحافظ على كينونة المرأة، وهو ما أسير وفقه حالياً فأنا أحمل بيدي اليمنى ديني، واليد الأخرى وطني خاصة إن ظهوري المحتشم على الشاشة لا يخدش الدين والحياء ولا العادات والتقاليد، وقد صادفت كثيراً من زميلات الدراسة اللواتي أعرن اهتماماً للعادات والتقاليد مما جعلهن يقبعن في قوقعة الرهبة من أقاويل المجتمع، وللآن لم يحققن طموحهن بالرغم من تفوقهن دراسياً.
المجال الإخباري
وتجد المذيعة الزعابي نفسها في مجال إخباري بالرغم من صعوبة البحث عن المعلومات في بعض الأحيان وطرح بعض القضايا، فشخصيتها وطباعها لا تتناسب إلا مع برامج الأخبار، لافتة إلى أن للمجال الإخباري نكهة خاصة في حين تتمنى وتميل للبرامج السياسية. كما أوضحت أنها تمتلك أفكاراً لبرامج خاصة، إلا أنها مؤجلة لبعض الوقت.
هواية وتوازن
وعن هواياتها، تذكر أنه لا هواية ثابتة لديها فهي تتغير على حسب مراحل عمرها، ففي طفولتها حتى تخرجها من الثانوية كانت تشارك في المسرحيات المدرسية وكتابة الخواطر، أما هوايتها الحالية فهي التصميم الجرافيكي. وشكت من تشتتها ذهنياً من العمل في بادئ الأمر وخصوصاً مع قدوم طفلها الأول "محمد"، إلا أن مساعدة أسرتها، ودعم وتشجيع زوجها الكبير والدائم لها وتفهمه لطبيعة عملها ساعداها على تحقيق التوازن المناسب.
طموح واسع
تؤكد المذيعة الإماراتية عائشة الزعابي أن طموحها واسع لا نهاية له، وتقول: أعتبر ما أنا فيه الآن نقطة في بحر، وأهدافي بعيدة المدى ومرتبه على مبدأ الأولويات، مشيرة عن عدم نيتها ترك المجال، لأن من يسلك هذا الطريق يصعب عليه الخروج منه، وإن حدتها ظروف يوماً لتركه، فبالتأكيد ستكون ظروفاً قاهرة.

