احتفلت بلدية دبي بالعديد من الفعاليات المتنوعة، التي تؤكد ولاءها للوطن، ولرمزه الغالي المتمثل في العلم، وذلك استجابة لتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ،رعاه الله، ومبادرته الكريمة المتعلقة بالاحتفال بيوم العلم، من خلال رفعه على كافة المؤسسات والهيئات والدوائر في نفس التوقيت، أي الثانية عشرة ظهرا يوم الاربعاء، المتزامن مع ذكرى تولي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله.

ورفع المهندس حسين ناصر لوتاه مدير عام بلدية دبي، العلم على سارية جديدة أمام المبنى الرئيسي للدائرة على خور دبي، بحضور مساعدي المدير العام ، ومديري الادارات ، وكافة الموظفين من مختلف الادارات، ومجموعة كبيرة من العمال والمزارعين التابعين للبلدية، حيث تم رفع العلم في الساحة المقابلة لخور دبي والتي تطل على الشارع العام، إذ تمكن عدد كبير من الموظفين والجمهور والمارة وسائقي السيارات من المشاركة في الحدث.

تهنئة

وحمل لوتاه مجموعة من أعلام الدولة وقام بتوزيعها بنفسه على السيارات المارة أمام مبنى البلدية تعبيرا عن الاحتفال بهذا اليوم، ولمشاركة اكبر قدر ممكن من الجمهور في هذا الحدث، إضافة إلى توزيع الأعلام والشعارات التي تمثل العلم على كافة موظفي البلدية والمراجعين ومن شهدوا الاحتفالية.

وهنأ لوتاه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ،رعاه الله ، بهذه المناسبة السعيدة مشيدا بأهمية وجود مثل هذه المناسبات التي تسعد قلوب المواطنين والمقيمين على أرض الدولة، وتشكل فرصة لهم للتعبير عن حب الوطن، مشيدا بمناسبة "يوم العلم" التي يرسخ بها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ، مناسبة يوم تولي صاحب السمو رئيس الدولة مقاليد الحكم من خلال يوم احتفالي متميز.

دعم

وأضاف: " هذا الحدث وهذه الذكرى تستحق الاحتفال بها بالشكل المناسب الذي يليق بمقام صاحب السمو رئيس الدولة، وعلم الدولة هو المقياس الأول الذي ترقى به الدول وتتقدم ولا يمكن لأمة أن تسمو بدون علم، وبلدية دبي تدعم وتثمن كافة الأحداث والمناسبات التي تعزز الانتماء وحب الوطن لدى أفراد المجتمع، كما أن هذا الحدث يرسخ الوطنية في نفوس أبناء الوطن، وقدسية العلم في قلوب الجميع، وكيفية المحافظة عليه وآلية استخدامه بالشكل الصحيح طبقا للبروتوكول الخاص به، ومعرفة دلالته وما يرمز إليه كقيمة وطنية غالية ومقدسة".

وأكد أن العلم يعد أحد الرموز الوطنية للدولة المستقلة وسيادتها وعنوانها ورايتها التي تمثلها في كافة الأماكن والأزمنة، ويرتبط ارتباطاً وثيقاً بالسلام الوطني الخاص بالدولة فيرفرف على أنغام السلام الوطني فيما يحظى الاثنان باحترام وتقدير سكان الدولة على اختلاف فئاتهم الاجتماعية والتعليمية والمادية، لأنه ببساطة، يمثل الجميع دون استثناء لذلك، ويمثل علم دولة الإمارات العربية المتحدة رمز السلام والأمان والفرح والسعادة التي تتجسد خلال المناسبات القومية والدينية والفعاليات الرسمية والشعبية في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والرياضية وغيرها من القضايا اليومية سواء داخل دولة الإمارات أو خارجها، كما يجسد علم دولة الإمارات طموحات وآمال شعب الإمارات خاصة وأنه الرفيق اليومي لهم ولكافة المقيمين على أرض الإمارات، والطلاب أيضا والذين يحييون العلم صباح كل يوم احتراماً وتقديراً للدولة ودورها البناء في خلق أجيال قادرة عن رفد الوطن بالإنجازات والإبداعات.

مصادفة

و ترجع قصة تصميم العلم الإماراتي بالشكل الذي عليه الآن، كما يقول مصممه عبدالله محمد المعينة، إلى المصادفة البحتة وذلك عندما قرأ إعلاناً عن طرح مسابقة لتصميم علم خاص باتحاد دولة الإمارات صادرة عن الديوان الأميري في أبوظبي ومنشور في صحيفة "الاتحاد" التي تصدر في أبوظبي وذلك قبل شهرين من إعلان اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث تقدم للمسابقة نحو 1030 تصميماً تم اختيار 6 منها كترشيح أولي ، فيما وقع الاختيار نهائياً على الشكل الحالي للعلم.

ونفذت بلدية دبي بتاريخ 19 مايو من عام 2000 مشروع إنشاء أطول سارية للعلم بالمنطقة في دار الاتحاد بشارع الثاني من ديسمبر (الضيافة سابقا) في جميرا، والذي شهد رفع أول علم للإمارات وذلك لتحويله إلى مزار سياحي ورمز تاريخي .

رمز تاريخي

وأوضح المهندس حسين ناصر لوتاه مدير عام بلدية دبي أن البلدية أزالت عددا من المباني القديمة المحيطة بالمبنى وتم تحويل المكان إلى ميدان تتوسطه قاعة توقيع اتفاقية الاتحاد التي تعتبر رمزا تاريخيا يجسد لحظة قيام دولة الإمارات، مشيرا إلى أن القاعة تضم بعض الصور والوثائق القديمة، وصممت بشكل يتيح للزوار رؤيتها أثناء زيارتهم للميدان.

كما ضم المشروع إنشاء حديقة واسعة تشتمل على أعمال بستنة وتشجير مختلفة، وممرات وأرصفة داخل الحديقة للمشاة، وتشييد سور جهة البحر بتكلفة كلية بلغت حوالي 1.2 مليون درهم، وبلغ ارتفاع سارية العلم التي يرفرف عليها علم دولة الإمارات العربية المتحدة 120 متراً، مرتكزة على قاعدة خرسانية سباعية الشكل بارتفاع 3.5 أمتار، يزينها تشكيل مجسم يمثل البحر يحتوي على سبع لآلئ بقطر 160 سنتيمترا لكل منها مصنوعة من مادة الأكريليك لإضاءتها ليلاً، وتخرج منه يدان مصنوعة من مادة الألياف الزجاجية تحملان في كفيها اللآلئ السبع بارتفاع 23 مترا عن الأرض، وتمثل عدد الإمارات السبع وجمعت في حلقة واحدة ترمز لقيام دولة الإمارات العربية المتحدة.

وتم استخدام الفولاذ بعد معالجته وحمايته من العوامل الجوية من خلال صبغه بصبغ خاص وبلون ذهبي يمنع الصدأ والتآكل، ويقاوم الظروف الجوية، وتم استخدام المقطع العرضي للسارية بالشكل السباعي بأبعاد مترين عند القاعدة و80 سنتيمترا عند قمة السارية مثبتة على قاعدة خرسانية سباعية الشكل ترمز إلى عدد الإمارات السبع، وتم تركيب إنارة تحذيرية خاصة بالطائرات على قمة السارية، واستغرق تنفيذها مدة 16 شهراً وبكلفة بلغت 6.5 ملايين درهم عام 2000.

تصاميم

وأضاف: "نظرا لطول السارية الشاهق تم تزويد العلم بجهاز ميكانيكي يحقق آلية الرفع والخفض ذاتيا، كما تم تجميل المنصة بتصاميم تستمد فكرتها من قيام دولة الاتحاد حيث تزين قاعدة المنصة بتشكيل مجسم يمثل البحر وقد نشرت فيه 7 لآلئ متفرقات تمثل الإمارات قبل الاتحاد ومنه تخرج يدان تحملان في كفيهما اللآلئ السبع وقد جمعت في حلقة واحدة رمزا للاتحاد، فيما تنتصب سارية العلم بشموخ وسط هذا التشكيل الفريد. ومنذ انطلاق فعاليات مهرجان دبي للتسوق في دورته الاولى عام 1999 شهدت دار الاتحاد إقبالا كبيرا من قبل الزوار والمقيمين على السواء، وتعتبر هذه الدار من بين أهم المواقع التاريخية في الدولة ،إذ شهدت توقيع اتفاقية قيام الدولة في عام 1971 حيث رفع القائد المؤسس المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وإخوانه حكام الإمارات علم الدولة للمرة الأولى في دار الاتحاد بدبي ليصبح عنواناً للوطن.

تاريخ

وتتيح الفعاليات الثقافية والتاريخية المختلفة المقامة فيه لجيل اليوم من أبناء الامارات وللزوار التعرف على تاريخ قيام الدولة، وعلى دار الاتحاد هذا المعلم التاريخي الذي شهد أهم لحظة عندما رفع علم دولة الامارات العربية المتحدة للمرة الاولى، ومن أهم الفعاليات التي ينظمها المجمع معرض الامارات بين الامس واليوم ، وفيه تعرض معلومات مصورة وخرائط لدولة الامارات منذ أكثر من خمسة آلاف سنة باللغتين العربية والانجليزية، وتضم فعاليات المجمع الثقافي معرضا آخر عن الاتحاد يتضمن عرض صور قيام الاتحاد وعرض صور تذكارية لحكام الإمارات المؤسسين للدولة، ونص معاهدة الصداقة بين بريطانيا ودولة الإمارات، ونص المعاهدة الثنائية بين دبي وأبوظبي، ونص المعاهدة التساعية بين الامارات السبع ودولتي قطر والبحرين، ونص المعاهدة السداسية للإمارات، ونص التحاق إمارة رأس الخيمة بالاتحاد، ونص التحاق دولة الامارات بجامعة الدول العربية وبهيئة الامم المتحدة، وعرض صوتي لبيان قيام دولة الامارات بصوت معالي أحمد خليفة السويدي، ومعرضا عن نمط الحياة القديمة في الدولة يشمل صورا قديمة واحصائيات عن تطور الدولة بعد الاتحاد في مختلف المجالات، بالإضافة إلى عدد من الأفلام الوثائقية.