يعتبر العلم أحد الرموز الوطنية للدولة المستقلة وسيادتها وعنوانها ورايتها التي تمثلها في جميع الأماكن والأزمنة، كما يرتبط العلم ارتباطاً وثيقاً بالسلام الوطني الخاص بالدولة فيرفرف على أنغام السلام الوطني فيما يحظى الاثنان باحترام وتقدير سكان الدولة على اختلاف فئاتهم الاجتماعية والتعليمية والمادية، لأنه ببساطة، يمثل الجميع دون استثناء، لذلك.

فإن علم دولة الإمارات العربية المتحدة هو رمز السلام والأمان والفرح والسعادة التي تتجسد خلال المناسبات القومية والدينية والفعاليات الرسمية والشعبية في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والرياضية وغيرها من القضايا اليومية سواء في داخل دولة الإمارات أو خارجها.

كما يجسد علم دولة الإمارات طموحات وآمال شعب الإمارات خاصة وأنه الرفيق اليومي لهم ولكافة المقيمين على ارض الإمارات وخاصة الطلاب الذين يحيون العلم صباح كل يوم احتراماً وتقديراً للدولة ودورها البناء في خلق أجيال قادرة على رفد الوطن بالإنجازات والإبداعات.

قصة العلم

ترجع قصة تصميم العلم كما يقول مصممه عبدالله محمد المعينة، إلى المصادفة البحتة وذلك عندما قرأ إعلاناً عن طرح مسابقة لتصميم علم خاص باتحاد دولة الإمارات وذلك من قبل الديوان الأميري في أبوظبي والمنشور في صحيفة "الاتحاد" التي تصدر في أبوظبي وذلك قبل شهرين من إعلان اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة.

وقد تقدم للمسابقة نحو 1030 تصميماً تم اختيار 6 منها كترشيح أولي فيما وقع الاختيار نهائياً على الشكل الحالي للعلم.

المعنى والمغزى من العلم

استلهم مصمم العلم ألوانه من الأبيات الشعرية التي كتبها الشاعر صفي الدين الحلي التالية: بيض صنائعنا خضر مرابعنا.. سود وقائعنا حمر مواضينا، ومعنى الصنائع: تتمثل في كافة السلوكيات التي تحمل في طياتها أعمال الخير بكافة أشكاله.

كما كان المقصود من الوقائع: المعارك والحروب، في حين كان وصف المرابع للمساحات الشاسعة من الأراضي، وجاء معنى المواضي: السيوف المخضبة بدماء الأعداء بعد تحقيق هزيمتهم وتحقيق النصر عليهم.

ويرجع تاريخ أول استخدام للعلم في الثاني من ديسمبر عام 1971، وكان أول من رفعه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، وذلك بمناسبة إعلان قيام دولة اتحاد الإمارات العربية المتحدة.

القانون الخاص بالعلم

أصدر المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه قانونا اتحاديا رقم (2) بتاريخ 21/12/1971 م بشأن علم دولة الإمارات العربية المتحدة وذلك بعد اطلاعه طيب الله ثراه على المواد: 5 و47 (2) و54 (4) و110 (4) من الدستور المؤقت للإمارات العربية المتحدة، وبعد اطلاعه على القرار الاتحادي رقم (4) لسنة 1971م، بشأن العلم، وبناءً على موافقة مجلس الوزراء الاتحادي، وتصديق المجلس الأعلى للاتحاد، أصدر القانون.

وجاء في المادة الأولى بالقانون أن يكون علم دولة الإمارات العربية المتحدة على الشكل والمقاييس والألوان التالية: "مستطيل طوله ضعف عرضه ويقسم إلى أربعة أقسام مستطيلة الشكل القسم الأول منها لونه أحمر يشكل طرف العلم القريب من السارية طوله بعرض العلم القريب وطول عرضه مساو لربع طول العلم، أما الأقسام الثلاثة الأخرى فتشكل باقي العلم وهي أفقية متساوية متوازية العليا منها خضراء والوسطى بيضاء والسفلى سوداء".

أما المادة الثانيـة فتحدد قواعد رفع علم الاتحاد بلائحة يصدرها مجلس الوزراء، وجاء في المادة الثالثـة، أن كل من أسقط أو أتلف أو أهان بأية طريقة كانت عَلَم الاتحاد أو عَلَم إمارة من الإمارات الأعضاء في الاتحاد أو عَلَم إحدى الدول الأخرى كراهية أو احتقاراً لسلطة الاتحاد أو الإمارات أو لسلطة تلك الدول وكان ذلك علناً أو في محل عام أو في محل مفتوح للجمهور يعاقب بالحبس لمدة لا تجاوز ستة أشهر أو بغرامة لا تزيد على ألف ريال قطري ودبي أو مائة دينار بحريني.

وأصدر الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان القانون في قصر الرئاسة بأبوظبي بتاريخ 4 من ذي القعدة 1391 هـ الموافق 21 ديسمبر 1971 م.

قرار مجلس الوزراء

جاء قرار مجلس الوزراء بشأن لائحة قواعد رفع علم الدولة بعد الاطلاع على الدستور المؤقت، وعلى قرار المجلس الأعلى للاتحاد رقم (4) لسنة 1971 م بشأن علم الاتحاد، وعلى القانون الاتحادي رقم (2) لسنة 1971 م، بشـأن علم الاتحاد، وعلى قرار مجلس الوزراء رقم (202/9) لسنة 1989 م، بشأن إعداد مشروح لائحة علم الدولة.

وبناءً على ما عرضه وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء، وموافقة مجلس الوزراء، حيث قـــرر المادة (1)، وجاء في نص المادة أن يرفع علم الدولة طيلة أيام الأسبوع بما فيها أيام الجمع والأعياد الرسمية على جميع مباني الحكومة ووزاراتها ودوائرها وهيئاتها ومؤسساتها، ويجوز رفعه على المباني الخاصة، في الأعياد والاحتفالات العامة والخاصة.

وجاء في المادة (2) أن يرفع علم الدولة بصفة مستمرة ليلاً ونهاراً على المراكز الحكومية الواقعة على الحدود، كمراكز الشرطة والجمارك وسلاح الحدود وعلى المطارات والموانئ البحرية.

أما المادة (3) فجاء فيها: "مع مراعاة ما تقتضيه قواعد العرف الدولي والمجاملات الدولية، يرفع علم الدولة خارج الدولة يومياً بما فيها أيام الجمع والأعياد والمناسبات العامة في الدولة على دور سفارات وقنصليات الدولة وسكن السفير والقنصل العام ومقار وفود الدولة الدائمة لدى الهيئات والوكالات الدولية والإقليمية في الخارج. ويجوز تنكيس العلم مراعاة لقواعد العرف الدولي والمجاملات الدولية".

أما المادة (4) فنصت على أن يرفع علم الدولة بصفة مستمرة ليلاً ونهاراً على كل سفينة أو قطعة بحرية تجارية أو حربية أجنبية أثناء وجودها داخل البحر الإقليمي للدولة، كما يرفع علم سفن الملاحة الداخلية على مؤخرتها، من شروق الشمس إلى غروبها بما فيها أيام الجمع والأعياد الرسمية والمناسبات العامة.

وجاء في المادة (5): يرفع علم الدولة على السفن أو القطع البحرية الوطنية للملاحة في أعالي البحار وفق قواعد أولاها: أثناء وجودها في أي ميناء من شروق الشمس إلى غروبها، وثانيا: عند دخولها أي ميناء أو خروجها منه.

ثالثا: عند مرورها بمرأى من سفينة أخرى، أو ميناء، أو قاعدة عسكرية أو حصن، أو قلعة، أو مركز مدفعية، أو منارة، أو بناءً على طلب أية سفينة حربية، رابعا: إذا رفعت على السفينة أو القطعة البحرية أي علامة أو إشارة مميزة، ويراعى رفع العلم على مؤخرة السفينة أو القطعة البحرية، على طرف الذراع المائل بصاري المؤخرة.

أما المادة (6) فنصت على أن يرفع علم الدولة بصفة مستمرة ليلاً ونهاراً على مقر إقامة ومقر عمل صاحب السمو رئيس الدولة، وأصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات، ويكون رفع العلم على مكان التواجد الدائم، ولا يلزم رفعه على مكان التواجد العرضي، ويرفع علم صاحب السمو رئيس الدولة على مقر عمل ومقر إقامة صاحب السمو رئيس الدولة.

ويرفع علم الدولة على سـيارة صاحب السمو رئيس الدولة عند تواجده بها، ويكون مكان العلم على المقدمة اليمنى للسيارة، ويرفع العلم الخاص بسموه على المقدمة اليسرى لها، وفي حالة اصطحاب أحد الضيوف من رؤساء الدول يرفع العلم الخاص لصاحب السمو رئيس الدولة على المقدمة اليسرى للسيارة وعلم الضيف الأجنبي على المقدمة اليمنى، وفي حالة إنابة من يرافق الضيف الأجنبي يرفع علم الدولة على المقدمة اليسرى وعلم الضيف على المقدمة اليمنى لها.

وجاء في المادة (7): يرفع علم الدولة في المؤتمرات والحفلات ويكون مكانه على جدران قاعة الاجتماع أو صالة الحفل ونحوهما، ويعلق أفقياً أو على صاري، على أن يكون العلم في مستوى أعلى من الخطيب والجالسين، وفي حالة رفع علم أجنبي معه وفقاً لأحكام هذه اللائحة ترفع الأعلام على صوار.

أما المادة (8) فجاء فيها: مع مراعاة الأحكام المنصوص عليها في هذه اللائحة تكون الأسبقية في ترتيب الأعلام وفق القواعد الآتية: أولا: بالنسبة لدول الجامعة العربية حسب تسلسل الحروف الهجائية المعمول بها في جامعة الدولة العربية.

ثانيا: بالنسبة لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية حسب النظام المعمول به في المجلس، ثالثا: بالنسبة للدول الأجنبية فقط، أو في حالة اجتماعها مع دول الجامعة العربية، أو دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، تكون الأسبقية حسب تسلسل الحروف الهجائية المعمول به في هيئة الأمم المتحدة.

ونصت المادة (9): تؤدى التحية العسكرية لعلم الدولة من قبل العسكريين، في حالة مرور العلم أو الاستعراض العسكري، أو أخذ مكانـه في الاستعراض، أو أثناء عملية رفعه على الصواري أو إنزاله، أما المادة (10) فجاء فيها: ينكس العلم برفعه إلى منتصف الصاري في حالات إعلان الحداد الرسمي في الدولة، كما ينكس على دور السفارات وسكن السفير وسكن القنصل العام ومقار وفود الدولة الدائمة لدى الهيئات والوكلات الدولية والإقليمية في الخارج في حالة إعلان الحداد الرسمي في الدول الموجودة بها.

وصدر هذا القرار عن رئيس مجلس الوزراء في أبوظبي بتاريخ: 25 شوال 1416 هـ، الموافق: 14 مارس 1996 م.

مواصفات فنية

 

يصمم العلم على شكل مستطيل، الطول ضعف مساحة العرض، وينقسم العلم إلى 4 أقسام مستطيلة الشكل، القسم الأول: أحمر اللون، يبلغ طوله بعرض العلم ويقع في الناحية التي تجاور سارية وطول عرضه مسـاو لربع طول العلم، أما الأقسام الثلاثة فتحتل مساحة أفقية متساوية ومتوازية من العلم وبألوان مختلفة هي: اللون الأخضر في الأعلى والأبيض في المنتصف والأسود في الأسفل.

 

عبدالله المعينة ينال شرف تصميم علم الدولة في 1971

يعد السفير عبد الله محمد المعينة سفير الدولة في تشيلي الذي نال شرف تصميم علم دولة الإمارات العربية المتحدة في العام 1971 بألوانه الأحمر والأخضر والأبيض والأسود، التي ترمز للوحدة العربية من بين الرعيل الأول الذي انخرط في العمل الدبلوماسي في وزارة الخارجية، حيث تم تعيينه في الوزارة بدرجة دبلوماسي في 1972 ثم تنقل بين سفارات الدولة في الدول العربية والجنبية.

وكان السفير المعينة قد تقدم برسمه للعلم ضمن ستة عروض فائزة في مسابقة لتصميم العلم، شارك فيها مئات الفنانين والرسامين، وبلغ عدد التصاميم المقدمة ألفاً وثلاثين، بحافز جائزة نقدية قيمتها 4,000 درهم للتصميم الفائز ليفوز في النهاية تصميمه بالمسابقة، حيث تم اعتماده رسميا عندما قام المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في الثاني من ديسمبر 1971 معلناً إياه علماً لدولة الإمارات المتحدة.

وحصل المعينة على وسام "يوانغ هوا" من الدرجة الأولى في الخدمة الدبلوماسية المتميزة من الرئيس الكوري الجنوبي لي ميونغ باك حين عمل سفيراً مفوضاً فوق العادة للإمارات العربية المتحدة لدى جمهورية كوريا الجنوبية، كما عين سفيراً مفوضاً فوق العادة (غير مقيم) للإمارات العربية المتحدة لدى جمهورية كوريا الشمالية.

وعمل السفير المعينة في بداية حياته في سفارة الإمارات في سلطنة عمان ورقي إلى درجة سكرتير ثالث في 1 يونيو 1974، وإلى سكرتير ثان في 1 يونيو 1975، ونقل إلى سفارة الدولة في سوريا ، ورقي إلى درجة سكرتير أول في 1 يونيو 1977 . وتولى فترة القيام بالأعمال بالنيابة ثم نقل إلى ديوان عام الوزارة وألحق بالإدارة العامة للشؤون السياسية.

وباشر العمل في سفارة الإمارات العربية المتحدة في ليبيا قائماً بالأعمال بالنيابة، ورقي إلى درجة مستشار في 15 نوفمبر 1982 ثم نقل إلى ديوان عام الوزارة وألحق بإدارة الوطن العرب ثم نقل إلى سفارة الدولة في تونس وتولى إلى جانب مهامه في السفارة، مهام نائب مندوب الإمارات العربية المتحدة لدى الجامعة العربية ثم عاد نقل إلى ديوان عام الوزارة وألحق بإدارة الوطن العرب.

وفي عام 1993 نقل إلى سفارة الدولة في إسبانيا، ثم نقل إلى سفارة الدولة في اليابان، وتولى فترة مهام القائم بالأعمال بالنيابة ورقي إلى درجة وزير مفوض في 12 ديسمبر 1995، ومن ثم نقل إلى ديوان عام الوزارة وألحق بإدارة المنظمات والمؤتمرات الدولية رئيساً لقسم الأمم المتحدة.

ثم نقل إلى سفارة الإمارات العربية المتحدة في إيطاليا، وتولى إلى جانب مهامه في السفارة، مهام نائب المندوب الدائم للإمارات العربية المتحدة لدى منظمة الفاو، وتولى فترة مهام القائم بالأعمال بالنيابة ورقي إلى درجة وزير مفوض من الدرجة الأولى في 5 يوليو 2004.

وأخيرا عين سفيراً مفوضاً فوق العادة للإمارات العربية المتحدة لدى جمهورية تشيلي.

واستند السفير المعينة في تصميم العلم الإماراتي إلى بيت شعر شهير للشاعر العربي صفي الدين الحلي "مواضينا خضر، مرابعنا حمر.. بيض صنائعنا، سود وقائعنا" والمواضي هي السيوف والمرابع هي الأراضي الواسعة الخضراء، والوقائع هي المعارك الدامية، والصنائع أعمال البر والمعروف والخير.