رغم تحذيرات البيان السابقة ووعودات الجهات الصحية باتخاذ الاجراءات اللازمة، الا ان العدسات اللاصقة ما زالت تباع في الاكشاك والدكاكين الصغيرة في المناطق الحرة والقرية العالمية حالها حال أي سلعة اخرى، رغم ما قد تسببه من مضاعفات لأغلى نعمة منحها الله لبني البشر ألا وهي نعمة البصر. وأشار تقرير لمنظمة الصحة العالمية مؤخرا الى ان مخاطر العدسات اللاصقة تفوق ب 200 ضعف عمليات الليزك.

مناشدات البيان السابقة بحظر بيع العدسات إلا بوصفة ووعودات الجهات الصحية بالتدخل ما زالت في مكانها، والنتيجة مزيد من الفتيات ينتهي بهن المطاف في المستشفيات ومراكز العيون.

ضحايا ومضاعفات

وقال الدكتور هاني سكلا استشاري طب وجراحة العيون إن فتيات في اعمار الزهور يترددن على عيادات العيون بسبب مضاعفات العدسات اللاصقة ومنها الحساسية وتدميع العين وبعضها التهابات فطرية بسبب ما تسببه تلك العدسات من جرح لقرنية العين بسبب صغر حجمها، مؤكدا ان الاقبال على استخدام عدة عدسات بألوان مختلفة ظاهرة لدى البنات الصغار والكبار.

صناعة رديئة

وأضاف ان بعض العدسات اللاصقة يتم تصنيعها من مواد رديئة، وبطرق بدائية وتباع بأسعار عالية جدا ، وبعضها مقلد، مطالبا بضرورة اصدار تشريع يمنع بيع العدسات اللاصقة بكافة انواعها إلا بوصفة طبية من طبيب مختص ، خاصة وان العدسة التي تناسب فتاة قد لا تناسب الاخرى حسب قابلية العين.

واكد سكلا إن أعداد المراجعات الصغار لأقسام العيون في تزايد، خاصة وان هناك محاليل وطرقا لتثبيت العدسة مجهولة لدى الفتيات وبالتالي قد يحدث جرح بسيط لشبكية العين او القرنية ويتسبب في التهاب العين لافتا الى ان نسبة كبيرة من المراجعات غالبا ما يعانين من احمرار وحساسية العين والجفاف والالتهابات ومعظمها بسبب العدسات اللاصقة التي باتت تباع دون رقابة ودون معرفة القائمين على بيع العدسات لما قد تتسبب به العدسات من مشاكل، لأنها جسم غريب يدخل لأكثر المناطق حساسية في الجسم ألا وهو العين.

حظر أوروبي

وقال الدكتور محمد ابراهيم اختصاصي طب العيون: في العديد من الدول الاوروبية يحظر بيع العدسات اللاصقة سواء الشفافة (العلاجية) أو التجميلية إلا بوصفة طبية لان العدسات عبارة عن جسم غريب ولها مقاسات تختلف حسب حجم عدسة العين وبالتالي فان حجم العدسة اذا اختل يؤدي الى مشاكل للعين، ومثل هذه الامور لا يعرفها الفني او البائع العادي لأنه غير مؤهل وليس لديه ادنى فكرة عن امراض العيون وما قد تسببه تلك العدسات وإنما هدفه الاول والأخير هو بيع العدسات.

وأشار الى ان بعض المحلات المتخصصة ببيع العدسات تلتزم بالوصفة الطبية ولكن في المقابل هناك محلات تقوم ببيع تلك العدسات والنظارات الطبية بناء على فحص يتم اجراؤه من قبل فنيين وهؤلاء ليسوا بأطباء لمعرفة تفاصيل العين الدقيقة والمشاكل التي تعانيها.

وأضاف هناك من ستقول بأنها تستخدم العدسات منذ فترة طويلة ولم تظهر لديها أي مشاكل وهذا جائز ولكن عند فحص العين لدى أي طبيب مختص ستكتشف مشاكل غير محسوسة وعلى المدى الطويل تتضاعف وتتحول الى مشكلة مستعصية وبالتالي يجب ان يكون هناك تشريع يمنع بيع العدسات إلا بوصفة طبية.

وتعتبر العدسات اللاصقة في كثير من الأحيان بديلا أساسيا ومهماً عن النظارة الطبية خاصة بعد إجراء عملية جراحية في عين واحدة أصيبت بالمياه البيضاء.

ولم يتم زراعة عدسة داخل العين المصابة بناء على رغبة المريض وفي هذه الحالة نكون أمام عين سليمة بعدستها الطبيعية داخل العين والأخرى منزوعة العدسة (العين التي أجريت فيها العملية الجراحية) وبالتالي تكون الرؤية غير واضحة ولا يمكن استخدام النظارة الطبية لان دمج الخيال في الدماغ يكون مستحيلا والحل الوحيد في عدسة لاصقة.

 يمكن أيضا استخدام العدسات اللاصقة في حالات قصر النظر الشديد لأن الرؤية تكون واضحة أكثر من النظارة الطبية نظرا للخلل الموجود في محيط شبكية العين حيث تتحرك العدسة في جميع الاتجاهات في اتجاه حركة العين، كذلك تفيد العدسات اللاصقة في حالة القرنية المخروطية وفي الحالات التي تكون فيها العينان مصابتان بقصر النظر بينما العين الأخرى مصابة بطول النظر.

وكانت وزارة الصحة قد طالبت هيئة تنظيم الاتصالات مؤخرا بحجب احد المواقع الالكترونية التي تبيع العدسات اللاصقة لجمهور المستهلكين في الدولة والدول المجاورة عبر الإنترنت، لما يشكله ذلك من مخالفة للقانون الاتحادي رقم 4 لسنة 1983، بشأن مهنة الصيدلة والمؤسسات الصيدلانية، وقرار مجلس الوزراء رقم 7 لعام 2007 م بشأن نظام الإعلانات الصحية.

وناشدت وزارة الصحة المستهلكين تحري مصداقية الترويج عبر المواقع الإلكترونية للمنتجات الصحية والطبية، وضرورة معرفة ما اذا كانت هذه المنتجات والوسائل مسجلة لدى الوزارة ومسموح بتداولها أم لا، لافتة إلى أن إدارة التسجيل والرقابة الدوائية وبالتعاون مع إدارة الإعلانات الصحية تبذل جهودا مضاعفة من أجل حماية المستهلكين للمنتجات الدوائية والوسائل الطبية من مخاطر التضليل والترويج غير الآمن لها.

 

خطورة كبيرة

 

قال الدكتور امين بن حسين الاميري وكيل وزارة الصحة المساعد للممارسات الطبية والتراخيص إن هناك خطورة كبيرة في ترويج وبيع وسائل ومنتجات طبية دون حصول المستهلك على المشورة الطبية من الطبيب المتخصص، ودون تسجيل هذه المنتجات في وزارة الصحة للتأكد من مأمونيتها وصلاحيتها للاستعمال.