أكد الدكتور المهندس علي محمد الخوري مدير عام هيئة الإمارات للهوية، الدور المستقبلي الحيوي لمنظومة إدارة الهوية المتقدمة في دولة الإمارات، وأثرها في حماية سرية وخصوصية بيانات الأفراد عبر الشبكات الرقمية في عصر "الانفجار المعلوماتي".
وقال الخوري في ورقة عمل علمية بعنوان "مخاطر الهوية الرقمية في عصر الانفجار المعلوماتي"، استعرضها في مؤتمر "ايساف 2013" الذي اختتم فعالياته في دبي، أول من أمس، إن أقل من ثلث البيانات في العالم الرقمي اليوم محمية، أو تتمتع بالحد الأدنى من أشكال الحماية المتوفرة، والنسبة المتبقية مهددة وشبه مكشوفة.
في وقت تنمو فيه كمية البيانات التي يجب حمايتها من السرقة والقرصنة بوتيرة أسرع من قدرات المؤسسات والأفراد على حمايتها.
واعتبر أن هذا الواقع يعزز المخاوف والهواجس لدى المؤسسات والأفراد، ومن شأنه أن يؤدي إلى تراجع فرص التقدم نحو تحويل هذه البيانات إلى معلومات ومعرفة، حيث تشير الدراسات إلى أن ما لا يزيد على 5 في المئة من البيانات في العالم الرقمي اليوم يمكن تحويلها إلى "معلومات" ..
وتوقع أن ترتفع هذه النسبة إلى 33 في المئة بحلول عام 2020، مع وصول عدد الأجهزة الإلكترونية المتصلة بالإنترنت، والتي تتبادل المعلومات في ما بينها إلى أكثر من 24 مليار جهاز في غضون 5 سنوات.
تطور
وأوضح الدكتور الخوري أن حركة الانفجار المعلوماتي ووتيرة التطور في مختلف الحقول أصبحت أسرع من أي وقت مضى، حيث تتزايد البيانات الرقمية في العالم المعاصر بمعدل الضعفين كل عامين، ويتم إنشاء 75 في المئة منها من قبل الأفراد، فيما تستخدم كثير من مؤسسات القطاعين العام والخاص هذه البيانات لتوجيه قراراتها وتحسين ممارساتها.
وقال مدير عام هيئة الإمارات للهوية، إن العالم الرقمي يشهد خلال "عصر الانفجار المعلوماتي" في كل دقيقة إرسال أكثر من 200 مليون رسالة إلكترونية، وإجراء ما يزيد على 2 مليون عملية بحث من خلال محرك "غوغل" وإطلاق نحو 100 ألف تغريدة.
واعتبر أن من شأن هذه المعلومات الرقمية أن تغير طريقة عمل الحكومات، وأن يكون لها تأثير كبير في تطوير قطاعات التعليم والصحة والاقتصاد وغيرها من القطاعات، عدا عن دورها وأثرها في تغيير أسلوب الحياة اليومية للإنسان وسلوكياته يوماً بعد يوم.
ولفت الدكتور الخوري إلى أن هذا الواقع يدفع بالمؤسسات بمختلف أشكالها إلى الاهتمام بجمع البيانات، وتحويلها إلى معلومات، وهو ما زاد من حدة تعارض مصالحها مع مسألة خصوصية الأفراد وأمن هوياتهم.
مقومات
ونوه بأن حكومة الإمارات أدركت مبكراً حساسية هذه المسألة وأهمية إيجاد مقومات من شأنها تعزيز الجانب الأمني في المعاملات الإلكترونية، بما يحمي مصالح المؤسسات والأفراد معاً.
وأكد أن البنية التحتية لإدارة الهوية الشخصية في دولة الإمارات، والآليات المتقدمة التي توفرها بطاقة الهوية "الذكية" لتعريف وتأكيد الهويات، من شأنها أن تدعم المؤسسات وتمكنها من تحقيق الابتكار وتعزيز نماذج أعمالها وخدماتها، مع ضمان أعلى درجات السرية والخصوصية للمستخدمين في الوقت نفسه.
ونوه الدكتور الخوري بدور مركز التصديق الرقمي في دعم سعي دولة الإمارات الدؤوب نحو ترسيخ دعائم الاقتصاد الرقمي الآمن، من خلال إتاحة إمكانية تأكيد هوية حاملي البطاقات عبر الشبكات الإلكترونية، باستخدام الشهادات الرقمية أو البصمات الشخصية أو الرمز السري، وصولاً إلى تعزيز موقع الدولة على مؤشر التنافسية العالمية.
وأشار إلى أهمية مركز التصديق الرقمي المنبثق عن مشروع "الهوية الرقمية" في توفير آليات متقدمة وموثوقة للتحقق من شخصية مستخدمي بطاقات الهوية، وصحة وسريان صلاحيتها، ما يسهم في حماية وتأمين التعاملات الإلكترونية عبر الإنترنت، والحد من جرائم سرقة الهوية، وبالتالي توفير أعلى مستويات الأمن في التعاملات الإلكترونية لمواطني الدولة وسكانها.
وذكر أن مركز التصديق الإلكتروني يمثل أحد أهم مشاريع تطوير البنية التحتية التي تمكّن المؤسسات الحكومية في الدولة من التحوّل نحو الحكومة "الذكية"، وصولاً إلى توفير الخدمات الحكومية عبر الهواتف المتنقلة، وتسهيل وصولها للمتعاملين في أي مكان وزمان.
وتمحورت نقاشات "مؤتمر ايساف 2013" في دورته السابعة حول موضوع "إدارة المخاطر في عصر الانفجار المعلوماتي" في مختلف القطاعات الحيوية المتمثلة في المعلومات والأمن والتدقيق والتأمين والتكنولوجيات الناشئة، لما لها من علاقة وثيقة بقضايا الحوكمة المعلوماتية.
خبراء
استقطب مؤتمر "إيساف 2013" نخبة من الخبراء الدوليين والمتخصصين في مجالات التدقيق والتحقق من الشخصية والأمن وتقنية المعلومات من مختلف الحقول الأمنية والمؤسسات الحكومية على مستوى الدولة والمنطقة.
