صور بأنواعها وتحاليل شاملة وهناك ما يرسل منها للخارج والبدء بانتظار النتيجة، طبعاً هذا الكلام يسمع على لسان بعض الاطباء في المستشفيات الخاصة الذين حولوا المهنة إلى تجارة، فاستغلال المرضى وشركات التأمين ظاهرة تلجأ لها بعض المستشفيات والمراكز الصحية، حتى وإن كان يعاني المريض من مغص أو ارتفاع بسيط في درجة الحرارة.

وأصبح حامل بطاقة «التأمين» فرصة لهذه الحالات من الاستغلال، ولكن هذا كله في طريقه للحل مع قانون التأمين الصحي المرتقب، الذي سيعطي هيئة الصحة في دبي السلطة القانونية للرقابة على كافة المستشفيات والمراكز الصحية من حيث الخدمات المقدمة عن طريق التأمين، وكذلك نظام المطالبات الإلكترونية القائم الذي سيكون إلزامياً لجميع الأطراف، وسيتم تطبيقه على مراحل تعطي للشركات والمؤسسات لاستكمال استعداداتها الفنية والإدارية في هذا المجال.

حكاية

وبالعودة لاحتيال بعض المستشفيات الخاصة تتبادر للاذهان حكاية الطبيب المختص الذي كان يعمل في أحد المستشفيات الخاصة براتب 35 ألف درهم، وفي الشهر الثاني لتعيينه، طلبه المدير العام ليخبره بتدني إنتاجيته، فرد عليه الطبيب بأنه يرى يومياً بين 15- 20 مريضاً، فرد المدير قائلاً هذا ليس كافياً، فكل المرضى تكتب لهم العلاج ولا يتم تحويل أحد منهم إلى المختبرات أو الأشعة، وهما مصدر دخلنا، فما كان من الطبيب إلا أن قدم استقالته ولجأ للعمل في مكان آخر.

دراسة متخصصة أجرتها شركة «أكيومد بي إم» كشفت حجم المشكلة، إذ قامت خلال العام الماضي، بتحليل 25844 حالة سكري، ووجدت أن عدد الفحوصات اللازمة لتشخيص المرض نفسه خلال الزيارة ذاتها تراوحت بين 2-12 فحصاً، بينما تراوحت قيمة التكاليف بين 40,23 إلى 157,27 درهماً إماراتياً لكل حالة.

ووفقاً للدراسة المتخصصة فإن 8,6 % من مطالبات التأمين المسجلة شكّلت موضع خلاف بين شركات التأمين ومزودي خدمات الرعاية الصحيّة في القطاع الصحي الخاص على مستوى الدولة.

الدراسة التي أعلن عنها مؤخراً في دبي، كشفت أيضاً عن وجود 598 ألف مطالبة تأمين بقيمة إجمالية وصلت إلى 263 مليون درهم، منها 20,4 مليون درهم قيمة مبالغ متنازع عليها، بما يعكس التباين في عدد الفحوصات التي تم إجراؤها وتحرير فواتيرها من جهة مقابل تلك التي تم دفع تكاليفها من جهة أخرى.

الاستغلال

جهاد محمود شعبان «موظف» يقول هناك إشكالية مع المستشفيات والمراكز الصحية، فبعضها بمجرد معرفة أن الشخص لديه تأمين، يطلب منه كافة أنواع التحاليل وصور الأشعة حتى لو كان يعاني وجعاً في الرأس. ويقول الاطمئنان جيد والحرص مطلوب، ولكن هناك مبالغات كثيرة تحدث من قبل بعض المراكز، وأحياناً قد تنقلب سلباً على المريض، لأن إعطاءه أدوية زائدة هو ليس بحاجة لها قد يسبب له أعراضاً ومضاعفات جانبية، وبالتالي نحن مع التأمين، ولكن يجب أن يكون في نطاق المعقول والمقبول بعيداً عن استغلال حاجة المريض وشركة التأمين.

نوع السيارة

مريض أدخل زوجته للولادة في أحد المستشفيات الخاصة مقابل 16 ألف درهم، وبعد الولادة تم وضع الطفل في العناية المركزة لمدة ثلاثة أيام، علماً بأن الولادة كانت طبيعية ليفاجأ بعدها أن الولادة كلفت 51875 درهماً، ويضيف في المستشفى هناك شخص مهمته فقط مطالعة نوع السيارة ورقم السيارة، لأنهما في نظر المستشفى دلالة على الثراء وبالتالي تتضاعف أسعار الخدمات.

سلطة رقابية

الدكتور حيدر اليوسف مدير إدارة التمويل الصحي في هيئة الصحة، أكد أن قانون التأمين الصحي المرتقب سيعطي الهيئة السلطة القانونية للرقابة على كافة المستشفيات والمراكز الصحية من حيث الخدمات المقدمة عن طريق التأمين، وكذلك نظام المطالبات الإلكترونية القائم إلزامي لجميع الأطراف، وسيتم تطبيقه على مراحل تعطي للشركات والمؤسسات لاستكمال استعداداتها الفنية والإدارية في هذا المجال.

وأكد أهمية تعزيز الوعي في قطاع التأمين الصحي ومكافحة الاحتيال وسوء الاستغلال لخفض حالات الاحتيال إلى أدنى معدلاتها المقبولة عالمياً، التي تتراوح حالياً بين 5 ــ 10 %.

وأوضح اليوسف على هامش مؤتمر الشرق الأوسط للتأمين الصحي أن مشروع نظام التأمين الصحي المرتقب، والمنبثق من خطة دبي الاستراتيجية التي أعلنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، واستراتيجية هيئة الصحة بدبي، سيشمل على أنظمة وتعليمات عديدة، وخصوصاً في ما يتعلق بالأسعار والمدفوعات والتمويل ومعالجة حالات الاحتيال، وصولاً إلى تجريمها وسوء الاستخدام.

مشيراً إلى أن المشروع يهدف إلى تحقيق الاستدامة في مجال الرعاية الصحية في الإمارة، خاصة وأن أعمدة القطاع، وهي الشركات والهيئة والمستشفيات والعيادات، ستعمل بشكل أوثق من حيث التنسيق، وبما يخدم مصالح جميع الأطراف، لما يحقق الاستدامة في مجال الرعاية الصحية، داعياً إلى التخلص من مفهوم البطاقة الائتمانية عند التعامل مع البطاقة الصحية، حيث يميل كثيرون إلى محاولة الاستفادة بشكل مبالغ فيه من التأمين الصحي، ما يترتب عليه زيادة في أسعار التأمين والمستلزمات الطبية، مع زيادة الطلب عليها وزيادة التكلفة على المستشفيات والعيادات.

لا تعارض

وقال إن مشروع التأمين الصحي سيكون قادراً على معالجة مختلف هذه التحديات، بما فيها الاحتيال وسوء الاستغلال، وستكون مظلة تغطي أكثر من 3 ملايين مشترك، وأكثر من 150 ألف مؤسسة وشركة. وأضاف إنه لا يوجد تعارض بين مشروع دبي للتأمين الصحي وأي مشروع اتحادي، وأن كليهما يهدف إلى تعزيز مظلة التأمين الصحي في الدولة، وتوفير الأفضل للمواطنين والمقيمين.

وكشف الدكتور حيدر اليوسف مدير إدارة التمويل الصحي في هيئة الصحة بدبي، عن أن مشروع دبي للتأمين الصحي سيغطي 3 ملايين مشترك، وأكثر من 150 ألف مؤسسة وشركة. وقال إن المشروع الكبير، والذي سيتم الإعلان عنه في الأشهر المقبلة سيلبي احتياجات الإمارة، باعتباره مظلة شاملة للتأمين الصحي تراعي مصلحة جميع الأطراف.

وأضاف الدكتور حيدر اليوسف أنه سيبدأ تطبيق نظام الوصفة الإلكترونية مع بداية عام 2014، ونظام مؤشرات الأداء في عام 2015. موضحاً أن تطبيق هذين النظامين يأتي بعد إنجاز الهيئة نظام المطالبات الإلكترونية في وقت قياسي، حيث يتم إنجاز 90 % من المطالبات الطبية إلكترونياً في دبي، أي نحو 600 ــ 700 ألف مطالبة شهرياً، تغطي أكثر من 1.2 مليون شخص مشمول بالتأمين الصحي في الإمارة حالياً، عبر برامج وشركات التأمين المختلفة.

أسواق التأمين

 

تعد الإمارات، وفقاً لتقارير حديثة، أكبر سوق تأمين في دول مجلس التعاون الخليجي، حيث استحوذت على 44 % من إجمالي أقساط التأمين في المنطقة العام الماضي. ويعاني سوق الدولة من كثرة عدد شركات التأمين التي تزيد على 60 شركة، الأمر الذي أسهم في وصول الأسعار إلى أدنى معدلاتها خلال العام الماضي.

وتستحوذ 7 شركات تأمين كبرى على حصة تصل إلى 60 % من أقساط التأمين في الدولة.

ووصلت قيمة أقساط التأمين الصحي في الإمارات خلال العام الماضي إلى 7.2 مليارات دولار، بنمو نسبته 21 %، متقدمة على السعودية التي حلت في الترتيب الثاني بحصة قدرها 5.5 مليارات دولار، وبمعدل نمو بلغ 52 %.