يرى مدير أحد المراكز المتخصصة بجراحة العظام في دبي، أن العلاقة مع شركات التأمين تقوم على العرض والطلب، فشركات التأمين تطلب من المستشفيات نوع وأسعار الخدمات العلاجية ونسبة الحسم التي ستقدمها الشركة، فهناك شركات تطلب 25 % وهناك شركات أخرى تتطلب 40 % ، وهذا يرجع لطبيعة الاتفاق.
وقال شركات التأمين تلتزم عادة بسداد المطالبات المالية المستحقة عليها ، ولكن يحدث بعض الإشكاليات أحياناً عندما تتم الموافقة المسبقة على التحاليل وصور الأشعة، وتفاجأ بعدها شركة التأمين أن المستشفى قام بإجراء تحاليل وصور أشعة غير ضرورية ولم يتم الاتفاق عليها، وهنا تحدث عملية تأخير في الدفع، وربما ترفض الشركة، وهذا طبعاً من حقها.
وقال مهنة الطب لم تعد أخلاقية 100 %، فهناك للأسف أطباء يبالغون جداً في التحاليل وصور الأشعة لأنهم يتقاضون عمولة من بعض المختبرات، فمثلاً إذا كانت صورة الرنين المغناطيسي تكلف 2000 درهم يأخذ الطبيب 20 % عمولة، وهذا طبعاً لا يجوز لأنه يتنافى مع أخلاقيات مهنة الطب. وأضاف، هناك مفهوم خاطئ بمبدأ التأمين، وكثيراً ما نسمع أن شركة التأمين رفضت علاج المريض، وهذا ليس صحيحاً لأن المسؤولية في هذه الجانب تقع على عاتق الشركة أو المؤسسة التي اتفقت مع الشركة مسبقاً على الأمراض التي سيغطيها التأمين ، والحد الأقصى لذلك وتحدث أحياناً أن يصاب أحد العاملين لشركة ما بجلطة دماغية أو ورم سرطاني عولج لفترة وانتهى بعدها الحد الأقصى المسموح له به من قبل بوليصة التأمين ، فنضطر لإكمال العلاج له لأن مهنتنا هي مهنة إنسانية.
وأشار إلى أن الخدمات العلاجية في كافة دول العالم أصبحت مكلفة لمقدمي الخدمات والمتلقين لها، وبالتالي نأمل أن يتم الإسراع في تطبيق التأمين الصحي في الدولة بشكل عام، ودبي بشكل خاص، لأن وجود التأمين الصحي لدى الشخص يوفر له نوعاً من الاستقرار النفسي والاجتماعي، وينعكس بشكل مباشر على إنتاج الفرد، كما أنه سيسهم في رفع مستوى الجودة في الخدمات الصحية المقدمة، لأن هيئة التأمين أو شركات التأمين لن تتعامل مع المستشفيات ذات المستوى المقبول ، وسيكون هنالك حرية للمريض لاختيار أكثر من مستشفى، وبالتالي فإن المستشفيات ذات الجودة المتدنية لن تجد من يقصدها من شركات التأمين أو من المرضى أنفسهم. ويؤكد أن أكبر مشكلة تواجه البلدان التي تطبق أنظمة التأمين الصحي المختلفة، هي شركات التأمين التي تسعى إلى الربح المادي، بحيث تخفي جوانب مهمة في عقود التعاقد مع راغبي التأمين، وهذا الأمر يمكن تلاشيه بإنشاء هيئة رقابية حكومية تعمل على توجيه هذه الشركات ومراقبتها.