جاءت الأعراس الجماعية، كفكرة لتحقيق أهداف مؤسسة صندوق الزواج في جوانب مختلفة، ليس أقلها توفير الإنفاق على أوجه متعددة، كإقامة العرس الذي كان يستنزف مبالغ كبيرة، حيث أوضحت حبيبة الحوسني مدير عام صندوق الزواج بالإنابة "للبيان" أن الصندوق يرى أن تكاليف الزواج الباهظة الأولى ذهابها إلى الزوجين، يتدبران بها أمور الحياة المقبلة وتؤمن لهما كثيراً من متطلبات الأسرة الموعودة، وبالتالي تسهم في القضاء على شبح العنوسة، وتساعد الشباب على تكاليف الحياة الزوجية، وأشارت الحوسني إلى أن المكسب الحقيقي للأعراس الجماعية لا يقاس بتقليل نفقات الزواج فقط، بل في إحياء القيم التراثية الأصيلة في ظل مجتمعاتنا المعاصرة.

وكشفت الحوسني أنه بلغ عدد الأعراس الجماعية منذ أول عرس جماعي نظمته مؤسسة صندوق الزواج عام 1998 في إمارة الشارقة في مدينة دبا الحصن، حتى آخر عرس نظم في المؤسسة خلال 2013 ، بلغ 126 عرساً جماعياً، واستفاد من الأعراس الجماعية 6956 مشاركاً إلى الآن.

فرحة غامرة

ولا يقل عن ذلك أهمية ما تمثله هذه الأعراس الجماعية من فرحة غامرة للمجتمع بأكمله، ويعتبر العرس الجماعي بحسب الحوسني مظهراً من مظاهر الطمأنينة التي تغمر النفوس، وأفراده الذين تغمرهم الثقة بزوال ذلك الهم الموجع، المتمثل في التكاليف الباهظة لحفلات الزواج الفردي، حيث شكل عبئاً إضافياً على العريس ، فلا الزواج كان من السهل تحقيقه ولا شبح العنوسة كان من السهل تبديده، إلى أن اهتمت مؤسسة صندوق الزواج بنشر فكرة الأعراس الجماعية التي كان رائد فكرتها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو الاتحاد حاكم الشارقة، ليحقق هدفاً أساسياً وهو تخفيض تكاليف الزواج، وما كان لمؤسسة صندوق الزواج أن تقوم بهذا الجهد الكبير لولا الاهتمام والمتابعة والدعم الكبير الذي يتلقاه الصندوق من القيادة الرشيدة، التي تحرص كل الحرص على إنجاحها وتعميمها.

ونوهت الحوسني بأنه من خلال تشجيع حفلات الزواج الجماعي في المجتمع الإماراتي، تحقق مجموعة من الأهداف الاقتصادية والاجتماعية والإنمائية والتوعوية، كما أن ترسيخها في المجتمع يمثل إضافة حقيقية للموروث الثقافي والحضاري لمجتمع الإمارات. لاسيما أن تجربة الأعراس الجماعية لها أكثر من دلالة اجتماعية، وأهمها أن أجيال اليوم والغد سوف يغرس في ذاكرتها صنيعاً متميزاً، وشعوراً مفعماً بالحب والتقدير على ما جادت به قيادتنا الرشيدة في تأسيس عش الزوجية، وسط هذا الاهتمام وهذا الدعم والرعاية.

بالأرقام

وبلغ عدد المستفيدين من الأعراس الجماعية التي نظمها الصندوق خلال عام 2013 حتى الآن 372 عريساً، من خلال ستة أعراس جماعية، أقيمت في أرجاء مختلفة في الدولة، بدأت بالعرس الأول في دبي بمناسبة ذكرى تولي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي،رعاه الله، مقاليد الحكم في الإمارة، وذلك في 4 يناير 2013 وضم 64 عريساً، والعرس الثاني في دبي بمناسبة ذكرى تولي سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولاية العهد في إمارة دبي، حيث أقيم في الأول من فبراير بمشاركة 24 عريساً.

إضافة إلى العرس الذي نظمته بلدية العين بمشاركة 63 شاباً، و عرس أبوظبي وأفراح آل نهيان بزفاف الشيخ ذياب بن محمد بن زايد آل نهيان، وزايد بن سعيد بن زايد آل نهيان ومشاركة 98 مواطناً حفل الزفاف، وزفاف سمو الشيخ عمر بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس أمناء مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية، وفرحة 70 عريساً، وعرس هيئة الإمارات للهوية تحت رعاية صاحب السمو الشيخ سلطان بن محمد القاسمي ومشاركة 53 عريساً .

وعن مدى إقبال الفتيات إلى مثل هذه الأعراس ومدى تقبلهم لها في ظل المجتمع المعاصر والتطور والانفتاح الحضاري، قالت الحوسني نلاحظ مدى تقبل بعض العائلات في الدولة لفكرة الأعراس الجماعية لدى فتياتهن، وخاصة إذا كانت تجمعهم أواصر القرابة بينما الجانب الأكبر من الفتيات ترفض ولا تتقبل فكرة إقامة الأغراس الجماعية، وذلك لرغبتها في أقامه مراسيم زفافها بشكل منفصل مقارنة مع نظيراتها من الفتيات اللواتي أقمن حفلات زواج، تتخللها المظاهر والبهرجة والإسراف والبذخ ويشعرن بالإحراج والخجل والنظر اليهم نظرة دون المستوى، بحيث يكون إقامتهن للعرس محط أنظار للتباهي والمفاخرة، ومؤسسة صندوق الزواج تسعى دائماً لضرورة نشر الوعي بأهمية الأعراس الجماعية، وتشجيع المشاركة فيها للقضاء على ظاهرة الاقتراض من أجل حفل الزفاف.

 

استقرار

كشفت حبيبة الحوسني مدير عام صندوق الزواج بالإنابة "للبيان" عن أن تنظيم حفلات العرس الجماعية يساعد على التوعية بضرورة التفكير السليم قبل إقامة حفلات تتسم بالبذخ والإسراف، ما يترتب عليه ديون يتحملها العروسان في بداية حياتهما والهدف من تنظيم الأعراس الجماعية، هو تخفيف معاناة الشباب المقبلين على الزواج، وتيسير أمور زواجهم، للإسهام في بناء أسر متماسكة ومستقرة.