اهتمت الشابة الفلسطينية المقيمة في الإمارات "إسلام طلال" التي تعمل في إحدى الصيدليات الخاصة بمدينة خورفكان، منذ صغرها بهواية غير تقليدية وهي حل الكلمات المتقاطعة التي تُنشر في صفحات الجرائد والمجلات المختلفة واحترفت تصميم ألغازها.
جذبها هذا العالم بشدة، فأصبحت من هواته وعشاقه، حيث نفذت وصممت العديد من تلك الألغاز، حتى أصبحت خزانتها الخاصة مليئة بقصاصات الألغاز المصممة بيدها.
وأكدت "إسلام" مغامرتها في الترويج لتبني هوايتها المسلية والمفيدة في الوقت نفسه في إحدى الجرائد أو المجلات المحلية والعربية، وتواصلت بصفة شبه مستمرة لكي تظهر إلى النور وتجد الدعم والتقدير ليس من أسرتها فقط وإنما من جهات مختلفة في المجتمع.
بداية الموهبة
تقول: عشقت ألغاز الكلمات المتقاطعة منذ الصغر عندما كنت في المرحلة الابتدائية، كنت أقوم بحلها من تلقاء نفسي.
في حين أنجزت العديد من الأفكار وتأليف الكلمات بعد تخرجي من كلية الصيدلة في قطاع غزة، وبالتحديد في فترة تدربي في المستشفيات والصيدليات هناك، فأخذت كل فكرة جديدة من المعلومات العامة وقمت بإعادة تقديمها على هيئة ألغاز بصورة أفضل، نالت استحسان أهلي أولا ثم أقاربي وحتى أصدقائي الذين باتوا يتخذونها من باب التسلية وإقامة المسابقات.
وأشارت: إلى نشر إحدى مؤلفاتي في صحيفة محلية في غزة عن طريق مديرة العيادة التي كنت أتدرب فيها، واكتشفت أن كل طاقم العمل في العيادة بات يتسلى بالكلمات المتقاطعة التي قمت بتأليفها. لافتة عن سعادتها الغامرة في نشر الكلمات المتقاطعة باسمها في صحيفة محلية عام 2011.
وتقول: علما أنني أقوم بتأليف لعبة الكلمة الضائعة وغيرها من التسالي. ومن المثير واللافت للنظر فعلا في هذه الهواية تقول إسلام: ذلك الاهتمام الذي تلقاه هذه الهواية في الغرب، والنظرة الخاصة التي ينظرون بها في الكلمات المتقاطعة حيث يعتبرها الكثيرون سجلا لتاريخ الأحداث.
دعم وتشجيع
بدأت هذه الهواية من خلال حل ومعرفة الطرق الأساسية في رسم وتصميم هذه الكلمات المتقاطعة لدي منذ فترة طويلة، وقد شجعني على مزاولة هذه الهواية أفراد أسرتي الذين دعموني وساعدوني على الابتكار أكثر، حيث وفروا لي الجو المناسب حتى أمارس هوايتي المفضلة.
مشيرة إلى أن ممارسة هذه الهواية في أوقات فراغها، فتقول: استطعت أن أتقنها بالممارسة، وكنت أبحث دائما عن الجديد من خلال اطلاعي على مصادر المعرفة المتعددة وموسوعات الأسئلة العامة والثقافية وبنك المعلومات وأيضا من المجلات والكتب العامة، وكذلك الخاصة بهذه الهواية عموما، ومحاولة تطبيق ما أطالعه، حتى أستطيع أن أبدع أكثر، وذلك لكي أرى أهمية أن يكون لكل شخص مختص في هذا المجال أسلوب خاص عن الآخرين، مع الاستفادة من الخبرات المختلفة.
وتستطرد وقد ارتسمت على وجهها علامات الارتياح وهي تتحدث عن هوايتها المفضلة قائلة: إن هواية تأليف وحل الكلمات المتقاطعة، إضافة إلى كونها تشبع رغبة غريزية في الإنسان، وتعطيه نوعا من المتعة والتسلية لما تضفيه من الراحة النفسية والاسترخاء فإنها أيضا وسيلة للتثقيف وتوسعه الأفق، وكذلك هي نوع الاستثمار في مجال يعطي مردودا أكبر بكثير مما يتصوره البعيدون عن هذا المجال.
المصادر والمراجع
وأوضحت أن أفكار الكلمات المتقاطعة تأتيها، وتولد الفكرة لديها حتى أثناء ساعات دوامها في الصيدلية أو أثناء شربها فنجاناً من القهوة، مضيفة لها لمسات خاصة بها مما يجعلها تكتسب طابعها وهويتها.
لافتة إلى اهتمامها وتسخير كل ما حولها لعمل أشكال فنية في ألغاز الكلمات المتقاطعة، تتسم بالمرح بشكل أكبر بقليل ولعبا طريفا على الكلمات بأكثر من تقاطع الكلمات المعتاد، بحيث يتناسب مع جميع الأذواق، ويتميز ببصمة خاصة.
تفاؤل ومستقبل
بينت "إسلام" أن هذه الهواية أضافت لها الكثير، فهي تشغل أوقات فراغها بشكل مفيد ونافع، واستطاعت من خلالها الإبداع وإظهار موهبتها في رسم وتأليف تصاميم كلمات تضم توريات وإشارات لثقافات شعبية وأسئلة متنوعة من مختلف المجالات. إضافة إلى أنها جعلتها تدرك أكثر أفكار وأذواق الناس، ومدى التغير السريع في طريقة التفكير والتعامل مع المعلومات العامة، وما يفضلونه وما يتقنونه. لافتة إلى أن أمنيتها وطموحاتها ليس لها حدود، متمنية أن تأخذ هذه الهواية إلى رحاب أوسع، بعدما واجهت رفض صحف الدولة نشر هذه الكلمات.
