في المدارس الأهلية الخيرية في دبي، نحو 30 طالباً أعمارهم بين 8 و10 أعوام، ينتظمون في دروس تدريبية أسبوعية في ملاعب «أهداف».. رحلة مفعمة بالمتعة لصغار لم يحلموا بأن يظفروا بهذه الفرصة لولا الأمل؛ كل شيء مؤمن لهم، الزيّ الموحد الأنيق، والحذاء الأصلي، والأكل والمواصلات، ولم تبقَ على الصغار سوى أن يعيشوا أجواءً تدريبية مثالية في موقع كروي لا يبلغه غير المقتدرين.. تدريب ولعب وتربية وتثقيف والتزام وانتظام وثقة في النفس، في حدود فكرة دعم ومساندة وجدت بقصد الاستدامة.

إنها رؤية مبدعة وليدة مخيلة الشاب الطموح خليفة الكندي رئيس إدارة المسؤولية المؤسسية المجتمعية في إدارة شؤون المجموعة لبنك الإمارات دبي الوطني، الذي حرص ومنذ توليه هذه المهمة قبل أعوام قليلة، على جعل الدعم الذي يقدمه البنك مجتمعياً، مجدياً ومؤثراً ومستداماً، بالخروج بأفكار ومشاريع ومبادرات إنسانية وخيرية، تبقي المحتاجين في إطار حيوي يمنحهم ما يريدون وأكثر.. مادياً ومعنوياً.

الدراسة والوظيفة

غير مشروعه هذا، وبحكم دراسته في جامعة السلطان قابوس وفي أميركا، بتخصص حل المشكلات على مستوى استراتيجي، ومن منطلق وظيفته في المسؤولية المجتمعية للبنك، فقد أبدع الكندي أفكاراً أخرى، واستند فيها إلى إيجاد حلول لمشكلات مجتمعية عن طريق دعمها بأساليب ذكية، بحيث تظل مساعدة البنك للجهات الخارجية مستدامة، ومتشعبة في إطار شراكات وعلاقات مع الجهات المختلفة.

في «منزل» وهو مركز لذوي الاحتياجات الخاصة في الشارقة، سعى خليفة إلى فكرة نوعية يساعد بها الصغار، ومن خلالها قدم البنك مساعدات سخية لطلبة المركز، عن طريق توفير مزاد خيري قيِّم بمشاركة البنك وأطراف أخرى، لبيع لوحات فنية أبدعتها أنامل أطفال المركز، وفي ليلة واحدة ظفر المركز بـ 225 ألف درهم، ومنها درجت العادة أن تتواصل جهود دعم المركز بهذه الآلية الراقية.

70 جهة

وبحكم أن البنك يُخرج مساعدات مجتمعية تتوزع على 70 جهة وأكثر سنوياً، فقد بدا حرص بنك الإمارات دبي الوطني جلياً على أن تبقى هذه المساعدات كما يوضح خليفة، أكثر فاعلية من خلال أفكار مبتكرة ومميزة. وفي مركز النور لذوي الاحتياجات الخاصة في دبي، خرج الكندي بفكرة غير تقليدية لدعم أطفال المركز، إذ طلب من إدارته أن ترسل له 6 قصص ومواضيع مكتوبة تحكي واقع المركز، وبدأ في نشرها على الموقع الإلكتروني للبنك، مذيلاً إياها بجملة (يمكنك التبرع للمركز على حساب رقم ...)،

ومن ثم جرى تنظيم بازار خيري، وبهذه الفكرة اللافتة خرج المركز بأهداف معنوية كبيرة، وبمكاسب مادية بعشرات آلاف الدراهم دون أن يصرف درهماً واحداً.

آلية أفضل

قبل أن يخوض الكندي في هذه الأفكار التحفيزية للعطاء، جلس ومنذ تسلمه مهام العمل في قسمه الجديد، يفكر في آليات أفضل لإخراج المساعدات ودعم الفئات المختلفة من المجتمع، خلافاً لتقديم المساعدات المادية وحسب، وقد اجتمع مع إدارة شؤون المجموعة في البنك، ومع المعنيين من الموظفين، وطرح فكرة تقديم الدعم للمجتمع الخارجي بهذا الأسلوب وبطريقة غير مباشرة، تحفز الجهة على العمل لنفسها، واستدامة فرص الحصول على مردود مادي، وبعد نقاش وتفصيل اعتمدت الآلية، وواصل الكندي في مخططاته النوعية.

وأضاف: في السابق كان البنك يقدم المساعدات بأسلوب تقليدي؛ جهة معينة تطلب الدعم، فيتحقق من حاجتها، ثم يمنحها مبلغاً معيناً،

وهكذا، ولم تكن الآليات المتبعة تحاكي المعايير العالمية الراقية، أما الآن فأصبح البنك يدعم جهات كثيرة بأفكار غير تقليدية، وكأنه ينعش الأمل لدى كثيرين بلفتة إنسانية ومجتمعية ومادية معبرة.

الأهلية الخيرية

وبالعودة إلى مبادرة تدريب أطفال الأهلية الخيرية في دبي، قال خليفة الكندي إن الفكرة تؤتي ثماراً طيبة، لا سيما وأن الأطفال في تلك المدرسة ليسوا من ذوي الدخل المرتفع، وهم بحاجة إلى ترفيه طفولي يحقق بعض طموحهم، ويمنحهم الثقة لممارسة أدوار أكثر متعة، لذا جاء المشروع نافعاً للطلاب من ناحية تزويدهم بالكثير من الإيجابيات، منها المتعة والتثقيف والتعاون والعمل في فريق واحد، والخروج عن المألوف فيما اعتادوه دراسياً.

وقبيل انتهاء الجولة الأولى من التدريب، تبدو الآثار الإيجابية ملموسة جداً، وهو ما يحفزنا لمواصلة العمل في هذا الإطار مع طلبة آخرين أو مع الفريق الحالي من الطلاب، في هذه المبادرة المجتمعية التي تعود بالنفع على ثلاث جهات وطنية، هي المدرسة الأهلية الخيرية في دبي، ومشروع أهداف الوطني الطموح، وبنك الإمارات دبي الوطني، بحكم أن الأخير يؤدي دوراً مجتمعياً داعماً بأساليب نفسية واجتماعية ومادية منطقية.

واجب وطني

 

اعتبر الكندي أن المساعدات التي يقدمها البنك للجهات المختلفة، تنبع من حس المسؤولية المجتمعية والواجب الوطني تجاه فئات تستحق، مشدداً على ضرورة أن تبادر هذه الجهات بمساعدة نفسها أولاً لتحصل على الدعم، وهذه المساعدات تقدم سنوياً إلى عشرات الجهات وفي برامج وآليات مختلفة، والنظر إليها حالياً يسير باتجاه تحويلها إلى مساعدات لأفكار مستدامة، لتعود بالنفع الدائم على الجهة المعنية وجهات أخرى، منوهاً إلى أن البنك يقدم المساعدات تحت أبواب ثلاثة: دعم الطفولة، وحماية البيئة، والمشاريع الصغيرة.