أكد معالي سهيل محمد فرج المزروعي وزير الطاقة أن الإمارات اتخذت قرارها باعتماد سياسة تنويع مصادر الطاقة بما يتناسب مع طبيعتها الجغرافية والمناخية، واحتلت بهذه السياسة مكانة متقدمة بين دول المنطقة، مشيرا إلى أن الدولة كانت سباقة في استخدام تطبيقات الطاقة الشمسية لتوليد الطاقة الكهربائية ونشر المعرفة وإنشاء مراكز أبحاث ومعاهد متخصصة في هذا الصدد.

وقال: يأتي افتتاح "محطة شمس 1" في المنطقة الغربية في شهر مارس الماضي بقدرة 100 ميجاواط، ومجمع "محمد بن راشد للطاقة الشمسية" بقدرة تصل الى 13 ميجاواط الذي تم افتتاحه خلال شهر أكتوبر الحالي دليلاً على عزم وتصميم الدولة على استخدام الطاقة الشمسية.

وأوضح أن قرار دولة الإمارات باستخدام الطاقة النووية لإنتاج الطاقة الكهربائية يأتي كعنصر آخر من عناصر سياسة تنويع مصادر الطاقة، ومن المتوقع أن يبدأ إنتاج الكهرباء من أول مفاعل في محطة براكة للطاقة النووية في عام 2017، وفي عام 2020 سوف تصل قدرة الإنتاج من المفاعلات الأربعة في محطة براكة إلى 5600 ميجاواط.

ولفت معاليه إلى سعي دولة الإمارات الحثيث لرفع طاقتها الإنتاجية من النفط الخام لتصل الى 3.5 ملايين برميل يومياً في عام 2017 لتلبية الطلب العالمي المتزايد على النفط الخام وبالأخص في الاقتصادات الصاعدة في آسيا وأميركا الجنوبية، وكذلك النمو الاقتصادي السريع في دول المنطقة.

جاء ذلك في الكلمة الرئيسية للمؤتمر التاسع عشر لمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية الذي انطلق أمس تحت رعاية كريمة من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، رئيس "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية" تحت عنوان "الوقود الأحفوري غير التقليدي: ثورة هيدروكربونية مقبلة" ويختتم أعماله اليوم الأربعاء بمشاركة شخصيات رفيعة المستوى من دولة الإمارات ودول عربية وأجنبية .

فضلاً عن عدد من الخبراء والباحثين المتخصصين في شؤون الطاقة، وأعضاء من السلك الدبلوماسي العاملين في الدولة، حيث أوضح معاليه أن الطلب على النفط الخام والغاز الطبيعي لا يزال مرتفعاً ويمثلان معاً نسبة 57 في المئة من الاستهلاك العالمي للطاقة الأولية في عام 2012، وتشير الدراسات إلى احتمال أن يرتفع الطلب على النفط الخام من 89 مليون برميل إلى 104 ملايين برميل في عام 2030.

قلق المنتجين

وأكد معاليه في كلمته التي ألقاها نيابة عنه الدكتور مطر حامد النيادي وكيل وزارة الطاقة، أن التقنيات الحديثة أحدثت ثورة في إنتاج النفط والغاز من المصادر غير التقليدية خلال السنوات الماضية، كما كثر الحديث عن الآثار المحتملة لإنتاج النفط والغاز من المصادر غير التقليدية، وأدى هذا الأمر إلى حدوث قلق لدى المنتجين التقليديين من الآثار المحتملة على أسعار النفط والغاز المنتجة من مصادر تقليدية، وبالأخص على أسعار الغاز.

وقال معاليه: "في اعتقادي أن هذا القلق مبالغ فيه إلى حد ما وبالأخص بشأن النفط الخام، فارتفاع تكلفة إنتاج النفط الصخري والآثار البيئية المترتبة على هذا الإنتاج تدل على أنه ربما يواجه تحديات كبيرة، أو يكون على نطاق أقل لا يؤهله إلى مزاحمة إنتاج النفط التقليدي..

وأوضح معاليه أنه فيما يتعلق بالأثر المحتمل للغاز الصخري على أسعار الغاز التقليدي، فإن الصورة مختلفة قليلاً، فأسعار الغاز التقليدي ارتفعت خلال السنوات الماضية نتيجة الطلب المتزايد على الغاز الطبيعي، وسعى بعض المنتجين إلى ربط أسعار الغاز الطبيعي بأسعار النفط الخام..

ونوه معاليه إلى أن انتاج الغاز الصخري ساعد على سد جزء من الطلب المتزايد على الغاز الطبيعي، وبالأخص في الولايات المتحدة الأميركية وكندا، الأمر الذي قد يؤثر على أسعار بيع الغاز في العقود طويلة الأجل، وبالأخص في حالة البدء بالتصدير من أميركا الشمالية أو في حالة التغلب على المعوقات التي تحول دون استغلال الغاز الصخري في مناطق أخرى من العالم..

وأضاف معاليه: مما لا شك فيه أن نجاح إنتاج الغاز الصخري في أميركا الشمالية يعود إلى وجود بنية تحتية متطورة، والتي من أهمها وجود شبكات خطوط أنابيب وخدمات مساندة ساعدت على تقليل مدة وتكلفة الإنتاج، وفي اعتقادنا أن التطور الحاصل في إنتاج الغاز الصخري، إذا قدر له أن يستمر سيكون له أثر إيجابي في استقرار أسعار الغاز على نحو يساعد على استخدام الغاز في مجالات أوسع، كزيادة استخدامه في إنتاج الكهرباء، أو في قطاع المواصلات أو الصناعة.

مكامن غنية

وأشار معاليه إلى أن الله كما حبا دولة الإمارات ودول المنطقة بالثروات التقليدية من النفط والغاز، فإنه كذلك قد رزقنا بمكامن من النفط والغاز الصخريين التي تعكف حالياً الشركات الوطنية في دول الخليج العربي على دراستها لتكون مصدراً إضافياً للطاقة في المستقبل، مؤكدا أن ثورة الغاز الصخري سيكون لها أثر إيجابي في موازنة أسواق الغاز التقليدي، فالطلب على الغاز في ارتفاع، والمنافسة بين مصادر الطاقة المختلفة بما فيها الطاقة المتجددة أو النظيفة، تمنح الدول فرصة للاختيار بين هذه المصادر وفقاً لظروف كل دولة والمقارنة بين الجدوى الاقتصادية لكل مصدر.

ونوه معاليه بأن اختلاف الجدوى الاقتصادية بين مصادر الطاقة المختلفة يمكن التقليل منه بالاستثمار أكثر في أبحاث تطوير استخدامات هذه المصادر، وبالأخص تطوير تقنيات حديثة تسمح بإنتاج الكهرباء من المصادر المتجددة بتكلفة أقل وبكفاءة عالية، مشيرا إلى أن الطاقة تمثل عصب عملية النمو والتطور في العالم، وأن الطلب العالمي على مصادر الطاقة المختلفة في ارتفاع مستمر، وتعمل عدد من الدول على اعتماد سياسة تنويع مصادر الطاقة لتكون في مأمن من أي تقلبات أو ظروف قد تؤثر على أمن الطاقة فيها.

ولفت معاليه إلى أن الدول التي حباها الله بمصادر للطاقة تسعى إلى الاستخدام الأمثل لهذه المصادر للمحافظة على استمرار عجلة النمو فيها، موضحا أن التطور في التقنيات الحديثة يؤدي إلى فتح آفاق جديدة في إنتاج النفط والغاز على نحو ساعد على تطور الاحتياطات الهيدروكربونية في المكامن المعقدة، وفي المقابل أدى التطور في تقنيات الاستكشاف والاستغلال إلى ظهور مصادر هيدروكربونية غير تقليدية مثل النفط الصخري والغاز الصخري، وهذه المصادر غير التقليدية للطاقة قد تبدو للبعض أنها يمكن أن تشكل تهديداً للمصادر التقليدية للطاقة، أو أنها يمكن أن تؤثر على عوائد الدول المصدرة للنفط والغاز، ولكن لن يحدث هذا لأن الطلب العالمي على مصادر الطاقة المختلفة في ارتفاع مستمر.

تنويع المصادر

وكانت قد بدأت أعمال المؤتمر بكلمة ترحيبية للدكتور جمال سند السويدي مدير عام "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية سجل في بدايتها تقديرا وعرفانا وامتنانا كبيرا للفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، رئيس "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية"، لرعاية سموه الكريمة لهذا المؤتمر البالغ الأهمية وفي هذا التوقيت.

وقال: لقد حملني سموه تمنياته الطيبة لجميع المشاركين من أكاديميين وباحثين وخبراء ومناقشين بأن تتكلل جهودهم وبحوثهم العلمية في هذا المؤتمر بالنجاح، وتتوج بتوصيات وخطط تبلور رؤى استراتيجية ومشاريع بناء سياسات مستقبلية تصب في خدمة استراتيجيات المستقبل الذي نريد، والأهداف التي انعقد من أجلها مؤتمركم الموقر، ليس لدولة الإمارات العربية المتحدة وحسب، بل لبلدان العالم وعموم الإنسانية جمعاء.

وأضاف: إن الحديث عن الأهمية الاقتصادية الكبيرة للثورة الهيدروكربونية المقبلة، إنما نتوخى استقراء ما في ثنايا هذه الثورة، حيث ثمة متغيرات جيواقتصادية وسياسية على قدر كبير من الأهمية تحصل وستحصل في ميدان الوقود الأحفوري غير التقليدي في عالمنا المعاصر، وهي متغيرات سيكون لها، بلا شك، تداعياتها على الطاقة التقليدية في العالم بوجه عام، ومنطقة الخليج العربي، بما فيها دولة الإمارات العربية المتحدة بوجه خاص، بل وفي التوازي أيضاً، سيكون لهذه المتغيرات انعكاساتها على أسواق الطاقة العالمية فيما يتعلق بالعرض والطلب بين المستهلكين والمنتجين الجدد من الطاقة الجديدة.

وطالب الخبراء والباحثين المشاركين في المؤتمر الأخذ بالحسبان الطموحات الكبيرة لبلدان منطقتي آسيا والمحيط الهندي بوجه خاص، وما تعول عليه نحو إنتاج الوقود غير التقليدي للنفط والغاز الأحفوري المرجح في المستقبل، ولاسيما مع تطور التكنولوجيا الخاصة بالتعامل مع استخراج هذا النوع من الطاقة الأحفورية والغاز الصخري بكلف وجهد أقل.

رسالة إنسانية

ونوه إلى أن "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية" حريص على اقتفاء آثار أية طفرات محتمل أن تحصل في الإنتاج الجديد للطاقة غير التقليدية، وسبر أغوار تداعياتها على أسواق الطاقة العالمية في المستقبل، وبخاصة أن دولة الإمارات العربية المتحدة، والتي وإن كانت تعد بوصفها أحد المنتجين الاستراتيجيين لمصادر الطاقة التقليدية، والمؤهلة في الوقت نفسه لإنتاج الطاقة المتجددة، فإن رسالتها الإنسانية نحو أمن الطاقة ومستقبلها في العالم، هي التي عززت ثقة المجتمع الدولي بمكانة ودور دولة الإمارات العربية المتحدة في هذا المجال، حيث يتجسد هذا عملياً من خلال اختيار المجتمع الدولي والأمم المتحدة لأن تكون دولة الإمارات مقراً دائماً للوكالة الدولية للطاقة المتجددة (أيرينا)، باتجاه عهد جديد من التعاون الدولي لمواجهة المشكلات الخطيرة التي من بينها التغير المناخي، وظاهرة ارتفاع درجة حرارة الأرض وأمن الطاقة.

وأوضح سعادته أن هذه المبادرة تدل على زيادة الوعي بين الحكومات بضرورة تعزيز المشاركة وتضافر الجهود بين كافة الدول لمواجهة التحديات المتعلقة بالطاقة في الحاضر والمستقبل، وهي ذات الرسالة التي دأب عليها مركز الإمارات ويحملها بمسؤولية نحو بلدان المنطقة والعالم على السواء في مجال قضايا الطاقة والمجالات الأخرى. رعاة

 

شكر الدكتور جمال سند السويدي رعاة المؤتمر وشركاء المركز الاستراتيجيين وأبرزهم وزارة الداخلية، ومصدر وهيئة الإمارات للهوية، وبنك الاتحاد الوطني، وشركة بترول أبوظبي الوطنية "أدنوك"، وشركة أبوظبي للعمليات البترولية البرية "أدكو" وهيئة البيئة في أبوظبي، وتوازن، والمجلس الأعلى للأمن الوطني، والمجلس الوطني للإعلام.

 

المؤتمر يناقش البحث عن البدائل وتأثيرها على التنمية الاقتصادية

ناقشت الجلسة الأولى للمؤتمر قضية "الوقود غير التقليدي: التداعيات الجيوسياسية على منطقة الخليج العربي ودولة الإمارات العربية المتحدة".

وأشار الدكتور ثاني الزيودي، مدير إدارة التغير المناخي وشؤون الطاقة، في وزارة الخارجية، رئيس الجلسة، إلى الدور الكبير الذي تلعبه الوزارة في استقطاب الاستثمارات إلى الدولة وتوفير فرص العمل، لافتاً كذلك إلى بدائل الوقود التقليدية التي أصبح يتم البحث عنها وتأثير ذلك مستقبلاً على التنمية الاقتصادية.

وناقش محمد أوغوتشو، رئيس مجلس إدارة مؤسسة الموارد العالمية في المملكة المتحدة، والمبعوث الخاص لهيئة ميثاق الطاقة بمملكة بلجيكا في محاضرته بعنوان "الانعكاسات على أسواق الطاقة العالمية والمنتجين في الخليج العربي" تغير أسس المنافسة في سوق النفط بعد ظهور "لاعبين جدد."

وقال: إن "اللعبة تغيرت وقواعدها ولاعبيها كذلك"، مؤكداً على ضرورة تلاؤم كل دولة ومجموعة إقليمية مع التغيرات الجديدة التي ستحدث على الساحة في مجال الطاقة التقليدية والمتجددة خلال الأعوام المقبلة، لافتاً إلى أنه "أصبح لدى الاقتصادات الناشئة زيادة كبيرة في الطلب على الطاقة"، مشيراً إلى أن الصين والهند ستشهدان خلال الفترة المقبلة زيادة كبيرة في الطلب على الطاقة.

نصف الطلب

وأشار أوغوتشو إلى أن "الصين والهند ستشهدان زيادة بمقدار 21% بالطلب على الطاقة، وبحلول العام 2030 ستمثلان نصف الطلب العالمي"، فضلاً عن الاستهلاك العالي للطاقة لدى دول الخليج العربية، بسبب الاستهلاك العالي للفرد من الطاقة أولاً وبسبب وجود قطاعات اقتصادية ضخمة تعتمد على الطاقة، ما يعني حاجة متزايدة على الطاقة المتجددة وغير المتجددة.

واعتبر أن هناك بعض اللاعبين الجدد في مجال الطاقة المتجددة، فمثلاً أستراليا أصبحت تنتج غاز الفحم بكميات كبيرة، في حين تنتج موزمبيق وتنزانيا والبرازيل وباكستان الغاز المسال.

وأضاف: إن "هذه الدول بدأت تتداول هذه الطاقة المتجددة مع كل من روسيا وإيران".

ومن جهته، قال لويس جيوستي، مستشار أول في "مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية" في الولايات المتحدة الأميركية، والمدير العام لمركز أميركا اللاتينية للطاقة في جمهورية كولومبيا: إن "العالم يستهلك اليوم 255 مليون برميل من النفط يومياً"، مضيفا في محاضرته بعنوان "الطاقة المتحولة: من منتجي النفط والغاز التقليديين إلى المستهلكين والمنتجين الجدد" أن الوقود الأحفوري سيسيطر على قطاع الطاقة للسنوات المقبلة، إلا أن هناك توجها لاستغلال مصادر جديدة للطاقة المتجددة لعدة اعتبارات من أهمها الحفاظ على البيئة.

وتحدث الدكتور أنس الحاجي، الخبير الاقتصادي الأول في شركة "NGP" إدارة رأس مال الطاقة في الولايات المتحدة الأميركية، في محاضرته بعنوان "إحياء الطاقة الأميركية" عن الاعتماد الكبير في شمال الولايات المتحدة على إنتاج الغاز المسال وتقليل الاعتماد على النفط.

طاقة متجددة

وقال الحاجي: إن هناك ثورة بدأت في الطاقة المتجددة والتقليدية والثورة تعني أن الأمور تغيرت؛ فالاعتماد على إنتاج الغاز الطبيعي في شمال الولايات المتحدة في ازدياد في حين أن استيراد النفط بات اليوم في انخفاض.

جلستان

 

يناقش مؤتمر مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية اليوم على مدار جلستين قضايا التحديات السياسية للوقود غير التقليدي "الواقع الراهن والسيناريوهات المحتملة" وكيفية استكشاف أنواع الوقود غير التقليدية وإنتاجها وتطويرها، وتنتهي أعمال المؤتمر بجلسة ختامية.