كادت تقع في مدينة خورفكان منذ أيام مضت كارثة محققة عندما تهاوى سقف منزل آيل للسقوط، يعود إلى الأرملة المواطنة " موزة خميس حمدان النقبي " الذي تقطنه وحيدة مع خادمتها، وشاءت عناية الله أن تكونا غير موجودتين في المنزل لحظة وقوع الحادث. وكانت الأرملة موزة خميس قد ناشدت أكثر من مرة الجهات المعنية في سرعة التحرك لإيجاد حل لمسكنها الذي بانت ملامح تآكله وانهارت معالم الحياة فيه بعد أن وصل عامة الأربعين.
من جانبه، أفاد ماجـــد محمـــد حوكـــل مدير إدارة الاتصال المؤسسي بدائرة الإسكــان بالشارقــة: إلى أن دائرة الإسكان بإمارة الشارقة تولي اهتماماً شديداً للأوضاع الإنسانية الصعبة التي تعيشها بعض الأسر المواطنة، التي تقطن في منازل غير صالحة للسكن أو تعاني من اكتظاظ الأسر، وتعمل على تقديم المساعدات الضرورية بالسرعة الممكنة ضمن الاشتراطات العامة، سعياً إلى توفير الحياة الكريمة لهم، حيث يتم عرض الطلبات على لجان فنية مختصة تقوم بعمل الفحص الفني للمسكن، ومن ثم تعرض الحالات على اللجنة الاجتماعية لدراسة وضع الأسرة.
وأوضح إلى أن مبادرة الإسكان الطارئ ساعدت عدداً كبيراً من الأسر المواطنة المقيمة في مساكن آيلة للسقوط، أو تلك التي تحتاج إلى صيانة عاجلة، بما يضمن الاستقرارين النفسي والاجتماعي لتلك الأسر، الأمر الذي خفف الكثير عن كاهل الأسرة بمنحهم مساعدة إيجاريه تمكنهم من العيش الكريم إلى أن يتم الانتهاء من إجراءات طلب الإسكان الدائم.
جذور المشكلة
ومن جانب آخر، أوضحت ابنتها " أم يوسف " أن منزل والدتها الذي انهارت أجزاء واسعة منه كان متهالكا جدا وتجاوز بكثير عمره الافتراضي، ومن المتوقع تهاويه في أية لحظة، الأمر الذي حدا بساكنته وخادمتها مؤخرا إلى اللجوء إلى منزلها وأيام أخرى السكن في منزل أختها الأخرى، لتعيش مشتتة بين مكان وآخر.
وأشارت إلى أن المنزل عبارة عن غرفتين ومجلس صغير تفصل بينهما صالة صغيرة ومطبخ ومدخل واحد وهو مسكن غير صحي ولا يصلح للسكن الآدمي بوضعه الحالي. وكانت قد انهارت أجزاء واسعة من سقف المنزل المتهالك الذي تأخر هدمه وإعادة بنائه ضمن مشروع البيوت الآيلة للسقوط، على الرغم من إدراجه فيه منذ سنوات، غير أنه -لسوء حظ والدتها- تصادف إدراجه في المشروع مع وقف عمليات الإخلاء لتوقف المشروع مما اضطر ساكنته إلى مواصلة السكن في هذا البيت المتهالك. لافته إلى أن تساقط سقفه أو أجزاء من جدرانه لا تعتبر المرة الأولى وإنما المليون الذي تلاقي فيها المصير نفسه رغم عمليات الصيانة المستمرة والإصلاحات الدورية، ما أسفر عنه إصابات متوسطة في أجزاء متفرقة من جسد والدتها – وفق التقرير الطبي -.
واعتبرت إلى أن هذه الحادثة تدق أجراس الخطر بشأن مئات البيوت المتهالكة بخورفكان، والتي سبق أن تناولها من خلال عدة تصريحات صحفية وخاصة منزل والدتها الذي بات يتهاوي بشكل شبه مستمر.
ترقب وانتظار
وفي هذا الإطار، أكدت الأرملة موزة خميس إلى أنها أصبحت طاعنه في السن، في الوقت الذي اعتادت العيش في منزلها، مبدية عدم استعدادها للانتقال للعيش مع ابنتيها المتزوجتين بالرغم من إلحاحهما المستمر في العيش معهما، إلا أنها أبت إلا أن تعيش وحيدة كما اعتادت منذ وفاة زوجها أكثر من 35 سنة. مطالبة مساعدتها في توفير سكن جديد ومناسب أو إعادة بناء مسكنها الحالي وخصوصا وأنها أرملة وحيدة. لافته عن رغبتها غير المجدية في بناء منزل من حسابها الخاص إلا أنها تتقاضى راتب متواضع من الشؤون الاجتماعية، إلى جانب أن لديها سلفة من البنك من أجل عمليات الإصلاح والتعديل.
وأكدت النقبي إلى أنها ملت من كثرة “ ترقيع” أجزاء من المنزل كي لا تقع جدرانه المتهالكة، فهي لا تستطيع استقبال بناتها وأحفادها الذين ترعاهم بين فترة وأخرى، وكذلك أقاربها وصديقاتها خوفا من تعرضهم للأذى، فتقوم باستقبالهم في الساحة الخارجية. كما طالبها الدفاع المدني في إطار معايير الأمن والسلامة بإخلاء المنزل نظرا إلى وجود مخرج واحد. مضيفة بقولها: " أعيش في حالة خوف وترقب للمستقبل المجهول، وتلاشت آمالي رغم الوعود المستمرة وانتظارنا “ للفرج ” في الحصول على مسكن صحي ولائق ".
مسؤولية وحلول
ومن جهة أخرى، أضافت " أم يوسف " إلى أن دائرة الإسكان وجهات أخرى معنية حاولت جاهدة إيجاد مخرج لهذا الموضوع، ولكنها استدركت مؤكدة أن الحل الوحيد يوجد بيد دائرة الإسكان. مبينه إلى أن الديوان كان قد رفع طلبا وضع معايير واضحة وصريحة للاستحقاق ضمن مشروع الإسكان العاجل، الذي رفضت والدتها قبوله على اعتبار ارتفاع أسعار الإيجار في المدينة في الوقت الذي لم تحصل فيه على مسكن يتناسب ومنحة الإسكان العاجل التي قدرت بــ 30 ألف درهم في حين الإيجار الصحي يتجاوز ذلك بكثير إذا ما قورن بإيجار منازل شعبية أو شقة قديمة تتناسب والقيمة الممنوحة، إلى جانب المصروفات الأخرى التي قد تتكبدها. ويأتي الجانب الأهم خوفها من البقاء مدة طويلة في بيت للإيجار إن وافقت على منحة الإسكان الطارئ تماما كما حدث مع عدد من العائلات التي هدمت مساكنهم لإعادة بنائها من ضمن الحالات التي شملها الإيواء العاجل ولا يزالون يعيشون في الإيجار للآن.
تلقي واستجابة
وفيما يتعلق بطلب المواطنة موزة خميس حمدان أرملة يوسف خلفان النقبي، أشار ماجد حوكل: إلى زيارة المسكن من قبل اللجنة الفنية وبشكل مباشر فور إخطار الدائرة عن مشكلة تساقط جزء من الخرسانة من قبل صاحب العلاقة وبعد معاينة المسكن من قبل اللجنة تبين عدم جدوى الصيانة، وعليه فقد تم عرض الحالة مباشرة على لجنة الإسكان الطارئ وتم إقرار مساعدة إيجارية لها وبشكل فوري. وتم إبلاغ صاحب الحالة عن صدور موافقة اللجنة على منحها مساعدة ايجارية عاجلة، إلا أنها رفضت ذلك.
ولفت إلى التواصل معها من قبل الدائرة وذلك لسرعة الاستفادة من المساعدة الإيجارية الممنوحة لها والانتقال إلى مسكن آخر على وجه السرعة لحين استكمال إجراءات طلبها في نظام الإسكان بحسب نظام النقاط المعتمد. مؤكدا موافقتها على ذلك، إلا أنها لم تقم حتى الآن بتقديم ما يثبت قيامها باستئجار مسكن حتى يتسنى للدائرة صرف المبلغ المعتمد من قبل اللجنة.
