افتتح صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة أمس الدورة الثالثة لفعاليات معرض ومؤتمر الشرق الأوسط الأخضر 2013 بمركز إكسبو الشارقة الذي يقام برعاية كريمة من سموه ويستمر حتى 30 أكتوبر الجاري.
كان في مقدمة مستقبلي سموه لدى وصوله لمقر اكسبو الشيخ صقر بن محمد القاسمي رئيس دائرة الشؤون الإسلامية والأوقاف والشيخ محمد بن أحمد القاسمي مدير مكتب رئيس مجلس النفط والشيخ سالم بن عبد الرحمن القاسمي مدير عام مكتب سمو الحاكم والشيخ محمد بن عبد الله آل ثاني مديـر عام مركز الشارقة للإحصاء والأميرة بسمة بنت علي رئيسة الجمعية الملكية الأردنية لحماية البيئة البحرية.
كما كان في استقبال سموه معالي الدكتور راشد أحمد بن فهد وزير البيئة والمياه وسالم بن محمد العويس رئيس مجلس إدارة شركة "بيئة" والدكتور عمرو عبد الحميد مستشار صاحب السمو حاكم الشارقة لشؤون التعليم العالي .
وسيف محمد المدفع الرئيس التنفيذي لمركز اكسبو الشارقة وخالد الحريمل مدير عام شركة بيئة وعدد من أعضاء السلك الدبلوماسي بالدولة والفنان راغب علامة سفير النوايا الحسنة في برنامج الأمم المتحدة للبيئة وعدد من المسؤولين ومديري الدوائر الحكومية في الإمارة وحشد كبير من المشاركين.
وقام صاحب السمو حاكم الشارقة عقب قص الشريط التقليدي إيذانا بافتتاح المعرض بتفقد أجنحته التي اشتملت على أحدث الابتكارات في مجال الحفاظ على البيئة والتوعية البيئية بالإضافة إلى جناح ضم العديد من المواد المعاد تدويرها ومنتجات خضراء تستخدم في الأعمال والبيوت.
واستمع سموه خلال جولته لشرح واف عن محتويات المعرض وعن المشاريع التنموية التي تخدم البيئة ومنها مشروع لتحويل النفايات من مكب الشارقة بنسبة 100 في المائة بحلول 2015 والذي تشرف عليه شركة بيئة.
شرق أوسط أخضر
وعلى صعيد متصل شهد صاحب السمو حاكم الشارقة فعاليات منتدى "شرق أوسط أخضر" المصاحب للمعرض والتي استهلت فعالياته بالسلام الوطني وتلاوة عطرة من الذكر الحكيم ثم ألقى معالي الدكتور راشد أحمد بن فهد كلمة أكد فيها أن رعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي لمعرض ومنتدى "شرق أوسط أخضر" يؤكد حرص قيادتنا الرشيدة على دعم جهود المحافظة على البيئة وبلوغ أهداف التنمية المستدامة في دولة الامارات وفي دول الشرق الأوسط.
وأوضح معاليه أن انعقاد المعرض والمؤتمر يأتي في وقت نحن بأمس الحاجة فيه لتطوير جهودنا من أجل مواجهة الضغوط التي تتعرض لها مواردنا الطبيعية وفي مقدمتها موارد المياه والطاقة وتزايد معدل إنتاج النفايات وارتفاع مستويات التلوث لا سيما في المناطق الحضرية.
تبني سياسات جادة
ولفت معاليه إلى أن التوقعات المستقبلية التي تشير إلى الزيادة المطردة في هذه المعدلات في العقدين المقبلين تثير الكثير من القلق لدى صناع القرار وواضعي السياسات في بلدان الشرق الأوسط. مؤكدا أنه ما لم يتم تبني سياسات جادة تأخذ بعين الاعتبار العلاقات المترابطة بين هذه القضايا والقضايا التنموية والنظم الإيكولوجية الأخرى وتطبيق حلول عاجلة ومتكاملة في إطار هذه السياسات فسيكون لهذه الضغوط أثر بالغ في إعاقة الجهود التي تبذلها دول المنطقة لتحقيق التنمية المستدامة.
وأشار معاليه إلى أن دولة الامارات اتخذت في السنوات القليلة الماضية العديد من الإجراءات والتدابير لمواجهة القضايا البيئية ذات الأولوية في إطار رؤية وطنية طموحة واستراتيجية حكومية متكاملة أرسى قواعدها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، من بينها على سبيل المثال : تبني خيار الطاقة المتجددة والطاقة النووية للأغراض السلمية وتبني تقنيات التقاط وتخزين الكربون نهج الإنتاج الأنظف والعمارة الخضراء والنقل المستدام والبصمة البيئية والتطبيقات الخضراء.
عوامل تمكين
ونوه بأن هذه المبادرات وغيرها شكلت عوامل تمكين لتبني نهج الاقتصاد الأخضر وفق استراتيجية الامارات للتنمية الخضراء التي أعلنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي تحت شعار "اقتصاد أخضر لتنمية مستدامة" لتشكل مظلة وطنية لكل المبادرات والسياسات التي تتبناها الإمارات في سبيل تحقيق التنمية المستدامة بركائزها الثلاث الاقتصادية والاجتماعية والبيئية وستجعلنا أكثر قدرة على إدارة مواردنا بصورة مستدامة.
وأثنى معالي ابن فهد في ختام كلمته على الجهود المتميزة التي بذلتها الجهات المنظمة وأكد دعم وزارة البيئة ومساندتها للمعرض والمنتدى متمنيا لكافة المشاركين كل التوفيق والنجاح.
تحديات بيئية
وألقت الأميرة بسمة علي كلمة تحدثت فيها عن التحديات التي تواجه البيئة وتمثل خطرا على البشرية ومنها التغير المناخي والبيئي والذي ينعكس سلبا على حياة الإنسان والحيوان .. مؤكدة على ضرورة تضافر الجهود للحفاظ على البيئة والحفاظ على التوازن البيئي.
من جانبه أعرب سيف محمد المدفع عن سعادته لتشريف صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي وحضوره هذا الحدث وافتتاح فعالياته وهو ما يؤكد اهتمام القيادة الرشيدة بالبيئة الخضراء وهو ما تمثل في توجيهات سموه الدائمة في هذا الشأن .
وأشاد بدور شركة "بيئة" في استضافتها للمعرض والجهود الكبيرة لها في هذا الاطار، لافتا إلى أن هذا المعرض في دورته الثالثة الحالية يتم تنظيمه بالشراكة مع شركة «كونسبت أجنتور فيور كومونيكاشن» التسويقية من فيينا وشركة التوزيع "سيليكت اكونومي".
وأشار إلى أن المعرض يضم جناحا خاصا باسم "الشرق الأوسط للمنتجات الخضراء" ويحتوي مجموعة متنوعة من الموردين الأوروبيين المتعاملين في بدائل المعادن وتدويرها في بيئة صديقة والمنتجات اليومية الخضراء المستخدمة في العمل والمنازل .
أبنية خضراء
ولفت إلى أنه يضم ايضا عدة أقسام منها النفايات الصلبة ومياه الصرف وتلوث الهواء والمخلفات المعدنية والطاقة البديلة والأبنية الخضراء مشيرا إلى أن الدورة السابقة شهدت مشاركة 80 عارضا واستقطبت ثلاثة آلاف زائر وهي أرقام تعكس الاهتمام المتزايد بالفرص التي تتيحها السوق المحلية والإقليمية في مجال إدارة البيئة.
وأوضح المدفع أن الالتزام بحماية البيئة أصبح هو طريق النجاح أمام أي نشاط تجاري أو استثماري فاستخدام تقنيات نظيفة وبدائل صديقة للبيئة لتحل محل المنتجات التقليدية ذات الاستخدام الدوري يساعد الشركات على تأكيد التزامها تجاه المبادرات المجتمعية التي تستهدف تحسين جودة البيئة ورفع الوعي البيئي لدى العاملين في المؤسسة والمتعاملين معها.
لافتا إلى أن هذا المعرض يأتي في الوقت الذي نجحت دولة الإمارات العربية المتحدة وبقية دول في الشرق الأوسط في الاستحواذ على اهتمام إدارة البيئة العالمية وصناعة التكنولوجيا في العديد من المشاريع الخضراء الضخمة في المنطقة.
وذكر أن المعرض يقدم لتلبية احتياجات المؤسسات إلى تقنيات بيئية مبتكرة ومنتجات صديقة للبيئة ـ مجموعة متنوعة من الحلول التقنية الفعالة للحد من المخلفات الصلبة ومياه الصرف وأنواع المخلفات الأخرى فضلاً عن تقنيات إعادة التدوير.
كما يقدم حلولاً لترشيد استهلاك الطاقة والحد من معدلات التلوث وإنشاء أبنية منخفضة الأثر البيئي ولأول مرة منذ انطلاقه سيقدم أيضا منتجات استهلاكية صديقة للبيئة بديلة عن المنتجات التي تستخدم عادةً في المنازل والمكاتب وذلك من خلال قسم المنتجات الخضراء الذي يضمه المعرض لأول مرة " .
منتجات صديقة للبيئة
وقال المدفع إن الاهتمام بالبيئة لم يعد رفاهية أو قاصرا على فئة محدودة من المجتمع كما كان من قبل بل أصبح الجميع مقبلين على اتباع سلوكيات تحد من التلوث واستخدام منتجات صديقة للبيئة. مؤكدا أهمية القسم الجديد الذي سيقدم كل المنتجات الصديقة للبيئة التي يحتاجها البيت أو المكتب كبديل المنتجات التقليدية .
ونوه إلى أن المعرض سيقام على مساحة أربعة الآف متر مربع، لافتا إلى أن مركز إكسبو الشارقة سيقيم بالتعاون مع شركة "كونسيبت" النمساوية للتسويق والاتصالات جناح المنتجات الخضراء الذي يضم أكثر من 100 عارض معظمهم من ألمانيا والنمسا.
وأكد المدفع على ضرورة أن تضع البلديات سلامة البيئة في مرتبة أعلى من الأهمية خاصة في إطار سعيهم إلى تعديل سلوكيات المجتمع تجاه البيئة بصفة عامة. مشيرا إلى أن قسم معدات البلديات سيساعد البلديات على العناية بالبيئة والموارد الطبيعية.
من جهته قال خالد الحريمل إن التوعية والتعاون المشترك تعتبر من أساسيات بناء مستقبل مستدام حيث يجمع معرض ومؤتمر الشرق الأوسط لإدارة البيئة وتقنياتها لهذا العام نخبة متنوعة من المتحدثين والخبراء على مدار يومين مليئين بالمناقشات والمعلومات المهمة.
وأوضح أن إمارة الشارقة تعمل باتجاه تحقيق هدفها لتحويل النفايات بنسبة 100 في المائة بحلول عام 2015 ويعتبر هذا الحدث فرصة مهمة لتبادل الخبرات مع زملائنا من كل أنحاء العالم.
كما ألقى الفنان راغب علامة كلمة أشاد فيها بالمنتدى والقائمين عليه وأشار إلى أن هذا المنتدى هو دليل ملموس على أن الدول العربية تسعى لوضع حلول لمشكلات التلوث البيئي، مؤكدا على ضرورة نشر الوعي البيئي للحفاظ على بيئة خالية من التلوث .
وعلى هامش المعرض يعقد مؤتمر التغير البيئي الذي ينظمه مركز إكسبو الشارقة بالتعاون مع "اي كيو بي سي" وبدعم واستضافة من وزارة المياه والبيئة وشركة بيئة.
حماية البيئة في المنشآت الصناعية
يناقش المؤتمر ـ الذي يشهد مشاركة العديد من الشخصيات والخبراء من الدولة والعالم ـ عدة موضوعات أهمها إدارة المخلفات وحماية البيئة في المنشآت الصناعية .
وتقدم الفعالية جوائز البيئة التي تساعد المؤسسات على مقارنة موقفها البيئي بمواقف المؤسسات الأخرى ومن المقرر أن ينظم المركز العالمي للجودة والإنتاجية " اي كيو بي سي " حفلا لتوزيع جوائز " معرض الشرق الأوسط للبيئة الخضراء والتميز البيئي " للشركات والمؤسسات الرائدة في مجال التغير المناخي وتأسيس بيئة عملية خالية من الكربون في ختام فعاليات المعرض يوم 30 أكتوبر الحالي.
يذكر ان تنظيم مؤتمر التغير البيئي تم من قبل آي كي بي أس بدعم من جمعية إدارة المنشآت في الشرق الأوسط " ام اي أف أم ايه " وهيئة الشارقة للكهرباء والمياه جي بي جي الإمارات وغرفة تجارة وصناعة الشارقة وآي بي دبليو ايه ومجلس أعمال الإمارات للتنمية المستدامة ودبليو بي سي أس دي.

