أظهرت دراسة أجراها مركز دبي للإحصاء بمبادرة مشتركة مع مؤسسة محمد بن راشد للإسكان بعنوان" الأثر الاقتصادي لإنفاق مؤسسة محمد بن راشد للإسكان " منذ 2007 لغاية 2012، أن كل درهم يتم إنفاقه من المؤسسة يحقق 1.26 درهم قيمة مضافة في اقتصاد الإمارة.
حيث تم تقدير مضاعف المؤسسة من خلال قياس الإنفاق الفعلي لها والمتمثل في كلفة المشاريع المنجزة مطروحا منها مساهمة المواطنين في إجمالي الكلف، ويساوي المضاعف إجمالي القيمة المضافة المتحققة في الاقتصاد من الانفاق على المشاريع مقسوما على الإنفاق الفعلي وقدر بالمتوسط للفترة 2007 إلى 2012 بمقدار 1.26.
خدمات
وبينت الدراسة أن مؤسسة محمد بن راشد للإسكان قدمت خدمات منذ تأسيسها إلى ما يقارب 12 الف متعامل على شكل منح وقروض سكنية، وتكون بذلك قد أسهمت باسكان ما يقارب 38% من الأسر المواطنة في الامارة.
وأن المؤسسة منذ عام 2007 حتى أغسطس 2012 أنجزت ما يقارب ألفين و636 مسكنا جاهزا وبمتوسط إنجاز سنوي 442 مسكنا أي أن المؤسسة خدمت من خلال المساكن الجاهزة ما يقارب 8.1% من الأسر المواطنة في إمارة دبي.
مما أدى إلى تحسين مستوى المعيشة والرفاة إلى حوالي 16 ألف فرد مواطن، وأن المساكن المنجزة في المشاريع في عام 2008 كان الأكثر عددا من حيث إنجاز المساكن ليصل إلى 773 مسكنا بنسبة نمو بلغت 33% عن عام 2007 وليشكل 29% من إجمالي المساكن المنجزة في المشاريع منذ عام 2007 .
في حين أن المساكن المنجزة من خلال القروض السكنية للمواطنين بلغت منذ عام 2007 حتى 2012 ما يقارب ألفين و760 مسكنا بمتوسط سنوي 460 مسكنا، لتمكن 9 % من الأسر المواطنة الحصول على سكن ملائم وتحسن كذلك بمستوى معيشة 16 ألف فرد.
أي أن المؤسسة وفرت مسكنا إلى 17% من الأسر المواطنة منذ عام 2007 حتى أغسطس لعام 2012 من خلال المشاريع المختلفة إضافة إلى العديد من المساكن في السنوات ما قبل عام 2007.
الانفاق على المشاريع
وبحسب الدراسة بلغ الإنفاق الفعلي الإجمالي لمؤسسة محمد بن راشد للإسكان على المشاريع الإسكانية بكافة أنواعها منذ عام 2007 ولغاية عام 2012 مايقارب 4 مليارات و563 مليون درهم .
مما أدى إلى تعزيز الطلب في السوق المحلي على نشاط الإنشاءات في إمارة دبي و أسهم في تعزيز انتاجية هذا النشاط الاقتصادي خلال الفترة بشكل مباشر وزاد من حجم الطلب على السلع والخدمات بالأنشطة المرتبطة والداعمة لنشاط الإنشاءات من تجارة وصناعة مواد البناء والخدمات الهندسية وخدمات تأجير وتوفير معدات البناء.
وهذا يعني أن دور مؤسسة محمد بن راشد تعدى في تأثيره إلى الأنشطة الاقتصادية الأخرى التي تعتبر مساندة وداعمة لتحقيق أهداف المؤسسة وذلك للتشابك بين مختلف الانشطة الاقتصادية في الامارة وللمرونة التي يتمتع بها القطاع الانتاجي من حيث الاستجابة لمحركات السوق مما يجعل الأثر الاقتصادي للانفاق في المؤسسة أكبر من قيمته الاجمالية المنفقة فعلا.
القيمة المضافة
وأشارت الدراسة إلى أن مؤسسة محمد بن راشد للإسكان كيان حكومي تقدم خدمات بأسعار غير سوقية للفئات المستفيدة من مواطني إمارة دبي لذلك يقدر إنتاجها بكلفة الخدمات، والقيمة المضافة المتحققة تقدر من خلال تقدير المكونات والتي هي عبارة مجموع تعويضات العاملين واهتلاك الأصول الثابتة حيث لا يوجد فائض تشغيل كونها مؤسسة حكومية غير هادفة للربح.
وتشير البيانات إلى أن القيمة المضافة بالأسعار الجارية لمؤسسة محمد بن راشد للإسكان نمت بمتوسط سنوي 5.5% للفترة من 2009 إلى 2012. حيث بلغت القيمة المضافة 41.4 مليون درهم في عام 2008 لتصل إلى 51.1 مليون درهم في عام 2012 بنسبة نمو 23.5% عن عام 2008.
ولفتت الدراسة إلى أن هذه المساهمة المباشرة لمؤسسة محمد بن راشد للإسكان في الناتج المحلي الإجمالي لإمارة دبي تعتبر متواضعة إذا تم مقارنتها بقيمة الأثر الاقتصادي الناجم عن إنفاق المؤسسة في اقتصاد الإمارة.
أثر الإنفاق القطاعي
وفيما يتعلق بأثر الإنفاق القطاعي لمؤسسة محمد بن راشد للإسكان "المساهمة غير المباشرة" بينت الدراسة ذكرت أن الحكومة تستخدم أدوات السياسة المالية لإعادة توجيه الاقتصاد والتأثير في مستوى المعيشة والدخل لأفراد المجتمع .
وذلك كون قطاع الخدمات الحكومية والمؤسسات التابعة له جزءا رئيسيا من مكونات الاقتصاد وهو مترابط ومتشابك مع بقية الأنشطة الاقتصادية مما يجعل أثر ممارسات الحكومة الاقتصادية ملموسا في بقية القطاعات الاقتصادية، يعتبرالإنفاق من قبل الحكومة مؤثرا في المتغيرات الاقتصادية بدرجات متفاوتة تبعا لشكل الإنفاق ومرونة العرض.
نشاط الإنشاءات
تشير التقديرات إلى أن متوسط القيمة المضافة المتحققة في نشاط الإنشاءات بلغ 267 مليون درهم للفترة من 2007 إلى 2012 حيث كان عام 2009 الأكبر من حيث القيمة المضافة المتحققة لنشاط الإنشاءات بواقع 368 مليون درهم مساهما في نشاط الإنشاءات بنسبة 1.1%.
نشاط العقارات
وأظهرت التقديرات إلى أن متوسط القيمة المضافة المتحققة في نشاط العقارات 365 مليون درهم خلال الفترة 2007 إلى 2012 وكان عام 2012 الأكبر من حيث القيمة المضافة لتصل إلى 600 مليون درهم وبنسبة مساهمة 1.5% من إجمالي نشاط العقارات وخدمات الأعمال.
الأنشطة الأخرى
كما أشارت الدراسة إلى أثر إنفاق المؤسسة على الأنشطة الأخرى حيث أنه لإنجاز المشاريع السكنية لابد للمنتجين من الاستعانة بخدمات الأنشطة الاخرى في الاقتصاد من موردين ومنتجين مواد البناء والخدمات الاستشارية اللوجستية الداعمة لنشاط الإنشاءات والتي لايمكن أن تكتمل المشاريع الإنشائية بدون الاستعانة بها وبذلك فإن إنفاق نشاط الإنشاءات للحصول على هذه المواد والخدمات تعتبر جزءا من إيراد وإنتاج للأنشطة الأخرى في الاقتصاد "تجارة الجملة والتجزئة، النقل والتخزين.
وتأجير المعدات" والتي تتضمن قيمة مضافة متحققة لكل نشاط يسعى بدوره لإنفاق جزء من إيرادته لتجديد موارده مما يعني دوران النقد المتدفق من مؤسسة محمد بن راشد للإسكان في أكثر من دورة وأكثر من نشاط محققا في كل مرة إنتاجا وقيمة مضافة.
وتشير التقديرات إلى أن متوسط القيمة المضافة المتحققة للأنشطة الاقتصادية الأخرى بلغت 329 مليون درهم من إنفاق المؤسسة على الإسكان للفترة من 2007 إلى 2012 وفي عام 2009 كانت القيمة المضافة الأعلى حيث بلغت 496 مليون درهم مما يدل أن توجيه الإنفاق في ركود الاقتصاد كان له أثر إيجابي.
حيث إن مختلف المنتجين في الاقتصاد كان لديهم فائض في القدرة الإنتاجية مما جعل استجابتهم لأدوات الإنفاق الحكومي تكون إيجابية على الاقتصاد.
بيئة متكاملة
من جانبه قال سامي قرقاش المدير التنفيذي لمؤسسة محمد بن راشد للإسكان إن منذ أن تأسست مؤسسة محمد بن راشد للاسكان وهي تنهض بدور مهم وفعال في خدمة أبناء الامارة، وقدمت من خلال مسيرتها الكثير من الإنجازات المتميزة على هذا الصعيد واستطاعت بحمد الله توفير بيئة سكنية متكاملة الخدمات والمرافق لمواطني إمارة دبي.
وذلك ترجمة لتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي بتوفير السكن الملائم لمواطني إمارة دبي لتلبية متطلبات الحياة ورفاهية العيش والوصول إلى أعلى مستويات الحياة الكريمة.
حيث توفر المؤسسة مجموعة من الخدمات الإسكانية المتمثلة في منح الأراضي السكنية والمساكن الحكومية والمساكن الجاهزة وصيانة وتوسعة القائم من المساكن، ومنح قروض الإسكان وفق السياسات والمعايير المعتمدة ، لتتناسب مع تطلعات المواطنين وتصورهم واحتياجهم بأسعار لا تحقق أي عوائد ربحية للحكومة بهدف تحقيق الاستقرار الأسرى.
وتعتبر النفقات والقروض والمنح الصادرة من مؤسسة محمد بن راشد للإسكان أداة من أدوات الانفاق الحكومي الموجة التي تستخدمه الحكومة المحلية لتعزيز التنمية الاجتماعية والاقتصادية، فهي تساهم في تنشيط الاقتصاد الوطني من خلال تنفيذ مشاريع استثمارية وتفعيل الشركات الاستراتيجية مع القطاع الخاص والعام.
وأكد قرقاش أن المؤسسة من الروافد المهمة للتنمية الاجتماعية والاقتصادية في الإمارة لإسهامها الواضح في تنشيط عجلة الاقتصاد الوطني من خلال إنفاقها على المشاريع الاسكانية منذ تأسيسها .
موضحا أن الخدمات المقدمة من المؤسسة المتمثلة في منح الاراضي السكنية وبناء المساكن الجاهزة وصيانة وتوسعة المساكن القائمة ومنح القروض الاسكانية تصب في مصلحة المواطنين وتلبي احتياجاتهم الاساسية من الخدمات الاسكانية وفق أعلى درجات الشفافية وذلك تحقيقا لرؤية المؤسسة وهي توفير مسكن لكل مواطن.
مبادرة نوعية
من جانبه أشاد عارف المهيري المدير التنفيذي لمركز دبي للإحصاء بمبادرة المؤسسة النوعية مقارنة بمثيلاتها بقياس الأثر الاجتماعي والاقتصادي لأدائها مما يُمكن المؤسسة والجهات العليا بالوقوف على تطور أداء المؤسسة وفقاً لمؤشرات وإحصاءات تعكس الواقع نظراً لاستنادها على المؤشرات الديموغرافية والاقتصادية والاجتماعية الرسمية.
ولفت المهيري إلى مستوى الشفافية الذي تعاملت به المؤسسة مع النتائج والمؤشرات الصادرة وحرصها على إبرازها للمجتمع وللرأي العام من خلال الاعلام، مؤكداً بأن الشفافية هي أحد المؤشرات الهامة في الإدارة الحديثة، مشيرا إلى أن قياس الأثر الاقتصادي والاجتماعي لمؤسسة محمد بن راشد للإسكان من البرامج المدرجة على الخطة التشغيلية للمركز حتى عام 2015 وسيتم إصدار هذه المؤشرات بدورية سنوية.
وأضاف إن هذه المبادرة لا تُعد دعماً من قبل المركز للمؤسسة وحسب، إنما تُمثل شراكة استراتيجية متبادلة حيث تقوم المؤسسة بتزويد المركز بمعلومات إحصائية من واقع مهامها واختصاصاتها تُعد غاية في الأهمية للمركز حيث إنها تدخل في تركيب مؤشرات الاقتصاد الكلي وعلى رأسها مؤشر الناتج المحلي الإجمالي.
وثمن المهيري النتائج التي حققتها مؤسسة محمد بن راشد للإسكان وأثرها الاقتصادي والاجتماعي خصوصاً وأنها من المؤسسات الناشئة ويرجع ذلك إلى تطبيقها توجهات وسياسات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.
والعمل الحثيث منذ إنشائها والتغيرات الاستراتيجية التي أحدثتها المؤسسة في السياسات والخدمات الإسكانية للمواطنين، بالتوازي مع تطوير السياسات المالية المرتبطة بها وإبرام العديد من الشراكات الاستراتيجية مع مؤسسات مرموقة التي أسهمت بدورها في تطوير هذا القطاع.
شراكة استراتيجية
قال سامي قرقاش المدير التنفيذي لمؤسسة محمد بن راشد للإسكان "إن الشراكة مع مركز دبي للإحصاء هي شراكة استراتيجية طويلة المدى ومهمة في التخطيط لتقديم خدمات اسكانية متميزة للمواطنين، لافتا إلى أن الدراسة جاءت لتأكد أهمية النشاط الاجتماعي والاقتصادي الذي تأدية المؤسسة من خلال إنفاقها على الخدمات الاسكانية منذ تأسيسها لتصل إلى 4.56 مليارات درهم حتى العام 2012 .
كما جاءت لتعزز من جميع الانشطة المرتبطة بالخدمات الاسكانية مثل نشاط الإنشاءات ونشاط العقارات بالإضافة إلى الأنشطة الداعمة مثل مواد البناء والخدمات الاستشارية ".


