أكد السفير حمد الكعبي الممثل الدائم لدولة الإمارات لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رئيس مؤتمر "الأمن والسلامة من الإشعاعات النووية"، أن دولة الإمارات العربية المتحدة أعلنت رسمياً التزامها السياسي باتباع قواعد السلوك المتعلقة بسلامة وأمن المصادر المشعة، والإرشادات المرتبطة بعمليات الاستيراد والتصدير، لافتاً إلى أن التقرير الوطني الخاص بقواعد السلوك وتجربة دولة الإمارات في تنفيذ تلك القواعد سيعرض على المؤتمر.
جاء ذلك خلال الكلمة الافتتاحية التي افتتح بها مؤتمر "الأمن والسلامة من الإشعاعات النووية" في أبو ظبي، والذي تستضيفه الهيئة الاتحادية للرقابة النووية والوكالة الدولية للطاقة الذرية، بمشاركة ما يزيد على 400 خبير دولي في مجال الطاقة الذرية من 100 دولة حول العالم، حيث يناقش المؤتمر سلامة المصادر المشعة وأمنها.
وقال السفير حمد الكعبي، "نحتفل اليوم بمرور عشر سنوات على وضع قواعد الأمن والسلامة للمصادر المُشعة، والتي تمت الموافقة عليها وإقرارها خلال المؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية في سبتمبر 2003.
واليوم، وصل عدد الدول الداعمة سياسياً والمُثمنة لقيمة هذه القواعد وأهمية أمن وسلامة المصادر المُشعة إلى 119 دولة، من ضمنهم دولة الإمارات، مشيراً إلى أن ذلك جاء استجابة للدعوة التي وجهها المؤتمر العام لكافة الدول لكي تقدم الدعم السياسي اللازم لقواعد الأمن والسلامة للمصادر المُشعة. وعلى الرغم من كل هذه الإنجازات، يجب التأكيد على أننا نحتاج لبذل المزيد من الجهد لكي يتم تطبيق هذه القواعد بشكل أوسع على الصعيد الدولي".
دور رائد للدولة
وأكد الكعبي على الدور الرائد لدولة الإمارات في مجال أمن وسلامة المصادر المُشعة، قائلاً: "نحن في دولة الإمارات، نعتقد بأننا حققنا تقدماً ملحوظاً في مجال تأمين المصادر المشعة المستخدمة في مختلف الصناعات. وهذا ما تعكسه لوائح الهيئة الاتحادية للرقابة النووية بخصوص سلامة وأمن المصادر المشعة. كما انتهت الهيئة مؤخراً من إنشاء سجل وطني للمصادر، يتسق ويتماشى تماماً مع القواعد والإرشادات الدولية".
وأشار الكعبي في كلمته إلى أن إنشاء الهيئة الاتحادية للرقابة النووية في عام 2009 في دولة الإمارات، جاء كجزء من التزام الدولة بضمان تطبيق أعلى معايير السلامة والأمن في تطوير برنامجها النووي، وهذا الالتزام يمتد أيضاً إلى التنظيم والإشراف على تطبيقات المصادر المشعة، لافتاً إلى أن هذه المسؤولية كلفت بها الهيئة الاتحادية للرقابة النووية، بموجب قانون الطاقة النووية لدولة الإمارات.
وقال "لقد انتهت الهيئة الاتحادية للرقابة النووية من إنشاء سجل وطني للمصادر، متسق مع القواعد والإرشادات الدولية، وسوف نتعرف إلى تجارب أخرى ناجحة في إنشاء سجلات وطنية واستخدامها على نحو فعال".
وأضاف بقوله "إن هناك وجهة نظر ترى أن القدرات الصناعية لدولة الإمارات قد بُنيت فقط في الآونة الأخيرة، ما يعني أننا لا نواجه تحديات المصادر القديمة الهامة، مثل مصادر الراديوم الكبيرة. وحقيقة الأمر أننا نبذل جهوداً كبيرة في التصدي للتحديات المتعلقة بالتعامل مع المصدر المهجور والمصدر اليتيم"، مؤكداً أن الهيئة الاتحادية للرقابة النووية تعمل على وضع استراتيجية خاصة لهذا الأمر.
وقال الكعبي "إن غياب التجمعات الدولية منذ عام 2005، لا يعني أبداً أن موضوع أمن وسلامة المصادر المشعة قد تم تجاهله في هذه الأثناء، فقد أكدت مؤتمرات الأمن النووي التي عقدت في واشنطن في عام 2010 وسيؤول في عام 2012، على ضرورة قيام الدول بإجراءات أمن وسلامة المصادر المشعة، كما حث الإعلان الوزاري الأخير، الذي تم اعتماده خلال المؤتمر الدولي لسلامة الأمن النووي الذي عقد في شهر يوليو 2013 بمدينة فيينا، كافة الدول على الحفاظ على أمن وسلامة المصادر المشعة طوال دورة حياتها.
وأكد على أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية مستمرة في جهودها نحو تعزيز ودعم إجراءات سلامة المصادر المُشعة، وذلك من خلال التحديث المستمر لمعايير السلامة وإصدارها من خلال أنشطة الدعم التقني.
مداولات المؤتمر
وأشار إلى أن المؤتمر سيبحث كل ما يخص قواعد السلوك المتعلقة بسلامة وأمن المصادر المشعة، والإرشادات المرتبطة بعمليات الاستيراد والتصدير، والتي تم وضعها منذ عقد مضى، وبحث سبل تطويرها بما يتناسب مع واقعنا الحالي، ويتغلب على تحديات المستقبل. إلى جانب استعراض التجارب الناجحة لبعض الدول التي استطاعت تنفيذ قواعد الأمن والسلامة رغم التحديات الكبيرة، وكذلك التطرق لبعض المبادرات الإقليمية الداعمة لتطبيق قواعد أمن وسلامة المصادر المشعة.
ويبحث المؤتمر الدولي للأمن والسلامة من الإشعاع النووي موضوع سلامة وأمن المصادر المُشعة، حيث يبرز على السطح قضية الإدارة على المدى الطويل، وضعف مصادر التمويل، وغياب الطرق الواضحة لأمن وسلامة مناولة المصادر المُشعة، وفق السفير حمد الكعبي، وهو أمر ناتج عن ضعف النظام الدولي القائم، إن العنوان الذي تم إطلاقه على هذا المؤتمر "الحفاظ على الرقابة الدولية المستمرة على دورة حياة المصادر"، يذكر بأن التحكم بدورة الحياة لا بد وأن يتضمن نهايات مفيدة.
عنوان الدورة الثانية
وتأتي الدورة الثانية للمؤتمر هذا العام تحت عنوان "المؤتمر الدولي للوقاية من المصادر المُشعة: الحفاظ على الرقابة الدولية المستمرة على دورة حياة مصادر الإشعاع"، حيث ستتم مراجعة كفاءة ممارسات الأمن والسلامة المتبعة حالياً على المصادر المشعة، والتعرف إلى سبل استمرار تطبيق أعلى درجات الأمن والسلامة في هذا المجال.
من جانبه، قال دينيس فلوري، نائب مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية "نحتفل اليوم بمرور عشر سنوات على وضع قواعد الأمن والسلامة للمصادر المُشعة، والتي تمت الموافقة عليها وإقرارها خلال المؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية في سبتمبر 2003. واليوم، وصل عدد الدول الداعمة سياسياً والمُثمنة لقيمة هذه القواعد، وأهمية أمن وسلامة المصادر المُشعة إلى 119 دولة، من ضمنهم دولة الإمارات.
وجاء ذلك استجابة للدعوة التي وجهها المؤتمر العام لكافة الدول لكي تقدم الدعم السياسي اللازم لقواعد الأمن والسلامة للمصادر المُشعة. وعلى الرغم من كل هذه الإنجازات، يجب التأكيد على أننا نحتاج لبذل المزيد من الجهد، لكي يتم تطبيق هذه القواعد بشكل أوسع على الصعيد الدولي".
وأضاف فلوري: "سنبحث خلال هذا المؤتمر ماهية العوائق والتحديات، والتطلع إلى المستقبل عبر الاتفاق على الحلول والإجراءات التي من شأنها تعزيز سلامة وأمن المصادر المشعة. إن كل واحد من المشاركين في هذا المؤتمر لديه مسؤولية تجاه نفسه، وتجاه بلده، وكذلك تجاه المجتمع العالمي، لضمان بقاء المصادر المشعة أكثر أمناً وسلامة، ولذلك أنا على يقين بأن ما سيشهده المؤتمر من تبادل للمعرفة ومشاركة لأفضل الممارسات الناجحة، وطرح للرؤى والحلول المبتكرة، سيكون له الأثر الأكبر في تعزيز إجراءات أمن وسلامة المصادر المُشعة".
المؤتمر منصة رئيسة
قال الدكتور وليام ترافرس، مدير عام الهيئة الاتحادية للرقابة النووية: إننا سعداء بدعمنا لهذا المؤتمر الذي يجمع بين اللاعبين البارزين على الساحة الدولية في أمن وسلامة الطاقة الذرية هنا في أبو ظبي، من أجل مناقشة طرق الأمن والسلامة من الإشعاع". وأضاف: "إننا نؤمن أن هذا المؤتمر يشكل منصة رئيسة تتمكن دولة الإمارات من خلالها من التواصل مع الرواد في مجال الطاقة النووية، كما سيمنحنا الفرصة لتمثيل دولة الإمارات ودول الخليج العربي للمشاركة في الحوار الدائر على الساحة الدولية حول الطاقة النووية".

