أكد الدكتور عمر طراد، اخصائي أمراض أورام سرطان الأطفال في مشفى توام، أن مركز علاج السرطان في مستشفى توام، والمتخصص بسرطان الأطفال، يعتبر من أهم المراكز العلاجية في الدولة، حيث يستقبل سنويا قرابة 140- 170 حالة جديدة، معظمها في سرطان الدم الحاد، يليها سرطان الدماغ، ثم سرطان الكليتين، وسرطان الأعصاب، وسرطان العظام.

وأوضح في حوار مع "البيان" أن المركز بات متخصصا بدرجة كبيرة، حيث تبلغ نسبة الشفاء في أمراض سرطان الدم قرابة 70-75 بالمئة، وهي قريبة جدا من النسبة العالمية، مؤكدا في الوقت نفسه ان المشفى يستقبل جميع الحالات الخاصة بالأطفال من كافة مدن الدولة، ومن كافة الجنسيات، إما بالتحويل من مراكز ومستشفيات الدولة، أو القبول المباشر حسب الحالة، ويتلقى الأطفال المصابون بالسرطان العلاج الكامل مجانا حتى الشفاء.

طاقم متخصص

واضاف إن المركز يضم حاليا طاقما طبيا متخصصا في مختلف انواع الأمراض السرطانية، ويتكون من 6 اطباء، فيما يستوعب المركز 18 سريرا، حيث يخصص لكل مريض غرفة مستقلة بكافة مرافقها له وللمرافق الخاص، وتستمر فترة العلاج ما بين 15- 30 يوما، داخل العيادة ويمكن الاستمرار بها لاحقا من خارج العيادة حسب الحالة ولمدة 3 سنوات.

حالات متأحرة

واكد انه من المؤسف جدا ان معظم الحالات تأتي متأخرة، اما بسبب تأخر التشخيص، أو خوف اولياء الأمور من الحديث عن المرض، مما يشكل عبئا نفسيا كبيرا، لذلك تم تخصيص خبيرة اجتماعية، تقوم بعقد لقاءات توعوية مع الأهل، حتى يتسنى لهم معرفة المرض وطرق العلاج وفرص الشفاء، وهي من أهم المراحل والعوامل التي تساهم في إنجاح العلاج سيما وان فترة علاج بعض انواع امراض السرطانات تحتاج إلى 3 سنوات عند الأطفال الذكور وسنتين ونصف السنة عند الفتيات.

واضاف يوجد في المستشفى عيادة خارجية تستقبل مراجعيها من الأحد ولغاية الخميس، من الساعة الثامنة صباحا ولغاية الخامسة عصرا، حسب جدول المواعيد والحالات.

مؤكدا ان اصعب مرحلة هي مرحلة تشخيص المرض والكشف عنه، وهي التي تشكل صدمة للأبوين، مما يتطلب الجلوس معهم يوميا وبمساعدة المشرفة الاجتماعية لشرح طبيعة مرض ابنائهم، لكون كل حالة مختلفة عن غيرها، وبالتالي لا بد من وضع خطة خاصة لعلاج كل حالة، وبعد تفهم أولياء الأمور لذلك تبدأ المرحلة الثانية، حيث يكون التعاون مشتركا بين الفريق الطبي وأولياء الأمور معا.

اهتمام الدولة

وفي دولة الإمارات، كثفت الجهود وقدمت الدولة كل أوجه الرعاية والدعم للسيطرة على المرض والحد من انتشاره عبر حملات التوعية الطبية، والارتقاء بمختلف أشكال الرعاية الصحية، وتوفير كل أنواع العلاجات الممكنة للمرضى، والحد من آلامهم وآلام أسرهم، التي يشكل المرض بالنسبة لهم عامل ضغط نفسي كبيرا، لما يكتنفه من غموض وتكاليف علاج، وباتت مشافي الدولة تستقبل الحالات والبدء بعلاجها فور اكتشافها وتشخيصها من قبل الأطباء المتخصصين، وبات مشفى توام في مدينة العين واحدا من أهم مراكز العلاج في الدولة، لما يتمتع به من إمكانات وخبرات طبية وتقنية.

الكشف المبكر

اكد الدكتور عمر طراد أن مرض السرطان وعلى الرغم من حالة الخوف والهلع التي يسببها للمريض ولأسرته، إلا أن التقدم العلمي الكبير في مجالات الكشف والتشخيص حقق في السنوات الأخيرة نتائج مشجعة لشفاء العديد من أنواع السرطانات المختلفة، حيث يتم العلاج حسب نوع المرض وعمر المريض ونوع الجينة المسببة له، حيث أمكن إنتاج أدوية قادرة على استهداف الخلايا السرطانية وتميزها على المستوى الجزئي .

وأضاف إن البحث العلمي جار على قدم وساق لمعرفة الأسباب المباشرة لكل نوع من أنواع السرطان، وحتى الآن مازالت الأسباب خفية، وعند معرفة السبب يسهل تحديد نوع العلاج.

سرطانات الأطفال

وبالنسبة لأمراض الأورام السرطانية الخاصة بالأطفال، أكد أن السرطان ليس نهاية الحياة، والحالة المعنوية والنفسية للمريض تلعب دورا كبيرا في تخفيف حدة الآلام والمساعدة في نجاح العلاج، وكشف أن مستشفى توام يستقبل سنويا ما بين 140-160 حالة سرطانية لدى الأطفال، حيث يعتبر مشفى توام من المشافي المتطورة ولديه قسم خاص للأمراض السرطانية الخاصة بالأطفال، ويحتاج العلاج إلى مدة لا تقل عن 3 سنوات حسب الحالة.

 

لجنة المسؤولية المجتمعية في أبوظبي توعي المرضى

اشارت الدكتورة أسماء المناعي مديرة إدارة صحة المجتمع ورئيسة لجنة المسؤولية المجتمعية في هيئة ابوظبي للصحة، خلال زيارة لوفد من الهيئة لقسم سرطان الأطفال في مستشفى توام إلى أن اللجنة وضعت برنامجا توعويا خاصا لمرضى السرطان بشكل عام ومرض سرطان الأطفال على وجه الخصوص بهدف التخفيف عن الأطفال المرضى المقيمين لفترات علاجية طويلة في المستشفى ولا تتاح لهم فرصة الخروج خارج المستشفى والتواصل مع افراد المجتمع.

واضافت إن هذ الزيارة تتزامن ايضا مع احتفالات عيد الأضحى المبارك، لإدخال البهجة والسرور إلى نفوس الأطفال وكذلك الترفيه والترويح النفسي عنهم، كما انها تساهم ايضا برفع معنويات أولياء امور المرضى، سيما الأمهات، الذين تضطرهم الظروف الصحية الخاصة لمرض أطفالهم، البقاء معهم في المشفى لفترات طويلة، مما يشكل عليهم ضغطا نفسيا كبيرا. مشيرة في الوقت نفسه إلى أن لجنة المسؤولية المجتمعية في هيئة صحة ابوظبي، وضعت خطة متكاملة للمشاركة في العديد من الفعاليات المجتمعية، سيما تلك التي ترتبط بصحة وسلامة الأطفال وتوعيتهم، وهي تسعى من خلال مناشطها المتعددة إلى تحقيق المشاركة الفعلية في المسؤولية المجتمعية.

واكدت أن الإدارة اختارت فئة المرضى المقيمين لفترات زمنية علاجية طويلة في المستشفيات، لمل لمثل تلك الحالات المرضية من انعكاسات صحية ونفسية على المريض واسرته على حد سواء، سيما امراض الدم وأمراض سرطان الأطفال، فتلك الفئات العمرية الحساسة تترك آلاما نفسية لذويهم، ونحن نعمل على وضع الخطط والبرامج التوعوية والرعاية النفسية للأطفال وذويهم، كما تم وضع خطة شاملة تستمر لمدة سته اشهر، تضم زيارة مريضات سرطان الثدي، ومريضات سرطان الرحم، ومرضى سرطان القولون.

واضافت إن إدارة مستشفى توام استطاعت ان تحقق تقدما كبيرا، سواء في مجال استقبال وعلاج امراض السرطان على مختلف اشكالها بشكل عام، وامراض سرطان الأطفال بوجه خاص .

 

رعاية نفسية

أشار عمر طراد إلى أن معظم سرطانات الدم تعالج كيمياويا، وعلاج مرض السرطان لا يتوقف على دور طبيب واحد، بل لا بد من وجود طاقم طبي متكامل وفي كافة التخصصات، وهذا ما هو متوفر حاليا في مشفى توام، الذي يقدم خدماته العلاجية في قسم الأورام لدى الأطفال .