تحل اليوم الذكرى الثالثة لرحيل المغفور له الشيخ صقر بن محمد القاسمي الذي شكل رحمه الله مع المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه والشيوخ المؤسسين أعضاء الاتحاد الذين توفاهم الله.. اللبنة الأولى لميلاد وطن وانطلاق المسيرة المظفرة للاتحاد.

وينتمي المغفور له الشيخ صقر بن محمد القاسمي في نسبه إلى الشيخ رحمة بن مطر بن كايد مؤسس دولة القواسم في المنطقة سنة 1760 ميلادي عقب انهيار دولة اليعاربة ويعود تسلسل نسبه كما يلي .. صقر بن محمد بن سالم بن سلطان بن صقر بن راشد بن رحمة بن مطر بن كايد وهو الجد الأكبر للقواسم.

ولد الشيخ صقر القاسمي رحمة الله في عام 1918 ميلادي في مدينة رأس الخيمة ونشأ نشأة إسلامية عربية في كنف والده الشيخ محمد بن سالم بن سلطان القاسمي الذي كان حاكماً للإمارة ما بين عامي 1917 - 1919 ميلادي واتصف بالهدوء والحلم وقوة الإرادة والشجاعة في إبداء الرأي كما عرف عنه اعتزازه الشديد بتاريخ أجداده الذين بنوا أكبر قوة بحرية عربية في المنطقة وعرف عنه أيضا ولاؤه لأمته العربية ونصرته لقضايا الحق والعدل والسلام.

رعاية أبوية

وتمتع الشيخ صقر منذ ولادته برعاية أبوية خاصة أساسها التعلم وأخذ المعرفة بأمور الدين والدنيا فقد نشأ بين أشقائه وزملائه ينهل في دراسته معاني القرآن الكريم وحفظ آياته وتعلم القراءة والكتابة على يد ما كان يسمى في ذلك الوقت " المطاوعة " حيث درس الشيخ صقر في طفولته على يد المطوعة الفاضلة السيدة فاطمة زوجة حمد الرجباني المعروف باسم " المغربي".. وتلقى في تعليمه الأولي حفظ آيات من القرآن الكريم والحساب ومبادئ القراءة والكتابة.

وكان عمر الشيخ صقر حينئذ لا يتجاوز عشر سنوات ثم درس فيما بعد على يد معلمين متخصصين أحضرهم الحاكم في تلك الفترة خصيصاً من نجد لتدريس أفراد العائلة الحاكمة في بيت الحاكم .. ثم تلقى دراسة العلوم الدينية والعربية على يد الشيخ سيد الهاشمي في بيت فضيلة الشيخ علي بن محمد المحمود وكانت الدراسة فيها شبه نظامية.

عكف الشيخ صقر بن محمد القاسمي منذ توليه الحكم في إمارة رأس الخيمه الذي يصادف في يوم الاثنين الموافق 9 فبراير 1948 ميلادي على إرساء قواعد الوحدة الوطنية بين القبائل في الإمارة وجمع شملها والتأليف بينها وجعلها وحدة متماسكة إضافة إلى رفع شأن إمارته وتقدمها في شتى المجالات الاقتصاديه والاجتماعيه فحققت رأس الخيمة بجهوده المتواصلة - رحمه الله - تقدما كبيرا في ركب العلم والتقدم.

وجه الشيخ صقر بن محمد القاسمي جل اهتمامه لنشر العلم والمعرفة في المجتمع إيمانا منه بدور التعليم في بناء الإنسان والمجتمع وتكوين الوعي الثقافي للدول وفي هذا الصدد كان يقول رحمه الله " للتعليم فوائد جمة في حياة الإنسان وسعادته فعن طريق القراءة والكتابة يعرف الإنسان أصول دينه ويصبح الإنسان مستنيرا مثقفا واعيا مدركا".

مجلس الحكام

وانتخب الشيخ صقر القاسمي عام 1965 ميلادي رئيسا لمجلس الحكام قبل قيام اتحاد دولة الإمارات وضم إمارات الساحل واستطاع خلال ترؤسه المجلس تحقيق الكثير من المنجزات وظل في هذا المنصب إلى قيام الاتحاد.

وعمل إلى جانب إخوانه حكام الإمارات على إقامة اتحاد متماسك ومترابط يجمع شمل الإمارات في دولة واحدة تزيل الحواجز بين أبناء المنطقة الواحدة وعلى الرغم من الصعوبات الجمة التي واجهت قيام الاتحاد إلا أن الإرادة الوحدوية الصلبة للمؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وإخوانه حكام الإمارات تمكنت من تخطي كل العقبات وتحقيق الأمنية الغالية لشعب الإمارات حيث شهد يوم الثاني من ديسمبر 1971 ميلاد دولة حديثة أصبحت يوم إعلانها الدولة الثامنة عشرة في جامعة الدول العربية والعضو الثاني والثلاثين بعد المئة في الأمم المتحدة.

وفي 10 فبراير من عام 1972 ميلادي انضمت إمارة رأس الخيمة إلى الاتحاد ليكتمل كيان سياسي موحد وقوي وقد جاء بناء الاتحاد إضافة إلى كونه ضرورة حتمية لمواجهة التحديات التي كانت تواجه المنطقة ترجمة عملية لتعزيز أواصر القربى وصلات الرحم بين أبناء الإمارات جميعاً.

وتحولت دولة الإمارات العربية المتحدة خلال سنوات قلائل من قيام اتحادها إلى دولة عصرية مزدهرة ينعم مواطنوها بالرفاه والرخاء بفضل القيادة الحكيمة والعطاء السخي والجهود المخلصة للمؤسس المغفور له باذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان " طيب الله ثراه ".

وامتاز الشيخ صقر القاسمى بسياسته الحكيمة وبعد رؤيته وتطلعه الدائم إلى المستقبل بتفاؤل وأمل حيث استقطبت الإمارة العديد من الصناعات الناجحة التي أسهمت في دفع عجلة التقدم ومنها صناعة الأسمنت والأدوية والسيراميك والحديد وغيرها من المصانع والشركات.

وقد توالت نهضة رأس الخيمة العمرانية والاقتصادية بتوجيه وإشراف مباشر منه حيث تم افتتاح المشاريع الكبيرة ومنها مطار رأس الخيمة الدولي وميناء صقر وبذلك حققت إمارة رأس الخيمة خلال سنوات قلائل في عهده منجزات كبيرة وشهدت تحولات جذرية على طريق التقدم والازدهار انطلقت من وضع خطط حديثة لتطوير المدينة على أسس عصرية بإقامة العديد من المرافق الحيوية بالإمارة.

تحقيق تطلعات المواطنين

حرص الشيخ صقر بن محمد القاسمي على الالتقاء بالمواطنين من خلال مجلسه المفتوح دائما أو على الطبيعة وتفقد احتياجاتهم والاطمئنان على أحوالهم والاستماع إلى مطالبهم واحتياجاتهم من مشاريع الخدمات بمناطقهم وكرس كل جهوده منذ أن تولى مقاليد الحكم لخدمة المواطنين وتحقيق طموحاتهم وتطلعاتهم في حياة كريمة يسودها الاستقرار والأمان والرفاهية وبناء دولة حديثة ينعمون بظلال تقدمها وازدهارها. آخر من ساهموا في تأسيس دولة الاتحاد وأعطوا هذا الكيان العظيم الكثير وبذلوا في سبيل تحقيق الرخاء والرفاهية لإنسان هذه الأرض بما توافرت لهم من إمكانات في زمن كانت الحياة فيه صعبة والعيش لم يكن رغيداً.