ذكرت خطبة الجمعة أمس أن فضل الله تبارك وتعالى واسع عميم، والله ذو الفضل العظيم، فمن فضله سبحانه أن من على الحجاج بأداء مناسكهم، وعودتهم سالمين إلى أوطانهم.

وأضافت أن نعم الله عز وجل البالغة لا تنتهي إلى حد وعطاياه الوافرة لا تقف على مقدار أو عد وقد عم فضل الله تعالى سائر عباده، فتكرم عليهم بالنعم السابغات، فشرع لهم العديد من الأعمال الصالحات، التي تغفر بها ذنوبهم، وتضاعف بها أجورهم، وترفع بها درجاتهم، قال الله عز وجل:(إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجراً عظيماً).

قال أبو هريرة رضي الله عنه: وإذا قال الله :(أجراً عظيماً) فمن الذي يقدر قدره فما أعظم إحسانه وبره، يجازي الذين آمنوا وعملوا الصالحات بأحسن ما كانوا يعملون، ويكفر عنهم أسوأ الذي عملوا، فيقبل القليل من الحسنات، ويثيب عليها، الواحدة بعشر أمثالها إلى سبعمئة ضعف، ويجزي على السيئة بمثلها أو يعفو ويصفح، قال تعالى:( من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها).

فعل الخير

ودعت الخطبة إلى فعل الخير وابتغاء كرم الله عز وجل واستثماره وعدم الزهد في الأعمال الصالحة مهما كانت يسيرة، فإنها في الثواب والجزاء عند الله عظيمة، قال تعالى: (من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً فيضاعفه له أضعافاً كثيرة)، فمن تقرب إلى الرحمن الرحيم بالتسبيح والتحميد والتعظيم، ثقلت موازينه يوم الدين، قال النبي صلى الله عليه وسلم:" كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم".

ومن أجاب المؤذن، فسمعه وقال مثل ما يقول، متبعاً في ذلك هدي الرسول، صلى الله عليه وسلم، حظي من ربه جل وعلا بالمغفرة والقبول، فعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أنه قال:"من قال حين يسمع المؤذن: وأنا أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، رضيت بالله ربا، وبالإسلام ديناً، وبمحمد نبياً، غفر له ذنبه".

لا يثقل اسم الله شيء

سردت الخطبة الثانية قول رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (إن الله سيخلص رجلاً من أمتي على رءوس الخلائق يوم القيامة فينشر عليه تسعة وتسعين سجلاً كل سجل مد البصر ثم يقول له أتنكر شيئاً من هذا؟ أظلمك كتبتي الحافظون؟ فيقول: لا يا رب. فيقول: أفلك عذر أو حسنة؟ فيبهت الرجل ويقول: لا يا رب. فيقول: بلى إن لك عندنا حسنة، وإنه لا ظلم عليك اليوم. فيخرج له بطاقة فيها أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله فيقول: احضر وزنك. فيقول: يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات؟ فيقول: إنك لا تظلم. قال: فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة، فطاشت السجلات وثقلت البطاقة. قال. فلا يثقل اسم الله شيء).