مــن بين ثمانية أشقــاء وستــة من الأبنــاء بينهم ذكـر واحـد، ومن بيئة مزجـت بيـن البحر والصحراء، ودون ان يدرك الى أين يسير به مركبه الشراعي، وجد احـمد خليفة الفلاسي، الموظــف في دائـرة الجمارك بدبي، نفســه يخوض غمـار الألوان ورسم اللوحات، ويبحر بين الصحـراء والبحـر بحـثا عن منظـر جميل او موجـة بحـر او خيمـة بدوي.

كان ينظر ثم يتأمل فيذهب الى مرسمه يختار من الألوان ما يتلاءم مع المنظر الذي شاهده. لم يدرس الرسم ولم يتعلم او ينهل من مدارس الفن التشكيلي، لكنه كان يرى في نفسه مدرسة الالوان واللوحات، دون ان يعرف ما هي هذه المدرسة التي ينتمي اليها بالفطرة، مرت حياته الفنية في الرسم السريالي، عبر عن أحاسيسه بطريقة خيالية من دون قيود، كان الأسلوب الانطباعي بداية التعبير عن اللحظات الجميلة، ويميل إلى رسم الحياة البحرية ويلتقط صوراً للموج بفرشاته، ويلتمس الحفاظ على الحياة البيئية، وفي سن السادسة عشرة بدأ بإحساس آخر وهو ان لديه ملكة الرسم وجمال الالوان.

وان عليه منذ الان ان يشق طريق المعرفة في البحث عن مدارس الفن التشكيلي، وان يدقق في اختياراته اكثر مما كان في السابق، الا ان السؤال الذي ظل يراوده حتى هذه اللحظة هو متى سيصل الى محطة الشهرة، والاشارة اليه بانه فنان تشكيلي يغوص في معالم اللوحات الفنية، هذا السؤال، وكما قال يبحث له عن اجابة ولم يجدها حتى اليوم، مؤملا ان تكون (البيان) هي المحطة التي سوف تقدمه للجمهور وللوسط الفني التشكيلي، وقبل ذلك علينا التعرف اولا، على بدايته مع الفرشـاة والألـوان. وكـان اللقـاء التالـي:

الخطوة الأولى

بدأ ولعي بالرسم منذ الصغر، ولم اكن اعرف حينها ما هو الرسم، ولم تمض سنوات قليلة حتى وجدت التشجيع من الأهل، هنا فقط بدأت نظرتي للألوان تختلف، واختلفت معها طريقة تعاملي مع الرسم، بل وشعرت بموهبة حقيقية في وجداني، تحفزني للرسم والتعبير عن أحاسيسي مــن خلال اللوحات تعبر عن مكنونات النفس، وكنــت أفــرغ ما لــدي من أفكــار وأحاسيس فــي المنــزل، واخصص وقتــا للرســم والإبـداع.

امــا اليـوم فإحساسي اننا فــي عالــم كبير أشعر فيه بالراحة والتعبير عمـا يجول في خاطري من أفكار وأحاسيس، والفــن بشكل عام أصبح بمثابة الحيــاة بالنسبة لــي، وفي الوقت الحالي أصبح لدي نضوج أكبر ومتمكن من الألــوان، وتعرفت إلى أسرار الألوان والفرشاة، واستطعــت التعبير عن أفكــاري من خلال الألوان، الـى جانـب رسم المناظر الطبيعية والمواقع الجميلة، لكن ميولي الفنية اليوم يمكن القول عنها انها تذهب الى الأسلوب الانطباعي، فالمدرسة الانطباعية حقيقة جعلتني ارسم اللحظة واعبر لهذه اللحظة وأترجم شعوري في تلك اللحظة من خلال الألوان.

البحر والشاطئ

حياتي بدأت في دبي وفيها ولدت، لذلك انتمائي للبحر أكثر من الصحراء، وما أزال أفضل رسم الحياة البحرية، الى جانب تجسيد البيئة في لوحاتي، والسعي لأن يكون لي دور في إرسال رسائل تعبيرية وغير مباشرة لأهمية الحفاظ على البيئة، وأول لوحة بدأت رسمها بطريقة جادة كانت تعبر عن البيئة واقتناها شخص أجنبي، وأصبحت أركز على الحياة البيئية إضافة إلى ذلك أسعى إلى لفت أنظار الناس إلى المناظر الجميلة في حياتنا، وكما قلت انا ابن دبي لذلك اعشق رسم الموج والبحر، ولدي لوحات عديدة تعبر عن الشاطئ، وعن هدوء البحر، ولحظات الغروب، وكثيرا ما استخدم الألوان الزيتية، والألوان المائية، التي تعطي اللوحة سحراً وجمالاً ومنظراً طبيعياً، وهناك لوحات وأفكار تتطلب مني استخدام الفرشاة، ولوحات أخرى تجبرني على استخدام ادوات اخرى.

صقل الموهبة

صقلت موهبتي بنفسي وربما بقليل من الملاحظات التي كنت اسمعها من بعض الفنانين، لم ألتحق بدورات تدريبية، ولكن حرصت على قراءة كتب عديدة عن فن الرسم والمدارس المختلفة، واختلطت بفنانين من مختلف الجنسيات للاستفادة من خبراتهم، إضافة إلى أن الطبيعة درستني وأكسبتني القدرة على التعبير، مـزج الألوان ترك بصمة خاصة في وأسلوباً يميزني عن غيــري، فالفــن نظرة ثم فكرة ثم ترسم على ارض الواقع، فيترجم الإحساس إلى ألوان ولوحة فنية تشكيلية، اما طموحــي والى اين اريد الوصول في هذا العالم، فأمنيتــي بالدرجة الاولى أن أكون من الفنانيــن الكبــار الذيــن يمثلــون الدولــة فــي المحافل الخارجيــة.

 

حديقة ند شما

بعد مرور سنوات وبعد أن أصبحت مدركاً للمدارس التشكيلية، عرفت ان هناك مدارس منها الواقعية والانطباعية والتأثيرية والسريالية والرمزية والكلاسيكية، لكن اقتربت اكثر من المدرسة السريالية، لأن هذه المدرسة كانت البوابة لي إلى عالم آخر، وتشكيل العالم عبر تفاعلات نفسية، وخلالها أنتجت لوحات كثيرة، ثم تحولت إلى المدرسة الانطباعية والتأثيرية وأحياناً الواقعية، واقرب اللوحات الى نفسي لوحة عنوانها "حديقة ند شما" مختزلا منظراً في منطقة الراشدية بدبي، ولوحة اخرى مجسدة في ابنتي الكبيرة، ولوحة الخوانيج، وهناك لوحات كثيرة اقوم بجمعها الآن استعدادا لإقامة معرض فني لأرى الى اين وصلت بموهبتي، وهذا هو السؤال وكما قلت لك في بداية الحوار، الى اين اريد ان اصل، سؤال سوف يجيب عنه المعرض الاول في حياتي.