على الرغم من كونها من ذوي الدخل المحدود، كعاملة نظافة في عيادة خاصة في إمارة الشارقة، إلا أنها استطاعت أن تربي أبناءها الأربعة على الأخلاق الحميدة و النبيلة، وأوصلتهم جميعاً إلى بر التعليم الجامعي، فهي تعمل في هذه المهنة منذ 25 عاما في مكافحة الحياه بعواقبها و صعوبتها.
أم كريم، تتميز بوجهها البشوش وابتسامة تفاؤل لا تفارق محياها كلما التقينا بها، وهي تمارس عملها من دون الخجل من نظرات العطف والشفقة التي تظهرها عيون مرتادي عيادة الأطفال التي تعمل فيها، فمنذ 6 سنوات كلما زرت الطبيب أو حضرت لإجراء فحوصات لأطفالي، أراها على هذا الحال واثقة من نفسها وتعمل بجد من دون إضاعة أي دقيقة من الوقت.
اقتربت منها ذات يوم لأسألها عن سر سعادتها وابتسامتها التي لا يمحوها أي حزن، ففتحت مكنونات قلبها قائلة " فخري بعملي وبنجاح أولادي حول مرارة الأيام إلى سكر حلو، ومحا عني أي تعب أو ملل.
تابعت في رواية حكايتها: أنا أرملة منذ 30 عاما و لدي أربعة أبناء (بنتان وولدان)، وبعد وفاة زوجي الذي أصيب بمرض في المخ ضاقت بي الدنيا و قست علي الناس، فأغلقت بابي واحتويت أبنائي وعملت جاهدة لإنجاحهم و الوصول بهم إلى بر الأمان، إلى أن واتتها الفرصة ذات يوم بواسطة قريبة لها تعمل في إحدى المستشفيات الخاصة في الشارقة، ووفرت لها السكن وساعدتها في الحصول على تذكرة الطيران.
تقول أم كريم : كانت بدايتي وبداية تعليم أبنائي الذين تركتهم في أحضان أمي التي توفاها الله قريبا، فعملت في عيادة خاصة للأطفال، موضحة أنها عاملة نظافة بسيطة ولكن ما تفعله من عمل هو فخر لها ولأبنائها، بعدما كانت ترسل شهريا مصاريف تعليمهم إلى والدتها، وتعمل بوقت إضافي حتى تحصل على دخل أزيد مما تتقاضاه شهريا، لتستطيع الإيفاء بمصاريف الدروس الخاصة للثانوية العامة، وبعد انتهاء تلك المرحلة شعرت أم كريم بالراحة الشديدة وتنفست الصعداء.
تقول إنها كان تدعو لربها ليلا نهارا لكى يرزق بناتها بأزواج صالحين فاستجاب لها المولى وتقدم لبناتها عريسان أخوان، فوافقت وطلبت منهما أن يمهلوها ثلاث سنوات حتى تجهز العروسين، واستمرت في العمل من دون إجازات خلال هذه المدة حتى استطاعت أن تجمع مبلغا تزف بناتها في عرس واحد للعروسين، و اشترطت على أزواجهما بأن يسمحوا لبناتها بأن يكملن تعليمهن.
هنا تسجل أم كريم قصة فخر بأن المهن المتواضعة لا تقل أهمية في نتائجها الإنسانية الكبيرة.
