لليوم الثاني على التوالي واصلت قمة أبوظبي للإعلام فعالياتها أمس من خلال الندوات الحوارية والنقاشات حول آفاق الإعلام الرقمي الجديد والتعليم الالكتروني، وألعاب شبكات التواصل الاجتماعي وغيرها من المواضيع الأخرى.

كما حظي رواد الأعمال المتخصصون في مجال الإعلام على المستوى المحلي والإقليمي والمستثمرون الناشئون خلال القمة لهذا العام، بفرصة للتواصل مع كبار المستثمرين في ندوات حوارية ومنافسات جادة.

وكشف شايلاش راو نائب الرئيس في "تويتر" لمنطقة آسيا باسيفيك وأميركا اللاتينية أن سكان المنطقة العربية والشرق الأوسط لديهم اسهامات كبيرة في تويتر وتشكل تغريداتهم في المناسبات اليومية المختلفة 6 % من اجمالي التغريدات في تويتر وهذا يشير إلى أن المنطقة العربية لديها بنية تحتية قوية لشبكة الانترنت ويحصلون على خدمات الاتصالات المتطورة مما يبعث على الفخر.

وقال راو خلال كلمة قصيرة أمام قمة أبوظبي للاعلام 2013: إن عدد مستخدمي تويتر حول العالم وصل حاليا إلى 230 مليون مستخدم، واصبحنا نحصل على مليار تغريدة خلال يومين فقط، لافتا إلى أن 60% من مستخدمي تويتر يستخدمون الهواتف النقالة وأن 70% من التغريدات تسجل من خارج الولايات المتحدة الأميركية.

تفاعل كبير

واشار راو إلى التفاعل الكبير بين مستخدمي تويتر من العرب والمصريين قبيل وبعد مباراة مصر وغانا التي لقي فيها المنتخب المصري هزيمة ساحقة حيث دارت نقاشات وحوارات كثيرة جدا حول الاستعدادات والهزيمة ليس فقط في حدود مصر والوطن العربي بل شملت معظم دول العالم، كما ضرب مثالا عن علاقة التلفاز بتويتر عندما زادت التغريدات والدعم للمتسابقين خلال الحلقة الأخيرة من برنامج (ارب ايدل) كما تحدث عن مدى أهمية استطلاع الراي من خلال تويتر للشركات التي ترغب في بث اعلاناتها عبر وسائل الاعلام المختلفة حيث يستطيع مستخدمي تويتر التعبير عن رايهم من حيث قوة او ضعف المادة الاعلانية مشيرا أن ردة فعل مستخدمي تو يتر حول اعلان لشركة أديدس بلغت 6 ملايين تغريدة.

حكاية جيل بأكمله

وأكدت حلقة نقاشية بعنوان حكاية جيل بأكمله أن الإعلام الرقمي أحدث تغييرا كبيرا في كيفية تواصل الجيل الجديد وطريقة انتاجهم للمحتوى بكافه أنواعه، كما أسهم في إطلاق ثورة ملحوظة ومستمرة في العالم العربي، وهو ما يستدعي فهما أعمق ودراية أكبر بكيفية استخدام الأجيال المختلفة للمنصات الرقمية لاستشراف المستقبل الذي سيصيغه هؤلاء (المواطنون) الرقميون.

كما أكدت حلقة نقاشية أخرى تناولت التعليم الإلكتروني أنه بفضل التعليم الالكتروني اختلفت معالم العملية التعليمية فبعد أن كانت مزيجا من المسرح والكتب الدراسية أصبحت تجربة تفاعلية رقمية متكاملة تركز على مقاطع الفيديو لجذب اهتمام الطلاب بشكل قابل للتطوير والتهيأة حسب احتياجاتهم وتطلعاتهم، وتطرقت إلى الدروس المستفادة التي يمكن استخلاصها من صناعة الإعلام لتطبيقها في النظام التعليمي المستقبلي وكذلك الفرص التجارية المتاحة أمام المجموعات الاعلامية التي تسعى إلى تغيير العالم من خلال المحتوى التعليمي.

الإعلام الرقمي

ودارت جلسات أمس عموما حول الانتشار العالمي للاعلام الرقمي والفرص والتحديات في عالم يرتكز على التحديات وشارك فيها مارك هولينجر الرئيس التنفيذي في شبكة ديسكوفري ومات جيت سينغ الرئيس التنفيذي لشركة سوني في الهند وأدارت الجلسة ويندي ميتشيل المحررة في سكرين انترناشونال وتم استعراض صناعة الإعلام التي تحولات كبيرة وأبعاد متسارعة ومن بينها اتفاقية الدمج بين مختلف الوسائل الاعلامية وظهور وسائل إعلامية جديدة وهو ما يتطلب تطوير نماذج الاعمال التقليدية حتى تتمكن وسائل الاعلام المختلفة من مواكبة هذه التطورات وضمان بقائها على الساحة، خاصة مع سعي الكثير من الشركات لتوسيع قاعدة عملائها وغزو أسواق جديدة فإن وضع الاستراتيجيات الجديدة العالمية وتعزيزها بالدراية المحلية المتعمقة اصبحتا من أبرز ضروريات اليوم.

وفي حلقة نقاشية حول الاعلام الجديد من حيث التسويق الجديد والطريق نحو النمو العالمي التي شارك فيها الحلقة كل من ستيف أليسون أخصائي تقنيات في (أدوب) وجوناثان بيرليمان نائب الرئيس لاستراتيجيات وكالة بوزفييد وخافير زاباتيرو مسؤول جنوب أوروبا ومنطقة الشرق الوسط وشمال افريقيا في جوجل وناقشت قضايا زيادة مراكز التواصل مع المستهلكين على مستوى العالم الذي يزيد من التحديات التي تواجهها العلامات التجارية من حيث ايجاد سبل وآليات التواصل مع الجممهور، حيث ينطبق ذلك وبشكل خاص على العالم العربي مع تزايد النمو السكاني ولاسيما فئة الشباب وهو ما يزيد من ميل الجمهور إلى استخدام التكنواوجيا الجديدة، كما تطرقت الحلقة النقاشية إلى كيفية الاستفادة من أحدث الوسائل التكنولوجية وأدوات الإعلام الجديد في ابتكار طرق جذابة لتسويق العلامات التتجارية.

بيئات محفزة للأعمال

فيما استعرضت الحلقة النقاشية الثانية كيفية بناء بيئات محلية محفزة للاعمال من أجل تحقيق نجاحات عالمية ملموسة يتحدث فيها اسامة فياض الرئيس التنفيذي لشركة أويسس 500 وإيريك جيرتلر نائب الرئيس التنفيذي لمركز نيويورك للتحول الاقتصادي وأدار الحلقة داني سيبرايت رئيس مجلس الأعمال الأميركي الاماراتي، وناقشت سعي الكثير من الدول في تنفيذ استراتيجيات طموحة للاستفادة من التطور الملحوظ في وسائل الاعلام الرقمية والتركيز على أهم الدروس المستفادة من والتحديات المحتملة التي تشهدها عدد من الأسواق التي تشهد أعلى معدلات الابتكار اضافة إلى تسليط الضوء على دور الحكومات في تعزيز الابتكار والاستفادة القصوى من أحدث الوسائل التكنولوجية.

وفي هذا الصدد قال اسامة فياض الرئيس التنفيذي لشركة أويسس 500 Oasis005 الأردنية: إن الشركة رائدة في مجال تمويل المراحل الأولية والاستثمار الأولي وهي الأولى من نوعها في الأردن ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا حيث بدأت الشركة بفكرة تقوم على بناء منصة جديدة للريادة في المنطقة من خلال مساعدة الرياديين الطموحين والشغوفين في بدء أعمالهم الخاصة.

وأشار إلى أن برنامج الشركة يرتكز على التدريب الريادي والتوجيه الإرشادي والحضانة وتسريع النمو والتمويل التكميلي الإضافي عند الضرورة ونحن نسعى إلى رعاية الأفكار المبدعة في حقل تقنية المعلومات والاتصالات والهواتف والإعلام الرقمي وتحويلها إلى شركات ناشئة مشيرا إلى أن شركته استطاعت خلال فترة قليلة أن تنمو وتتسع بصورة كبيرة وهي الآن انطلقت للاستثمار في لبنان وفلسطين وحاليا في السعودية كما أن هناك 60 شركة محلية واقليمية وعالمية تستثمر في الشركة.

الألعاب الإلكترونية

وفي الجزء الثاني من الجلسات التي حملت عنوان الإبداع ناقشت حلقة نقاشية حول الآفاق المستقبلية لعالم الألعاب الإلكترونية شارك فيها نيكولاس عقاد مدير المجمع العربي في سوني كمبيوتر انترتينمنت ويان فورنو نائب الرئيس لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وافريقيا (جيم لوفت) وآندي كلينمان رئيس قطاع الأعمال في (سكوبلي) وناقشت النجاح الكبير الذي لاقته الألعاب الإلكترونية والاجتماعية في الآونة الأخيرة والتي منحت فرصا عديدة للشركات في سبيل البحث عن المزيد من الأفكار والتوسع في أعمالها بشكل أسرع، ويتم التركيز على متجر تطبيقات ابل وفتح أسواق الألعاب الاجتماعية العالمية أمام اللاعبين المحليين واتاحة فرص متساوية أمام قصص النجاح الكبرى من اي مكان في العالم.

وحول عالم التلفزيون ـ بين الشاشات المتعددة ومنح المشاهد تجربة جديدة كليا انعقدت جلسة حوارية استعرضت إطلاق تقنية الشاشات المتعددة التي أحددثت تغييرات كبيرة في صناعة التلفزيون، فبينما رأى الكثيرون أن نجاح الفيديو الرقمي سيضع نهاية للتلفزيون التقليدي فإن الدراسات تشير إلى ظهور ما يسمى بالتلفزيون الاجتماعي وأن تقنية الشاشات المتعددة باتت عاملا اساسيا في زيادة عدد ساعات المشاهدة، كما ناقشت الجلسة تأثير هذه التقنية على مستقبل التلفزيون وصناعة المحتوى التلفزيوني حيث تم عرض أبرز وسائل تطوير واثراء تجربة المشاهدة من خلال تبني واستغلال تلك الوسائل التقنية الجديدة، وشارك في الجلسة نارت بوران مدير قناة سكاي نيوز عربية وجاك بوجين مدير الاعلام والترفية في ماكينزي آند كو وأدار الجلسة أليكس فاربر محرر الموقع الالكتروني في برودكاست، كما نظمت حلقة نقاشية حول قياس نسب المشاهدة والتغلب على متاهة الشاشات المتعددة.

المحتوى المحلي مفتاح النجاح العالمي

 

شهدت جلسة نقاشية تحت عنوان: "الانتشار العالمي الفرص والتحديات في عالم يرتكز على الإعلام" حواراً شارك فيه كل من مارك هولينغر الرئيس التنفيذي في شبكة ديسكفري العالمية، ومان جيت سينغ من شركة سوني إنديا. ناقشا الخبرات المحلية والتحديات والفرص التي أتاحها ظهور الجيل الرابع من شبكات الهواتف المحمولة، وكيفية استقطاب عدد أكبر من المشاهدين من فئة الإناث، وأكدا على ضرورة تقديم المحتوى المحلي، الأمر الذي أضحى يحظى بمزيد من الأهمية يوماً بعد يوم.

وخلال الجلسة النقاشية شدد سينغ على ضرورة احترام الثقافات المحلية عند العمل، ومراعاة الثقافات والعادات: "بالتأكيد علينا أن نقدم المحتوى المناسب للأسواق المحلية مع مراعاة الخصوصية الثقافية باعتبار أن المشاهدين يرغبون بمشاهدة البرامج المحلية. وفي المدن ذات العدد الأقل من المتابعين، فالاحتياجات مختلفة، والفرص كبيرة، وتقديم البرامج يصبح أكثر ملاءمة للسوق".

وصرح هولينغر في هذه الجلسة الحوارية أن شبكة ديسكفري تعمل حالياً في 224 دولة، ويشاهدها قرابة 1.6 مليار مشترك ضمن 42 سوقا في مختلف أنحاء العالم.

كما أشار إلى أن امتلاك شبكة ديسكفري لقناة فتافيت المتخصصة في مجال الطهي ومقرها الإمارات العربية المتحدة، كان جزءاً من استراتيجية الشبكة لتقديم محتوى إعلامي محلي وفقاً للأسواق المختلفة التي تعمل فيها. كما أن البرامج التلفزيونية التي تقدمها قناة فتافيت تستهدف فئة الإناث من المشاهدين.

وتحدث بيرد بشكل خاص حول الأهمية المتنامية لسوق الصين الذي يعد ثاني أكبر سوق عالمي خارج الولايات المتحدة الأميركية والذي يتمتع بقوة كبيرة حيث تخصص له الشركة المحتوى المناسب المحلي، وقال: "كنا في السابق شركة لتصدير الأفلام والبرامج التلفزيونية بشكل عام.

وكنا نعمل على دبلجة برامجنا إلى اللغات المحلية، سواء أكان ذلك في الصين أو الهند أو الإمارات. وكان المحتوى الذي نقدمه يمثل شركة والت ديزني في الولايات المتحدة. وقد كنا نرغب بشدة في تغير ذلك الوضع.

وكنا نفكر ونتساءل كيف سنتمكن من الانتقال إلى شركة والت ديزني الصين على سبيل المثال؟ وما الذي يتوجب علينا القيام به من أجل بلوغ هذا الهدف؟ الجواب بكل تأكيد هو تقديم المحتوى المناسب للسوق المرتبط به. إن العالم يشهد تقدماً بخطى متسارعة، وعلى جميع العلامات التجارية في العالم أن تؤكد ارتباطها من الناحية الثقافية التي تناسب الزبائن.