تلتزم كافة شرائح المجتمع في دبي بما تطلقه الإمارة من مبادرات مجتمعية وبيئية، والتي أصبحت متجذرة في قيم الإمارة الأصيلة مثل الحفاظ على الموارد البيئية وعدم هدر مصادر الطاقة، فكل مواطن ومقيم في دولة الإمارات عموماً هو مساهم حقيقي في رفع معايير الاستدامة البيئية وهي ثمرة رؤية واضحة لتحقيق توازن مناسب بين الضرورات البيئية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية للارتقاء بنوعية الحياة لكل الناس.
تدعم مبادرات دبي في مجال الاستدامة البيئية الجهود في تعزيز الحفاظ على الموارد الطبيعية كممارسة يومية من خلال العمل عن قرب مع المجتمعات والشركات وصنّاع القرار، مما يجعل من الإمارة رائدة في مجال الاستدامة البيئية.
ويبرز موضوع ادارة الطلب على الطاقة كأحد أبرز تحديات القرن الواحد والعشرين لكافة الدول في العالم، ومع الارتفاع العالمي الكبير في معدلات الطلب على الطاقة من الكهرباء والمياه والنفط والطاقة الأحفورية وغيرها، تظهر الحاجة الملحّة إلى ترشيد استخدام الطاقة وإدارة الطلب عليها لضمان الاستدامة البيئية ووقف هدر الموارد في المجتمعات.
هذا ما سعت اليه دولة الإمارات العربية المتحدة مبكراً ووضعته على رأس قائمة أولوياتها، حيث وجّه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بذلك في قول سموه : "تتطلع الإمارات الى زيادة تنوع مصادرها من الطاقة وتعمل على تنمية خبراتها في أسواق الطاقة العالمية والارتقاء بدورها الريادي كمركز عالمي للبحث والتطوير في مجال الطاقة المتجددة".
تخفيض الطلب
وتتركز إدارة الطلب على الطاقة في المقام الأول بخفض الطلب عليها وترشيد معدلات استهلاكها وتبني أفضل التقنيات والممارسات العالمية لخفض استهلاك مواردها. وفي هذا الإطار أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، مبادرة ريادية شعارها "اقتصاد أخضر لتنمية مستدامة" بهدف وضع دولة الإمارات العربية المتحدة في مصاف الدول الرائدة عالميا في مجال الاستدامة البيئية.
لقد اشتملت لستراتيجية دبي المتكاملة للطاقة 2030 على خطة لتنويع مصادر الطاقة في دبي وإدراج مصادر الطاقة المتجددة بنسبة 1% في العام 2020 من اجمالي طاقة الإمارة. وبحلول العام 2030 فمن المقرر ان تصل نسبة استخدام الطاقة المتجددة في مجال توليد الكهرباء الى 5% بالاضافة الى 12% للطاقة النووية و12% للفحم النظيف والنسبة الباقية باستخدام الغاز.
خطّان متوازيان
يسعى المجلس الأعلى للطاقة بدبي إلى ترشيد استخدام الطاقة لضمان الاستدامة البيئية في الإمارة، حيث قام المجلس بوضع إطار تشريعي يسعى من خلاله إلى حوكمة الشركات وتحسين الممارسات الحالية في مجال الطاقة من خلال الجهات التابعة له، وذلك عن طريق تعزيز التعاون والتنسيق فيما بين هذه الجهات لتحسين كفاءة الطاقة. كما يضع سياسات تنظيمية لتحسين وتطوير إدارة الطلب على الطاقة في الإمارة في مجالات ثلاثة وهي: الطاقة والمياه ووقود النقل.
وتتضمن جهود إدارة الطلب على الطاقة تطبيق إجراءات هادفة الى خفض الطلب وتحقيق كفاءة الطاقة، وتقييم معدلات استهلاكها، إضافة إلى استحداث وتطبيق تقنيات تهدف إلى خفض استهلاك الطاقة والمياه ووقود النقل.
ويتم التقليل من استهلاك الطاقة عن طريق نشر وتعميم أفضل الممارسات والتقنيات العالمية الموفرة للطاقة والمجدية تجارياً، على سبيل المثال لا الحصر تطبيق انظمة الكفاءة في المباني مثل العزل الحراري، ومواصفات الإضاءة منخفضة الطاقة، وتعزيز الاستفادة من الإضاءة الطبيعية، وتركيب المعدات الذكية، والعدادات الذكية، والأنظمة الذكية لإدارة المباني، ونظام إدارة التوزيع المتكامل وغيرها.
وتركز هيئة كهرباء ومياه دبي تحت مظلة المجلس الأعلى للطاقة بدبي على ابتكار الحلول الناجعة بيئياً. ومع تبني استراتيجيات إدارة الطلب على الطاقة، ستلمس الامارة آثارا إيجابية في شتى الصعد والمجالات الاقتصادية والبيئية والاجتماعية.
سلم الأولويات
ويقول سعيد محمد الطاير، نائب رئيس المجلس الأعلى للطاقة في دبي، عضو مجلس الادارة المنتدب والرئيس التنفيذي لهيئة كهرباء ومياه دبي: "نضع إدارة الطلب على الطاقة في أولى سلم اولوياتنا في المجلس الأعلى للطاقة، حيث تستند استراتيجيتنا على تنويع مصادر الطاقة لتكون 71 بالمئة من الغاز، 5 بالمئة من الطاقة الشمسية، 12 بالمئة من الطاقة النووية، و12 بالمئة من الفحم النظيف وذلك بحلول العام 2030. وإننا نرى ان هذا التنويع في مصادر الطاقة المتجددة والبديلة من شأنه ان يلبي الاحتياجات المستقبلية والطلب المتزايد على الطاقة مع الحفاظ على البيئة المستدامة ورفع وتيرة استخدام الطاقة النظيفة والمتجددة".
وأضاف: "إن تنوّع مصادر الطاقة وخاصة الطاقة المتجددة من شأنه الارتقاء بنوعية الحياة وتشجيع تطبيقات استخدامها لتحقيق مستقبل مشرق لكافة شعوب الأرض من خلال تطوير صناعة الطاقة التقليدية والتقليل من تأثيراتها البيئية والعمل على تطوير طاقات متجددة وبديلة وزيادة حصتها في مزيج الطاقة العالمي، مما ينعكس إيجابيا على قطاع الطاقة في الإمارات وعلى تحقيق اقتصاد أخضر منخفض الكربون".
وتنفيذاً للتوجيهات السامية لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، مضت الهيئة قدماَ في تنفيذ مشاريعها التطويرية في مختلف أنشطتها ورفع قدرة بنيتها التحتية وتحديثها والوصول بهذه الخدمات الى أعلى مستويات الكفاءة والاعتمادية.
ومن منطلق دورها كمؤسسة مستدامة على مستوى عالمي، ساهمت الهيئة بشكل فعال في عملية التنمية الاجتماعية والاقتصادية والبيئية في الإمارة من خلال توفير الإمدادات المستمرة والمستقرة للكهرباء والمياه تحقيقاً لرؤية إمارة دبي وترسيخاً لمكانتها العالمية كقطب للمال والاعمال والسياحة.
قفزات نوعية
تعمل هيئة كهرباء ومياه دبي وفق منظومة متكاملة من خطط التوسع في المشاريع والأنشطة على مختلف المحاور من خلال مبادرات وإجراءات عملية للوصول لأعلى مستويات الكفاءة والاعتمادية الممكنة، حيث كانت نتيجة جهود الهيئة ممتازة بكل المقاييس، وجرى ادخال العديد من عمليات التطوير والتحسين على العمليات الانتاجية والتشغيلية، بهدف رفع الكفاءة وتخفيض التكاليف. ولقد حققت الهيئة إنجازات غير مسبوقة على صعيد شبكات النقل والتوزيع، حيث بلغ عدد محطات التحويل الرئيسية للهيئة بقدرة 400 كيلوفولت 18 محطة. فيما وصل عدد محطات التحويل الرئيسية قدرة 132 كيلوفولت إلى 184 محطة.
كما بلغ عدد محطات محولات التوزيع من القدرات 6.6 و11 كيلو فولت 26,756 محولاً، ووصل الطول الإجمالي لكابلات الجهد المتوسط 6.6 و 11 كيلو فولت إلى 24,942 كيلومتراً.
كما افتتحت المرحلة الاولى من مشروع "مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية" والذي سيُسهم في تطوير التقنية المستخدمة في توليد الكهرباء باستخدام الطاقة الشمسية، وتبلغ قدرتها الإنتاجية 13 ميجاواط من الطاقة الكهربائية من خلال تقنية الألواح الشمسية كأول مرحلة في المجمع، ومن ثم ربطها بشبكة هيئة كهرباء ومياه دبي، وستصل قدرة المجمع الإنتاجية الاجمالية المتوقعة عند اكتماله إلى نحو 1000 ميغاواط وتبلغ تكلفته الإجمالية 12 مليار درهم.
وفي خطوة ريادية لاستخدام مزيج من المصادر الجديدة لتوليد الطاقة الكهربائية، طرحت الهيئة مناقصة الخدمات الاستشارية لإنشاء محطة حصيان المستقلة لإنتاج الطاقة باستخدام تقنيات الفحم النظيف، وهي الأولى من نوعها في المنطقة، حيث سيشكل الفحم النظيف ما نسبته 12%.
وستكون القدرة الانتاجية للمرحلة الأولى للمشروع بحدود 1200 ميجاواط، حيث ستدخل الوحدة الأولى الخدمة قبل صيف عام 2020 وبقدرة انتاجية 600 ميجاواط كهرباء، والوحدة الثانية قبل صيف عام 2021 وبذات القدرة الانتاجية. كما يجري العمل على رفع قدرة محطة توليد الكهرباء وتحلية المياه (المحطة أم) التي تصل طاقتها الإنتاجية الحالية إلى 140 مليون غالون من المياه المحلاة يومياً، و2060 ميغاواط من الكهرباء، بتكلفة نحو مليار و200 مليون درهم بهدف زيادة القدرة الإنتاجية للمحطة بنحو 400 ميغاواط ورفع مستوى الكفاءة الحرارية إلى 90 في المئة.
وفيما يخص المياه، يسير العمل في البرنامج الزمني للمرحلة الاولى للدراسة الهيدروجيولوجية التي تنفذها هيئة كهرباء ومياه دبي ويقوم بها استشاري عالمي متخصص في هذا المجال بغرض تحديد أحواض المياه الجوفية في امارة دبي من خلال دراسة علمية متكاملة من أجل دراسة امكانية إعادة حقن تلك الأحواض بالفائض من مياه الشرب لتخزينها ومن ثم إعادة ضخها الى شبكة المياه عند الحاجة خصوصا في حالة الطوارئ.
وفي مجال الكفاءة الانتاجية للكهرباء والمياه حققت الهيئة ارتفاعاً بنسبة 26% في نهاية عام 2012 مقارنة بعام 2006، وتمكنت الهيئة من رفع قدرتها الانتاجية بمقدار 450 ميجاواط كهرباء دون استخدام وقود اضافي أو تركيب وحدات انتاجية جديدة، وحققت تخفيضات في التكاليف المالية الإجمالية تجاوزت ملياراً و400 مليون درهم، نتيجة لتعزيز التعاون وتكامل الإنشطة والتنسيق بين الهيئة وشركة دبي للالمنيوم (دوبال)، فقد حققنا تخفيضا في التكاليف تجاوز 131 مليون درهم في الفترة من 2010 الى 2012.
وفي جانب الطلب والذي اشتمل على محاور متعددة منها توعية وتزويد المستهلكين بثقافة الترشيد ومساعدتهم على تخفيض وترشيد استهلاكهم من خلال التدقيق الفني على مواقعهم وتوصيلاتهم، وصل اجمالي التخفيضات المالية في التكاليف في السنوات من 2009 الى 2012 الى حوالي 411 مليون درهم.
والهيئة لم تستثن مكاتبها ومواقعها من إجراءات المراجعة والترشيد، حيث طبقت مجموعة متكاملة من المعايير والإجراءات لتخفيض استهلاك الكهرباء والمياه مثل اطفاء الأنوار خارج اوقات الدوام وأيام العطلات، ورفع درجة حرارة اجهزة التكييف الى 24 درجة، واستبدال الانارة بأخرى اكثر كفاءة، الأمر الذي حقق تخفيضات في التكاليف المالية تجاوزت 6.6 ملايين درهم سنويا.
وعي مجتمعي
ما يميز دبي عن غيرها من المدن عالمياً، هو نوعية ويسر الحياة فيها والجهود المتكاتفة للتميز والابتكار والريادة. ففي دبي، يكفي أن تبادر إلى إطلاق مفهوم جديد مفيد للمجتمع لترى كافة أطيافه بادروا ذاتياً إلى تحقيق هذا الهدف من منطلق رغبتهم في تعزيز موقع الإمارة على الخارطة الدولية بكافة المقاييس.
وأضحت دبـــي من أوائل المدن في العالم التي تسهم في تعزيز كفاءة الحياة الحديثة، مما يوفر بيئة مساعدة على تقليل البصمة الكربونية لكل الفرد لتكون من بين البصمات الأقل عالمياً. والهدف من ادارة الطلب على الطاقة هو تحقيق التنمية المستدامة من اجل أفضل أداء. ولذلك فإن استخدام التقنيات الحديثة في مجال ترشيد استهلاك الطاقة، يحقق توفيرا ماديا وانخفاضا في الانبعاثات الكربونية من ثاني أكسيد الكربون. وإن عدد سكان الامارة في تزايد مستمر، وسيرافق هذا الارتفاع تزايد في استهلاك الطاقة، مما يستدعي حرصا على تعزيز كفاءة استخدام الطاقة من خلال الابتكارات التكنولوجية.
وبات العالم بحاجة ماسة لوضع الأسس لمستقبل مستدام، وان المكانة الريادية التي تتمتع بها دولة الإمارات في مجال التنمية المستدامة وتوجيهات القيادة الرشيدة للدولة على هذا الصعيد، تمثل خطوة متقدمة ومهمة نحو التصدي لتحديات الطاقة العالمية.
«إكسبو 2020»: ملامح جديدة في عالم الاستدامة
تعتبر الطاقة النظيفة عنصراً أساسياً في استراتيجية دولة الإمارات التنموية، لذلك يبذل المجلس الأعلى للطاقة في دبي وهيئة كهرباء ومياه دبي جهوداً حثيثة من أجل ابتكار حلول جديدة ترفع كفاءة الطاقة والمياه ومعايير البناء الحديثة والمدن المستدامة، والتي من المفترض أن تثمر عن تطبيقات مفيدة للمنطقة والعالم عموماً.
والموقع المقترح لاستضافة معرض إكسبو الدولي 2020 في دبي تم اختياره بعناية فائقة، إذ روعيت في الاختيار مجموعة من المعايير، أهمها تحقيق فكرة التواصل، علاوة على ما يوفره الموقع من تيسير لجميع الأنشطة اللوجستية ذات الصلة، خصوصاً ناحيتي النقل والشحن الجوي والبحري، وتلبيته معايير الاستدامة.
كما أن التصميم المقترح لهذه الدورة من إكسبو في دبي، يظهر جلياً الالتزام الذي قطعته الدولة على نفسها في مضمار الحفاظ على الاستدامة البيئية، حيث إن جميع العناصر ذات البعد البيئي المتعلقة بالمقر، مثل: الطاقة والمياه وإدارة النفايات والمرافق العامة والوعي البيئي تم أخذها في الحسبان وفقاً لأرقى المعايير والمواصفات العالمية.
وتشمل خطة الاستدامة البيئية لموقع "إكسبو الدولي 2020" في دبي الاعتماد على موارد الطاقة المتجددة في إمداد المعرض باحتياجاته من الطاقة خلال فترة انعقاده، والتي ستمتد على مدار ستة أشهر، إذ سيستفاد من الطاقة الشمسية كأحد الموارد الرئيسة لتلبية تلك الاحتياجات، من خلال تثبيت لوحات الخلايا الضوئية وتوزيعها على كامل مساحة الموقع وبأقصى انتشار ممكن، بما في ذلك واجهات المباني، كما أنها ستستخدم في إضاءة الشوارع والممرات، علاوة على تشجيع العارضين كذلك على تثبيت اللوحات الشمسية في أجنحتهم للوصول إلى أقصى فائدة ممكنة.



