أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، على نهج تنويع مصادر الطاقة وبينها الشمسية للحفاظ على البيئة، معرباً سموه عن شعوره بالسعادة مع افتتاح أي مشروع جديد يخلق فرصا للأجيال القادمة.

ورد ذلك في تدوين لسموه عبر صفحته في موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" أمس، بمناسبة تدشين سموه المرحلة الأولى من "مجمع محمد بن راشد للطاقة الشمسية" والإعلان عن المرحلة الثانية من المشروع.

كتب سموه بهذه المناسبة "افتتحنا بحمد الله وتوفيقه في دبي أحد أضخم مجمعات الطاقة الشمسية في المنطقة، ستصل إنتاجيته عند اكتماله ألف ميغاواط بتكلفة 12 مليار درهم".

وأضاف سموه "حبانا الله بصحراء جميلة، مليئة بالثروات وبالطاقة الشمسية المتجددة وبالخير، سنستخدمها في تنويع مصادر طاقتنا والحفاظ على بيئتنا نظيفة".

وختم سموه "يملؤني شعور بالرضا والسعادة كلما افتتحنا مشروعاً جديداً أو وضعنا لبنة أخرى في بناء الوطن، أو خلقنا فرصاً جديدة لأجيالنا القادمة.. الحمد لله".

تفاصيل المشروع

وكشف سعيد محمد الطاير نائب رئيس المجلس الأعلى للطاقة بدبي والعضو المنتدب والرئيس التنفيذي لهيئة كهرباء ومياه دبي تفاصيل المشروع الثاني من مجمع محمد بن راشد للطاقة الشمسية، وقال إن تكلفته تبلغ مليارا و200 مليون درهم بطاقة انتاجية قدرها 100 ميغاواط، من خلال إنشاء محطتين الأولى محطة رئيسية بقدرة 400 كيلو فولط، والثانية محطة فرعية بقدرة 132 كيلو فولط، وبمدة تنفيذ تبلغ ثلاث سنوات، على مساحة تمتد بطول 3.5 كليو مترات وعرض 2.6 كيلو متر.

وأوضح الطاير في تصريحات صحافية على هامش تدشين المشروع الأول من المجمع أن الأشهر الستة الأولى من مدة تنفيذ المشروع الثاني ستكون لطرح مناقصة لتعيين استشاري لإجراء الدراسات البيئية والتقنية الخاصة بالمشروع، لافتا إلى انه سيتم عمل مناقصة اخرى بعد ذلك لاختيار الشركة المنفذة للمشروع.

وأوضح أنه سيتم إنشاء شركة ذات مسؤولية محدودة لتنفيذ المشروع الثاني من مجمع الطاقة الشمسية، مشيرا إلى أن هذه الشركة ستكون 51 % منها مملوك لحكومة دبي ممثلة في هيئة كهرباء ومياه دبي، و 49 % مملوكة لشركة من القطاع الخاص، دون أن يحدد إمكانية أن تكون هذه الشركة عالمية أو من داخل الدولة، منوها بأن الهدف من تأسيس هذه الشركة جذب الاستثمار وتشجيع القطاع الخاص للاستثمار في الطاقة وسوف يكون هناك اتفاقية بين الشركة الخاصة والهيئة، بحيث تلتزم الهيئة بشراء الطاقة من الشركة، لافتا إلى أن لا زيادة في اسعار الكهرباء في دبي.

وقال الطاير سوف تبدأ هيئة كهرباء ومياه دبي على الفور بترجمة توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي "رعاه الله"، في تنفيذ هذه المرحلة، لافتا إلى أن توجيهات سموه تصب دائما في السعي إلى تحقيق الافضل وفقا لأعلى المعايير العالمية والتأكيد على جودة المنتج وانجاز المشروع بالوقت المحدد .

واعتبر الطاير أن مجمع محمد بن راشد للطاقة مشروع استدامة ولا يقتصر عمله فقط على انتاج الطاقة وإنما يتضمن مركزا للإبداع والبحوث والتطوير، مؤكدا أنه لا يوجد مركز في العالم ينتج هذا الكم من الطاقة في موقع واحد.

وقال نائب رئيس المجلس الأعلى للطاقة بدبي إنه تم ربط المشروع الأول بشبكة كهرباء ومياه دبي منذ اسبوعين، ودخل فعليا حيز الاستخدام، منوها بأن المشروع أنجز خلال 30 اسبوعا وفقا للمرحلة الزمنية المحددة وحسب التكلفة المرصودة له.

ولفت إلى أن عددا من المواطنين قاموا في المشروع الأول بعملية الاشراف والتخطيط والتنفيذ والاعمال الكهربائية والميكانيكية والمدنية.

وأوضح أن مصادر الطاقة المتجددة المرتبطة في شبكة دبي تأخذ شكلين الأول مصادر طاقة شمسية موزعة، والثاني طاقة شمسية ذات قدرة توليد عالية.

من جانبه قال الدكتور راشد أحمد بن فهد، وزير البيئة والمياه إن مشروع مجمع محمد بن راشد للطاقة الشمسية مشروع رائد ويأتي في إطار سعي دولة الامارات وتنفيذ رؤيتها 2021 ، وهو من المشاريع المكملة لسلسلة مشاريع أطلقتها الدولة في مجال الطاقة المتجددة.

وثمن معالي وزير البيئة جهود المجلس الأعلى للطاقة في دبي، وقال إن المشروع يصب في مواجهة تحديات تزايد الطلب على الطاقة.

نظرة ثاقبة

وأكد معالي الدكتور سلطان أحمد الجابر وزير دولة الرئيس التنفيذي لـ«مصدر»، أن مشروع مجمع محمد بن راشد للطاقة الشمسية هو مشروع مكمل لرؤية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بشأن الطاقة المتجددة والاستفادة منها وإنشاء "مصدر"، لافتا إلى أن المرحلة الأولى من المجمع التي دشنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم تأتي تأكيدا لهذه النظرة الثاقبة لصاحب السمو رئيس الدولة ونائبه وتشكل اضافة نوعية لدولة الامارات في مجال دعم الاستدامة والطاقة البديلة والمتجددة .

وأوضح معاليه أن مبادرة مصدر كان أحد أهدافها الاستراتيجية خلق الفكر والتوعية بشأن الطاقة المتجددة، واليوم بدأنا نرى أن هذا النوع من المشاريع بدأ ينتشر في الدولة والدول المجاورة .

وقال معاليه إن مبادرة انشاء مشروع مجمع للطاقة الشمسية بتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد مبادرة ناجحة وموثوقة وذات ابعاد استراتيجية مهمة جدا خاصة وأن المشروع ينتج في مرحلة الأولى 13 ميغاواط وهي بداية موفقة جدا، وفي المرحلة الثانية التي تم الاعلان خلال التدشين سوف تتضمن انتاج 100 ميغاواط، مشيدا بإنجاز المرحلة الأولى بالوقت المحدد لها وفقا للخطة الموضوعة، بما يحقق أهداف التنمية المستدامة.

من جانبه قال جيم هيوز الرئيس التنفيذي لشركة "فيرست سولار" إن الامارات بدأت باستخدام المزود الأكبر لديها في انتاج الطاقة وهو الشمس أحد عناصر الطاقة المتجددة، لافتا إلى أن مشروع مجمع محمد بن راشد للطاقة الشمسية يعد عنصرا هاما بالنسبة لاستضافة اكسبو 2020.

وأوضح أن المرحلة الأولى من المشروع تم إنجازها وفقا لأفضل المعايير العالمية في هذا المجال وسوف تلبي احتياجات الطاقة للأجيال المقبلة.

المجلس الأعلى للطاقة

تتمثل رؤية المجلس الاعلى للطاقة في دبي بأن تصبح دبي نموذجا يحتذى به في مجال أمن وفعالية واستخدام الطاقة، وتهف رسالته إلى دعم النمو الاقتصادي لدبي من خلال تأمين إمدادات الطاقة وضمان فعالية استخدامها مع مواصلة تلبية المتطلبات البيئية وتحقيق أهداف استدامة الطاقة، وتم وضع استراتيجية دبي المتكاملة للطاقة 2030 في عام 2011 تماشيا مع توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي "رعاه الله"، لوضع وتحديد التوجه الاستراتيجي للإمارة لضمان إمداد الطاقة وتعزيز كفاءة وفعالية الطلب على الكهرباء والمياه والوقود، ويعد المجلس الاعلى للطاقة الجهة المسؤولة عن التخطيط والتنسيق مع الجهات المختصة وهيئات الطاقة لتوفير مصادر جديدة للطاقة مع وضع مفهوم متوازن من اجل حماية البيئة.

التصميم والتطوير

جاءت فكرة انشاء المجمع تماشيا مع رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الهادفة لتعزيز التنمية المستدامة المستقبلية لإمارة دبي، وكجزء من تنفيذ استراتيجية دبي المتكاملة للطاقة 2030 المتصلة بتنويع مصادر الطاقة. وسيكون المجمع الأكبر من نوعه في منطقة الخليج.

ويقع المشروع في منطقة سيح الدحل التي تبعد تقريبا 50 كيلومترا جنوب دبي و20 كيلومترا جنوب منطقة الليسيلي وتبلغ قدرته الف ميغاواط بحلول العام 2030.

ويمتد على مساحة اكثر من 40 كيلومترا مربعا، ويتضمن تقنية الالواح الكهروضوئية الشمسية والطاقة الشمسية، ويبلغ المبلغ الاستثماري المتوقع لإجمالي المجمع 12 مليار درهم.

ويهدف مجمع محمد بن راشد للطاقة الشمسية إلى المساهمة في تحقيق رؤية دبي ونموها الاقتصادي والارتقاء بمجتمعها وبيئتها تعزيزا لمكانتها كقطب رائد للمال والاعمال والسياحة والتجارة، ودعم استراتيجية دبي المتكاملة للطاقة 2030 لتنويع مصادر الطاق، إلى جانب تعزيز استدامة الموارد من خلال استخدام الموارد المتجددة في توليد الكهرباء، وتطوير الخبرات الاماراتية في مجال الطاقة المتجددة والشمسية وبناء القدرات الوطنية، إضافة إلى تفعيل البحث والتطوير وإشراك الجامعات والكليات المحلية في مجال الطاقة المتجددة، والمساهمة في تطوير تقنيات توليد الكهرباء من خلال الطاقة الشمسية وتقليل انبعاث الكربون.

المشروع الأول

قام المجلس الأعلى للطاقة بدبي بتمويل تنفيذ المشروع الأول من المجمع تحت إدارة وتشغيل هيئة كهرباء ومياه دبي، ويعتبر المشروع الأكبر من نوعه في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا باستخدام تقنية الخلايا الكهروضوئية، وتبلغ الطاقة الانتاجية للمشروع 13 ميغاواط من الطاقة الكهربائية النظيفة، وسينتج هذا المشروع حوالي 24 مليون كيلو واط ساعة من الكهرباء سنويا، وسجل مؤشر السلامة أكثر من 104 ملايين ساعة من العمل بدون أية حوادث، ويساعد المشروع في تخفيض انبعاثات ثاني اكسيد الكربون إلى حوالي الف طن سنويا، وتزيد كفاءة الإنتاج على 83%، ويعتمد المشروع الأول على 152 ألفا و880 خلية من الخلايا الكهروضوئية لإنتاج الطاقة.